

أكدت سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن الإنسان هو محور أي نهضة معرفية حقيقية، وأن القيم الإنسانية تمثل البوصلة التي تحفظ مسار التقدم في عالم تتسارع فيه التقنيات وتتبدل ملامح المعرفة باستمرار.
جاء ذلك في كلمة ألقتها سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في افتتاح أعمال النسخة الثانية عشرة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز». وقالت سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر إن مؤتمر «وايز» انطلق من رؤية عربية أصيلة ذات أفق إنساني شامل صاغتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وجعلت من التعليم استثمارا في الإنسان وقدرته على الإسهام، موضحة أن المؤتمر ظل منصة عالمية تعيد التفكير في دور المتعلم بوصفه شريكا في صناعة المستقبل، لا مجرد متلقي للمعرفة.
وأضافت أن عالم اليوم تتسارع فيه التقنيات إلى حد يوحي وكأنها تسبق الإنسان، لكنها في حقيقتها امتداد لمسعاه الدائم للفهم والابتكار، ومن هذا السعي ولدت الأفكار، ومن الأفكار صنعت الأدوات، ومنها تكونت التكنولوجيا التي نعدها اليوم ثورة، والتي تعكس في جوهرها العقل البشري في محاولته فهم البيئة المحيطة وترك أثره فيها.
وأكدت أن الثابت الوحيد وسط كل تغير هو الإنسان، وأن القيم الإنسانية تظل البوصلة التي توجه مسار التنمية، معتبرة أن التاريخ الإنساني ليس حكاية آلات تتغير، بل قصة وعي يعيد تشكيل نفسه عبر العصور.
وشددت وزيرة التربية والتعليم على أن شعار مؤتمر هذا العام «الإنسان أولا.. القيم الإنسانية في صميم النظم التعليمية»، يؤكد أن أي نهضة معرفية أو تقنية لا تكتمل ما لم يكن الإنسان هو نقطة البداية والنهاية، وأن القيم الإنسانية هي الأساس الذي يحفظ المعارف والأدوات من الانحراف عن مسارها الصحيح.
وتطرقت سعادتها إلى تجربة التعليم في دولة قطر، مشيرة إلى أنها ليست مجرد فصل محلي، بل جزء من المسيرة الإنسانية المشتركة، بدءا من التعليم الشفهي في المساجد والكتاتيب، وصولا إلى بدايات التعليم النظامي مطلع القرن العشرين.
وأوضحت أن مشروع «المدرسة الأثرية» شكل نقطة تحول مهمة، إذ أدرك أن المهارة وحدها لا تكفي لبناء الغد، بل تحتاج إلى عقل يوجهها وقيم تحمي مسارها.
وأضافت أن إنشاء وزارة المعارف في خمسينيات القرن العشرين، كأول وزارة تتأسس في الدولة، يعكس إدراك القيادة المبكر أن الإنسان هو أصل الدولة وأن الاستثمار في وعي أبنائها وبناتها هو الأساس الذي تبنى عليه المؤسسات. وأشارت إلى أن هذا التوجه استمر وتوسع في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث أعيدت صياغة العلاقة مع المعرفة عبر منظومة جامعية وبحثية رائدة رسخت التعليم بوصفه ركيزة للنهوض الوطني ورافدا لبناء القدرات.
وأكدت سعادتها أن هذه المسيرة التعليمية تتواصل اليوم في ظل توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي جعل الإنسان وقيمه محور المشروع الوطني، وربط بين جودة التعليم وقدرة المتعلم على اتخاذ قرار واع في عالم تتعدد فيه الأصوات.
ولفتت إلى أن اختيار شعار اليوم الوطني لهذا العام «بكم نعلو ومنكم ننتظر» يعكس رهان الدولة على الأجيال القادمة وقدرات الشباب، وليس على الثروات الطبيعية أو الحلول المستوردة.
وأوضحت سعادتها أن هذا التوجه تجسد في استراتيجية التعليم 2024 - 2030، القائمة على توفير تعليم عادل وعالي الجودة، ومنظومة رقمية آمنة، وتمكين المتعلم من بناء رأي مستقل وصياغة قراره بوصفه فاعلا في محيطه، لا مجرد تابع لتطورات العالم من حوله. واختتمت سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي كلمتها بالتأكيد على أن قدرة الأمم على التقدم رهينة بقدرتها على وضع الإنسان في صميم رؤيتها وقراراتها، وأن التحولات العالمية يمكن أن تتحول إلى فرص للتوسع والنمو عندما يكون الإنسان منطلقها وغايتها. كما رحبت بالوفود المشاركة في أعمال النسخة الثانية عشرة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز»، مثمنة جهود منظميه، ومتطلعة إلى أن تسفر النقاشات والجلسات عن شراكات بناءة وفاعلة تدعم مستقبل التعليم عالميا.
جلسة حول دور الذكاء الاصطناعي في سرد القصص
تضمّنت الجلسة الافتتاحية لقمّة «وايز 12» أداءً للفنانة السورية الشابة فايا يونان، التي عبّرت عن وجهة نظر الشباب في الفنون بعصر الذكاء الاصطناعي؛ تلتها كلمة المتحدث الرئيسي محمد جودت، مؤلف الكتب الأكثر مبيعًا، والرئيس التنفيذي السابق للأعمال في جوجل إكس؛ الذي شارك الحضور أفكاره حول دور التعليم المحوري في تلاقي القيم الإنسانية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسانية.
كذلك تخلّل الجلسة الافتتاحية حوار حول دور الذكاء الاصطناعي في سرد القصص، انطلق بين أمجد النور المخرج والصحفي الذي أدار الجلسة الافتتاحية، وليلى لالامي، الكاتبة المغربية الأمريكية المعروفة، حيث شاركت أفكارها حول قدرة التعليم الكامنة لحماية العقل البشري في وقت أصبحت فيه الروايات تُكتب وتُحكى بلسان الذكاء الاصطناعي، وأشارت المتحدّثة إلى أهمية دمج الفنون بالتعليم بما يحفظ اللغة، والتعاطف، والتقارب الإنساني، في عالم نشهد فيه تغيرات سريعة للغاية.
من جهتها، قالت ليلى لالامي: «يأتي السرد القصصي في صميم التقارب الإنساني والمُثل الأخلاقية. لم نجد حتى الآن طريقة أفضل من القصص لنقل المعرفة بين البشر. وهذا ما اكتشفتهُ خلال مسيرتي المهنية، حيث يستمتع الطلاب في قراءة القصص، وفهمها، وتحليلها، واستخلاص العِبر منها، ومعرفة كيف تُساعدنا هذه القصص في فهم المُثل الأخلاقية وتبنيّها في حياتنا اليومية».أضافت لالامي:»يحمل السرد القصصي الكثير من الميّزات التي يُمكن أن تسُهم في تنمية العقول، ومنها تطوير مهارة التفكير النقدي الإيجابي التي لا يُمكن لأي أداة تقنية أن توفرها لوحدها».
وتتمحور قمّة «وايز» هذا العام حول خمس ركائز رئيسية وهي: الإنسان أولًا في مشهد التعليم المتغير؛ وتحقيق رؤية التعليم التقدّمي من خلال الابتكار في التعليم واستكشاف مسار دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر؛ واستكشاف آفاق ثورة المهارات في التعليم العالي والتعلّم مدى الحياة؛ وتحفيز التغيير الجذري في الأنظمة متعددة القطاعات من أجل تحويل التعليم؛ وتركيز التعليم نحو الفرص الاقتصادية وتعزيز صمود المجتمعات.