حجز العنابي مكانه ضمن الثمانية الكبار بمونديال اليد بعد تأهله أمس على حساب النمسا في دور الـ16 بنتيجة 29/27 بعدما انتهى الشوط الأول لصالح المنافس النمساوي بفارق هدف واحد 14/13 في مباراة صعبة على الطرفين ومتكافئة في أغلب فتراتها، لكن وجود الحارس ساريتش في الشوط الثاني أسهم مساهمة فعالة في إهدائنا التأهل بالنظر إلى مستواه العالي ونسبة صده للكرات التي بلغت %39.
العنابي بتأهله هذا يكون قد حقق إنجازا تاريخيا يحدث لأول مرة في تاريخ اليد القطرية ويأمل في مواصلة المشوار إلى دور متقدم، لكن المهمة لن تكون سهلة وعليه أن يتخطى الفائز في مباراة ألمانيا ومصر التي تلعب اليوم حتى يكون ضمن الأربعة الكبار.
الأول.. نمساوي بفارق ضئيل
بدأ منتخبنا المباراة بتشكيلة مكونة من جوران ستوجانوفيتش في حراسة المرمى وألدير ميميفيتش جناح أيمن وزاركو ماركوفيتش ساعد أيمن وكمال الدين ملاش ارتكاز ورافاييل دي كوستا ساعد أيسر ومحمود زكي جناح أيسر ويوسف بن علي على الدائرة مع دخول حسن عواض وبيتراند روني في الدفاع بدلا من ماركوفيتش وكمال الدين ملاش، وكان النمسا هو المبادر بالتسجيل من المحاولة الهجومية الأولى ورد عليه العنابي مباشرة بهدف التعادل بتوقيع كمال الدين ملاش وبعد هجمة نمساوية ضائعة أضاف ماركوفيتش ثاني أهداف منتخبنا الذي بدأ في تحقيق أفضلية ترجمها رافاييل دي كوستا بهدف ثالث ليتقدم العنابي 3/1 في الوقت الذي توقف فيه المنتخب النمساوي عن التسجيل لمدة تقارب الخمس دقائق بعد هدفه الأول؛ حيث ضاعت محاولاته الواحدة تلو الأخرى أمام تماسك دفاع منتخبنا الذي اعتمد على طريقة (6–0) حتى الدقيقة السادسة التي أضاف فيها هدفه الثاني من هجمة مرتدة، وكان الرد العنابي حاضرا من جديد عن طريق ماركوفيتش إلا أن المنتخب النمساوي كان على موعد بعد ذلك مع تفوق ساعده عليه وجود الثغرات في الدفاع العنابي وتسرع اللاعبين غير المبرر في الشق الهجومي، وبالتالي وجد النمسا الفرصة سانحة للعودة إلى المباراة حيث أحرز ثلاثة أهداف متتالية حوّل بها النتيجة لصالحه 5/4، ما دفع مدرب منتخبنا فاليرو ريفيرا إلى طلب وقت مستقطع عاد منه المنتخب ليسجل جوفو هدف التعادل 5/5، ثم استعاد العنابي التقدم من رمية جزائية نفذها ماركوفيتش بنجاح ومضى الشوط بطابع متكافئ إلى حد ما؛ حيث لم يتمكن أي من المنتخبين فرض تفوقه على حساب الآخر بالشكل الذي يساعده على التقدم بفارق مريح حتى كانت الكلمة العليا في النهاية لمصلحة المنتخب النمساوي الذي أنهى الشوط الأول لصالحه بفارق هدف واحد 14/13 بعد شوط لم يقدم فيه العنابي الأداء المنتظر منه؛ حيث وقع اللاعبون في أخطاء لم تمكّنهم من الخروج من الشوط بنتيجة إيجابية.
