خبراء لـ «العرب»: المشروع يرسخ اعتزاز طلابنا بالتراث

alarab
محليات 25 أكتوبر 2021 , 12:30ص
علي عفيفي

د. سلطان الهاشمي: المدارس أفضل مكان لتعليم وممارسة الهوية الوطنية
يوسف سلطان: سينعكس في تكوين الوعي اللازم لدى الطالب بتاريخه
أحمد النعيمي: نشر التراث في المدارس يزيد من ترابط المجتمع

رحب خبراء بإطلاق قطاع التعليم الخاص وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي مشروع «قيمي ترسم هويتي» في المدارس ورياض الأطفال الخاصة، معتبرين أنها خطوة تساعد في تنقيح المناهج المستوردة من الخارج وتعزز التراث والهوية القطرية في أذهان الطلبة سواء القطريين أو غير القطريين.
وقالوا في تصريحات لـ»العرب» إن المشروع سيقدم للمجتمع طلبة معتزين بهويتهم وتاريخهم ويحافظ عليهم من التأثيرات الفكرية الخارجية، خاصة في عصر الإنترنت، مؤكدين أن المشروع سيكون له آثار مثمرة في نفوس الأبناء ويحتاج إلى متابعة من وزارة التعليم للمدارس للوقوف على مدى تطبيقه ورصد نتائجه أولاً بأول.
وأشادوا بتوصيات الوزارة في مشروعها بالتركيز على تعزيز القيم المطلوبة من خلال الطابور الصباحي، ومراسم رفع العلم القطري، وارتداء الزي الوطني، وأداء النشيد الوطني، والاحتفال باليوم الوطني واليوم الرياضي، وتوفير الزمان والمكان لإقامة الصلوات، وتنظيم أسبوع وطني للهوية الوطنية بالتزامن مع اليوم الوطني لدولة قطر، والمشاركة في مسابقات اليوم الوطني.
وقد عبر الدكتور سلطان الهاشمي الأستاذ المساعد في كلية الشريعة بجامعة قطر عن ترحيبه بخطوة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، مؤكدا أنها بلا شك ستعزز الهوية الوطنية القطرية والتي مكونها ‏الأساسي هو الدين الإسلامي واللغة العربية.
وقال الهاشمي ‏إن الهوية الوطنية ليست شعارات ترفع، ولكنها ممارسات على أرض الواقع ‏وأفضل ممارسة لها هي المدارس بشكل عام والخاصة منها على وجه التحديد، لأن في المدارس يتم غرس القيم الأخلاقية الدينية وتعزيز دور اللغة العربية والعادات والتقاليد القطرية. وأضاف أن كل دولة تهتم بتعزيز هويتها الوطنية في شتى المجالات وتسعى إلى المحافظة على هذه الهوية في المجتمع وعدم ذوبانها بسبب الغزو الفكري والتأثيرات الخارجية، مؤكداً على أن هذا القرار سوف ينعكس بلا شك على الطالب في المدارس الخاصة، وسنرى له الأثر الكبير في حياة الطلاب والطالبات في هذه المدارس.
و‏اقترح الهاشمي على وزارة التربية والتعليم بتشكيل لجان لمتابعة تطبيق هذا المشروع بشكل دوري في المدارس الخاصة ومدى التزام المدارس بهذه القرارات.
من جانبه، وصف الأستاذ يوسف سلطان الخبير التربوي إطلاق وزارة التربية والتعليم لمشروع «قيمي ترسم هويتي» في المدارس ورياض الأطفال الخاصة بالخطوة الممتازة لتثبيت هويتنا القطرية، كما كان يحدث بتدريس مادة «التربية الاجتماعية»، معتبرا أن هذا المشروع سيكون له آثار مثمرة بحق الطلبة.
وأوضح سلطان بأن المشروع سينعكس بشكل كبير في تكوين الوعي اللازم لدى الطالب القطري في تلك المدارس بتاريخه وعاداته وتقاليده وتراثه المستمد من الشريعة الإسلامية، إضافة إلى أنه سيتيح للطالب غير القطري التعرف على الهوية القطرية عن قرب مما يربطه أكثر بالمجتمع المحلي.
