باحث قطري يوصي بتقنين مُدة «الحبس الاحتياطي»
قطر اليوم
26 يناير 2014 , 12:00ص
القاهرة - نجوى رجب
حصل الضابط ملازم أول علي معيض الغياثين، على درجة الماجستير بامتياز من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عن رسالة بعنوان «بدائل الحبس الاحتياطي بين القانونين المصري والقطري» وتكونت لجنة المناقشة والحكم من كل من الأستاذ الدكتور إبراهيم عيد نايل أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة عين شمس رئيساً. والأستاذ الدكتور عمر محمد سالم أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ووكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب عضواً. والأستاذ الدكتور عادل يحيى قرني أستاذ القانون الجنائي المساعد بكلية الحقوق بجامعة القاهرة عضواً ومشرفاً.
وقال الباحث الغياثين أثناء لجنة المناقشة: إنه من المستقر عليه في الفكر الجنائي أن غاية قانون العقوبات هي حماية المصالح الاجتماعية سواء اتخذت هذه المصالح صورة المصلحة العامة التي تمس كيان الدولة والمجتمع بأسره، أم اتخذت صورة المصلحة الخاصة التي تتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم.
وأوضح أنه استناداً للقول المأثور بأن الحرية هي الأصل والقيد هو الاستثناء فإن تدخل المشرع بتنظيم مجال الحريات يجب أن يقتصر على حالة ما إذا كان هناك تعارض بين الحرية وبين ضرورة أخرى لا تقل عنها قيمة أو أهمية، فضرورة التوفيق بين هاتين القيمتين هو الذي يبرر التدخل التشريعي لتقييد حرية الشخص الملاحق جنائياً. فالحرية هي قدرة المرء على فعل ما يريد.
وأضاف الباحث، أن مصادر الحرية وحقوق الإنسان كثيرة. وأولها الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى تحرير الإنسان ورفعة شأنه انطلاقاً من إعلائها لقيمة الإنسان الذي فضله الله عز وجل وكرمه على سائر مخلوقاته، فقد قال الله تعالي في كتابه الكريم: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا».
وتابع أن المواثيق الدولية والدساتير والقوانين جاءت لتعلي من حقوق وحريات الإنسان، وجاءت النصوص تمنع التعرض لكيان الفرد بالتعذيب أو المعاملة التي من شأنها النيل من كرامة الإنسان أو سلب حريته دون مسوغ مشروع، بل جرمت تعذيب الفرد أو سوء معاملته حتى ولو سلبت حريته، مشيراً إلى أن هناك مواثيق دولية حرصت على ذلك، منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والذي نص على أن «كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية، تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات الأزمة للدفاع عن نفسه».
ونوه الباحث أن الدستور القطري الصادر عام 2004 نص على حماية هذه الحرية، قائلاً «الحرية الشخصية مكفولة ولا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون»، مشيراً إلى أن الدستور يؤكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته أمام القضاء في محاكمة توفر له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع.
وأكد الباحث أن تحقيق التوازن بين فعالية التنظيم الإجرائي الذي يكفل تحقيق مصلحة المجتمع في ملاحقة المجرمين وإنزال العقاب بهم. وحماية الحقوق والحريات الشخصية في قانون الإجراءات الجنائية. يتوقف إلى حد كبير على طبيعة النظام السياسي للدولة في فترة زمنية معينة وما ينبثق عنه من نظم اجتماعية واقتصادية تحدد شكل الدولة. وكذلك طبيعة العلاقة بينها وبين الفرد.
ونوه أن الحبس الاحتياطي يعد من أخطر الإجراءات التي تتخذ ضد المتهم أثناء التحقيق الابتدائي، فالأمر يتعلق بسلب حرية المتهم. رغم أنه لم يصدر ضده حكم بالإدانة بعد، ولذلك فقد قالوا: إن الحبس الاحتياطي يعد بمثابة حكم مسبق بالإدانة على شخص لم يحاكم بعد، أو إنه بمثابة ترجيح لقرينة الإذناب على قرينة البراءة مع أن العكس هو الصحيح؛ إذ الأصل في الإنسان البراءة.
