محاضرة حول «فن العمارة القطرية» بمعرض «مال لوّل»
ثقافة وفنون
25 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
ضمن المحاضرات المرافقة للدورة الأولى لمعرض «مال لول»، كان للجمهور موعد أمس مع محاضرة بعنوان «فن العمارة القطرية» والتي ألقاها خبير الترميم القطري محمد علي عبدالله التابع للمكتب الهندسي الخاص، حيث عمل على مدى ساعة من الزمن لتقديم نماذج حية من فنون العمارة القطرية وارتباطها بالعمارة بمنطقة الخليج على وجه العموم، كما عمل على عقد مقارنات بين هذه العمارة وبين غيرها بناء على شواهد وصور استعان بها لتأكيد ما ذهب إليه في محاضرته التي أعقبها نقاش هام حول الموضوع.
في البداية، طرح محمد علي عبدالله سؤالا هاما يتعلق بكيفية العمل من أجل معرفة العمارة في قطر وبعض تجلياتها، ليشير إلى أن طراز العمارة في الخليج متشابه بحكم العادات والتقاليد وكذا الأحوال الجوية التي تجعل كل سكان الخليج يتبعون نظاما معماريا واحدا، مشيراً إلى أن مصطلح تسمية العمارة الخليجية جاء لأن المكان الذي ينتشر فيه هذا النوع من العمارة يوجد على ضفاف الخليج، ضاربا المثل بعدة بنايات من جزيرة قشم ومدينة كونك وبندر لنجة وبوشهر وصولا إلى البحرين والقطيف والهفوف والأحساء فقطر، ليؤكد أن كل البنايات وفنون العمارة تنزع إلى استعمال نفس الطريقة ونفس المواد التي تجعلها واحدة.
بعد ذلك، انتقل المحاضر إلى الحديث عن الأسباب الجغرافية والطبيعية التي أدت إلى توحيد الطراز المعماري في الخليج، قائلا إنها لا تختلف عن تلك التي أدت إلى توحيد الثقافة في الخليج على مر العصور مثل الصحراء والجبال وأثرها في عزل الإنسان في الخليج عن الثقافة في الشمال والجنوب، وأيضا البحر كعامل اتصال آمن خاصة فيما يتعلق بالتبادل والتلاقح الحضاري، فضلا عن أن العمارة الخليجية كان لها أثرها في رحلات الحج سواء عن طريق البحر أو البر، ليعرج للحديث بعد ذلك عن العوامل التاريخية للتوحيد الثقافي والفني في الخليج والتي كان لها أثرها الكبير في تشكيل الثقافة في منطقة الخليج، والتي تأثرت ببعض الحضارات القديمة مثل الحضارات البابلية والدلمونية والهلنستية وفنون الجنوب العربي القديم.
وخصص خبير الترميم القطري الجزء الثاني من محاضرته للحديث حول مفردات التصميم الإنشائي، من خلال استحضار طراز العمارة في الخليج والذي يساهم في تكون الشكل النهائي لأية بناية، مشيراً إلى أن ذلك يكمن في المواد البنائية وقدراتها الطبيعية وأثرها على فرض ذلك على المعماري، مثل الجص والخشب وأنواع الحجارة التي تصمد في وجه الزمن وغير ذلك، لينتقل في نهاية المحاضرة إلى الحديث عن الزخارف في الفن الخليجي على وجه العموم، والتي تفرض نفسها بقوة في العمارة القطرية أيضا، مثل الزخارف الهندسية التي تم استيحاؤها من المربعات والمستطيلات والأشكال المتداخلة، فضلا عن الزخارف النباتية التي يتم نقلها من عالم النباتات وأشكالها، ويتم ترسيمها في هذا المجال إلى جانب الاعتماد على الزخرفة الخطية أو الكتابية التي تعد من أروع الزخارف في مجال العمارة الخليجية.