د. مريم آل شريم لـ «العرب»: ثقافة الطفل مسؤولية مشتركة

alarab
المزيد 25 أغسطس 2024 , 01:08ص
محمد عابد

أكدت الدكتورة مريم إبراهيم آل شريم المستشارة التربوية ومديرة مكتب المعلمة والأم للاستشارات التعليمية أن عملية تثقيف الطفل مسؤولية مشتركة بين الجميع بدءا من المنزل ثم المؤسسات التعليمية وكذلك مؤسسات الإعلام والثقافة.
وقالت في حوار مع «العرب» أن عملية التثقيف عملية مستمرة وأن اللبنة الأولى في بناء الإنسان ثقافيا تبدأ منذ الطفولة وما يعطي في هذه المرحلة من مراحل النمو يعتبر أكثر أهمية من غيره؛ فالطفولة تسهم إسهاما هاما ورئيسا وحاسما في بناء الشخصية من شتى النواحي الثقافية والاجتماعية، الحركية والنفسية، والعقلية. وأضافت أن التنشئة الاجتماعية والثقافية السليمة تساعد الطفل على قبول المعتقدات والمواقف والأعراف المجتمعية أو رفضها وبالتالي فهي تشكل جزءا مهما من عملية تكوين عقليته وطريقة تفكيره وفي الوقت الذي يعتبر فيه العامل الوراثي مكونا مهما في شخصية الطفل، تظل التنشئة الاجتماعية الأساس في لعب الدور الرئيس في تشكيل جوهر شخصية الطفل. وإلى التفاصيل.

◆ في البداية نود الوقوف على الوقت المناسب للتفكير في إعداد الطفل ثقافيا؟
¶ عندما يولد الطفل يكون مستعدا تماما لاستقبال الخبرات الأسرية التي تشكل مبادئه وأفكاره وسلوكياته الثقافية المجتمعية، حيث ينشأ الطفل اجتماعيا كي تكون له ثقافة قائمة على ما يتعلمه من والديه وبيئته وهذا ما يدفعنا إلى التفكير في الأساليب والأدوات الصحيحة التي تنشئ طفلا ذا صفات ثقافية اجتماعية صحية، تشعره بالانتماء وتسهل انخراطه في بيئته الثقافية.
وأضافت أن رحلة تعلم الطفل تبدأ في اللحظة الأولى من حياته حيث تكون العائلة هي النموذج الذي يحتذي به الطفل، ومع ذلك فإن الطفولة المبكرة مرحلة أساسية في عملية التنشئة الاجتماعية إذ يكون الطفل أكثر استعدادا للتعلم لذلك نذكر دائما حجم المسؤولية الموكلة للآباء في اختيار السبل التربوية الصحيحة في تنشئة الطفل ثقافيا واجتماعيا.

◆ تتسع وسائل التثقيف للطفل حاليا في ظل تطور المعارف وثورة الاتصالات وسهولة إتاحة المعلومات فكيف نختار الوسائل التي تحقق الثقافة المرجوة مع الحفاظ على الهوية الثقافية؟
¶ على الرغم من أن التنشئة الاجتماعية والثقافية عملية طبيعية ولا إرادية فهناك بعض الأدوات التي يمكن الاستفادة منها لمساعدة الطفل على التنشئة الصحية في مرحلة الطفولة، وأهمها: التنشئة باللعب فهو وسيلة مثالية لتكوين الثقافات والصداقات وتشجعه على مشاركتهم النشاطات الثقافية الجماعية، إلى جانب قراءة القصص التي تغذي خيال الطفل وتساعده على فهم العالم فهما أفضل، كما تبث فيه القوة اعتمادا على طبيعة الشخصيات الأساسية في القصص التي تنتقيها له فهي تعتبر وسيلة لإشباع حب الطفل ورغبته في المعرفة، مع ضرورة تهيئة بيئة عائلية توفر أجواء صحية تبعد الطفل عن المشكلات التي من شأنها تشتيت الطفل ولفت انتباهه إلى الجوانب الثقافية السلبية.

