الأحد 23 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2021
 / 
03:38 ص بتوقيت الدوحة

سمو الأمير منصور بن خالد سفير المملكة: خصوصية العلاقات القطرية السعودية ساعدت على سرعة المصالحة

الدوحة - العرب

الإثنين 25 أكتوبر 2021

روابطنا مع قطر لا تقتصر على جانب بعينه.. بل تشمل جميع جوانب الحياة

النقاشات بين اللجان المشتركة تجري في أجواء بناءة وأخوية.. وستصل في النهاية إلى اتفاق كامل على كافة القضايا

اجتماعات تبحث موضوع التبادل التجاري وتيسير انسيابية حركة البضائع والأفراد بين البلدين

دعوة مخلصة للإعلاميين في البلدين أن يعكسوا الواقع الحقيقي وينظروا إلى الجوانب الإيجابية

نحن سعداء جداً ومعجبون باستعدادات الأشقاء القطريين لاستضافة كأس العرب ومونديال قطر 2022

 

أكد سمو الأمير منصور بن خالد بن عبدالله الفرحان آل سعود سفير المملكة العربية السعودية الشقيقة لدى الدولة، أن خصوصية العلاقة التي تربط الشعبين القطري والسعودي والإرادة السياسية لقيادة البلدين، كانتا السبب في سرعة عودة علاقات البلدين الشقيقين، إلى سابق عهدها. 
وسلط سمو الأمير منصور، في حوار مع الزميلة «البننسولا»- إحدى صحف مجموعة دار الشرق-  الضوء على عدد من القضايا المتعلقة بعلاقة المملكة مع دولة قطر، وآفاق التعاون الثنائي في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاستثمارات والدعم المتبادل في تنفيذ المشاريع التنموية.
التفاصيل في الحوار التالي الذي تنشره «العرب» بالتزامن مع «البننسولا»، وهو أول لقاء حصري لسفير المملكة مع وسيلة إعلامية قطرية : 

  بعد قمة العُلا وإعلان المصالحة الخليجية، شهدت العلاقات السعودية القطرية تطوراً سريعاً وملحوظاً، من تبادل السفراء وزيارات المسؤولين على أعلى المستويات، ما الذي ساعد على هذا ؟ وهل هنالك خصوصية تميز علاقة البلدين في الإطار الخليجي؟ 
ما ساعد على العودة السريعة للعلاقات القطرية السعودية أكثر من غيرها من المسارات الأخرى، هو سببان، الأول إرادة وحكمة القيادة في البلدين، ويعتبر هذا الأساس الصلب الذي نقف عليه. 
السبب الثاني هنالك خصوصية للعلاقات السعودية القطرية، ونعتبرها استثنائية، حيث تربطنا بالأخوة في دولة قطر علاقات تاريخية عميقة الجذور، وتربطنا بهم علاقات اجتماعية وسياسية وأمنية واقتصادية وثقافية، أي أن روابطنا لا تقتصر على جانب بعينه، بل تشمل جميع جوانب الحياة. 
والبعد الأمني والإستراتيجي للبلدين لا يمكن إغفاله بحكم الجيرة والتداخل الاجتماعي والعائلي بين البلدين، وكذلك بحكم التفاهم القديم والمحبة القائمة بين الأسرتين الحاكمتين في كل من السعودية وقطر. وهذه الخصوصيات هي التي ساعدت على سرعة المصالحة وفتح آفاق جديدة لعلاقة البلدين على النحو الذي نراه الآن على أرض الواقع. ويشكل هذا التفاهم والانسجام نقطة انطلاق قوية للتعاون وتعزيز العلاقات في كافة المجالات.
أهم مهام اللجان المشتركة
  حدثنا عن اللجان السعودية القطرية المشتركة، وما أهم المهام المكلفة بها؟ وماذا حققت حتى الآن؟ وهل لا تزال اللجان تعمل في إطار تنقية آثار الأزمة الخليجية أم انتقلت إلى مرحلة تنسيق التعاون الثنائي؟ 
فيما يتعلق باللجان القطرية السعودية المشتركة، هناك لجنتان، واحدة قانونية والثانية لجنة متابعة، وتشكلت كلتا اللجنتين بعد قمة العُلا. وقد اجتمعت هذه اللجان المشتركة عدة مرات، كل شهر تقريباً، حيث تعقد اجتماعاتها على التوالي في الدوحة والرياض. لذا فإن الاجتماع الأخير عقد هنا في الدوحة في نهاية سبتمبر، والاجتماع القادم سيكون في الرياض نهاية الشهر الجاري. وقد عقد أعضاء اللجنتين حتى الآن ستة اجتماعات وناقشوا جميع الملفات والأمور المطروحة على الطاولة بعمق وشفافية وتمكنوا من حل العديد من الأمور. والنقاشات تجري في أجواء بناءة وأخوية وودية وستصل في النهاية إلى الاتفاق الكامل إلى كافة القضايا. 

