«إعفاف» يستقطب العديد من المقبلين على الزواج.. والدراسات تشير لنجاح الأسر الناتجة عنه
تحقيقات
26 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
قبل أربع سنوات أطلقت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» مشروع «إعفاف»، وتسعى من خلال المشروع إلى تزويج الشباب القطري وفق آليات تضمن استمرار العلاقة الزوجية بين الأزواج، ووعيا منها بمخاطر التفكك الأسري المنتشر في المجتمع، والناتج عن حالات الطلاق الكثيرة، حرصت إدارة المؤسسة على البحث عن أسباب ظاهرة الطلاق وعلاجها قبل بداية الزواج، فكان قرار المؤسسة القاضي بتقديم دورات تثقيفية لطرفي الزواج تشمل كل الجوانب: الديني، والنفسي، والصحي والاجتماعي... وهذا ما جعل الزيجات التي انبثقت عن هذا المشروع تظهر نجاحا ملحوظا، حيث تكاد ظاهرة الطلاق تنعدم بين الأزواج الذين استفادوا من دورات «إعفاف»، وفي نسخة مشروع إعفاف الرابعة أدخلت المؤسسة في حساباتها إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة في الاستفادة من هذا المشروع، مستخدمة أحدث الوسائل البشرية والمادية لجعل هذه الشريحة من المجتمع تستفيد من مشاريع المؤسسة بعد أن أظهروا استعدادا وتجاوبا مع المحاضرات التي يلقيها نخبة من المفكرين والدعاة والاستشاريين.
علي الزيني أحد المستفيدين من مشروع إعفاف5 يؤكد أنه والعديد من زملائه المستفيدين من نسخة المشروع الخامسة اختاروا ولوج باب الزوجية عن طريق المشروع، ليس طمعا في المساعدة المالية فحسب، وإنما طمعا في الاستفادة من هذه الدورات التي تجعل الشاب المقبل على الزواج على بينة من هذا العالم المختلف عن عالم العزوبية، فمعظم الشباب تعلموا أمورا عن الحياة الزوجية ما كان لهم أن يتعلموها لولا مشاركتهم في هذه الدورات، فتعلم الأمور التي تفيد الشاب في الحياة الزوجية قبل الإقدام على الزواج هي الحصن الواقي من تفككه، لأنها إذا وقعت بعد إتمام الزواج دون معرفة التعامل معها لن يجد طرفا الزواج بدا من الطلاق، أو الدخول في مشاكل لا أول لها ولا آخر، لذا أعتقد أن مؤسسة راف قد احتاطت لإنجاح مشروعها الرائد -قبل إطلاقه- بالاهتمام بالجانب التثقيفي والمادي معا، وهنا لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص شكري واحترامي للعاملين في هذه المؤسسة، على الروح التي تعاملوا بها معنا طوال هذه الدورات.
من شروط الزواج
وغير بعيد مما ذهب إليه الزيني، يرى عمر مسفر محمد المري أن مشروع إعفاف إن واصل على هذا النهج سيتحول التخرج من دوراته إلى شرط أساسي من شروط الزواج في قطر، لا يختلف عن شرط الفحص الطبي وغيره من الشروط الأساسية لإتمام الزواج، فقد استفدت الكثير من الأمور الهامة التي ما كان لي أن أستفيد منها لولا مشاركتي في هذه الدورات، خصوصا ما يتعلق بالجانب النفسي والصحي والاجتماعي، وحتى الجانب الجنسي، فمن من الشباب كان باستطاعته معرفة أن المرأة تمر بمراحل لا تملك نفسها، ولا تستوعب ما تقول، وربما تتلفظ بأمور لا تقصد معناها وحتى ربما لا تعيها لصعوبة وضعها النفسي، مما يحتم على الزوج تفهمها وعدم مؤاخذتها بما تقول في تلك الظروف، وأضاف: في المحاضرة أكد لنا المحاضر أن الزوجة عندما تأتيها الدورة الشهرية، وعندما تكون حاملا، وأثناء ولادتها تقول أشياء لا تعنيها وربما لا تعي أنها قالتها لما تتعرض له من ضغوط نفسية وصحية، لذا تعلمنا كيفية التعامل مع الزوجة في مثل هذه الحالات، وفي اعتقادي أن عدم تفهم الزوج لزوجته في مثل هذه الظروف ربما يكون سببا للكثير من مشاكل الزواج التي تعج بها مراكز الاستشارات.
