«حوار».. روسيا تَعِد المعارضة بالعفو الشامل مقابل القتال مع نظام الأسد

alarab
حوارات 25 أكتوبر 2015 , 01:32ص
اسماعيل طلاي
كشف فاتح حسون، عقيد ركن منشق عن النظام السوري، ومساعد رئيس هيئة الأركان في سوريا وقائد جبهة حمص (الجيش الحر) في تصريح لـ«العرب» أن «روسيا وعدت المعارضة وقادة الجيش الحر وباقي التشكيلات المعارضة من خلال قنوات اللقاء بهم بالعفو الشامل في مقابل أن تقاتل المعارضة والثوار ضمن تشكيلات تقاتل مع قوى النظام ضد الإرهاب، معلقا بقوله: «إنهم يَعدُوننا بالعفو، وكأننا نحن المجرمون والنظام يمنّ علينا بالعفو.. وطبيعي أن كل هذه الأفكار لا يمكن أن تداعب خيالاتنا لنفكر بشأنها».

 وقال حسون الذي عيّن رئيسًا للمجلس الثوري العسكري لمحافظة حمص: إن الثوار يدعمون الحل السياسي وليس العسكري للأزمة السورية شرط الاستجابة لتطلعات الشعب، مراهنا على «أن الروس سيكونون أكثر جدية بعد ثلاثة أو أربعة أشهر بموضوع طرح الحل السياسي؛ لأن الاقتصاد الروسي لن يسمح لهم بالاستمرار، والولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لإيران بالتدخل العسكري القوي على الأرض السورية نتيجة التزاماتها بالاتفاق النووي، كما أن الروس يمكن أن يخرجوا من هذه الأزمة مثلما فعلوا في أفغانستان بأن يقضوا على بشار الأسد، كما قضوا على حافظ الله أمين ويأتوا برجل آخر يدعمونه..

 وتحدث حسون في هذا الحوار عن الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السورية وتفاصيل أخرى تجدونها في نص الحوار..

بداية، هل لكم أن تصفوا لنا الأوضاع على الأرض في سوريا، سيما بعد التدخل العسكري الروسي؟

- الضربات الروسية التي استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لم تتعدَ %10، لأن %90 من الضربات كانت مركزة على قوى الجيش السوري الحر، وحتى الـ%10 التي استهدفت «داعش» المخترقة من الاستخبارات العسكرية الأميركية، وليس «داعش» المخترقة من قبل النظام الروسي الإيراني العراقي وما شابهها. وبالتالي فإن روسيا تحاول تحقيق إنجازات، ولكنها حقيقة فشلت ففي العرف العسكري الضربات الجوية إذا لم يرافقها ويتبعها تدخل بري يضمن السيطرة على المنطقة، فهي ستكون هباء، كما أن معظم ضحايا الضربات العسكرية الروسية وحلفائها هم من المدنيين، أما عدد الشهداء من القوات السورية المعارضة التي تقاتل النظام فلا يكاد يذكر، وذلك بسبب أن الروس يحاولون ضرب الحاضن الشعبي للثوار، ثم ينتقلون إلى القتال البري ضد الثوار لأنهم يراهنون على أن يدفعوا الحاضن الشعبي إلى لفظ الثوار والجيش الحر والتخلي عنهم، حتى لا تستطيع قوات الجيش الحر الدخول في المناطق، وعمليات الكر والفر والجماعات الصغرى وغيرها من الخطط التكتيكية العسكرية الأخرى.

إنهم يريدون أن يفصلوا الحاضن الشعبي لاستبعاد المقاتلين من الأرض، وأنا أستغرب من هذا الأسلوب لأن النظام السوري يستعمله منذ أربع سنوات، ولم يستطع أن يحقق إنجازات من خلاله، ولم ينجح سوى في تهجير المواطنين السوريين، الأمر الذي حققته القوات السورية أيضا والتي ساهمت في زيادة عدد المهجرين بحوالي 50 إلى 60 ألف سوري من حلب فقط، بخلاف الهجرة الداخلية.

