مدن الصين القديمة.. حضارة عريقة ومعالم متميزة

alarab
منوعات 25 أغسطس 2013 , 12:00ص
القاهرة - آمال سالم
تحتوي الصين على 137 مدينة سياحية تعد من بين مقاصد الترفيه والاستجمام وتزخر بعشرات المدن الثقافية التاريخية، وتتميز بمناخ موسمي جاف في منطقة معتدلة فيما تعد مدينة شيآن أقدم العواصم الصينية وأطولها تاريخا من بين العواصم القديمة الست. مدينة كوتشه القديمة إن كلمة «كوتشه» معناها في اللغة الويجورية «تاريخ عريق»، وفي قديم الزمان كانت مدينة كوتشه معروفة بمدينة شيو تسي، تقع في جنوبي جبل تيانشان وشمالي حوض تاريم بمنطقة شينجيانج، حيث تعرف بـ «المدينة الموسيقية في الأقاليم الغربية بالصين» و «موطن الغناء والرقص» منذ قديم الزمان، وتعتبر «مهد ثقافة شيو تسي القديمة». إذا زرت هذه المنطقة في أول مرة، فستجد أن المناظر الطبيعية بمنطقة شينجيانج لها جاذبية فريدة، خاصة أن ملامح كوتشه التاريخية تختلف عن المناطق الأخرى كثيراً حتى تأثرت بها تأثراً كبيراً، وستكون معجباً ببناياتها التاريخية المحفوظة حتى اليوم. وبسبب موقع مدينة كوتشه القديمة في وسط طريق الحرير القديم، تجمعت فيها ثقافة المناطق الداخلية الصينية وثقافة الأقاليم الحدودية الغربية، فمثلاً كان الدين البوذي شائعاً ومقبولاً في هذه المنطقة قبل ألفي سنة، مما ترك لنا كثيراً من الرسومات الجدارية والكهوف الدينية المنقوشة والموسيقى والرقصات الممثلة لثقافة شيو تسي الفريدة التي تتميز بالبساطة والجمال. تعتبر كوتشه إحدى أشهر المحافظات السياحية الأربع بمنطقة شينجيانج، وفيها أكثر من 80 موقعاً تاريخياً و500 كهف صخري محفوظة بشكل جيد، وتصل مساحة الرسومات الجدارية القديمة إلى عشرين ألف متر مربع. والجدير بالذكر أن كهف كوموتولا وكهف كيسيل اللذين يضمان آلاف الآلهة البوذية، مشهوران في البلاد، وبدأ بناؤهما قبل 1700 سنة. مدينة شيآن يمكن أن نطلق على شيآن متحف التاريخ الطبيعي للمجتمع الصيني القديم للعدد الجم من الآثار الأطوال الموجودة بها. شيآن هي عاصمة مقاطعة شانشي التي تقع في مناطق الصين الوسطى، وهي مدينة سياحية دولية ومركز صناعي وعلمي وثقافي وتجاري هام بمنطقة شمال غرب الصين. شيآن بموقعها على طرف المناطق الصحراوية إلى الغرب من بكين كانت تشكل بداية «طريق الحرير» القديم. وهي أقدم عواصم الصين وإحدى أقدم أربع مدن في العالم حيث يرجع تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام. وشهدت عبر تاريخها صعود وهبوط أسرة تشين قبل 2300 سنة. وفيما بعد صارت خلال إحدى مراحل تطورها حاضرة عالمية تعج بالدبلوماسيين والتجار والرحالة من مختلف أنحاء العالم القديم. وبدأ النشاط التجاري بين شيآن ووسط آسيا وغربها، بما في ذلك شبه الجزيرة العربية، قل أكثر من ألفي سنة، كما اندلعت حروب عدة بين أسرة تشين الحاكمة والأرشاقيين الذين كانوا في تلك الحقبة حكاما لآسيا الوسطى والهضبة الإيرانية. ويضم متحف شيآن تمثالاً لمهرداد الأكبر ملك البارثيين الفرس، الملك الذي علم الصينيين فن حرب العصابات. ثم أصبحت شيآن خلال القرن الميلادي الأول مدخلا رئيسيا لـ»طريق الحرير» الشهير الذي ربط الشرق الأقصى بمنطقة البحر المتوسط عبر آسيا الوسطى وإيران وآسيا الصغرى (هضبة الأناضول التركية حالياً). ويذكر أن هذا الطريق كان في مرحلة سابقة معبراً لنحو %60 من مجموع التجارة العالمية، وظل طريقاً تجارياً حيوياً حتى القرن الميلادي السادس عشر، عندما اكتشف الأوروبيون الخطوط البحرية الموصلة إلى شبه القارة الهندية والبر الآسيوي بما في ذلك الصين ذاتها. في القرن الميلادي