

هدفنا تعزيز المشهد الأدبي وصون الإرث الثقافي القطري
الصالون ليس نسائيا.. وبدرية المريخي صاحبة الفكرة
دار الكتب القطرية ترحب باحتضان المبادرات الثقافية
أكدت الكاتبة فاطمة الشهواني، عضو مؤسس في صالون أثر الثقافي، أن الصالون يهدف إلى خلق مساحة فكرية وتفاعلية جديدة تُعنى بالأدب والفنون، وتسهم في صون الهوية الثقافية القطرية، وتعزيز حضورها محليًا وعربيًا وعالميًا.
وأوضحت الشهواني، في تصريحات خاصة لـ«العرب»، بمناسبة إعلان تأسيس الصالون في دار الكتب القطرية مؤخرا، أن فكرة تأسيس «صالون أثر الثقافي» جاءت انطلاقًا من الإيمان بقدرة المؤلف القطري اليوم على خلق مساحة فاعلة للفكر والتفاعل الثقافي والفني، بما يسهم في تحفيز الأعمال الأدبية والفنية على الظهور إلى السطح، وتمثيل دولة قطر والوطن العربي على المستويات العالمية.
وأشارت إلى أن هذا التوجه ينسجم بشكل مباشر مع أهداف الاستراتيجية الوطنية في صون الهوية والحفاظ على الإرث الثقافي. ولفتت إلى أن فكرة تأسيس الصالون تعود إلى الكاتبة القطرية بدرية المريخي، التي تُعد من الأسماء البارزة في المشهد الأدبي القطري منذ سبعينات القرن الماضي، وتمثل اليوم حلقة وصل مهمة بين المؤلفين الكبار والمؤلفين الشباب.
وقالت إن منتسبي صالون أثر الثقافي حاليًا من ست عضوات مؤسسات، مع قابلية زيادة العدد خلال الأشهر المقبلة، مشددة على أن الصالون لا يستهدف الكاتبات فقط بل هو للجميع.
دار الكتب القطرية… نقطة الانطلاق
وعن اختيار دار الكتب القطرية مقرًا لانطلاق الصالون، أوضحت الشهواني أن دار الكتب تمثل مكانًا ذا تاريخ عريق، وترتبط في الذاكرة الثقافية القطرية بالأدب والبحث والمعرفة، حيث كانت ولا تزال تمثل بذرة الثقافة الأولى والتأسيسية في الدولة، وتجسد الهوية الوطنية، كما أنها تقع تحت مظلة وزارة الثقافة التي تحرص دائمًا على الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الوطني، مشيرة إلى ترحيب الدار باحتضان المبادرات الثقافية، بما في ذلك مجموعات القراءة، والفعاليات، والندوات المصاحبة، وهو ما ينسجم مع أهداف صالون أثر في دعم المواهب والمبدعين القطريين والمقيمين، وتشجيعهم على تبادل الأفكار والخبرات، وخلق سفراء للكلمة والفكر من قطر إلى العالم فكانت المكان الأنسب لانطلاق اللقاء التعريفي الأول بين أعضاء الصالون والجمهور المستهدف مثمنة جهود القائمين على دار الكتب لاستضافة اللقاء الأول للصالون وكذلك وزارة الثقافة على دعمها المتواصل للمبادرات الثقافية.
تجهيز حلقات نقاشية
وفيما يتعلق بآليات تمكين المبدعين على أرض الواقع، أوضحت فاطمة الشهواني المسؤولة الاعلامية عن الصالون، أن أعضاء الصالون يجهزون حاليًا العديد من الحلقات النقاشية التي تناقش أحدث الإصدارات الأدبية، لا سيما تلك التي تتناول مراحل تطور مجالات الأدب المختلفة، مثل القصة القصيرة، والنقد الأدبي، والرواية، ويتم ذلك أيضًا من خلال اقتناء أحدث إصدارات المؤلفين القطريين ومناقشتها بشكل معمق، منوهة بأن الصالون يعمل على وضع خطة متكاملة لإقامة ندوات حوارية تخصصية تسلط الضوء على موضوعات متنوعة في الأدب والفن بدولة قطر، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية.