وقال: إن المؤسف وجود طلبة قطريين لا يعرفون كثيراً عن هويتهم خاصة الدارسين في المدارس الخاصة، معتقدا أن بعد هذا المشروع سيكون الطالب معتزا بنفسه كونه إنسانًا متميزًا مما يدفع الآخرين إلى احترامه لتمسكه بتراثنا الحضاري والثقافي والإسلامي.
وأضاف أن الخطوة كانت منتظرة، خاصة وأن المدارس الخاصة تستورد مناهجها من الخارج، حيث ستساعد في تنقيح المناهج بحيث تكون ملائمة مع المجتمع القطري وعاداته وتراثه.
وأشاد بتركيز الوزارة على أساسيات وطنية مثل مراسم رفع العلم القطري، وارتداء الزي الوطني، وأداء النشيد الوطني، والاحتفال باليوم الوطني واليوم الرياضي، إضافة إلى التمسك بالشريعة الإسلامية من خلال توفير الزمان والمكان لإقامة الصلوات.
فيما رأى أحمد سعد النعيمي، الباحث في التراث القطري، إن المدارس تلعب دوراً مهماً في نشر التراث في المجتمع وتأسيس الأجيال القادمة على القيم والعادات من خلال الأنشطة المقامة في المدارس التي تهدف للتعرف بالموروث الشعبي القطري.
وأضاف إن نشر الأنشطة التراثية التي تظهر الهوية القطرية في المدارس سوف يساعد في اجتذاب الأبناء من عالم الإنترنت، وما يحتويه من عادات مخالفة لتقاليدنا والتأثر بها، مؤكداً أنه من خلال الأنشطة المقامة في المدارس سوف يتم جذب انتباه الأبناء للتعلم والمحافظة على الهوية القطرية. 
ودعا النعيمي إلى عدم قصر هذه الأنشطة التراثية في المدارس على القطريين فقط، وأن يتم إشراك أبناء المقيمين فيها لنشر الثقافة لدى الجميع، مقترحاً تخصيص مادة ضمن المنهج الدراسي تهتم بالتراث القطري والعادات الأصيلة، وكذلك التعرف على البيئة القطرية، وما تشمله من نباتات وطيور استوطنت البيئة القطرية، كذلك نشر الألعاب الشعبية القديمة التي تعتمد على الحركة والرياضة لدى أبنائنا، والاهتمام بالتعلم على ركوب الخيل والهجن، مما يزيد من ترسيخ العادات والتقاليد القطرية.
وأكد أن نشر التراث القطري في المدارس يزيد من لحمة وترابط المجتمع القطري، سواء من المواطنين والمقيمين الذين هم جزء من الوطن، مضيفا: إن تعليم أبناء المقيمين جزءاً من هويتنا الوطنية والتراثية يزيد من التآلف والتكاتف، ويعزز مكانتها لدى جميع طوائف المجتمع، خاصة مع اقتراب استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي سوف نحتاج خلالها إلى كل مواطن ومقيم للتعريف بتراثنا والافتخار به أمام ضيوف المونديال.
ويستهدف مشروع تعزيز الهوية الوطنية والثقافة القطرية في المدارس ورياض الأطفال الخاصة «قيَمي ترسم هُويتي» طلبة المدارس والمعلمين والقيادة المدرسية والمشرفين وأولياء الأمور، كما يرتكز على تعزيز روح الانتماء والولاء للمحافظة على مبادئ دولة قطر وقيمها الأصيلة، وتبصير فئات المجتمع المدرسي بأهمية اللغة العربية كهوية لأفراد المجتمع القطري، وترسيخ القيم والموروث القطري، ودعم الممارسات والمبادرات والأنشطة التي بدورها تعمل على تأصيل العمل الإيجابي، والإنجاز في المحافظة على هوية المجتمع القطري في المدارس ورياض الأطفال الخاصة، وبناء مجتمع قدوة مترابط يعي المسؤولية الوطنية والمجتمعية.
وتُعدّ الأنشطة والرحلات المدرسية في المدارس ورياض الأطفال الخاصة بدولة قطر من الخطط المهمة التي تساعد في تحقيق الأهداف التعليمية، وتعمل على تنمية الطلبة في كافة المجالات التي تعزز التعليم والمعارف والمهارات والثقافات، وتسهم في إكساب الطلبة القيم والمعلومات اللازمة لترسيخ العملية التعليمية.