

خالد فخرو: الإزالة تدمر مناطق الاستجمام
محمد آل عذبة: الشاحنات اجتثت مساحات بـ«النقيان»
المهندس أحمد المهندي: مطلوب إيقاف مظاهر العبث بالبيئة
حذر مواطنون ونشطاء على مواقع التواصل من تنامي ظاهرة اقتلاع الكثبان الرملية من أماكنها الطبيعية عبر المناطق الجنوبية، لصالح «أباطرة الرمال»، الذين يغرفون منها لصالح شركات المقاولات بوتيرة تنافي الحفاظ على المجال البيئي، ناهيك عن تشويه المنظر الجمالي لهذه المناطق التي تعتبر مقاصد سياحية، خصوصاً في بعض المناطق الجنوبية على غرار النقيان وسيلين.
وأدى النشاط العمراني الذي تشهده مختلف مناطق الدولة، إلى مضاعفة الطلب على الرمل، حيث تنامت ظاهرة «استنزاف الكثبان الرملية» في السنوات الأخيرة بطريقة عشوائية، من قبل شركات لا تعنيها العواقب المترتبة عن مثل هذه الأفعال.
وعلى الرغم من المطالب بتشديد الإجراءات الرقابية والبيئية، إلا أن هذه الظاهرة تشهد تنامياً كبيراً جعلها محل اهتمام العديد من الخبراء والنشطاء.

تعدي الشاحنات
وأكد السيد خالد فخرو، ضرورة حماية الكثبان الرملية من تعدي الشاحنات التي تنقل هذه الكثبان وما تتركه من أثر بيئي سيئ، حيث تم تدمير البيئة في تلك المناطق التي ربما تحتاج لعشرات من السنين لتعود صالحة مرة أخرى، بينما توجد في مناطق السبخ كثبان رملية كثيرة - يمكن استخدامها - بدلاً من استخدام تلك الكثبان التي توجد في مناطق يرتادها السياح والمواطنون والمقيمون في فصل الشتاء.
وأشاد فخرو بجهود الحكومة فيما يتعلق بحماية البيئة إلا أنه أكد ضرورة إعادة النظر الى هذا الامر بصورة أكثر شمولية، وأشار إلى بعض المنشآت التي تقام في الأراضي الخصبة والتي تحتوى على الروض، ويرى أن تنشأ في مناطق مثل السبخ حتى تتم المحافظة على المناطق البيئية الخصبة، وطالب بضرورة حماية «الشواطئ» وان يكون هناك تشريع يمنع البناء عليها بحيث تترك لتكون عامة للمرتادين والنظر للموضوع نظرة مستقبلية في ظل الزيادة في عدد السكان الذي قارب الثلاثة ملايين ومن المتوقع ان يصل إلى 5 ملايين، في الوقت الذي يجور فيه العمران على المناطق البيئية، ويرى فخرو أن قرارات المنع تؤدي في بعض الاحيان الى الرغبة في التجاوزات، لذلك لابد من تنظيم الرعي دون المنع حتى لا تتضرر البيئة.
ثروة بيئية
من جهته، أشار محمد آل عذبة، إلى طوابير الشاحنات الكبيرة (النكالات) التي تقف في مواجهة الكثبان الرملية المنتشرة في منطقة النقيان الصحراوية ذات الكثبان الرملية الجميلة، جنباً إلى جنب مع تلك المعدات التي تنهش من جسد الكثبان الرملية وكل شاحنة تنتظر حصتها الوافرة المتكررة من هذه الكعكة برسوم زهيدة، لتكون تلك الكثبان بعدها بأيام قلائل أثراً بعد عين، ويا ليت من يقوم بهذه المخالفات من أبناء هذا البلد كونهم أحق بخيره ومقدراته وإن كنا نختلف على الفعل ذاته ونمقته من حيث المبدأ تماماً، بل هم من بعض الوافدين ومن يعمل تحت إمرتهم فهم يبيعون ما لا يملكون للمواطنين من ملاك بيوتٍ قيد الإنشاء أو لأصحاب الحلال والعزب، فيتحقق فينا المثل القائل «أهل التويثير يؤخذ بقرهم منهم ويباع عليهم».
أضاف آل عذبة إن استمرار هذا العمل المشين بحق إحدى ثرواتنا البيئية للبيئة مما أبدع الخالق في صنعه بأشكاله الهندسية الرائعة، واستمرار عدم المبالاة وعدم تطبيق القوانين الصارمة كفيلة بتغيير التضاريس القطرية لأن إزالة كثبان واحد لا يمكن تعويضه لأن عوامل الطبيعة والمناخ في قطر ليست كغيرها من دول الخليج العربي فتلك الدول الصحراوية المكشوفة تزحف إليها الرمال من خارج الحدود فيما قطر محاطةٌ بالبحر من جوانبها وتعتبر شبه جزيرة.
