

قال شاهين أمانة - مدير المناصرة في التعليم وتنمية المجتمع في وايز إن نسخة هذا العام تتمحور حول الإنسان، وحول وضعه في قلب مسار التعليم والتكنولوجيا في عالم دخل مرحلة جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي، أصبح لزامًا على التربية والتعليم أن يعيدا النظر في أدواتهما ومنهجهما، وكيف نضمن أن يبقى الإنسان هو أساس العملية التعليمية، وكيف نجعل التكنولوجيا خادمًا للتعلم لا بديلًا عنه.
وأكد أن الطالب والمعلم يجب أن يبقيا محور الخبرة التعليمية، وأن تُسخَّر التقنيات الحديثة لخدمتهما، لا العكس، خاصة أننا اليوم أمام هذا التطور السريع للذكاء الاصطناعي، بحاجة إلى لحظة تأمل، ولحظة تفكير هادئ، لنفهم كيف نعيد صياغة العلاقة بين التكنولوجيا والإنسان.
وأضاف أن المؤتمر يجمع الناس من مختلف دول العالم، لأنه لا يمكن لدولة واحدة أن تواجه هذا التحول وحدها حيث إننا بحاجة إلى تبادل الخبرات والعلم، وإلى الاستفادة من التجارب العالمية في تطوير التربية والتعليم، لافتاً إلى أنه خلال العامين الماضيين، واجه الجميع اختبارات صعبة، وظهرت الحاجة إلى استراتيجيات جديدة، وهذا العام نقدّم خمس دراسات بحثية، إلى جانب خلاصات واسعة تساعد في بناء رؤى مستقبلية للتعليم.
وفيما يتعلق بالمشاريع المتقدمة لنيل جائزة وايز للابتكار في التعليم، قال إنه تم استقبال نحو 450 مشروعًا من مختلف أنحاء العالم، وتم اختيار ستة منها للوصول إلى المرحلة النهائية وقد قدمنا لهم دعمًا ماليًا ومعنويًا، إضافة إلى مرافقة خبراء عالميين لتطوير مشاريعهم التقنية.
وأشار إلى أنه من بين هذه المشاريع الستة، اختير ثلاثة مشاريع فائزة تحصل على جائزة تبلغ قيمتها مليون دولار أمريكي وهذه الجائزة ليست مجرد دعم مالي، بل هي التزام بتطبيق المشاريع على أرض الواقع وتحويلها إلى حلول تعليمية حقيقية قابلة للتنفيذ.
وأكد أن معايير التحكيم، فقد تولتها لجنة عالمية تضم خبراء في التكنولوجيا والابتكار وأكاديميين ومتخصصين من جامعات عالمية مرموقة حيث تهدف كل هذه الجهود إلى الإجابة عن سؤال محوري: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تخدم الإنسان في التعليم.
ولفت إلى أن من بين المشاريع المتقدمة هذا العام، ما يركز على مساعدة المكفوفين، أو دعم تعلم الرياضيات، أو تسهيل القراءة والكتابة، وغيرها من الحلول التي تلبي احتياجات واقعية وملحّة، موضحا أنه بعد تطبيق هذه المشاريع عالميًا، سوف يجري نقل الخبرات إلى قطر، ثم تُعمّم التجارب مجددًا على المستوى الدولي، في حركة تبادل معرفي واسعة وهذا ما يفسر حجم الحضور والمتحدثين في هذا الحدث، الذين يمثلون تنوعًا كبيرًا في الخبرات واللغات والاتجاهات.
وأكد أنه في نهاية الجلسات بالقمة سوف تصدر تقارير مفصلة تتضمن خلاصة النقاشات، والدروس المستفادة، والسياسات المقترحة في مجال التربية على مستوى العالم، ونحن الآن في مرحلة مهمة، نعمل فيها على تحويل هذه الأفكار والدراسات إلى نتائج ملموسة وسريعة، تُحدث أثرًا واضحًا في العملية التعليمية، وأن ما يتم التركيز عليه اليوم ليس مجرد الحديث عن الذكاء الاصطناعي، بل فهم دوره الحقيقي، ليكون ذكاءٌ يخدم الإنسان لا ذكاء يحل مكانه ولهذا، فإن شعار هذا العام يؤكد على إنسانية التكنولوجيا، وعلى ضرورة أن تكون بدايتها ونهايتها في خدمة الإنسان وصناعة مستقبلٍ تعليمي يرتقي به، لا يستغني عنه.