دهام يقدم نقداً رفيعاً لـ «بيت القصيد»

alarab
ثقافة وفنون 25 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
انطلقت مساء أمس الأول أولى الندوات النقدية المصاحبة للعروض المسرحية المشاركة في المهرجان المسرحي الثالث للشباب 2012. وتقدم الفنان والناقد فرج دهام بورقة نقدية، حلل فيها العرض المسرحي «بيت القصيد» لفرقة مسرح نادي الجسرة، التابع لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، وأدار الندوة الفنان محمد البلم، رئيس مجلس إدارة المركز الشبابي للفنون المسرحية الذي اعتبر العرض المسرحي «بيت القصيد» ممتعا إلى آخر درجة، مفتخرا بأن المخرج علي الشرشني يعد أحد تلامذته النجباء. وتطوع الفنان فرج دهام بتقديم تحليله للعمل المسرحي، متقدما بالشكر للسيد عبدالرحمن الهاجري، مدير إدارة الأنشطة والفعاليات الشبابية.ورغم أن الفنان فرج دهام ترك المسرح لأزيد من واحد وعشرين سنة، مشيراً إلى أن له رغبة للعودة إلى البيت الأم «المسرح». ومن خلال قراءته للنص المسرحي، أبان دهام عن حس نقدي رفيع، وأنه يجيد التلوين بالكلمات مثلما خبر مداعبة الريشة في أعماله الفنية. وقال فرج دهام: إن الشريحة المستهدفة من كلامه هم الشباب مستدعيا النص من الداخل، والشكل من الخارج، معرجا على الصور الفنية التي رسمها الفنانون فضلا عن الديكور. وأشار الناقد أن المخرج علي الشرشني، نقل للمشاهد صورة ممتعة وخلق فرجة جزء كبير منها ابتكاري، ليشيد بالكاتب والمؤلف الإماراتي عبدالله صالح، لافتا أنه كتب النص بنفس المخرج، وأن هذه المعادلة تدفع لمزيد من تجويد العمل وإتقانه. إلى ذلك، انتقل المتحدث إلى سبر المحاور الأساسية في الأحداث، مبرزا أن شخصية سيف بن ضاحي محور غائب وهو المحرك الأساس لمجريات الأحداث، والذي أخذ قسطا غير يسير من ملامة أهل «الفريج»، وأن ضاحي هو المحور الظاهر والشخصية التي تربط عناصر الأحداث المرتبطة بحالته النفسية وذكريات الماضي والسلوك السلبي والمرض والعزلة وتأنيب الضمير ومفارقة علم الفتاة بأبيها وعدم معرفة الأب. أما شخصية مريم، بحسب الناقد فرج دهام، فهي الضمير الغائب والمحرك الذي يربط شخصية ضاحي والبنت، وأن شخصية البنت تشكل «ضميرا مستترا»، تؤكد أنها هي التي تصنع الأحداث. المعالجة الدرامية للنص عند تفكيك الناقد فرج لـ «بيت القصيد»، قال: إنها مسرحية تراثية شعبية بلغة شعرية تحكي قصة معاناة مزدوجة بين ضاحي الذي يعاني من مرض الجدري، وعزلته ومن ناحية أخرى يعاني قسوة أهله عليه، ومن خلال المعالجة الدرامية لهذا المحور، يتطرق «ضاحي» لسرد كثير من ذكرياته السلبية مع والده، وما تسبب له من آلام، كان أكثرها ألما عزله عن زوجته، أو تطليقه منها بعد خسارة والدها بسبب غرق أحد مراكب نقل البضائع، فضلا عن معاناة الزوج بعيدا عن زوجته وإرغام سيف لولده بالزواج من غيرها، وهي التي كانت تحمل في أحشائها طفلة له، إلى أن ترتسم الصورة الدرامية في النهاية، إذ يلتقي ضاحي بابنته ويموت قبل أن تزف بنته التي كانت تُنادى