تقارير إعلامية وسياسية تتحدث عن تمكن القوات الروسية مدعومة بالجيش النظامي، وعناصر حزب الله وإيران من استعادة عدد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الثوار، ما حقيقة ذلك؟

- لم يستعد جيش النظام وحلفاؤه ولو خمس سنتيمترات بالعكس ففي المعارك الأخرى التي خاضتها قوى المعارضة السورية من خارج المناطق المستهدفة خسر فيها النظام الكثير من المناطق، وجيش الفتح أعلن عن معركة لإيجاد صعوبة أمام تشكيل ما يسمى بـ»سوريا المقيدة» ففتح معركة حماة وحقّق فيها إنجازات كبيرة خلال يومين، فالنظام خسر مناطق أخرى وصارت قواته مشتّتة أكثر، ولا توجد قوة برية لدى النظام، وهذا باعتراف رأس نظام بشار الأسد الذي قال: نحن نشكو من قلة الموارد البشرية، وبالتالي حتى الروس لا يريدون التدخل بأعداد كبيرة، ولا يريدون أن يروا جنودهم قتلى، علما أنهم قد رأوا إلى حد الآن المئات من جنودهم.

هناك تنسيق عسكري أميركي روسي علني بعدم التعرض لبعضهما عسكريا في سوريا، ألا تخشون أن تكون المعارضة السورية هي الضحية خاصة أن الموقف الأميركي الداعم للمعارضة أقلّ قوة وفاعلية من الدعم الروسي لنظام الأسد؟

- لقد دخلت الثورة حاليا في ظل المقاومة الشعبية للمحتل، وهي تعتبر القوات الروسية والإيرانية محتلة للأراضي السورية، وتعريف المقاومة الشعبية يختلف عن تعريف جيش منظم، ولو استطاعت إسرائيل السيطرة على فلسطين بعد سنوات طويلة جدا، لأمكن لروسيا السيطرة على سوريا، وهذا الأمر مستحيل طبعا، وكلما تغيرت القدرات والإمكانات سيتغير التكتيك العسكري تبعا له، وبالمحصلة فالاحتلال الروسي لن يستطيع إلا إحداث مزيد من الدمار، ولن يستطيع السيطرة أو هيكلة النظام أو إعادة تعويمه أو استعادة مناطق محررة من قبل الثوار، ولو أمكن لها ذلك فلن يكون إلا ظرفيا وجزئيا ثم تستحوذ عليها المعارضة.

بلغة الحسابات العسكرية، هل تعتقدون أن دعما مماثلا بالأجهزة والعتاد العسكري من شأنه أن يضمن قلب موازين القوى، أمام ترسانة عسكرية روسية-إيرانية، مدعومة بجيش النظام السوري وعناصر حزب الله؟
 
- إطلاقا، لن يستطيع الروس التقدم، وإلى الآن خسائره كبيرة لأنه لا يتدخل بشكل بري، ولو تدخل الإيرانيون والروس عسكريا، فهل لديهم القدرة الاقتصادية؟ ولو أوجدوها، فهل سيتعاملون مع قوى المعارضة الند (جيش في مواجهة جيش)، أم ستنتقل الأمور إلى قوى المقاومة الشعبية، وبالتالي فلن يستطيعوا القضاء عليها، وهذا سيناريو أفغانستان والشيشان، والدول الأخرى التي فيها حركات المقاومات الشعبية الأخرى له، وهذا ما يحدث على الأرض في سوريا، فمن قتل له أخ أو قريب تحول إلى مقاومة شعبية، وهذا حدث مع أشخاص لم يكونوا لا مع النظام ولا مع المقاومة، لكن أمام دخول قوات محتلة إلى الأراضي السورية انتقل إلى صف المقاومة.

هناك تحركات دبلوماسية يجسّدها التنسيق الحاصل بين الولايات المتحدة وروسيا، وبدعم من قوى أوروبية وعربية أيضا لإيجاد حل سياسي للأزمة، هل تثقون في فاعليتها، أم أنكم تراهنون على الحل العسكري على الأرض؟

- في المرحلة الأولى نحن لا نراهن على أي حل سياسي للأزمة؛ لأن الروس في الوقت الحالي يحاولون جسّ النبض، ومعرفة ما هي التكتيكات السياسية لباقي الدول، وما يمكنهم أن يحققوه من وراء الحل السياسي، لكنهم في المرحلة الثانية سيكونون أكثر جدية، أي بعد ثلاثة أو أربعة أشهر بموضوع طرح الحل السياسي، لأن حال الاقتصاد الروسي لن يسمح لهم بالاستمرار، والولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لإيران بالتدخل العسكري القوي على الأرض السورية، نتيجة التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع الدول الكبرى (5+1) والروس يمكن أن يخرجوا من هذه الأزمة مثلما فعلوا في أفغانستان، بأن يقضوا على بشار الأسد، كما قضوا على حافظ الله أمين ويأتوا برجل آخر يدعمونه.

