مواطنون ومقيمون: حديقة الشيراتون رائعة.. لكن نريدها «عائلية»

alarab
محليات 25 ديسمبر 2015 , 07:02ص
ولي الدين حسن
أشاد مواطنون ومقيمون بالتطوير الكبير والملحوظ الي تشهده الحديقة المجاورة لفندق الشيراتون، وذلك من حيث الإمكانات وتخصيص ملاعب للأطفال والبدء ببناء مطاعم ومواقف مناسبة وكافية، ودورات المياه، ونافورة راقصة مختلفة الإضاءة وشلالات صناعية واتصال بشبكة الإنترنت، مطالبين بسرعة افتتاح المطاعم حتى يتسنى للزوار الاستمتاع بأجواء المكان ومناظره الخلابة.

وقالوا في حديثهم لـ «العرب»: إن الحديقة تتمتع بمناظر جميلة وخلابة وتصميمها رائع؛ حيث نجد التلال الخضراء والشلالات والنافورة الراقصة متعددة الإضاءة، ما يجعلها من أفضل الحدائق في قطر، فضلاً عن موقعها الجغرافي المتميز بالقرب من منطقة الدفنة وعلى شاطئ البحر.
وأشادوا بحسن التنظيم والاهتمام البالغ بالمرافق الحيوية والخدمات من براكن متعددة الطوابق ومطاعم على أعلى مستوي ومصاعد كهربائية لتخفيف العبء على الزوار عند استقلالهم سياراتهم من الباركن وكاميرات مراقبة في كل مكان للحفاظ على أرواح الأطفال، وأرضيات خاصة لملاعب الأطفال لعدم تعرضهم للحوادث نتيجة الصدمات بالأرض، وتوفير شبكة واي فاي للإنترنت للتمتع بالتصفح عبر الشبكة العنكبوتية.
وأوضحوا أن الحديقة تتميز بتنوع النباتات الخضراء والجلسات العائلية؛ حيث تعتبر مكاناً مميزاً ومريحاً لقضاء أوقات الراحة بسبب وقوعها في منطقة هادئة وجميلة، وتخصيص مكان آمن للأطفال كي يلعبوا ويمرحوا بعيداً عن مخاطر الشوارع، مؤكدين على أن الحديقة من الحدائق المميزة الجديدة التي ستشهد إقبال الكثير من العائلات من مختلف المناطق طلباً للراحة والهدوء؛ لما تؤمنه الحديقة من جوٍ مريح وجلسات مميزة بالإضافة إلى جمالية المكان المزروع بالأشجار والزهور الموسمية والمعمرة والتي تبعث بأريجها مما يدخل في النفس البهجة والسرور، مطالبين بسرعة الانتهاء من بعض الخدمات مثل المطاعم والمقاهي.

حديقة رائعة
في البداية قال علي أحمد إن الكثير من العائلات تحرص على اصطحاب أطفالها وأقاربها لقضاء فترة العطلات في الحدائق والمتنزهات بعيداً عن الأماكن المغلقة في المجمعات التجارية، مشيراً إلى أن الحدائق والمتنزهات تعد متنفساً جيداً ومتميزاً للكبار والأطفال؛ حيث إن بعض الحدائق الأخرى تفتقر إلى الخدمات من دورات مياه وملاعب للأطفال.
وأضاف أحمد: عند زيارتي للمرة الأولي للحديقة لفت انتباهي غياب الإقبال للزوار وذلك كون افتتاحها لم يمر علية سوى بضعة أيام، ولكن الحديقة نموذج رائع للتصميم؛ حيث تعد تحفة فنية رائعة لما لها من شكل هندسي للتلال والشلالات المنحدرة من الأعلى للأسفل فضلاً عن وجود النافورة الراقصة متعددة الإضاءة والتي تلفت الانتباه في المساء نظراً لتغير ألوانها بشكل رائع ومثير.
وأشار أحمد إلى أن الحديقة مزودة بشبكة واي فاي للاتصال بالإنترنت والاستمتاع بقراءة الصحف وآخر الأخبار بسرعات عالية، كما أنها مزودة بكاميرات مراقبة وسماعات صوت للتواصل مع الجمهور وأفراد الأمن في حالة وقوع حادث ما أو أي شيء آخر، مما يجعلها من أفضل الحدائق في دولة قطر.
وسعياً إلى الحفاظ على هذه الحدائق والمتنزهات العامة وزيادة قدرتها على استقبال أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين أتمنى من رواد الحديقة الالتزام بالإرشادات المدونة في اللوحات الموجودة عند مدخل كل مكان، ومن هذه الإرشادات عدم العبث بالنباتات أو الزهور أو المسطحات الخضراء والحرص على سلامة أنظمة الري المستخدمة في الحدائق والمتنزهات كما أنصح بعدم ركوب الدراجات للأطفال والاسكوتر في ممرات الحدائق والمتنزهات أو لعب كرة القدم لعدم تعرض الأزهار والنباتات للضرر فضلاً عن إصابة الأطفال بين بعضهم البعض.
وأوضح أحمد أن بعض الحدائق الأخرى تفتقر إلى العديد من الخدمات والتي أهمها دورات المياه والمساجد والمطاعم وهو ما يعكر صفو بعض العائلات، فوجود مسجد في الحدائق ودورات مياه متعددة تعطي الزوار أريحية في قضاء أطول وقت ممكن في الحديقة خاصة مع وجود الملاعب التي يفضلها الأطفال بشكل كبير، وكذلك أداء فريضة الصلاة في أوقاتها والمطاعم التي تسهم في تناول الزوار وجباتهم المفضلة، فالمطاعم الموجودة وإذا كانت لم تفتتح للزوار إلا أنها على أعلى مستوى وكبيرة ومتعددة ومتنوعة الوجبات لتنساب كافة الجنسيات العربية والآسيوية والأوربية.

