

محمد سلعان المري: الموسوعة تعيد للغة صفاءها وللوعي دوره وللمعرفة مكانتها
د. حنان الفياض: منهجية ترسم مساراً علمياً موحداً للحد من التشتت المعرفي
د. محمد الخطيب: الموسوعة تعمل على تفكيك المفاهيم وتصحيحها
الإعلامي أحمد الشيخ: إعادة الوضع الصحيح للإعلام في زمن الانفجار المعرفي
دشنت المؤسسة القطرية للإعلام، أمس مشروعها الرائد الموسوعة الإعلامية، وذلك في حفل أقامته بهذه المناسبة بحضور سعادة الشيخ خالد بن عبدالعزيز بن جاسم آل ثاني الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، وعدد من قيادات المؤسسة، والمسؤولين وجمع من الإعلاميين والمثقفين. ويأتي تدشين المؤسسة للموسوعة في إطار جهود المؤسسة القطرية للإعلام لتعزيز حضور المعرفة الإعلامية العربية وإثراء المكتبات الرقمية بمحتوى علمي موثوق يجمع بين التخصص وسهولة الوصول.
وتعكس هذه الخطوة التزام المؤسسة بدعم البحث العلمي وتطوير الخطاب الإعلامي العصري، حيث تهدف الموسوعة إلى دعم المعرفة الإعلامية باللغة العربية، وتلبية احتياجات الأكاديميين والمهنيين، ومواكبة التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية، إلى جانب توثيق المفاهيم الإعلامية والنظريات وأعلام الإعلام والمؤسسات المؤثرة، في إطار علمي ومنهجي يعزز التمكين المعرفي ويدعم تطوير الخطاب الإعلامي باللغة العربية.
ومن المقرر طرح الجزء الأول من الموسوعة الإعلامية في النسخة المقبلة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب 2026، فيما تستعد المؤسسة لإصدار الكتاب القادم خلال شهر مايو المقبل، ضمن خطة نشر دورية تُحافظ على زخم المشروع وتفتح الباب أمام إضافات بحثية مستمرة.
وتم طرح الموسوعة في صيغتين: إحداهما مكتوبة والأخرى مسموعة، عبر منصة إلكترونية متخصصة تتيح الوصول إلى المحتوى في أي وقت، كما سيتم اعتماد سياسة «التحديث المستمر» لمواكبة المستجدات في الحقل الإعلامي، فيما يغطي محتوى الموسوعة محاور رئيسية تشمل: المصطلحات الإعلامية التقليدية والرقمية، النظريات الإعلامية وتطبيقاتها، أعلام الإعلام المؤثرين عربيا وعالميا، والمؤسسات الإعلامية الرائدة.
وأكد السيد محمد بن سلعان المري، المشرف على الموسوعة الإعلامية، خلال كلمة بالجلسة، أن الموسوعة تعيد للغة الإعلامية صفاءها، وللوعي دوره، وللمعرفة مكانتها التي تستحقها بين الأمم، معرباً عن أمله في أن تصبح نافذة حية تطل منها الأجيال على عالم الإعلام بمفاهيمه وأدواته ورؤاه، وجسراً يصل بين المهتمين والخبراء، ويقرّب العلم إلى الممارسة، والفكرة إلى الواقع.
قراءة في بنية المفهوم
وتخللت حفل التدشين جلسة حوارية بعنوان «نحو قراءة جديدة في بنية المفهوم الإعلامي»، جاءت انسجاماً مع أهداف المشروع في تعزيز الوعي الاصطلاحي وتطوير أدوات الفهم الإعلامي لدى المختصين والمهتمين، كما تسعى إلى فتح نقاش علمي حول تطور المصطلحات الإعلامية وإعادة مقاربتها في ضوء التحولات الحديثة.
وشارك في الجلسة كل من الدكتور محمد الخطيب، أستاذ اللسانيات بجامعة الأزهر الشريف وعضو اللجنة العلمية بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، والدكتورة حنان أحمد الفياض، عضو هيئة التدريس بجامعة قطر، والإعلامي أحمد الشيخ، وأدارها الإعلامي عبدالرحمن الشمري.
وحول العلاقة بين الموسوعة وإعادة تشكيل العقل العلمي للأمة، أكدت الدكتورة حنان الفياض، خلال الجلسة الحوارية، ضمن تدشين الموسوعة الإعلامية، أن أي مشروع إنساني سواء كان فكرياً أو أدبياً أو مهنياً لا يمكن أن يكون مؤثراً إذا لم يحظ برعاية مؤسسية تؤمن برسالته، وأن مشروع الموسوعة، ولكونه مشروعاً وطنياً، يمتد على المستوى العربي، يحظى برعاية مؤسسية متخصصة، ما يضفي عليه ميزة كبيرة، تجعله نموذجاً، ينبغي أن تحتذي به بقية الجهات والمؤسسات والوزارات في الدولة.وأضافت أن العقل العربي موسوعي بامتياز، وفي العصور الأولى كانت هناك نهضة علمية فذة، وتنافست خلالها الموسوعات العربية في تقديم اللسانيات والأدب، ومختلف المجالات.
وأشارت إلى أن الموسوعة الإعلامية تقوم على منهجية تعتمد على فكرة رسم مسار علمي موحد، بهدف الحد من حالة التشتت المعرفي وتقديم المفاهيم في مساقاتها التاريخية ثم تفكيكها نقدياً من خلال حالتها التداولية، ما يجعلها ذاكرة معرفية وبنية فكرية وأداة تنظيم للعقل الجمعي، وليس مجرد كتاب مرجعي..
وأكد الدكتور محمد الخطيب أن صدور الموسوعة في هذا الوقت يعد ضرورة ملحة، لاسيما في عصر الانفجار المعرفي، والذي يقابله وهم المعرفة، ما يعني أن صدورها يأتي تلبية لواجب الوقت، وكذلك لواجبات المعرفة، «ولذلك سعت الموسوعة، للخروج من الاستهلاك والانفعال إلى الفهم والمساءلة، وفي مقدمتها المصطلحات، والعمل على تفكيكها».
وعن كيفية تناول الموسوعة للتحليل المفهومي، والدراسة التاريخية والنقد التداولي، أكد أن القراءة الجديدة للموسوعة، هي تفكيك المفاهيم، من خلال ثلاثة عناصر، تقوم على بحث الجذور النظرية لهذا المفهوم، والمدارس التي تناولته، بجانب تفكيك السياقات الحضارية والثقافية التي بُني عليها، بالإضافة إلى العنصر الثالث، والذي يقوم على مآلات هذه المفاهيم
وأكد الإعلامي أحمد الشيخ أهمية الموسوعة لوسائل وأجهزة الإعلام مشيرا إلى أن الإعلامي بحاجة اليوم إلى بوابة المعرفة، لفهم ما يدور حوله، لاسيما في ظل تعدد المصطلحات، ما يستدعي تفكيكها، وفهم تاريخها ومضامينها وأبعادها، واستخدام الإعلامي لها الاستخدام الصحيح.
وقال إنه من هنا تنبع أهمية الموسوعة، لتعيد للإعلام وضعه الصحيح، في زمن طوفان الانفجار المعرفي، والذي يعجز العقل البشري عن فهم ما يعانيه من خلط، لذلك تكمن أهمية الموسوعة في إتاحة الفرصة للتحقق من صحة المعلومات الرائجة في العالم.