عبدالله خليل يفني حياته حباً في آلة الربابة
منوعات
25 أكتوبر 2014 , 07:14ص
القاهرة - حنان الهمشري
ما زال العزف على آلة الربابة يقاوم الصمود حيث يجاهد العازفون على التمسك بهويتهم فيما أصبح المصنعون لهذه الآلة التي تحتاج لإتقان وخبرة في تصنيفها، قلة لصالح تصنيعها بشكل آلي وتجاري مما يهدد باختفائها قريبا.
والربابة هي في الأصل ذات أصول فرعونية فنجدها كثيرا على جدران المعابد خاصة معبد أبوسمبل والكرنك وللربابة سرا لا يعرفه إلا مريدوها ونحن هنا أمام «عبدالله خليل» أحد مريديها الذي أفنى عمره كله في العزف على الربابة، حتى تحولت حياته إلى ما يشبه اللحن الحزين، بخطوات بطيئة يسير عبدالله ممسكاً بربابته التي لا تفارقه، شاكياً آلامه الشديدة التي أصابت قدميه من كثرة السير عليهما، لكنه لا يعبأ بذلك ويواصل السير لمسافات طويلة عازفاً على ربابته وشاكياً همه على ألحانها الحزينة سنوات طويلة لم يتوقف عبدالله عن العزف، فالرجل السبعيني يعمل عازف ربابة منذ أكثر من 60 عاماً، ومنذ ذلك الوقت لم يتركها حتى أصبحت رفيقته الوحيدة في الحياة، جاب مع ربابته كل محافظات مصر.
ورغم أن ما يحققه من مكسب قليل فإنه متمسك بها قائلا: «صنعة في اليد تغني عن الفقر، أحسن ما أمد إيدي للحرام، هفضل كده ألف على رجلي لحد ما أموت فأنا أعزف على الربابة بحب وليس فقط من أجل إسعاد الناس فأنا أسعد نفسي أولا لذلك سوف أظل أعزف على الربابة ما دامت قادراً على العمل وما زالت باقياً على قيد الحياة، فأنا محظوظ لأنني أعمل ما أحب، الربابة دي فن، وإبداع، ومش أي حد يفهمها، لكن مش عايز ولادي يطلعوا زيي، لأني تعبان من اللف، ومارضاش إنهم يتعبوا زيي ولكن لا أنكر أن الربابة ساعدتني في تعليم أولادي الخمسة، متمنيا أن يستطيع الاستمرار حتى إكمال دراستهم وتعليمهم، مهما كلفني الأمر من صعاب».
وأضاف بعشق سماع وردة، وأم كلثوم، بحب الأغاني القديمة وكله بجيبه على الربابة، وفلكلور كمان، وبألف ألحان مع نفسي، مثل «أنا راجل كبير، عمري 70 سنة، رجلي بتوجعني من المشي، لكن ربنا بيقويني، وكل ما أكبر في السن كل ماهروح مكان جديد ويا رب الحكومة تأخذ بالها مننا إحنا بنسعى على أكل عشنا بالحلال وفي أشد الحاجة لمن يساعدنا على ذلك».