بين أهل الفريج بـ «المينونة»، ليتضح أن سلوكها درب الجنون كما جاء في المسرحية، هو محاولة منها للدفاع عن شرفها، وعدم الاقتراب من عرضها. المعالجة الفنية في الشكل أوضح الناقد فرج دهام أن الحالة التي يعانيها ضاحي بتصوير المكان كوسيلة وأداة عقاب وتحديد محور النص «شخصية ضاحي» للكشف عن ردود أفعال أهل المدينة، وتمكين مجموعة من العلاقات البصرية والسمعية بتوظيفها في الشكل العام والمواقف، ليقرر أن الشرشني قدم سينوغرافيا ناجحة، وأن المؤلف أقحم النص بلغة الشعر، وفي لفتة جميلة منه، تحدث الناقد عن «الأشعار» التي تصور حالة مريم عندما تقول: «الزهر من عرج مسموم *** شوكة صحاري تؤذي الأقدام». وفي ارتباط بالموضوع، نوه فرج أن هناك إحساسا رهيفا بالنص من قبل فرقة المها للفنون الشعبية بفضل انسجامهم في العمل وتوظيف فنهم في خدمة العمل المسرحي ككل، وقال بهذا الخصوص: هناك لغتان: «بصرية» و «سمعية» ليؤاخذ على المخرج مبالغته في استعمال عصي الخيزران وهي تؤدي دورها العقابي، لكن تحركها في بعض الأحيان يشوش على المتلقي. وأثناء تقييمه لأعمال الممثلين، ذكر الناقد الفني، أن «سمعون (حمد الهاشمي)» كسر الصمت، محييا إياه في إمتاع الجمهور، ليشيد بالممثلين كلهم دون استثناء، حيث إن أحمد الباكر كان شخصية مسالمة، وهي شخصية ناجحة ويمثل المجتمع وضميره الحي وأن رباع (أحمد الباكر) هو الأمل في الإصلاح. أما «ياسمين إبراهيم»، فقد نجحت في تقمص شخصيتين: الأم والبنت، ليهنئها على أدائها الرفيع وقوة تعبيرها وتطويع ملامحها والانتقال من موقف لآخر، مبرزا أن لها حضورا قويا و «وجه تلفزيوني بامتياز». وفي ذات السياق، أشاد فرج دهام بالشاب سعود (النهام)، وقال موجها الكلام إليه: «نحن نفتقر لنهامين، وصوتك قوي، في حين أن ناصر حمادي (الطبيب المداوي) استطاع من خلال أربع دقائق أن يبهج الجمهور، ليختتم قوله للسيد عبدالرحمن الهاجري: «نحن في أمس الحاجة للنظر في أولويات الشباب»، مشددا على أن الشباب هم الأساس، وأن المناشط لم تثمر، بل المعول هو الاشتغال بنفس المشروع. وجاءت كلمة علي الشرشني جياشة بالمشاعر، متقدما بالشكر للجميع، مذكرا الحضور ببداياته في الإخراج المسرحي، وأن أول عمل أخرجه كان من خمس دقائق، وأنه عندما كان يدلف إلى مسرح قطر الوطني، كان يتمنى أن يجلس حيث يجلس مخرج أي عمل مسرحي، وأنه تأتى له ذلك، ليتمنى التوفيق لجميع الأندية المشاركة في المهرجان. يذكر أن مسرحية «بيت القصيد» من تأليف عبدالله صالح، سينوغرافيا وإخراج علي الشرشني، ومشاركة الفنانين الشباب: فهد القريشي وأحمد الباكر وياسمين إبراهيم وحمد الهاشمي وسعود السليطي، وعازف العود أحمد الهيل ومشاركة فرقة المها للفنون الشعبية، وأعضاؤها: بلال الحميدي، يوسف المناعي، راشد المناعي، مبارك الريامي وخليفة المناعي، أما مساعد المخرج ناصر الأنصاري، والإشراف العام على العمل لعبدالحميد الشرشني، وحسن عاطف مديرا للإنتاج، ثم علي الخلف مساعد المخرج، والتصوير والتوثيق محمد الحمادي.