صناديق الجمعيات الخيرية المكان المناسب لـ «الملابس المستعملة»

alarab
تحقيقات 26 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
مع تغيير فصول السنة وقبيل دخول الصيف أو الشتاء تقوم أم عبدالعزيز بفرز ملابس أسرتها, لترى ما سيتم استخدامه منها في الفصل الجديد وما تحتاج إلى التخلص منه لعدم صلاحيته أو تغيير مقاسات الأبناء نظرا لنموهم، لكن المشكلة التي تواجهها السيدة في كل مرة كانت كيفية التخلص من الملابس الفائضة «كل سنة تكون لدي كمية كبيرة من الملابس التي لا تحتاجها أسرتي، وغالبيتها بحالة جيدة وبعضها جديد بالفعل ولم يستخدم, خاصة في الملابس الشتوية التي نشتري منها الكثير, لكن نظرا لحالة الطقس في قطر لا نضطر إلى استخدام غالبيتها نهائيا, فطبيعة الشتاء الذي لا يكون قارس البرودة هنا فضلا عن صغر مدته أيضاً تجعلنا لا نرتدي الكثير من الملابس الشتوية، ويأتي الشتاء التالي وتتغير المقاسات أو الموضات، أو نكون قد قمنا بشراء ملابس أخرى جديدة، وبالتالي لا نحتاج إلى غالبية الملابس الموجودة لدينا، المشكلة الكبرى التي كانت تواجهني أنني لم أكن أجد المكان الملائم للتخلص من هذه الملابس، أحيانا كنت أضعها في أكياس محكمة وألقي بها بجوار صناديق المهملات في المجمع، فربما يعثر عليها أحد عمال النظافة ويستخدمها أو يحملها لأسرته في بلده، لكنني لم أكن أراها وسيلة جيدة للاستفادة منها، ومند عام تقريبا لمحت خلال تواجدي بأحد المجمعات صندوقا تقوم الجمعيات الخيرية بجمع الملابس المستعملة فيه, وتوزعها على المحتاجين، ووجدتها بالفعل وسيلة مناسبة للتخلص من الملابس الفائضة عن الحاجة بشكل أفضل وأكثر نفعا، حيث ستصل عبر هذه الجمعيات إلى مستحقيها الفعليين، والأهم أنها ستكون صدقة نأمل أن يتقبلها الله تعالى منا». كانت السيدة دانة تعاني من المشكلة ذاتها, لكن إحدى صديقاتها وهي مقيمة عربية تبرعت بحمل الملابس إلى بلدها أو إرسالها عبر بعض المسافرين من مواطنيها الذين يوافقون على حمل جزء منها ضمن أمتعتهم إلى بلدهم، وهناك تقوم بمنحها لبعض الجمعيات الخيرية التي تتكفل بالفقراء، أو تقدمها بمعرفتها إلى فقراء ومحتاجين تعرفهم «عبر المساعدة التي قدمتها صديقتي لم أعد مهمومة بكيفية التخلص بشكل مفيد من ملابس أسرتي الزائدة عن الحاجة -وما أكثرها- فأبنائي وزوجي -ولا أبرئ نفسي أنا الأخرى- لا هم لنا إلا شراء الملابس سواء من الدوحة أو من الخارج خلال سفراتنا المختلفة في الصيف أو الأعياد, وحتى في السفر السريع إلى البلدان الخليجية المجاورة، والمحصلة أكوام من الملابس لا نعرف كيف نتخلص منها دون أن نلقيها في سلة المهملات، فالغالبية جديد, وحرام التخلص منه بهذه الوسيلة التي حتما سيحاسبنا الله عليها، وأخيرا وجدت الحل عندما عرفت بالمصادفة أن إحدى صديقاتي وهي سيدة عربية فاضلة كانت قبل إقامتها هنا في قطر تساعد بعض الجمعيات الخيرية في بلدها في جمع الملابس والأغراض الفائضة والتبرع بها للمحتاجين، عرضت عليها أن تساعدني في هذا الأمر وتحمل بعضا من الملابس الموجودة لدي إلى هذه الجمعيات، فرحبت في الحال، بل ووسعت من الفكرة وأشركت معنا بعض المقيمين من بلدها الذين تبرعوا بتخصيص جزء من أمتعتهم خلال سفرهم إلى الوطن في حمل بعض هذه الملابس، ومن جانبي وسعت أنا أيضاً الدائرة وطلبت من بعض الأقارب والصديقات جمع ما يزيد من ملابس يودون التبرع بها لتحملها هذه السيدة, جزاها الله ومن يحذون حذوها كل الخير». إلى الوطن حمل الملابس الفائضة إلى الوطن كان الوسيلة التي تنتهجها أسرة المقيمة العربية