وأضاف الباحث أن أهمية الدراسة ترجع إلى أن الحبس الاحتياطي يعتبر أحد الإجراءات المهمة في قانون الإجراءات الجنائية لأنه يبرز فيه تناقض واضح بين مقتضيات احترام حرية الفرد وبين سلطة الدولة وتحقيق صالح المجتمع. كما أن الحبس الاحتياطي إجراء بغيض. لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم بات. ومن حقه أن ينعم بحريته حتى يصدر هذا الحكم. ولكن المصلحة العامة قد تقتضي المساس بهذه الحرية عن طريق الحبس الاحتياطي.
وشدد على أن الحبس الاحتياطي هو إجراء من إجراءات التحقيق، غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق لإمكانية استجوابه ومواجهته بكافة الأدلة كلما استدعى التحقيق ذلك. ومن ثم فإن وظائف الحبس الاحتياطي تظهر في كونه إجراء يضمن تنفيذ العقوبة وإجراء من إجراءات الأمن بالإضافة إلى كونه وسيلة من وسائل التحقيق.
وبين الباحث أن نطاق الدراسة هو التدابير التي استحدثها كل من المشرع المصري والقطري والمنصوص عليها في كل من المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية المصري. والمادة 110 من قانون الإجراءات الجنائية القطري. حيث يجوز للسلطة المختصة بالحبس الاحتياطي أن تصدر أمراً بتوقيع أحدها بدلاً من الحبس الاحتياطي.
وعن منهج الدراسة، أشار الباحث إلى أنه استخدم المنهجين الوصفي والتحليلي والمقارن. وذلك بالتطرق إلى كافة الجوانب المتعلقة بموضوع الدراسة، من خلال استخلاص الأفكار النظرية من المراجع القانونية المختلفة. ومن الأبحاث والرسائل العلمية المتعلقة بالموضوع وتحليلها. ومقارنتها بالقوانين الأخرى.
وأوصى الباحث بضرورة إلزام الشرطة بتقديم تقرير يفيد بتحديد مدي التزام المتهم بالخضوع للتدبير الموقع عليه. مما يكون له دور في تحديد رؤية الجهة المختصة بمد فترة التدبير.
كما أوصى بضرورة إعمال قاعدة خصم مدة التدبير الذي خضع له المتهم من مدة العقوبة المحكوم بها عليه. وذلك في حالة ما إذا تم إخضاع المتهم للتدبير الأول فقط. وهو إلزامه بألا يبارح مسكنه أو موطنه. وهو أكثر التدابير الثلاثة تقييدا لحرية المتهم.
وقال: «إذا كان المشرع قد اشترط موافقة النيابة العامة على النشر لعدم التسرع فيه. إلا أننا نعتقد أنه من المناسب تعليق النشر على كون الأمر الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوي مبنياً على أسباب قانونية وليست مجرد أسباب مادية، فضلاً عن أنه في ظل النص الحالي هناك تعارض ملحوظ بين تعليق النشر على طلب النيابة مع ما نص عليه المشرع بالتزامها بنشر الأمر».
وأضاف أنه يجب على المشرع القطري أن يربط أمر تجديد الحبس الاحتياطي بالمحكمة المختصة دون مطلق المحكمة الابتدائية؛ لأن ذلك يعد ضمانة للمتهم.
وقال: يجب أن ينص التشريعان القطري والمصري على تعويض معين على مبلغ الكفالة إذا لم يخل المتهم بشرط من شروط الإفراج، وحكم بأن لا وجه لإقامة الدعوى لأسباب موضوعية أو حكم بالبراءة؛ لأن القول بغير ذلك إجحاف بحق المتهم الذي جمد ماله مع عدم ظهور المقتضى لاحقاً. وكذلك لابد أن يكون هناك رسم واضح للإطار العام للكفالة للحد من السلطة التقديرية المطلقة سواء للنيابة العامة أو قاضي التحقيق أو المحكمة المختصة. وذلك بضرب حد أدني وسقف للمبالغ المالية في ضوء جسامة الجريمة وشخص المتهم وما إلى ذلك مما يمكن جعله ضابطاً.
وحضر مناقشة رسالة الماجستير من السفارة القطرية الدكتور سلطان الخالدي المستشار الثقافي بالسفارة القطرية بالقاهرة وقدم للباحث أسمى آيات التهنئة والتبريكات على نجاحه وتفوقه وحصوله على الماجستير بامتياز. وطالب منه التسجيل للدكتوراه.