الثاني.. ساريتش يعيد العنابي
إلى المواجهة
استمر منتخبنا على أدائه غير المقنع مع دخول الشوط الثاني وهو الأمر الذي ساعد المنتخب النمساوي على الاستمرار في تقدمه لتصبح النتيجة 16/14 وكاد الفارق يرتفع إلى ثلاثة أهداف لولا ضياع محاولة نمساوية كانت بمثابة نقطة تحوّل في المباراة؛ حيث استشعر لاعبونا حرج الموقف وإمكانية ابتعاد النمسا بالنتيجة بفارق يجعل من الصعب عليهم التعويض والعودة إلى المباراة ليعيد منتخبنا ترتيب أوراقه ويستعيد توازنه وينتزع بالتالي الأفضلية من منافسه، ما مكّنه من تسجيل أهداف متتالية في الشباك النمساوية حتى وصل مجموعها إلى أربعة أهداف استعاد بها العنابي التقدم بواقع 18/16 وكان بمقدور عبدالله الكربي توسيع الفارق أكثر لولا إهداره فرصة سهلة ارتدت بشكل عكسي؛ حيث تعرض لاعبنا بيتراند روني للإيقاف دقيقتين مع رمية جزائية أحرز منها النمسا هدف تقليص الفارق ولكن رغم النقص العددي رد منتخبنا بهدف ولا أروع عن طريق المتألق ماركوفيتش، وسارت المباراة بعد ذلك بطابع متكافئ لفترة تبادل إثرها المنتخبان التسجيل لتصل النتيجة إلى 21/19 مع الإشارة إلى بروز حارس منتخبنا دانييل سيريتش الذي أنقذ أكثر من كرة نمساوية، ومع تعرض لاعبنا حمد مددي للإيقاف دقيقتين استفاد منتخب النمسا من النقص العددي في صفوف العنابي ليسجل في مناسبتين ويدرك التعادل 21/21 وسنحت له فرصة التقدم ولكن سيريتش كان في الموعد وأنقذ المرمى العنابي، وتكرر التعادل 22/22 مع وصول المباراة إلى الدقائق العشر الأخيرة التي شهدت قمة الإثارة والندية وسط محاولات متبادلة من جانب المنتخبين لأخذ الأفضلية وهو ما نجح فيه منتخبنا ليتقدم 24/22 ولكنه لم يحافظ عليه؛ حيث تمكن النمسا من تعديل النتيجة 24/24 بعد أن أضاع عبدالله الكربي رمية جزائية على منتخبنا الذي عاد للتقدم مرة أخرى بفارق هدفين 26/24 ومع تألق حارسنا سيريتش رفع العنابي الفارق إلى ثلاثة أهداف وحسم أمر الفوز في ظل عدم تبقي متسع من الوقت أمام النمسا للتدارك لتنتهي المباراة بالفعل بفوز منتخبنا 29/27 وصعوده إلى الدور ربع النهائي.
بداية سريعة
يبدو أن ضغط التأهل قد أثر إيجابيا على منتخبي قطر والنمسا حيث جاءت بداية المباراة سريعة جدا ولم تمض الدقيقة الثالثة من الشوط الأول حتى كان العنابي متقدما بنتيجة 2/1.. الأمر الذي يؤكد مدى الرغبة لدى الفريقين في حسم الأمور سريعا.
4 ضد 6
شهدت الفترة من الدقيقة الـ26 حتى الدقيقة الـ28 إقصاء لاعبين من منتخب النمسا بما يجعلهم يلعبون بـ4 لاعبين ضد 6 من العنابي ومع ذلك لم يتمكن العنابي من استغلال الفرصة بشكل جيد ولم يحقق التقدم المطلوب بل بقيت النتيجة متعادلة 12/12 عند نهاية هذه الفترة.
العودة إلى التقدم
عاد العنابي إلى التقدم بفارق هدف واحد 17/16 في الثانية الـ25 من الدقيقة الـ8 من الشوط الثاني بفضل هدف زاركو ماركوفيتش فسارع مدرب المنتخب النمساوي إلى طلب وقت مستقطع حتى يضع حدا لهذه العودة القوية للعنابي.
ذكاء الكربي
تصرف جناح منتخبنا الوطني عبدالله الكربي بذكاء في الدقيقة الـ11 من الشوط الثاني حيث دفع مهاجم النمسا إلى ارتكاب خطأ المرور بالقوة في وقت كان فيه العنابي منقوصا عدديا ومتقدما بفارق هدف واحد فقط 18/17.. الخطأ سمح للعنابي باسترداد الكرة في وقت حرج.
صدة مؤثرة
صد ساريتش حارس منتخبنا الوطني كرة حاسمة في الدقيقة الـ17 عندما كانت النتيجة متعادلة 21/21 بما منع النمساوي من التقدم ومنح الفرصة للاعبينا لاستعادة التقدم بفارق الهدف الواحد.. إنه تأثير حراسة المرمى في كرة اليد؛ حيث يمثل الحارس نسبة عالية من تميز أي فريق أو منتخب.
قوة فيدال
ظهرت إيجابية القوة الجسمانية للاعب الدائرة في منتخبنا الوطني بورخا فيدال الذي سجل الهدف الـ25 للعنابي في الدقيقة الـ26 واستفاد من إقصاء لاعب نسماوي بدقيقتين وكل ذلك بفضل قوته وتحركه الجيد على مستوى الدائرة.
عودة رغم النقص العددي
لم يستغل العنابي النقص العددي في صفوف النمساوي بين الدقيقتين الـ21 والـ23 بعد إقصاء اللاعب بوش بدقيقتين؛ حيث كانت هذه الفترة القصيرة فرصة للمنافس لتعديل النتيجة 9/9.. في بعض الأحيان التفوق العددي يصبح نقطة وليس نعمة.
قتالية بن علي
شهدت الدقيقة الخامسة من الشوط الأول تميزا لافتا من لاعبنا يوسف بن علي الذي قطع كرة في الدفاع وحاول القيام بهجوم مرتد سريع لكن كرته لم تصل زميله حسن مبروك جيدا فضاعت لتشكل هجمة مرتدة نمساوية، لكن بن علي عاد بسرعة وقطعها مرة أخرى.. إنها الروح العالية التي ترفع من مستوى اللاعب.