◆ بعض الأسر تلجأ إلى الكمبيوتر وأفلام الكرتون وغيرها خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل ولا يتم استخدام السرد القصصي أو الكتاب المتخصص فما رأيك في هذا الأمر وهل هناك أضرار من ذلك؟
¶ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتا طويلا أمام الشاشات قد يواجهون مخاطر جسيمة على صحة أعينهم، كما يؤثر سلبا على تواصلهم الاجتماعي وقدرتهم على التفاعل ثقافيا مع الآخرين في العالم الواقعي هذا التأثير قد يعزز من شعور العزلة ويؤدي إلى تقليل الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية والتفاعلات الإيجابي ويسبب امراضا جديدة مثل (توحد الشاشات)؛ لذا من الضروري مراقبة وقت استخدام الشاشات.
وأضافت: يمكن للطفل مشاهدة التلفاز وفقا لتوصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، فيجب تنظيم وقت استخدام الشاشات وذلك بناء على العمر والتطور البدني والنفسي للأطفال. فكل مرحلة لها ما يناسبها. فمثلا ألعاب الفيديو لا يسمح بها لمن هم دون 12 سنة، ويكون نصف ساعة يوميا، والأجهزة الزكية لا يسمح بها لمن في دون 6 سنوات كما لا ينصح بمشاهدة التلفزيون دون 3 سنوات وتكون ساعة واحدة يوميا.

◆ من وجهة نظرك على من تقع مسؤولية تكوين ثقافة الطفل؟ وإلى مدى يمكن أن يستطيع أدب الطفل أن يشكل شخصية الأطفال؟
¶ الأسرة تلعب دورا مهما باعتبارها البيئة التعليمية الأولى، ويكتسب من خلالها الأطفال قيمهم وثقافتهم المجتمعية باستمرار، ليأتي دور المدرسة وهي الوسيط الاجتماعي الثاني المهم للغاية في اكتساب الهوية الثقافية للطفل وكيف يتعامل مع المحيط المجتمعي ويكتسب الثقافة والادب العربي وهويته الثقافية المجتمعية وتشجيعه على جميع فنون الثقافة من شعر ومسرح وحفظ للقرآن والمشاركة في المسابقات الأدبية والدينية، ليأتي دور وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية.

◆ من أين نبدأ في تعزيز ثقافة الطفل وكيف يمكن أن يحقق أدب الطفل في تحقيق التنمية العلمية والفكرية واللغوية؟
¶ نبدأ في تعزيز ثقافة الطفل من المنزل وتعزيز أدب الطفل بأنواعه من سرد قصصي ومسرح وفنون جميلة وأناشيد وقراءة مختلف أنواع الكتب حيث تعمل هذه البيئة الخصبة كمصدر لإثارة انتباه الطفل وتشويقه لما فيها من تعدد شخصيات وترقب للأحداث وتسلسلها حيث تحقق أهدافا تربوية عديدة ومنها؛ التسلية والمتعة والراحة النفسية التي تنتج عن موضوع القصة، تدريب الأطفال على مهارات التواصل، والإصغاء والتنمية العقلية في تعلم تسلسل الأحداث المنطقي ومعرفة حقائق الأشياء وإكساب الأطفال مفاهيم وقيما اجتماعية جديدة، إلى جانب تنشيط الخيال والتصور عند الأطفال، وتنمية مهاراتهم اللغوية وقدراتهم الإبداعية من خلال المشاركة في رواية القصة.

◆ فكرة تكوين الخيال لدى الطفل وتنمية الإبداع لديه كيف نحققها؟
يحب الأطفال القصص المشوقة ويمكن تعزيز هذا الحب من خلال تشجيعهم على القراءة ومع تطور مستوى القراءة يمكن البدء بقراءة قصص أكثر تعقيدا مع إدخال بعض البرامج التي تنمي القيادة والإبداع والموهبة عند الأطفال. وعندما يتعلم الأطفال الكتابة نشجعهم على كتابة القصص والتعبير عما يفكرون به، فالخيال أحد مداخل الرئيسية لتنمية الإبداع وأن الاساليب الحديثة في التعليم تنطلق نحو تنمية الخيال والتفكير الإبداعي.

