المالكي يستعين بضباط الجيش المنحل لمواجهة التدهور الأمني

alarab
حول العالم 25 سبتمبر 2012 , 12:00ص
بغداد - أ.ف.ب
دفع الوضع الأمني المتدهور في العراق رئيس الحكومة نوري المالكي إلى الاستعانة بخبرات الضباط المسرحين الذين خدموا في عهد النظام السابق لضبط الوضع الأمني خصوصاً في المناطق السنية من البلاد، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ومذهبية تنطلق من التوازن الهش الذي يحكم العلاقة بين مكونات المجتمع. وفي نهاية مايو الماضي دعا المالكي إلى تشكيل لجنة لإعادة ضباط الجيش السابق إلى صفوف الجيش الحالي، وذلك بهدف المساهمة في إعادة الاستقرار إلى بلاد تعيش على وقع الصراعات والحروب منذ عقود. وباشرت لجان تابعة لوزارة الدفاع باستقبال طلبات الضباط الراغبين بالعودة، وأعلن وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي مؤخراً عن اكتمال إجراءات العودة للوجبة الأولى في محافظة نينوى التي تشمل 209 من ضباط الجيش المنحل. ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل: إن مبادرة المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 تأتي كونه «بحاجة إلى خبرة هؤلاء الضباط في تحقيق الأمن، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية السنية». لكنه يرى أيضاً أن «الهدف السياسي هو الغالب على الهدف الأمني في هذه المبادرة» على اعتبار أن المالكي «يطمح أن يقدم مشروعاً وطنياً يتعدى حدود الطائفة الواحدة في الانتخابات القادمة» عام 2014. وأتت هذه المبادرة في أوج أزمة سياسية بدأت مع انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الماضي، وتقوم خصوصاً على اتهامات للمالكي بالتفرد بالسلطة وإقصاء المكونات الأخرى، وبينها السنة. ويقول الرائد سعدون مجيد العجيلي وهو أحد ضباط الجيش المنحل: إن «المبادرة إيجابية وضرورية في هذه المرحلة لاستثمار خبرات الضباط السابقين باتجاه حفظ استقرار وكرامة البلاد». من جهته يرى عضو مجلس محافظة ديالي التي تسكنها غالبية سنية عدنان زيدان أن «موجة الانتفاضات التي تجتاح الدول العربية الواحدة تلو الأخرى وإمكانية وصولها إلى العراق تتطلب اتخاذ تدابير» إضافية. ويتابع: إنه «رغم ذلك فإن مبادرة رئيس الوزراء جيدة وفي وقتها المناسب؛ لأن البلد بحاجة ماسة لخبرات الجيش السابق». ويؤكد العميد زياد مالح أحد المسؤولين عن استقبال طلبات العودة إلى الجيش في محافظة ديالي تلقي «أكثر من 950 طلباً بالعودة واستمرار ضباط آخرين بالتوافد للغرض نفسه». وكان الحاكم الأميركي بول بريمر الذي تولى إدارة البلاد بعد اجتياحها على أيدي قوات تحالف دولي قادته الولايات المتحدة عام 2003، أمر بحل الجيش السابق في مايو من العام نفسه. والجيش العراقي الذي تأسس أول لواء له في يناير 1921 تحت مسمى «لواء موسى الكاظم» يضم اليوم نحو 300 ألف عسكري. ويقول ضابط سابق برتبة عقيد في تكريت مركز محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية: إن «الضغوط السياسية هي التي دفعت رئيس الوزراء للبحث عن أمور تساعد على تحقيق المصالحة الوطنية، وبينها إعادة الضباط السنة للخدمة». ويضيف: «وإلا لماذا دعا إلى ذلك بعد هذه السنوات الطويلة رغم الحاجة التي كانت مستمرة لهم ومع اقتراب موعد الانتخابات وتعالي أصوات أحزاب سياسية طالبت بسحب الثقة من حكومته».