وتابعت أن الخطة تشمل كذلك إقامة فعاليات تستهدف الفنون المختلفة، خصوصًا الفنون الجميلة والفنون الحديثة المرتبطة بمجال الذكاء الاصطناعي، مع إبراز الشباب القطريين الممارسين لهذه الفنون وتشجيعهم على الاستمرار في العطاء الإبداعي.
من النص إلى المسرح
وأكدت فاطمة أن الصالون يسعى إلى حصر النصوص الأدبية والروائية التي يمكن تحويلها إلى نصوص مسرحية تفاعلية، تسهم في دعم المسرح القطري وتمثل دولة قطر داخليًا وخارجيًا، مع تزويد الجهات المختصة بقائمة بأسماء المواهب القطرية الشابة في مجالي الكتابة والتمثيل.
وأوضحت أن الصالون يركز على مناقشة كتب المؤلفين القطريين في مجالات الأدب، مع التركيز على الدراسات التحليلية والنقدية للروايات القطرية، إضافة إلى كتب التاريخ والفلسفة والأدب المقارن في دولة قطر ومنطقة الخليج، كما يتطلع الصالون إلى مناقشة وحصر العديد من الأعمال الأدبية القطرية، بهدف تحويلها إلى نصوص مسرحية وسينمائية.
وفي سياق الحديث عن الآليات التي تدعم نشر الثقافة القطرية والعربية عالميًا، أوضحت أن ذلك يتم من خلال عقد مناقشات وندوات محلية تستهدف شريحة واسعة من المؤلفين الشباب القطريين، إضافة إلى مؤلفين من دول الخليج العربي، بما يسهم في إبراز الإنتاج القطري على الساحة الخليجية والعربية، وتمكين المبدعين وتشجيعهم على الإنتاج الأدبي والفني.كما يشمل ذلك إقامة فعاليات شبابية تركز على الحرفيين والفنانين في عدد من المراكز التي تحتضن المبادرات الثقافية والفنية في الدولة، مع مناشدة هذه المؤسسات تقديم الدعم اللوجستي لصالون أثر، ودعم الشباب المبدع من خلال تسهيل إقامة الفعاليات.
وبشأن طبيعة الجلسات الشهرية، أوضحت إدارة الصالون أنها تتضمن حلقات نقاشية شهرية لمناقشة إصدار أدبي، بحضور الكاتب، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والأدباء والإعلاميين المثقفين، إضافة إلى تنظيم ندوات محلية وخليجية مشتركة، وفعاليات لعرض الأعمال اليدوية والفنية لفئة الشباب، لافتة إلى أنه يتم التركيز على روايات المؤلفين الشباب من الجنسين، ودراسة إصدارات الأدب المقارن في دولة قطر، ومناقشة الأعمال الأدبية بأنواعها.
شراكات واعدة
وأكدت فاطمة الشهواني، أن إدارة الصالون لديهم خطة مستقبلية لاستضافة أدباء من دول الخليج، لا سيما فئة الشباب، وذلك بناءً على طلب الجمهور القطري لحضور مناقشة إصداراتهم وإنتاجاتهم الفنية، من خلال استبيانات ينظمها صالون أثر لاستطلاع الآراء.
وحول الندوات المصاحبة والشراكات، أوضحت أن الصالون ينظم ندوات ثقافية وفكرية بمشاركة محاورين وإعلاميين من فئة الشباب القطري، مشيرة إلى أن انطلاقة الصالون لاقت ترحيبًا من وزارة الثقافة ممثلة بدار الكتب القطرية.كما يسعى الصالون إلى عقد شراكات أوسع مع مؤسسات الدولة الثقافية، من بينها مبنى M7 التابع لمتاحف قطر والحاضن للمبادرات الفنية، على أن تمتد هذه الشراكات مستقبلًا إلى خارج الدولة بعد مرور العام الأول من انطلاق الصالون
وفي ختام حديثها، أعربت الكاتبة فاطمة الشهواني، عن طموحها في أن تصل أعمال «صالون أثر الثقافي» من قطر إلى العالم، من خلال إبرازها في صورة إنتاج فني تفاعلي مميز يُظهر المواهب القطرية، ويسهم في خلق سفراء قطريين للكلمة والفكر والفن، يمثلون قطر والوطن العربي عبر مبادرات ومشاريع ثقافية رائدة يحتضنها الصالون.