تدخل تسيير الوضعية
طلب مدربنا الوطني وقتا مستقطعا وهو الثالث له في الثواني الأولى من الدقيقة الأخيرة عندما كانت النتيجة 27/25 لصالحنا.. التدخل يهدف إلى إعطاء التعليمات للاعبين حول كيفية تسيير هذه الدقيقة للحفاظ على التقدم حتى نهاية المباراة.. إنها حنكة مدرب عايش اللحظات الصعبة وكيفية الخروج منتصرا.
ساريتش يلهب المدرجات
في الثواني الأخيرة من الدقيقة الـ28 وعندما كانت النتيجة 26/24 لصالح العنابي صد حارسنا ساريتش كرة قوية كانت سبببا في إعلان الصياحات والهتافات العالية في المدرجات.. الكل يهتف بأعلى صوته «أيا ساريتش.. أيا ساريتش».. الجمهور يدرك مدى أهمية تلك الصدة المؤثرة مرة أخرى.
أرقام من المباراة
حقق العنابي نسبة تسجيل بلغت %54 حيث سجل 29 هدفا من بين 54 كرة مسددة على مرمى النمسا وكانت أكثر الأهداف المسجلة من خط الـ6 أمتار حيث سجل عناصر العنابي 11 هدفا من بين 18 محاولة، وقد يكون الهجوم المرتد هو السلبية البارزة في أداء العنابي أمس، أما الحارس ساريتش الذي دخل في الشوط الثاني فحقق نسبة صد بلغت %39 حيث صد 7 كرات من بين 18 كرة مسددة على مرماه وهي النسبة التي أهدت التأهل إلى العنابي في نهاية المباراة دون الإنقاص من دور بقية اللاعبين
سجود الإنجاز التاريخي
سجد لاعبنا حسن عواض بعد نهاية المباراة بتأهل العنابي إلى دور الثمانية لأول مرة في تاريخه.. سجود الشكر للمولى عز وجل على هذا الإنجاز التاريخي الذي يكتب اسم اليد القطرية على صفحات التألق والتميز في بطولة العالم لأول مرة.
لاعبان في الدائرة
اعتمد مدرب منتخبنا الوطني بعد الوقت المستقطع الذي طلبه في الدقيقة الـ10 من الشوط الأول على لاعبي الدائرة جوفو وبن علي في الوقت نفسه؛ حيث يلعب يوسف بن علي في مركز الخلفي الأيمن أو صانع الألعاب ليمرر كرة أو كرتين ثم يدخل كلاعب دائرة ثان من أجل فتح الثغرات أمام ماركوفيتش وكابوتي أو حتى استغلال الكرة التي تصله هو أو إلى زميله جوفو.
4 إقصاءات في الشوط الأول
شهد الشوط الأول إقصاء أربعة لاعبين بدقيقتين ثلاثة من النمساء ولاعبنا محمود حسب الله وهو ما يعني أن النمساوي لعب لمدة 6 دقائق منقوصا عدديا في مقابل دقيقتين للعنابي ومع ذلك لم يستغل منتخبنا هذه الأفضلية لأنه خرج منهزما في الشوط الأول بفارق هدف واحد 13/14.
التراجع يقتضي التدخل
مع انقضاء الدقيقة الـ10 من الشوط الأول تقدم النمساوي بفارق هدف واحد 5/4 وهنا طلب فاليرو ريفيرا مدرب منتخبنا الوطني وقتا مستقطعا لمعالجة أخطاء لاعبيه على مستوى الدفاع والهجوم حتى لا تهرب المباراة من بين أيدينا ولا يعمق النمساوي الفارق فتصبح المهمة صعبة.
نيكولا سر تفوق النمساوي في الشوط الأول
صد حارس مرمى منتخب النمسا خلال الشوط الأول 7 كرات من بين 20 كرة مسددة على مرماه أي بنسبة %35 ليساهم بشكل واضح في تفوق فريقه على عكس جوران حارس العنابي الذي حقق نسبة صد بلغت %18 فقط حيث صد 3 كرات من بين 17 كرة مسددة على مرماه.
كابوتي الأفضل
نال لاعب منتخبنا الوطني رفاييل كابوتي جائزة أفضل لاعب في المباراة التي جمعت العنابي بالنمسا لحساب دور الـ16 وانتهت بتأهل العنابي إلى دور الثمانية بنتيجة 29/27 واستحق كابوتي هذه الجائزة نظير أدائه المتميز دفاعيا وهجوميا؛ حيث كان نصيبه من الأهداف 7 في نهاية المواجهة.
اللاعبون يشاركون الجمهور الفرحة
فرحة عارمة شهدتها صالة لوسيل أمس بعد تأهل العنابي إلى دور الثمانية.. فرحة اختلطت الأهازيج بدموع بعض اللاعبين وحتى دخول العديد من مسؤولي الاتحاد إلى أرضية الصالة.. اللاعبون واعترافا منهم بدور الجمهور أبوا إلا أن يحيونه ويهدونه أقمصة العنابي.