السابع أرسل الخليفة الثالث عثمان بن عفان وفداً ليدعو حاكميها وسكانها إلى الدخول في الإسلام. ورغم طول المفاوضات ووديتها لم تكن الأعداد التي اعتنقت الإسلام يومذاك كبيرة، فإن تلك النقطة كانت بداية انتشار الدين الحنيف في أكبر دول العالم من حيث عدد السكان. وفيها بنى المسلمون واحداً من أقدم المساجد وأجملها معماراً وهو المسجد الكبير. وبعد عهود عادت شيآن مرة أخرى مثاراً لاهتمام العالم عندما اكتشف علماء الآثار فيها أقبية وسراديب تحت الأرض وصفها كثيرون بأنها من عجائب الدنيا، تستحق أن تضاف إلى العجائب السبع القديمة. مدينة دالي القديمة تقع مدينة «دالي» في جنوب غرب مقاطعة يوننان وتبلغ مساحتها ستة كيلومترات مربعة. إذا نظرت من جبل «تسانج شان» على هذه المدينة القديمة، فيمكنك ملاحظة أن تصميم الطرق داخل هذه المدينة يشبه رقعة الشطرنج المنتظمة. وإذا دخلت هذه المدينة القديمة عبر بوابتها العالية القديمة، فيمكن ملاحظة أنها تختلف عن المدن الحديثة وتبدو أنيقة ومنتظمة وعريقة، حيث تمتد الطرق الصغيرة المعبدة بالأحجار النيلية اللون إلى قلب المدينة والجداول الصغيرة الصافية المياه تمتد تسير حول هذه الطرق وجدران المساكن وأسقفها مبنية من الحصى النهري النيلي اللون. إن مدينة «دالي» يكتظ فيها مواطنو قومية «باي» من الأقليات القوميات الصينية بصورة رئيسية، حيث ابتكر السكان المحليون طرازاً معمارياً جديداً للمساكن عبر الاستفادة من الطراز المعماري التقليدي لقومية هان ودمجه مع خصائص المناخ المحلي وأساليب الحياة وأذواق أبناء قومية «باي». ويسمى هذا النوع من الطراز المعماري باسم «ثلاث غرف وحائط واحد». وحول هذا الطراز المعماري، قال أحد المحليين لنا: إن «ثلاث غرف وحائط واحد» يعني: توجد غرفة رسمية واحدة في ساحة الدار لكل أسرة، وعلى جانبيها غرفتان وحائط واحد يواجه الغرفة الرسمية عند البوابة. وبعد الظهر أو عند غروب الشمس، يعكس هذا الحائط ضوء الشمس إلى ساحة الدار، فتبدو ساحة الدار لامعة. وهذا التصميم المعماري يسهم في إضاءة ساحة الدار. وهناك شارع «هو قوه» المشهور في مدينة «دالي» يمتد لأكثر من ألف متر ومعبد مزين بلوحات حجرية نيلية اللون. وعلى جانبيه توجد مطاعم غربية ومقاه وبارات مختلفة الأشكال. ويأتي السياح من مختلف أنحاء العالم إلى هنا للتنزه والراحة حتى الإقامة فيه، فيسمي السكان المحليون هذا الشارع باسم «شارع الأجانب». مدينة لاسا مدينة لاسا هي عاصمة منطقة التبت الذاتية الحكم وتبلغ مساحتها 29 ألفاً و52 كيلومتراً مربعاً وتقع عند الجانب الشمالي لجبال الهيمالايا، وتتميز بجو صاف طوال أيام السنة وأمطار قليلة وفصلي الشتاء والصيف المعتدلين. ومناخها موسمي وهضبي شبه جاف ومعدل درجة الحرارة السنوي 7.4 درجة مئوية ويهطل المطر غالباً في يوليو وأغسطس وسبتمبر ومعدله السنوي 500 مليمتر. وتشرق عليها الشمس لأكثر من 3000 ساعة في السنة، لذا يطلق عليها اسم «مدينة ضوء الشمس». تتمتع مدينة لاسا بهواء منعش وشمس مشرقة ونهار دافئ وليل بادر لذا تعتبر مصيفاً مفضلاً لدى الكثيرين. تقع مدينة لاسا على هضبة تشينجهاي – التبت التي تسمى بـ»سقف العالم» ويتجاوز معدل ارتفاعها عن سطح البحر 3600 متر حيث ينخفض الضغط وكثافة الهواء وكمية الأكسجين فيها أقل من مثيلها في الأماكن العادية بنسبة %25 إلى %30 لذلك تظهر ردود فعل على كل من يزور مدينة لاسا لأول مرة مثل الصداع وصعوبة التنفس. وتخف أو تتلاشى ردود الفعل هذه بعد راحة للتأقلم مع الظروف. وتعد الفترة من شهر أبريل إلى شهر أكتوبر من كل سنة موسماً سياحياً أفضل في مدينة لاسا.