تدشين كتاب «جاسم القائد مؤسس قطر»
ثقافة وفنون
25 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
أصدر سعادة الشيخ محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني -وزير الاقتصاد والتجارة السابق- أحدث كتبه الموسوم بـ «جاسم القائد مؤسس قطر»، وذلك خلال حفل خاص أقيم أمس في الدوحة.
يروي الكتاب -وهو الكتاب الثاني للمؤلف- قصة الحياة الاستثنائية للشيخ جاسم بن محمد بن ثاني مؤسس قطر، في 220 صفحة من القطع المتوسط.
وحضر الحفل سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث وكبار المسؤولين والشخصيات وحشد من الإعلاميين المحليين.
د.الكواري: الكتاب يخدم المكتبة العربية وقطر
ألقى سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري كلمة استهل بها الأمسية نوّه خلالها بالكاتب والكتاب. وقال إنها مناسبة مميزة من عدة وجوه، سواء من حيث الموضوع أو كاتبها أو مردودها، مشيراً إلى أن الكتاب يخدم المكتبة العربية ويخدم قطر خدمة كبيرة لاتسامه بالعلمية والموضوعية والتوثيق وبلغة إنجليزية جميلة، معلنا سعادته بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية قريبا.
وأوضح سعادة الوزير أن المؤلَّف يتحدث عن القائد مؤسس الدولة، متسائلا: «ومن هو الرجل الأحق الذي نتحدث عنه قبل أي أحد آخر، خاصة أننا نعيش هذا العزّ والمكانة التي وصلتها قطر، ونُحسد عليها اليوم، وإدراكه بأهمية وحدة البلد؟»، ليخلص إلى أن التاريخ دائما يتوقف عند رجال معينين لهم وزنهم واعتبارهم، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الكتاب يتحدث عن قطر منذ تأسيسها إلى اليوم على يد هذا الرجل الرائد.
القائد المؤسس كان يستورد الكتب ويوزعها في البلد
وذكر سعادة الوزير أن مثل هؤلاء الرجال تخطوا كل الصعاب؛ إذ لم تكن الأيام كلها جميلة و «حلوة»، بحسب توصيفه، بل صعبة، لافتا أن مؤلِّف الكتاب هو سليل هذه الأسرة الطيبة العزيزة. وقال: إن قطر هي تحديث وأصالة ومحافظة على اللغة وعلى التراث والثقافة، وإن القائد المؤسس كان يستورد الكتب من عدة أماكن في العالم ويوزعها في البلد.
وتوقف الدكتور الكواري عند صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قام بتحقيق رؤى هذا القائد الذي لم يكن يفكر فقط في بناء البلد، بل كان يفكر في تنميتها وفي المحافظة على أصالتها وعروبتها وإسلامها، وسار في مسيرة التنمية في عدة مجالات، اقتصادية وتعليمية واجتماعية وثقافية ورياضية، داعيا الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء لما قدم لهذا البلد وللعرب والمسلمين والقضايا. وأضاف: «واليوم، تسلم الراية شبل من أسد: حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وكلنا ثقة بأنه سيحمل المشعل وسيقود هذا الهدف إلى ما قاده القادة الأولون».
اليوم الوطني لترسيخ
محبة هذا البلد
إلى ذلك، نوه الدكتور الكواري بالقرار التاريخي لحضرة صاحب السمو الأمير الوالد بأن يكون اليوم الوطني هو يوم تأسيس الدولة، وفعلا تحول هذا اليوم، الذي يستعيد فيه القطريون والمحبون لقطر من المقيمين على أرضها الطيبة هذا اليوم المجيد ليكون فرصة للتوعية وترسيخ المواطنة والمحبة لهذا البلد.
وتقدم سعادة الشيخ محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني بالشكر لوزير الثقافة والفنون والتراث، لتلبية الدعوة، وقدم مقتطفات من مؤلَّفه الجديد.