الاستغلال المقنن
وشاطره الرأي ابراهيم العجلان، مؤكداً ضرورة الاستغلال المقنن الخاضع لشروط الرقابة من وزارة البلدية ونشر التوعية البيئية لدى شركات المقاولات وأصحاب الشاحنات، وحثهم على سحب الرمال من المناطق المخصصة والالتزام بتعليمات جهات الاختصاص في تحديد الأماكن المناسبة للحصول على الرمال، وبين أن مواصلة سحب الرمال يشوه المنظر الجمالي للكثبان الرملية وهو ما يتطلب وضع ضوابط محددة حتى نحسن التعامل مع هذه الثروة الجمالية والطبيعية، وعلى الجهات المعنية تخصيص مواقع محددة لاستغلال هذه الثروة وتكون تحت المراقبة، وتنظيم العملية بدلاً من تركها مفتوحة خاضعة لرحمة أصحاب الشاحنات، خاصة في ظل النشاط العمراني في مختلف مناطق الدولة وزيادة الطلب على الرمال.. ونوه العجلان بضرورة إصدار قوانين تقضي بتجريم أفعال نهب وسرقة الكثبان الرملية من أماكنها الطبيعة، وتوسيع دائرة التجريم ليشمل كل من ساهم أو شارك في عملية سرقة الرمال من هذه الأماكن أو حاول ذلك.
النقيان وسيلين
وقال المهندس أحمد المهندي إن الكثبان الرمال والشاطئية ثروة طبيعية وجمالية وسياحية، وهي أحد الحواجز الطبيعية التي تمنع مياه البحار من غزو اليابسة، لكن الحاجة المتزايدة إلى الرمل في ظل النشاط العمراني في مختلف مناطق الدولة أدت إلى سوء استغلاله وجرفه في أماكن كثيرة، بطريقة تهدد المجال البيئي، ناهيك عن تشويه المنظر الجمالي لهذه المناطق التي تعتبر مقاصد سياحية، خصوصاً في بعض المناطق الجنوبية على غرار النقيان وسيلين.
وأضاف المهندي إن مظاهر التعديات المرصودة على البيئة في الآونة الأخيرة إلقاء الحمولات في غير الأماكن المخصصة لها، خاصة وأن أغلب مخلفات الشاحنات هي مواد صلبة تخرب التربة وتعمل على تدمير الشجيرات والنباتات الصحراوية التي تعتبر الرقعة الخضراء الوحيدة التي تتغذّى عليها الحيوانات البرية، مشدداً على ضرورة توعية أصحاب الشركات وتحذيرها من خطورة إلقاء مخلفات مواد البناء في البر أو داخل المدن لما تسبّبه من تدمير للبيئة المحيطة، إضافة إلى تجاوزات أصحاب المشاريع والتي تشوه المنظر العام وتعكس حالة من عدم الإحساس بالمسؤولية تجاه هذه الأماكن وثرواتها على رغم التعليمات البيئية والجهود المبذولة من أجل المحافظة على الحياة البرية والفطرية.
شواهد مختلفة للتعديات البيئية
تحتفظ مواقع التواصل الاجتماعي بسجل كبير من شواهد مختلفة لمظاهر التعديات البيئية، التي ترتكبها شركات المقاولات وسائقو الشاحنات، وفي معرض تعليقه على هذه الظاهرة، قال حسن حمود إن ما تقوم به الشاحنات التي تنقل الرمل من منطقة الكثبان فيه تعد على البيئة يستوجب وقفة جادة من طرف وزارة البلدية والبيئة، مبينا أن الشاحنات عند تنقلها إلى الموقع تشق طريقها في الصحراء دون الاكتراث بالحياة البرية، فالشاحنات لا تلتزم بطريق معين، ولكنها تتسابق مع بعضها لدرجة أن بعضهم يشق المساطيح والروض بطريقة تسبب دماراً كبيرا للحياة البرية.
وأعرب حمود عن أمله من وزارة البلدية بتخصيص طريق موحد لجميع الشاحنات ومراقبتها للالتزام بالطريق وعدم العبث بالحياة البرية، لأن تخريبهم للبيئة يمثل جريمة لا تقل عن حوادثهم، كما أن الزحمة التي تسببها الشاحنات في الطرق لا يمكن مقارنتها بحجم الأضرار التي ترتكبها الشاحنات بحق البيئة القطرية والبر القطري.