أم زياد، فالأسرة كبيرة العدد نوعا ما, وكان لديها كم كبير من الملابس والأحذية ومستلزمات الدراسة الصالحة للاستخدام مجددا, كانت لا تجد من توجه إليه تلك الأغراض، ووجدت في الفقراء من أبناء وطنها مستحقين فعليين لها, حتى لو كلفها هذا نقودا تتكبدها لشحن تلك الملابس إلى وطنها عبر السيارات المتخصصة في الشحن, أو حتى تحملها عبر حقائب سفرها ولو على حساب أغراضها الخاصة والهدايا التي تحملها للعائلة والأصدقاء عند العودة، لكن مؤخرا تغيرت تلك الوسيلة «لم أكن أجد هنا في الدوحة -على حد علمي- من يحتاج إلى الملابس والأغراض المستعملة، لكن أعلم الكثير من الجهات والأفراد المستحقين للمساعدة في بلدي، لذا كنت أضظر لحملها معي حتى لا ألقي بها في صناديق المهملات، حتى علمت بوجود جمعيات خيرية هنا تقوم بجمع هذه الملابس وإعطائها لمن يستحقونها، سواء خارج الدوحة أم داخلها, فهنا أيضاً كما عرفت فيما بعد أسر فقيرة وأخرى لديها الكثير من الأبناء تحتاج للمساعدة العينية، والحمد لله سهلت علي تلك الجمعيات الأمر، والآن أقدم جزءا كبيرا من الملابس المستعملة الزائدة إلى الجمعيات، في حين أحمل جزءا بسيطا منها معي عند السفر, فهناك بعض الأشخاص المحتاجين ممن أعرفهم في وطني يسألونني عندما يقابلونني عن بعض الملابس، وهؤلاء أجهز لهم مجموعة من الملابس التي تلائم مقاساتهم وطبيعة معيشتهم، والحمد لله بهذه الوسائل المختلفة أتمكن من مساعدة العديد ممن أعرفهم، أو ممن لا تربطني أية علاقة بهم». الأقربون أولى رغم أن لولوة الطالبة الجامعية ترى أن صناديق التبرع التابعة للجمعيات الخيرية تعتبر وسيلة جيدة يلجأ إليها من لا يجد وسيلة للتخلص من فائض الملابس لديه، لكنها تفضل تقديم الملابس إلى أناس تعرفهم هي نفسها, أو عن طريق أي من معارفها «ليس لدي أي شك في أهمية صناديق التبرع التي توزعها الجمعيات الخيرية على الكثير من المناطق والأماكن في الدوحة، خاصة أن هناك الكثيرين سواء من الموطنين أو المقيمين لا يجدون في محيطهم من يعطونه هذه الملابس, وبهذا تقوم تلك الجهات بالمهمة بدلا عنهم، لكنني أفضل تقديم هذه الملابس إلى أناس محددين نعرفهم في محيطنا، أو يعرفهم أصدقاؤنا مثلا، ولا يجب أن نستسهل ونقول لا يوجد، فلو دققنا النظر حولنا أو سألنا المحيطين سنجد الكثير ممن يستحق بالفعل، فأنا عن نفسي أعرف بعض الأسر المحتاجة هنا في الدوحة، وزميلات غيري أيضاً يعرفن بعض الأسر، لذا فالأفضل أن نقدم لهم هذه المساعدات والملابس, فالأقربون أولى بالمعروف، في حين أن الجمعيات تتبرع بها إلى الخارج على حد علمي، لذا فالأفضل أن نبحث في المحيط القريب منا عن المحتاج ونجتهد بعض الشيء في السؤال، وإن لم نجد فوقتها يمكننا التوجه إلى الجمعيات وتقديم الملابس إليها، إما عبر الصناديق الموجودة أمام المجمعات والمولات، وإما إلى مقر الجمعيات مباشرة، كما يمكن الاتصال ببعض الجمعيات مثل قطر الخيرية وعيد الخيرية وراف والهلال الأحمر القطري وغيرها ليرسلوا مندوبيهم لحمل الملابس أو الأغراض الأخرى التي نرغب في التبرع بها». مطلوب متابعة ويلفت بعض المتبرعين عبر صناديق جمع الملابس نظر مسؤولي الجمعيات إلى امتلاء بعض الصناديق في كثير من الأحيان, مما لا يسمح بوضع المزيد من أكياس الملابس فيها مما يضطر المتبرعين إلى وضعها بجوار الحاويات, الأمر الذي قد يعرضها إلى السرقة أو الضياع ووضعها في صناديق القمامة من قبل عمال النظافة، ويطالبون الجهات المسؤولة عن الصناديق بمتابعتها باستمرار وتفريغها من محتوياتها، حتى يتسنى للآخرين استخدامها.