الشيخ محمد آل ثاني: الكتاب
له قيمته التاريخية
وترأس الكاتب جلسة تفاعلية مع الحضور حول الفكرة من وراء تأليف الكتاب، موضحاً أن السبب في ذلك يعود إلى «الفراغ» داخل الجزيرة العربية لكتابات من هذا النوع، فضلا عن كون الكتابة تعد فرصة بالنسبة له للحديث عن هذا القائد الكبير.
وذكر سعادة الشيخ محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني أن الكتاب تم إعداده في وقت مناسب، وله قيمته التاريخية في ظل التغيرات التي يشهدها العالم العربي، خصوصا بعد الربيع العربي الذي أطاح بأنظمة عاتية، وبعضها لا يزال يمارس بطشه ضد شعبه كما يفعل النظام السوري.
وبين صاحب الكتاب أن ما دفعه للكتابة عن الشيخ جاسم أن والده كان يخبره عن الشيخ جاسم عندما كان يرافقه في السيارة، وحاول أن يربط بين ما سمعه مع ما وجده من أرشيف، كاشفا أنه سيسعى لتنقيح الكتاب وتدقيقه، فضلا عن توزيعه في السوق في غضون ستة أشهر بالإضافة إلى إصدار ترجمة عربية له.
وحول ما تعلمه من الشيخ جاسم، قال الكاتب: إنه تعلم منه الشجاعة والتصميم وتطوير الدولة؛ إذ كان رجلا فارسا متدينا ناصحا الشباب بقراءة تاريخ بلدهم، وإنه بفضل هذه القراءة سيزداد شغفهم ونهمهم للمزيد، ما سيحبب لهم هذا البلد وتاريخه المجيد، مؤكداً في الآن ذاته أن جيل الشباب الحالي هو مستقبل قطر.
الكتاب يمكن أن يتحول
إلى أفلام
وفي جوابه عن مدى استفادته من الأرشيف الذي استطاع الوصول إليه، أوضح الكاتب أنه استفاد من وثائق وأوراق جديدة، واصفا إياها بـ «المهمة». ولم يخفِ الصعوبات التي واجهها في هذا السبيل، متقدما بالشكر لكل من قابلهم وجمع شهاداتهم، والذي بلغ عددهم المائة خلال خمسة عشر عاما.
وفي ارتباط بالموضوع، قال صاحب «جاسم القائد مؤسس قطر»: إن ما يوجد من قصص بين دفتي الكتاب يمكن أن نصنع منها أفلاما.
ويأتي إطلاق هذا الكتاب بعد النجاح اللافت الذي حققه الكتاب الأول، الذي ألفه الشيخ محمد بعنوان «الربيع العربي ودول الخليج: حان الوقت لتقبّل التغيير»، والذي حلل من خلاله القضايا الإقليمية المهمة من حيث التركيبة السكانية والأمن وتوافر الغذاء والمياه.
وفي هذا السياق قال الشيخ محمد: «يُعرف عن قطر في اليوم الحاضر أنها واحدة من الدول الغنية، ومركز استثنائي رائد للاستثمارات العالمية وأكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم. لقد كان للشيخ جاسم رؤية مستنيرة رسخت الأسس المتينة التي تم البناء عليها بكل ثقة وجدارة لتصل قطر إلى ما وصلت إليه اليوم».
وأردف: «تمتّع الشيخ جاسم بمهارات قيادية فطرية، وذكاء وحنكة سياسية، ما أتاح له توحيد القبائل وتوحيد قطر لتصبح الدولة المستقلة التي نراها اليوم. ورغم أن القليل يُعرف عن حياة الشيخ جاسم خارج قطر، فإن دوره كان محورياً في نيل الدولة لسيادتها، ومن دواعي سروري واعتزازي أن يكون لي دور متواضع في سرد حكايته العظيمة هذه».
