خيار مُجدٍ للجميع واستثمار طويل الأجل.. انتعاش مبيعات الذهب وإقبال واسع على السبائك

alarab
اقتصاد 25 ديسمبر 2025 , 01:25ص
سامح الصديق

حسين اليافعي: السبائك تستحوذ على 80% من المبيعات اليومية

محمد عمر: الزيادات المتتالية في الأسعار لا تصب في مصلحة التاجر

مالك اليافعي:  انخفاض الأسعار مستبعد على المدى القريب

 

فرض الذهب حضوره بقوة على المشهد التجاري المحلي، متأثرًا بالارتفاعات المتسارعة في الأسعار العالمية، في ظل توجه لافت في الإقبال على الشراء. ورصدت «العرب» في جولة ميدانية داخل سوق النجادة للذهب حركة نشطة للبيع والشراء، تعكس وعيًا متزايدًا لدى المستهلكين بقيمة المعدن الأصفر كملاذ آمن، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. 

وأجمع عدد من تجار الذهب الذين استطلعت «العرب» آراءهم على أن الفترة الحالية تشهد طلبًا مرتفعًا وغير مسبوق نسبيًا، لا سيما على السبائك الذهبية بمختلف أوزانها وأحجامها، والتي استحوذت وحدها على نحو 80% من إجمالي المبيعات. ويرجع التجار هذا الإقبال إلى توجه شريحة واسعة من العملاء نحو الاستثمار والادخار طويل الأجل، في مقابل تراجع نسبي في الطلب على المشغولات الذهبية والذهب المُصنَّع الذي يمثل النسبة المتبقية من حجم المبيعات.


وفيما يتعلق بقاعدة العملاء، أوضح التجار أن سوق النجادة للذهب يشهد تنوعًا ملحوظًا، حيث يتصدر المواطنون القطريون والمقيمون قائمة المشترين، إلى جانب حضور قوي للزوار الخليجيين والسياح الأجانب، الذين يجدون في السوق وجهة جذابة تجمع بين الجودة، وتعدد الخيارات، والأسعار التنافسية. وبين صعود الأسعار العالمية واستمرار الإقبال المحلي والخارجي، يواصل سوق الذهب أداءه الحيوي، معززًا مكانته كأحد أبرز مؤشرات الثقة في المعدن النفيس كخيار استثماري واستهلاكي في آن واحد.

تغيّرات متسارعة 
قال حسين اليافعي من محل بادوود للمجوهرات إن سوق الذهب يشهد خلال الفترة الحالية إقبالًا كبيرًا على الشراء، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وما تشهده أسعار المعدن النفيس من تغيّرات متسارعة تكاد تكون يومية، بل وأحيانًا خلال اليوم الواحد، نتيجة القفزات الكبيرة في الأسواق الدولية والبورصات العالمية.
وأوضح اليافعي أن الطلب يتركز بصورة أكبر على السبائك الذهبية بمختلف أوزانها وأحجامها، في حين تحافظ المشغولات الذهبية التقليدية على نصيب من الإقبال، ولكن بوتيرة أقل، مشيرًا إلى أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 80% من حجم المبيعات يتجه نحو السبائك، مقابل النسبة المتبقية للمشغولات الذهبية المصنعة بمختلف أشكالها.

تنوّع قاعدة العملاء
وأشار إلى تنوّع قاعدة العملاء ما بين المواطنين والمقيمين، إضافة إلى الزوار الخليجيين والسياح الأوروبيين، مؤكدًا أن الجميع يتجه إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا لحفظ قيمة الأموال وتحقيق مكاسب محتملة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن حركة المبيعات تُعد جيدة بوجه عام رغم ارتفاع الأسعار، لافتًا إلى أن سوق الذهب يشهد انتعاشة ملحوظة مدعومة بالحركة السياحية، خاصة السياحة الخليجية، وبالأخص الزوار من المملكة العربية السعودية، الذين يفضلون الشراء من السوق القطري لما يتميز به من تنوع وجودة في المنتجات، تشمل الأساور والخواتم والقلائد والأقراط التي تلبي مختلف الأذواق.

زيادة نشاط الشراء
وعن تأثير الارتفاعات اليومية للأسعار، أوضح اليافعي أن تغيّر الأسعار بشكل مفاجئ قد ينعكس سلبًا على التجار، إذ قد يبيع التاجر بسعر صباحي ثم يرتفع السعر لاحقًا، ما يجعله يتحمل فارق السعر. وأكد أن أسعار الذهب في السوق المحلية تعكس الأسعار العالمية بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن ارتفاعها أدى إلى زيادة نشاط الشراء، خاصة من قبل الباحثين عن حفظ قيمة أموالهم، معتبرًا أن الذهب يظل «زينة وخزينة».
وفيما يتعلق بآلية التسعير، أوضح أن هناك متابعة لحظية للأسعار عبر شاشات مخصصة يتم تحديثها كل ساعة، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الذهب ينعكس أيضًا على المصنعية نتيجة زيادة تكاليف التصنيع لدى الموردين، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار القطع النهائية. واختتم بالقول إن استقرار الأسعار يخدم مصلحة التاجر والمستهلك على حد سواء.