  كثيرون كانوا يتوقعون رؤية الحركة المعتادة للناس والبضائع بين البلدين بعد المصالحة الخليجية مباشرة، ولكن بالرغم من وجود حركة خفيفة للناس، لم تعد الحركة التجارية بين البلدين إلى سابق عهدها، ما السبب؟ وهل هنالك معوقات تحول دون ذلك؟
أود التأكيد على أنه لا توجد أي معوقات من الجانب السعودي، وتم بحث هذا الموضوع مع أشقائنا في الجانب القطري، وحسب ما هو معلوم فإن المعوقات تتلخص في أمور تتعلق بالإجراءات الاحترازية التي تطبقها المملكة ودولة قطر لمنع انتشار فيروس كورونا. هنالك اجتماعات تبحث موضوع التبادل التجاري وتيسير انسيابية حركة البضائع والأفراد بين البلدين. وسيتم الانتهاء منها قريبا وستحل بأسرع ما يمكن بدعم الحكومتين. 

  ما أهم الملفات التي تحظى بالأولوية في هذه المرحلة في علاقة دولة قطر والمملكة العربية السعودية؟
بالنسبة لنا جميع الملفات والقضايا ذات أهمية وتحظى باهتمام كبير، لدينا ديناميكية جديدة في العلاقات المتطورة بين البلدين الشقيقين ولهذا سيكون لمجلس التنسيق السعودي القطري القادم دور مهم ورئيسي لتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في كافة المجالات، حيث تم توقيع بروتوكول هذا المجلس أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية إلى الرياض مؤخراً.
  بدأت الأزمة الخليجية سياسية وعلى المستويات العليا، ولكن أثرت على القاعدة أي على المجتمع، فكيف تعمل الدولتان على معالجة هذا الجانب؟
من واقع احتكاكي بالمجتمع القطري وما أعرفه عن المجتمع السعودي، يمكنني القول إن الجميع يدرك أهمية العلاقات التي تربط البلدين، والجميع يدرك أن هذه العلاقة لا تنفصل بسهولة، هنالك علاقات اجتماعية وترابط عائلي قوي بين المجتمعين السعودي والقطري، وعلاقة الشعبين لا يمكن مقارنتها مع دول أجنبية، وبالتالي على مستوى المواطنين والبلدين لا تزال قوية. 
وهنالك فرحة قوية وغامرة للمصالحة وعودة العلاقة بين البلدين، وهذا ما لمسته شخصيا. واحب أن أضيف في هذا الصدد، وهي دعوة مخلصة للإعلاميين في البلدين أن يعكسوا الواقع الحقيقي وأن ينظروا إلى الجوانب الإيجابية والإرادة السياسية لقيادة البلدين ومشاعر المواطنين، والإعلام يلعب دورا مهما ومؤثرا في تعزيز الصورة الإيجابية الماثلة أمامنا لواقع علاقة الشعبين. 

كأس العرب والمونديال 
  دولة قطر مقبلة على تنظيم كأس العرب بعد شهر والعام القادم ستنظم كأس العالم لكرة القدم، كيف ترون هذا التقدم وما الدعم الذي يمكن أن تقدمه المملكة لضمان نجاح هذه الفعاليات؟
بالتأكيد نحن سعداء جداً وفي الواقع معجبون بكل الاستعدادات التي قام بها الأشقاء القطريون لاستضافة كأس العرب الشهر المقبل، ومونديال كأس العالم قطر 2022. إنهم يحققون إنجازات كبيرة، ونحن بالتأكيد ندعم هذه الإنجازات، وسعداء بما تحقق ونتمنى لهم المزيد من التقديم والازدهار. 
ونحن إذ نضع كل إمكاناتنا تحت تصرف أشقائنا في دولة قطر، وجاهزون للمساعدة بأي طريقة ممكنة لإنجاح هذين الحدثين الرياضيين المهمين، نجاحهم في هذا الصدد هو نجاح لجميع المنطقة بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