وأضاف المري أن دورات مشروع إعفاف أضافت معلومات كثيرة جدا لم يكن الشباب يعلمون بها سابقا، حيث اختارت المؤسسة أن تقسم هذه الدورات إلى 5 محاور، منها ما هو صحي، وشرعي، ونفسي، واجتماعي، واقتصادي، وكلها قدمت من طرف كوكبة من الدعاة والاختصاصيين في هذه المجالات، أظهروا جانبا كبيرا من الاطلاع والمعرفة بالتخصص الذي يحاضر فيه كل واحد منهم.
ذوو الاحتياجات الخاصة
صلاح العمادي من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يخفي فرحته، معبرا عنها بابتسامة تظهر الكثير من البهجة، سألناه عن طريق مترجم لغة الإشارة الذي يرافقه وزملاءه، يرى أنه استفاد من دورات مشروع إعفاف، مؤكداً أن مؤسسة راف بإشراكهم في هذه الدورات تلفت بذلك عناية الجميع، سواء أكانوا مسؤولين، أو مؤسسات، أو أفرادا، أن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة لا تختلف عن غيرها من شرائح المجتمع وباستطاعتها النهوض بالوطن إلى جانب الشرائح الأخرى، فيما لو أتيحت لها الفرصة ولقيت من المجتمع الاهتمام اللازم، ففي هذه الدورات -يقول العمادي- تعلمت ما يلزمني للعيش بسعادة مع زوجتي، نفسيا، واجتماعيا، وصحيا، ودينيا.
ولدى سؤاله عن أول مرة يفكر فيها بتقديم ملفه للاستفادة من مشروع «إعفاف» أوضح العمادي أنه متابع للأخبار بشكل جيد، وقد تابع الأخبار عن مشاريع إعفاف السابقة وشهادات أصدقائه الذين تزوجوا عن طريقه، حيث اتفق الجميع على أن الزواج عن طريق هذا المشروع ربما يكون الأفضل لمن يرغب في بناء أسرة مستقرة، لهذا قررت التقدم لمؤسسة راف للإعراب عن رغبتي في الاستفادة من خدمات المشروع التثقيفية، وكانت فرحتي غامرة عندما أبلغوني باختياري للمشاركة والاستفادة من خدمات المشروع التي يقدمها للجميع بما فيهم شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة.
نموذج متميز
الدكتور ماجد بن علي الزميع المحاضر في نسخة مشروع إعفاف5 يقول: اطلعت على مشروع إعفاف بتفاصيله، ووجدت أن هذا المشروع من المشاريع الرائدة والنماذج المتميزة في التزويج، ونحن نعرف أن مساعدة الشباب على الزواج موجودة في كثير من الدول، ولكل مشروع صفاته ومواصفاته واشتراطاته الخاصة، لكن ما وجدته في مشروع «إعفاف» التي تشرف عليه مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» يحتوي على العديد من الأمور التي تميزه عن غيره من المشاريع، وذلك لأنه يهتم أولا بالجانب التثقيفي، وتهيئة المقبلين على الزواج من النواحي النفسية، والاجتماعية، والجنسية، والشرعية، إلى غير ذلك من النواحي التي تؤدي إلى استقرار مؤسسة الزواج التي هي عماد استقرار المجتمعات، ومن إبداع مؤسسة «راف» في هذا المجال هو تهيئة المقبلين على الزواج ماليا، واجتماع هذه المميزات التي ذكرتها لا توجد في أي مشروع آخر من المشاريع المشابهة في الدول الأخرى التي هي في الغالب تركز على المعونة المالية للمتزوج فقط، لكن ما يميز مشروع إعفاف عن غيره هو تهيئة الزوجين معا لحياة زوجية هانئة ومستقرة.