مظاهر سلبية
وبدوره قال إبراهيم سيد: نأمل في الحديقة الجديدة المتميزة والخلابة عدم تكرار السلبيات من بعض الناس مثل جلب المأكولات والمشروبات في ساحة الحديقة مع الكراسي المحمولة والجلوس بشكل غير لائق والنوم في الحدائق وإلقاء المخلفات بشكل عشوائي مما يشوه المنظر الحضاري للحديقة.
واقترح إبراهيم بقصر الدخول إلى هذه الحديقة على العائلات كما في كل الحدائق العامة وعدم دخول العزّاب لتلك الحديقة الخلابة لما لها من مميزات فريدة لتُعَدّ من أنسب الأماكن التي يقصدها العائلات في أيام العطلات، خاصة مع إغلاق حديقة البدع التي كانت تعد متنفساً جيداً وجميلاً للعائلات، فضلاً عن قربها من منطقة الدوحة ذات الكثافة السكانية العالية وموقعها المتميز على شاطئ الخليج.
وتابع إبراهيم: أتوقع أن تحظى الحديقة بإعجاب عدد كبير من المواطنين والمقيمين لما لها من مميزات متعددة، مشيراً إلى أن النافورة الراقصة تعد تحفة فنية جميلة بألوانها الرائعة المتميزة، فضلاً عن الشلالات المنحدرة من الأعلى للأسفل وكذلك التصميم المعماري الفريد؛ حيث تمثل شكلا هندسيا ومثلثا على الهضبة تكسوه الخضرة والأزهار والأشجار في كل مكان.
وحث إبراهيم أولياء الأمور والأسر مراقبة أطفالهم أثناء استخدامهم للألعاب الموجودة في الحدائق والالتزام بتعليمات النظافة العامة في التخلص من بقايا الأطعمة وعبوات العصائر الفارغة بوضعها في أكياس محكمة الغلق داخل صناديق النفايات الموجودة بالحديقة، وعدم العبث بأعمدة الإنارة أو مصابيح الإضاءة الأرضية والحفاظ على سلامة دورات المياه الموجودة بالحدائق وغيرها من المرافق والخدمات، مطالباً بسرعة الانتهاء من خدمات المطاعم والمقاهي للاستمتاع بزيارة تلك الحديقة الخلابة وقضاء أيام العطلات بها خاصة مع تحسن الطقس في فصل الشتاء.

ظاهرة حضارية
وتعد الحدائق ظاهرة حضارية وعنصرا رئيسا ضمن الخطط التنموية للدول، ويشكل تشييدها مقوماً رئيساً في نشر الرقعة الخضراء وتعزيز قيمة المظهر الجمالي والسياحي للبلدان. ويأتي ذلك في إطار التوجه الممنهج لتوفير ظروف مناسبة لحياة المجتمعات المحلية بما يتسق مع معايير النهج الدولي البيئي في إيجاد بيئة مناسبة لمعيشة الإنسان، والذي جرى التأكيد على ثوابته في المؤتمر الدولي البيئي الأول 1972، حيث يشير المبدأ الثامن من إعلان استكهولوم إلى أن «للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أهمية أساسية لضمان بيئة مؤاتية لعيش الإنسان وعمله ولإيجاد ظروف على الأرض ضرورية لتحسين نوعية العيش».
وتدرك الدول القيمة الاجتماعية والحضارية للحدائق، وتعمل على وضع الخطط الموجهة لتشييدها في مواقع وجود المجتمعات المحلية.
وتعد دولة قطر إحدى الدول الخليجية التي وضعت الحدائق العامة والمتنزهات ضمن أولويات منظومة خططها التنموية، ووفق رؤيتها الاستراتيجية جرى إنشاء عدد من الحدائق العامة والمتنزهات، وزراعتها بالأشجار من البيئة المحلية مثل السدر والغاف والنخيل..، وتزويدها بالمتطلبات الخدمية، وتوفير البيئة المناسبة لمرتادي الحدائق لتمكينهم من قضاء أوقات ممتعة ومريحة.
وتضم الحدائق مواقع خاصة للراحة تتوفر فيها مواقع للجلوس والاسترخاء، إلى جانب المرافق العامة ودورات المياه التي تحظى بالمتابعة الدائمة من قبل عمال النظافة وكذلك الألعاب الحديثة للأطفال. وعندما يتوجه الناس إلى حديقة عامة يشهد الأطفال زرافات زرافات يتوجهون إلى الحديقة، وتجدهم كما النحل منتشرين في زواياها ومتوزعين في مجموعات، والكل غارق في اللعب بطريقته، ويمكن للمتابع أن يشهد هذا المنظر الإنساني ويتأمل ما يصنعه الأطفال وما يعبرون عنه ببراءتهم من ممارسات قيمة من الجوانب الإبداعية والجمالية. فيشهد المجموعات التي اتخذت من الرمل وسيلتها في اللهو واللعب وبناء التشكيلات الفنية التي تعبر عن همومها وتخيلاتها وإبداعاتها، كما يشهد المجموعات الأخرى وهي غارقة في اللعب بالألعاب بالألعاب المتوفرة.
وليس الأطفال وحدهم من يتوجهون إلى الحدائق للمتعة والراحة من تعب النهار بل الكبار أيضاً، فهي موقع مميز في برنامجهم اليومي، وعندما تزور الحديقة يسترعي انتباهك تجمعات الأمهات والآباء وهم يتابعون باهتمام أبناءهم والحرص على حمايتهم من المخاطر التي يمكن أن تسببها الألعاب.. وتلك ظاهرة حضارية تتميز بقيمتها الاجتماعية، لذا ينبغي توفير المتطلبات اللازمة لتقويم وجودها وتفعيل أثرها التربوي والاجتماعي في الخطط التنموية والمنظومات المجتمعية.