وينتقل الكتاب بقرائه إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، حين كان الخليج عبارة عن منطقة مقسمة ومتجزئة، وشبه جزيرة تخلو من الأمن والحدود التي تحميها، في وقت كانت فيه المجتمعات القاطنة بقرب السواحل تعتمد على صيد اللؤلؤ، وكانت دوماً تحت رحمة الغزاة من القبائل.
واستطاع الشيخ جاسم، في ظل هذه الظروف المضطربة، استيعاب فكرة ردم الهوة التي تفصل بين القبائل المستقرة في المنطقة، ومن ثم لجم الصراعات الإقليمية والانتقال لبناء دولة موحدة في قطر. وبكل حكمة وذكاء، رسخ الشيخ جاسم أمن وسلطة الدولة، ليصبح في نهاية المطاف القائد الأول للدولة الجديدة.
وبعد وفاة الشيخ جاسم، إبان اندلاع الحرب العالمية الأولى، اعترفت كلتا الإمبراطوريتين العثمانية والبريطانية بسيادة قطر وحكمها الذاتي، وأصبح الباب مشرعاً أمام الدولة لتنطلق في مسيرتها التنموية نحو الأمام بثبات وعزم لتتبوأ المكانة السياسية والاقتصادية الراقية التي تحتلها في يومنا هذا.
وكان الشيخ محمد آل ثاني قد لفت إلى أن غلاف الكتاب استقاه من فيلم قصير مدته عشر دقائق عن حياة الوالد، واستخدمه بعد موافقة من القائمين على أرشيف اليوم الوطني.
* مقتطف من الكتاب
«علينا أن نستخدم مخيلتنا كي نستوعب ونقدّر العمل الذي تطلّبه بناء قطر، فمنذ زمن ليس ببعيد، لم تكن هناك ناطحات سحاب أو مدارس، ولا مستشفيات أو طرق، ولا حتى كهرباء أو تكييف الهواء. وعوضاً عن ذلك، فإذا ما أردنا أن نعرف عظمة الإنجازات التي حققها الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، فعلينا أن نتخيّل أرضاً بلا حدود تحميها أو أمن لسكانها، في وقت كانت فيه البحرية البريطانية والجيش العثماني والقبائل والبدو يغزون قرى بأكملها ويدمرونها عن بكرة أبيها.
باختصار، علينا أن نتخيّل مكاناً لم يتبلور فيه بعد مفهوم التعاضد، عدا عن مجرد كونه فكرة في ذهن رجل واحد هو الشيخ جاسم. وعلى عكس الوضع في الكويت أو سلطنة عُمان في بدايات القرن التاسع عشر، لم تكن هناك مؤشرات إلى حتمية ظهور قطر كدولة مستقلة. ولكن هذا قد حدث بالفعل، وارتقت قطر لتصبح واحدة من أغنى الدول وأكثرها تأثيراً في العالم، قياساً إلى مساحتها الصغيرة، فهو دلالة واضحة على مكانة هذا الرجل الاستثنائي».
* المؤلف في سطور
شغل سعادة الشيخ محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني منصب وزير الاقتصاد والتجارة سابقاً. ويحمل الشيخ محمد 17 عاماً من الخبرة في قطاع الغاز والنفط، قضى معظمها في «قطر للبترول» و «راس غاز» و «قطر غاز». وفي الوقت الحاضر تشمل أنشطته الاستشارات والبحوث في قطاع الطاقة، والاقتصاد السياسي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ويعمل كزميل زائر لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية.
ويشغل الشيخ محمد عضوية مجلس إدارة المجلس الاستشاري العالمي لكلية لندن لإدارة الأعمال ومجلس إدارة جامعة «دوك». ويحمل الشيخ محمد شهادة البكالوريوس في العلوم التطبيقية في الإدارة والإشراف الصناعي من جامعة «سينترال ميشغين» وشهادة الماجستير الدولية في إدارة الأعمال من جامعة «دوك». كما استكمل سعادته برنامج المسؤول التنفيذي الأول في كلية لندن لإدارة الأعمال.