وحول ما إذا كان الدكتور لمس اهتماما وتجاوبا بالمواضيع التي يحاضر عنها من قبل المستفيدين من المشروع أكد الدكتور الزميع أن الشباب أبدوا تجاوبا كبيرا وانضباطا في الحضور، جعله يشعر بالفخر والاعتزاز باختياره لتقديم المحاضرات لمثل هؤلاء الشباب الذين أعطوا صورة مشرقة لشباب المستقبل. وأضاف: ما لمسته طوال أيام هذه الدورة هو التفاعل الجيد والاهتمام بالمواضيع التي نحاضر عنها، ينعكس ذلك جليا في عمق الأسئلة التي يطرحها الشباب، والتي تظهر مدى تفاعل وتجاوب الشباب مع ما يقدم لهم في هذه المحاضرات، فنسأل الله لهؤلاء الشباب التوفيق والسداد في حياتهم الزوجية، وأن ينفعهم بما تعلموه في هذه المحاضرات التي حرصت المؤسسة على أن تكون مبسطة وواضحة حتى يفهمها الجميع الذين تتفاوت ملكاتهم المعرفية.
تعميم الفكرة
ودعا الدكتور ماجد بن علي الزميع مؤسسة راف إلى تعميم فكرة المشروع الرائعة على بقية البلدان الإسلامية، خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي، حتى تستفيد المؤسسات والهيئات التي ترعى مشاريع مساعدة المقبلين على الزواج، لأن محتوى مشروع إعفاف يعد نقلة نوعية وثورة كبيرة في هذا المجال، استطاع العاملون في هذه المؤسسة المباركة بحسهم الخيري والإنساني والمعرفي أن يخرجوا هذا المشروع بهذه الطريقة التي راعت مختلف الجوانب الأسرية التي تؤدي إلى بناء أسرة آمنة مستقرة يطبعها الحب والتفاهم، لذا أدعو بقية الدول إلى الاستفادة من خبرة مؤسسة راف في هذا المجال.
وفي ختام كلمته توجه الدكتور الزميع بالشكر والدعاء للعاملين في مؤسسة راف على تهيئة الشباب المسلم المقبل على الزواج، وما تبذله المؤسسة من جهود جبارة بمختلف إداراتها التي تعمل كخلية نحل من أجل بلوغ هذا الهدف النبيل المتمثل في الاستقرار الأسري وتزويد المجتمع القطري بلبنات صالحة تساهم في استقراره وسعادته.
بناء أسرة متماسكة
بدوره شدد المدير التنفيذي لمؤسسة راف، الدكتور محمد صلاح إبراهيم على ضرورة بناء الأسرة وفق أسس متينة ودعائم قوية، تمكنها من الاستمرار ومعرفة التعامل مع الهزات أو الحالات الطارئة، التي هي ناتجة عن طبيعة النفس البشرية، ولكون الأسرة من أهم دعائم المجتمع حرصنا في مؤسسة راف عند بداية طرحنا المشروع للنقاش على ألا يتم التركيز على الجانب المادي فقط، لأن الهدف من الزواج ليس المتعة فقط، وإنما بناء أسرة صالحة تنجب أطفالا صالحين، هم نتاج الأسرة المستقرة نفسيا واجتماعيا ودينيا وصحيا، من هنا وضعنا شروطا لمن يرغب من الشباب القطري دخول عش الزوجية عن طريق هذا المشروع المبارك، وهذه الشروط تدخل كلها في مصلحة طرفي الزواج، من أهم هذه الشروط اجتياز الدورات التي تنظمها المؤسسة لصالح المقبلين على الزواج قبل إتمام مراسم الزواج، وقد لاقت الفكرة استحسان الجميع.