مرونة التفكير
◆ وهل هناك أمارات تظهر تدل على تميز الطفل في الذكاء والإبداع
¶ من صفات وسمات الطفل المبدع مرونة التفكير، والاستقلال الشخصي، وتحمل الغموض والأخطاء، وقدر مناسب من الذكاء، وانخفاض مستوى القلق والاهتمام بالمعاني والعلاقات بين الأشياء.
    
◆ لو أردنا أن نتحدث عن دور الأسرة في اختيار الوسائل وخاصة الكتب التي تعزز الهوية؟
للأسرة دور كبير في تعليم الأطفال كيف يفكرون وكيف يصلون للمعرفة مع تحقيق مبدأ التعليم مدى الحياة وتحويل العلم والأفكار الى منتج مرئي واختيار استراتيجيات حديثة في التعليم واهم الأدوار: اكتساب الوعي والاتجاهات الإبداعية بالمشاركة في النشاطات الإبداعية، وفهم موضوع الإبداع بتدريب الطفل على (اختبارات – تفكير الإبداعي –نظريات) بجانب تطوير سمات الشخصية الإبداعية مثل الاستقلالية والمخاطرة، والتدريب على حل المشكلات وخطواتها.
تطوير القدرات الإبداعية من خلال انخراط الطفل في البرامج الإبداعية.
تدريب على القراءة والطلاقة اللغوية والفهم القرائي.
الخروج في رحلات إبداعية (متاحف – عروض مسرحية – مكتبات)

◆ وكيف يمكن أن نغرس في الطفل قيما إيجابية مثل التسامح وثقافة الاختلاف بحيث يتقبل أخاه الذي يختلف عنه في الصف؟
¶ يتم ذلك من خلال التنشئة الاجتماعية الصحيحة وهناك خمسة أنواع أساسية التنشئة الابتدائية المنزلية وتحدث عندما يتعلم الطفل القيم والأعراف والسلوكيات التي يجب اتباعها، من أجل العيش وفق ثقافة معينة.
ثم التنشئة المجتمعية عندما يتخذ الطفل قراراته بناء على مجتمع بأكمله وليس بناء على تفضيلاته الشخصية.

◆ من وجهة نظرك ما أهم أسباب عزوف الأطفال عن اكتساب الثقافة والمعرفة؟
¶ شخصية الطفل الاجتماعية السوية تعتمد على الأساليب التي تتبعها في التنشئة الثقافية وهناك عوامل سلبية في تنشئة الطفل اجتماعيا مثل إهمال الطفل، وعدم وجود القدوة الحسنة في احترام الكتب والاهتمام بالقراءة وإشراكهم في نشاطات الثقافية والأدبية التي تكسب الطفل العادات الجيدة، والسيطرة الزائدة عن الحد، لأنه لابد من ترك مساحة من الحرية للطفل حتى يستطيع أن يعبر عن نفسه ويجرب الجديد الأمر الذي يسهم في تشكيل صورة أوضح عن شخصيته، ومن الأمور السلبية بالطبع عدم المساواة في عاملة الأبناء، كما أن التحكم بقرارات الطفل التحكم الزائد بقرارات الطفل يولد لديه قناعة بأنه غير كاف وليس أهلا لاتخاذ القرارات التي تخصه مهما كانت بسيطة الأمر الذي يؤدي إلى عدم القدرة على تحقيق مستقبل ناجح على الصعيد المجتمعي والمهني.

د. مريم في سطور

الدكتورة مريم إبراهيم آل شريم حاصلة على الدكتوراه في تربية الطفولة عام 2022، مدرب معتمد في الطفولة المبكرة والمهارات الحياتية في اتحاد المدربين العرب 2023م.
أسست د. مريم عددا من المشاريع التربوية الخاصة آخرها مكتب المعلمة والأم للاستشارات التعليمية 2022.
وساهمت المشاركة في إعداد مناهج خاصة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي. ومن مؤلفاتها كتب: التعليم الممتع، التعليم الابداعي، شهد البيان للمستوى الثاني، شهد البيان للمستوى الاول وإعداد وثيقة دليل روضة قطر في البرامج التعليمية.