روسيا أعلنت دعمها لأي حوار بين النظام السوري وأطياف المعارضة جميعا، سواء الموجودة في الداخل أو الخارج، كيف تنظرون إلى هذا الموقف؟

- روسيا طلبت من خلال لقاء القنوات اللقاء معنا ومع قادة الجيش الحر والتشكيلات، ولكن دائما عندما تريد الحوار واللقاء مع الآخر يجب أن تفهم ماذا يريد الآخر من اللقاء، والواقع أن روسيا تريد من وراء تلك اللقاءات الآتي: أنهم يَعِدون المعارضة بالعفو الشامل، وكأننا المجرمون، والنظام يمنّ علينا بالعفو، والأمر الثاني: أن روسيا تريد أن ندخل ضمن تشكيلات تقاتل مع قوى النظام ضد قوى الإرهاب. ومن الطبيعي أن كل هذه الأفكار لا يمكن أن تداعب خيالاتنا لنفكر بشأنها.

القوى الكبرى تبرّر تمسكها بنظام الأسد، بالقول: إنها تخشى من سيطرة تنظيم (داعش) في حال زوال النظام، كيف تردون على ذلك؟

- برحيل الأسد سيرحل جزء كبير من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لأن نظام الأسد هو من أوجد (داعش) من يوم ما كان التنظيم موجودا في العراق وليس الآن حيث وقف في وجه القوات الأميركية، وأرسل السيارات المفخخة للدولة الإسلامية، ونحن كنا جزءا منه وكنا نراقب ونعرف ما يقوم به نظام الأسد في الأراضي العراقية، وبعد اندلاع الثورة في سوريا استعان بالدواعش وطلب القادة الذين كان يتعامل معهم وطلب منهم استلام الأراضي السورية، وبالتالي فنظام بشار مخترِق لهذا التنظيم بشكل كبير والاتصالات التي لدينا واضحة وتسليم تنظيم (داعش) لمناطق معينة للنظام، والتمدّد الذي يحدث هو تمدّد مصطنع تقوم به روسيا والنظام نفسه، وبإزالة رأس النظام سيكون هناك خلخلة في طريقة التواصل والأمور التنظيمية، وسينهار تنظيم (داعش) علما أن تدخل روسيا لم يعطها شعبية لأن تتمدّد ولكن شعبيتها تنخفض، وأحيانا النظام السوري يمهّد لها بالطيران وتأتي عناصر (داعش) لاحتلال تلك المناطق وكأنهم قوة واحدة.

في النهاية كيف تتصورون الحل للأزمة وأنتم موجودون في جبهات القتال على الأرض؟

- نرى أن الحل سياسي وليس عسكرياً، ولكن لكي يرتقي الحل السياسي إلى مستوى تطلعات الشعب السوري يجب أن تكون القوى العسكرية الفاعلة على الأرض قادرة على تحقيق إنجازات وثبات ومقاومة وصمود؛ لأنك إن لم تكن قادرا على تحقيق ذلك فلن تستطيع الجلوس على طاولة المفاوضات النّد للنّد؛ لأنهم سيقولون لك: أنت ضعيف، ولا يوجد لديك وجود على الأرض، ويُملوا عليك الشروط، وبالتالي كلّما ظهرت القوة العسكرية للجيش الحر وقوى الثوار المعارضة فهذا يعطي ورقة أقوى للمفاوضين السياسيين، ونحن هدفنا الأول رحيل النظام ورموزه عن سوريا بسبب المجازر التي ارتكبوها وتحقيق هذا الهدف يعني أنك حققت %80 من الأهداف التي خرجت لأجلها الثورة السورية.

فاتح حسون في سطور..

عقيد ركن منشق عن النظام السوري، عمل مساعدًا لرئيس هيئة الأركان في سوريا وقائدًا لجبهة حمص (الجيش الحر) كما شارك في تأسيس حركة التحرير الوطنية في حمص، وعيّن رئيسًا للمجلس الثوري العسكري لمحافظة حمص، حاصل على ماجستير في العلوم العسكرية من الأكاديمية العسكرية العليا في دمشق.