وإيمانا من مؤسسة راف -يقول الدكتور محمد صلاح إبراهيم- إن الأسرة ركن أساسي في مسيرة العمل الخيري عملنا على أن يفهم الشباب القطري أن ترسيخ أهمية الأسرة في المجتمع يمر من خلال تشجيع الشباب على الزواج وإحصان أنفسهم من ناحية، وتمكينهم من القيم الصحيحة والثقافة الأسرية السليمة، التي تضمن لهم استمرار أسرهم من الناحية الأخرى، كما أن المؤسسة تعي جيدا أن دعم الأسرة من خلال تأهيلها وتنميتها يمر عبر البحث عن عناصر الإنتاج المحلية المتوافرة في محيط الأسرة وبيئتها، وتنمية تلك العناصر لتتحول إلى أداة إنتاج قادرة على تحويل الأسرة من أسرة معيلة، إلى أسرة منتجة لديها القدرة على العطاء والدخول في دورة الاقتصاد الوطني، والمساهمة في اقتصاد الدولة والمجتمع، من هنا بادرت المؤسسة عن طريق مشروع إعفاف إلى تزويج الشباب القطري محدودي الدخل، وفق برنامج تدريبي طموح أثبت مع التجربة أنه ناجح، وأنه يستفيد كل سنة من نسخته السابقة في إكساب الشباب المقبلين على الزواج المفاهيم الصحيحة للاستقرار الأسري.
وحول مبررات المشروع أجاب الدكتور محمد صلاح إبراهيم بأن مبررات المشروع التي استدعت إطلاقه هي: 1 تزايد نسب العنوسة وتأخر الشباب عن الزواج في المجتمع القطري، 2 الارتفاع المتزايد في متطلبات وأعباء الزواج، 3 التزايد الملحوظ في معدلات الطلاق، 4 ضعف الثقافة الزوجية السليمة عند المقبلين على الزواج من كلا الجنسين، وهذا يوصلنا إلى أهداف المشروع المتمثلة في خدمة المجتمع القطري من خلال ثروته البشرية، واعتماد التزويج وفق آلية سليمة لتحقيق هذا الهدف، كما أنه من ضمن أهداف مشروع «إعفاف» تزويج الشباب وتحصينهم من مسببات الانحراف العاطفي والسلوكي عن طريق تصحيح بعض الرؤى والعادات التي تعرقل قيام أسرة مستقرة وبناءة، أو تمنع استمرارها، وهو ما عملنا -عن طريق المشروع- على تفاديه من خلال نشر الثقافة الأسرية السليمة التي عليها مدار استمرار الأسرة ونسقها الإيجابي.
وفيما يتعلق بالخدمات التي يقدمها مشروع إعفاف للمقبلين على الزواج أجاب الدكتور محمد صلاح إبراهيم بأن المؤسسة تقدم عن طريق مشروعها مساعدات عينية تصل إلى 50 ألف ريال، ودورات تأهيلية وتدريبية في فن مهارات الحياة الزوجية للشباب والفتيات، مع إتاحة فرصة الجلوس إلى كبار الخبراء الاستشاريين في المحاور التي تهم المقبلين على الزواج، ناهيك عن خصومات تصل إلى %50 لخيام الأفراح وقاعات الأعراس، بالإضافة إلى هدايا متنوعة للعرسان والعرائس من ضمنها أثواب، وفساتين، وعطورات، وساعات، نقدمها لمن توفرت فيه شروط المشاركة في المشروع، وهذه الشروط هي: أن يكون الزوج قطري الجنسية، أن يكون الزواج الأول للمتقدم، والتزام طرفي الزواج بحضور البرنامج التأهيلي كاملا، وهذا ما جعل المشروع يحظى باهتمام ورعاية كبيرين من الدولة، متمثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية التي أنشأت لجنة خاصة من الوزارة تعمل على تقديم كافة أوجه الدعم للمشروع، فلهم كل الشكر والتقدير، كما أنني أختم بالشكر الجزيل لكل الجهات العامة والخاصة التي قدمت دعما لهذا المشروع.