  هل ترون إمكانية الاستفادة من التجربة القطرية في جعل السعودية نقطة مهمة وجاذبة في السياحة الرياضية ؟
لا شك أن دولة قطر اهتمت بالسياحة الرياضية منذ فترة طويلة وحققت إنجازات مهمة في هذا الصدد، وعلى أساس هذه الإنجازات حصلت على شرف استضافة كأس العالم 2022، وكأس العرب في ديسمبر 2021 وغيرها الكثير من الفعاليات الرياضية الإقليمية والعالمية في مختلف المجالات.
تجربة الأخوة في قطر تجربة ثرية، وتعتبر نموذجا ناجحا يحتذى به، وبالإمكان تبادل الخبرات والإمكانات للاستفادة من التجربة القطرية في هذا المجال. 
  في إطار رؤية 2030 التنموية الشاملة، تنفذ المملكة مشاريع تنموية عملاقة، بينها مدينة نيوم الحديثة والعملاقة في منطقة تبوك، هل من دور للاستثمارات القطرية في هذا المشروع؟
لا شك مشروع نيوم، يعتبر مشروعا عملاقا، وهنالك مشاريع عملاقة تنفذها المملكة الآن بناء على رؤية «المملكة 2030» في مدينة نيوم وفي البحر الأحمر وفي العُلا، والمناطق الأثرية ومناطق أخرى من المملكة. 
ويأخذ الجانب السياحي الآن في المملكة اهتماما كبيرا لم يكن يحظى به في السابق. وأصبحت مثل هذه المنشآت تتمتع بأهمية كبيرة لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي في المملكة، كما تكمن أهمية هذه المشاريع في أنها توفر فرص الاستثمار لأشقائنا في دول الخليج وخاصة دولة قطر، وكافة المستثمرين في العالم. 
ونحن نحثهم ونشجعهم على الاستثمار في هذه المشاريع بما في ذلك المشاريع العملاقة في منطقة نيوم وفي كافة القطاعات الأخرى. 
ونحن نرحب بالاستثمارات القطرية والدولية في كل هذه المشاريع التنموية.
ونتوقع أن تكون هنالك مشاركة فعّالة للجانب القطري في العديد من المشاريع التي تنفذها المملكة.

الدبلوماسية القطرية
  كيف ترون دور الدبلوماسية القطرية في حلحلة بعض القضايا الإقليمية، وجعل المنطقة لاعباً أساسياً في السياسة الدولية؟ وهل هنالك من تعاون وتنسيق في هذا المجال؟
لقد كانت الدبلوماسية القطرية ناجحة ودورها في أزمة أفغانستان واحد من الأدلة المهمة في هذا الصدد، لقد رأينا الشخصيات الدولية تتوافد إلى العاصمة القطرية الدوحة تقديراً لدورها المهم في تسوية الأزمة الأفغانية.
كما أننا ندرك حرص دولة قطر على تعزيز دور مجلس التعاون الخليجي بالمساعدة في تأكيد وحدته وتعزيز دوره في مجال التعاون الإقليمي والدولي، لأن الهدف الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي وكل دولة في المنطقة بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر هو صنع السلام وضمان الأمن والاستقرار، لهذا يعتبر هذا أمرا مهما للغاية بالنسبة لنا جميعاً.

  مع تخفيف الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، متى سيسمح للمقيمين في دولة قطر بالسفر بسياراتهم لأداء فريضة الحج والعمرة؟
الإجراءات الاحترازية التي فرضت لمكافحة انتشار فيروس كورونا لا تزال قائمة حاليا، ولكن المملكة بدأت الآن في تخفيف هذه الإجراءات، وبفضل من الله قلت الإصابات بشكل كبير، وزادت نسبة التطعيم التي غطت أعدادا كبيرة من السكان في المملكة، ولهذا تم تخفيف القيود الاحترازية التي كانت تطبق في البلاد.
 ولهذا نشهد الآن زيادة كبيرة في عدد المعتمرين، ولكن عملية تنظيم الحج والعمرة أصبحت تعتمد على النظام الإلكتروني، وهو نظام مهم جدا لضمان سلامة كل المعتمرين والمقيمين في المملكة العربية السعودية. والإجراءات الوقائية الآن في طور التخفيف في ضوء ما نراه من تراجع في حالات الإصابة بوباء كورونا، الذي نتمنى أن ينتهي وينحصر بشكل كلي وتعود الأمور إلى طبيعتها كما كانت في السابق.

اقرأ ايضا

_
_
  • الفجر

    04:37 ص
...