نشاط بحركة السوق
قال محمد عمر «أبو صقر» من محلات العبادي إن أسعار الذهب تشهد خلال هذه الأيام ارتفاعًا متواصلًا على مدار الساعة، الأمر الذي انعكس على حركة السوق بزيادة ملحوظة في الطلب، خاصة على السبائك الذهبية التي تستحوذ على ما بين 70 إلى 80% من حجم المبيعات، إلى جانب الذهب المُصنَّع، مؤكدًا أن الذهب يظل كما هو متعارف عليه «زينة وخزينة».
وأوضح أبو صقر أن سوق النجادة للذهب يشهد نشاطًا متواصلًا طوال اليوم، سواء من السكان المحليين أو الزوار الخليجيين، لاسيما خلال فترة بطولة كأس العرب الأخيرة، حيث يحرص الزوار على اقتناء الذهب القطري المعروف بدرجة نقائه العالية وسمعته المتميزة. وأضاف أن السوق القطري يتمتع بميزة تنافسية مهمة تتمثل في عدم فرض ضريبة على مبيعات الذهب مقارنة ببعض الأسواق الخليجية الأخرى، ما يجعله وجهة مفضلة للشراء.

تنوع في المنتجات 
وأشار إلى حرص محلات العبادي على توفير أحدث الموديلات والتصميمات، سواء العربية أو الغربية، بما يلبي مختلف الأذواق، لافتًا إلى أن السوق يشهد تنوعًا كبيرًا في المنتجات، ما بين القطع العصرية والمشغولات التقليدية والتراثية القطرية التي تحظى بإقبال خاص من المواطنين الخليجيين.
وتطرق أبو صقر إلى تأثير ارتفاع الأسعار على التجار، موضحًا أن الزيادات المتتالية لا تصب في مصلحة التاجر، إذ تؤدي إلى تراجع هامش الربح، في حين يعد المستهلك المستفيد الأول على المدى الطويل. وأكد صعوبة عودة أسعار الذهب إلى مستوياتها السابقة، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس تاريخيًا لا يشهد تراجعًا كبيرًا بعد الارتفاع، وإن حدث يكون طفيفًا ومؤقتًا قبل أن يعاود الصعود إلى مستويات أعلى.
ووجّه أبو صقر نصيحة للراغبين في استثمار آمن، بضرورة التوجه إلى شراء الذهب بدلًا من ادخار الأموال في صورة نقدية تفقد قيمتها بمرور الوقت، مؤكدًا أن الذهب يظل الملاذ الآمن الذي يحافظ على قيمته وبريقه عبر الزمن.

السبائك الأكثر طلباً 
وفي سياق متصل قال مالك اليافعي من مجوهرات الفخامة إن الفترة الأخيرة شهدت إقبالًا ملحوظًا على شراء الذهب، لا سيما السبائك من عيار 24، التي تشهد طلبًا يفوق حجم المعروض في السوق المحلي، سواء من المواطنين أو المقيمين أو الزوار، موضحًا أن السبائك تستحوذ على نحو 80% من إجمالي المبيعات اليومية تقريبًا.
وأضاف اليافعي أن الذهب يظل في مختلف الظروف الملاذ الآمن والضمان الموثوق لحفظ الأموال، حيث إن تحويل السيولة إلى المعدن النفيس يضمن الحفاظ على قيمتها، بل وتحقيق مكاسب مستقبلية محتملة، مشيرًا إلى أنه رغم ارتفاع الأسعار، فإن الطلب لا يتوقف، إذ يوجد دائمًا من يسعى إلى الشراء في ظل التقلبات الاقتصادية.

ارتفاع الأسعار
وأوضح أن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب لا يصب في مصلحة التجار أو أصحاب المحلات، مؤكدًا أن انخفاض الأسعار عادة ما يعزز الإقبال على الشراء، لا سيما على الذهب المُصنَّع، ما ينعكس إيجابًا على حركة السوق وحجم المبيعات ومن ثم الأرباح، قائلاً: «مع تراجع الأسعار تنشط السوق بشكل أكبر».
وأشار اليافعي إلى أن التغيرات اليومية في أسعار الذهب تتسبب في حالة من الارتباك لدى كل من العميل والتاجر على حد سواء، مؤكدًا أن استقرار الأسعار وثباتها يصبان في مصلحة المستهلك وأصحاب المحلات وسوق الذهب بشكل عام.

استثمار آمن 
وأكد أن الاستثمار في الذهب يُعد خيارًا مجديًا للجميع، لكنه استثمار طويل الأجل، حيث تتحقق العوائد الجيدة مع مرور الوقت، ولا يُنصح بالبيع خلال فترات قصيرة لتفادي تقلبات الأسعار.
وحول إمكانية تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، قال اليافعي إن المعطيات الحالية لا تشير إلى ذلك، مرجعًا الأمر إلى شح المعدن النفيس عالميًا مقابل ارتفاع الطلب، الأمر الذي يجعل زيادة الأسعار أمرًا طبيعيًا أكثر من تراجعها في المرحلة المقبلة.