الحدائق جنات
يؤكد الخبراء أن الحدائق هي جنات الله في الأرض يتمتع بها الناس ويرفهون فيها عن أنفسهم، ويهرعون إليها كلما ضاقت صدورهم أو تعبت أعصابهم فيجدون في رحابها وتحت ظلال أشجارها الراحة والهدوء ويشعرون فوق مروجها ومسطحاتها الخضراء وبين أزهارها وورودها بعظمة الخالق سبحانه وتعالى ويتأملون في بديع صنعه .
وتعتبر الحدائق من الناحية الصحية الرئات التي تتنفس من خلالها المدن، وزيادة مساحة الحدائق تعني البيئة الصحية للإنسان والفن الراقي والذوق الرفيع للشعوب، وتعلم الإنسان النظام وتدعوه إلى احترام قدرة الخالق فيما خلق بالمحافظة على ما بها من نباتات، كذلك تعود الناس على الحياة الاجتماعية السليمة.
وتقوم الحدائق بوظيفة أساسية في تجميل المدن ، إذ أنها بما تحتويه من نباتات مختلفة الأشكال والألوان ومن مناظر جمالية مثل النافورات والبرك والأقواس وغيرها تعمل على تجميل المواقع التي تحيط بها وتجذب الأنظار إليها.
وتزداد أهمية التشجير على جوانب الطرق وفي المتنزهات والحدائق يوماً بعد يوم وإن هذه الأهمية تختلف باختلاف الأقاليم المناخية ، وتأخذ موقعاً ممتازاً في تخطيط المدن في البلاد الجافة وشبه الجافة والتي تشكو من ارتفاع درجات الحرارة والعواصف الرملية والترابية . ويلاحظ أن استعمالات الأشجار في البلاد والمدن تتركز خاصة في استعمالات للقيم الجمالية والسلوكية والفنية (العمارة المنظرية) ، ومع أن هذه القيم مهمة إلى درجة كبيرة إلا أنه يمكن استعمالها بشكل بنائي أو معماري لإنشاء أو تحديد المساحات الخارجية أو لعمل ستائر نباتية لحجب بعض المناظر غير المرغوب فيها، وكذلك فإن للأشجار كثيراً من الوظائف الهندسية مثل مقاومة عوامل التعرية والتلوث الجوي وتخفيف حدة الوهج عن الأعين في الضوء الشديد وخاصة في فصل الصيف.
وفي الوقت نفسه فإن للأشجار وظائف مناخية فلها تأثير ملحوظ على المناخ المحلي لأنها تعمل على الحماية من الرياح والأمطار ولفحات الشمس القوية ، وتمتص غاز ثاني أوكسيد الكربون وتنتج الأكسجين فيتحسن بذلك جو البيئة.. وتعمل على تلطيف الجو وتنظيم حرارته وزيادة رطوبته بالأماكن الجافة ، وتبعث بالظلال التي تُعرف قيمتها في البلاد الحارة ، وتسبب النسمة الحانية في أيام الصيف التي لا يتحرك فيها الهواء، كما أنها ترشح الهواء من الأتربة العالقة والغازات الضارة، وكذلك تعمل منها أحزمة خضراء كمصدات للرياح والعواصف الرملية التي تهب على المدن فتقي سكانها وحيواناتها ونباتاتها من آثارها السلبية.