

شهد عام 2025 تقدماً ملحوظاً في جهود حل النزاعات الدولية، مع توقيع عدة اتفاقيات سلام ووقف إطلاق نار وإطارات للسلام، وسط تحديات إقليمية وعالمية معقدة.
وبرزت دولة قطر كوسيط رئيسي وموثوق في العديد من هذه الاتفاقيات، مستندة إلى سياستها الخارجية الثابتة القائمة على الحوار والوساطة السلمية، كما نص عليه الدستور في المادة السابعة التي تشجع على تسوية النزاعات الدولية سلمياً.
وتعاونت قطر بشكل وثيق مع شركاء دوليين مثل الولايات المتحدة، ومصر، والنرويج، وسويسرا، وإسبانيا، مما عزز من مصداقيتها كمنصة محايدة للمفاوضات.
وتتبنى قطر في سياستها الخارجية سياسة مستقلة محايدة ومرنة قائمة على الحوار والدبلوماسية الوقائية والوساطة والمساعي الحميدة وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، والتي تُعد أداة فاعلة لمنع النزاعات وحفظ الأمن والسلم الدوليين، حيث تعتمد السياسة الخارجية على مبدأ تعزيز الأمن والسلم الدوليين من خلال التشجيع على فض المنازعات بالطرق السلمية والتي أصبحت ركنا أساسيا من أركان السياسة الخارجية للدولة.
وتلتزم الدوحة في مساعيها الحميدة ووساطتها بميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، كما تؤكد على أهمية دور مجلس الأمن والمجتمع الدولي في دعم وترسيخ الوساطة والدبلوماسية الوقائية، وتعزز دولة قطر جهودها في صنع السلام الدولي من خلال استراتيجيتها المتعددة.
وتقوم قطر بدور الوساطة في العديد من النزاعات والقضايا الإقليمية والدولية منذ ما لا يقل عن عقدين من الزمن وبذلت جهوداً حثيثة للتوسط بين الدول والفصائل والكيانات والأطراف المتنازعة التي تنتمي إلى خلفيات سياسية وعرقية مختلفة، كما سعت لاحتواء العديد من تلك الصراعات بطلب من الأطراف المعنية ودون التدخل في سيادة الدول وشؤونها الداخلية.
وتسعى الوساطة القطرية أيضاً لتقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة وإرساء أسس تسوية سياسية سلمية بغية التوصل إلى أرضية مشتركة وحلول مستدامة وفعالة للأطراف المتنازعة.

السلام وإعادة الإعمار في الكونغو الديمقراطية
في الجانب الأفريقي لعبت قطر دوراً رئيسياً في تهدئة النزاع الممتد في شرق الكونغو، الذي يشمل حركة 23 مارس (M23).
ففي شهر يونيو الماضي توسطت قطر مع الولايات المتحدة في توقيع اتفاق سلام في واشنطن، شمل انسحاب القوات واحترام السيادة. وفي يوليو كان إعلان المبادئ، حيث استضافت الدوحة توقيع إعلان مبادئ بين حكومة الكونغو وتحالف نهر الكونغوM23، يمهد لوقف إطلاق نار ونزع سلاح.
أما في شهر نوفمبر فتم توقيع «إطار الدوحة للسلام الشامل»، الذي يغطي نزع السلاح، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.
وأكدت وزارة الخارجية التزام قطر بدعم التنفيذ.
هذه الاتفاقيات أدت إلى تهدئة نسبية، مع التركيز على المساعدات الإنسانية والمصالحة، وأشادت بها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

دور محوري في الوساطة المشتركة بغزة
كانت اتفاقيات غزة من أبرز الإنجازات الدبلوماسية في 2025، حيث لعبت قطر دوراً محورياً في الوساطة المشتركة مع الولايات المتحدة ومصر، ولاحقاً تركيا.
ففي يناير من هذا العام توسطت قطر مع الولايات المتحدة ومصر في اتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 19 يناير، شمل تبادل رهائن وأسرى، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
وصف هذا الاتفاق بأنه «إنجاز دبلوماسي» ساهم في تحسين الظروف الإنسانية، رغم التحديات اللاحقة. وأشادت الأمم المتحدة والولايات المتحدة بدور قطر في الحفاظ على قنوات الاتصال.
وفي أكتوبر الماضي وبناءً على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، تم التوصل إلى اتفاق سلام دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، بوساطة قطرية مشتركة مع الولايات المتحدة، مصر، وتركيا.
وشمل الاتفاق وقف إطلاق نار دائم، وإطلاق سراح الرهائن المتبقين، وزيادة المساعدات، والعمل على إنشاء «مجلس السلام» لإدارة غزة مؤقتاً.
وأكدت وزارة الخارجية استمرار جهودها لضمان التنفيذ، مع مراقبة عبر غرفة مشتركة في القاهرة.
وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالوساطة القطرية، وأقر مجلس الأمن قراراً يدعم الخطة.
هذه الجهود ساهمت في تخفيف المعاناة الإنسانية وفتح باب لإعادة إعمار غزة، مع التزام قطر بدعم التعافي.

لم الشمل في روسيا وأوكرانيا وإطلاق سراح في أفغانستان
فيما يتعلق بالنزاع القائم حاليا بين روسيا أوكرانيا، فساهمت قطر في لم شمل عشرات الأطفال، وتبادل أسرى، مع استمرار الجهود الإنسانية.
وفي أفغانستان، توسطت في إطلاق سراح مواطنين بريطانيين، ودعمت الاستقرار.
ففي عام مليء بالتحديات، أكدت قطر موقعها كوسيط محايد وفعال، من خلال استضافة مفاوضات وتسهيل اتفاقيات مستدامة، مما يعكس التزامها بدعم الاستقرار العالمي.
ومع نهاية العام، تستمر الدوحة في جهودها لتحقيق حلول شاملة، مما يعزز دورها في بناء عالم أكثر أماناً وعدالة، بناءً على مبادئ الدستور والقانون الدولي.

تخفيف المعاناة في كولومبيا
استضافت الدوحة في ديسمبر توقيع حكومة كولومبيا وجماعة (EGC) المعلنة ذاتيا،على «اتفاق ترسيخ الالتزام بالسلام» بعد إجراء جولتين من الوساطة في الدوحة.
وتوسطت قطر مع النرويج، وسويسرا، وإسبانيا، بعد جولتين من المفاوضات.
يشمل الاتفاق تخفيف المعاناة المدنية، نزع سلاح، ومكافحة الاقتصاد غير الشرعي. وصفت وزارة الخارجية الاتفاق بأنه «خطوة تاريخية» نحو سلام مستدام، مع التزام قطر بدعم التنفيذ.