جاسم الأنصاري: شارلي شابلن بوابتي لعوالم الفن الفسيحة
منوعات
25 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - أحمد الوحيدي
في حياته الأولى حكاية عن طفل عداء يحب الجري كثيرا، لم يكن عدوا سريعا، لكنه كان كافيا ليطلق طاقة كبيرة للفتى التي شهد مشواره الفني جريا طويلا وانقطاعا أيضا تحتاجه ولادات كثيرة، وفي الحكايات الطفولية أيضا ثمة ولد كان هو جاسم الأنصاري يعشق الإطلالة على السماوات عبر طيارات ورقية كانت تقوده إلى شغف ركوب الطائرات الحقيقية وتصيبه بهوس اسمه السفر وإن جاء تحت ذرائع الدراسة.
على أن البوابة الكبيرة التي دلفها الأنصاري لمشواره مع أبي الفنون، كانت شغفا بالفنان العالمي «شارلي شابلن».. كان يراقبه، ويهيئ نفسه ليوم يصبح فيه من أبناء قبيلته (قبيلة المبدعين الكبيرة)، خالف توجهه العلمي وظل أمينا للصبي الذي اعتلى يوما مسرح الدوحة بالنجمة في الثالث الابتدائي، مقررا أن تكون بوابته للفن من باب تحصيل أكاديمي، في الكويت ومعهدها العالي، الذي كان قبل ذلك قد شغفه فنانها الكبير (عبدالحسين عبدالرضا) في مسلسل شهير هو عيلة بوجسوم.
وعلى يد أساطين الأكاديميين المسرحيين نال درجة البكالوريوس، وتأخر الحصول على الشهادة قليلا بسبب حرب هي جزء من حربين عالقتين في ذاكرته، إحداهما حرب يوليو العام 2006 حين نال درجة الماجستير من جامعة (الكسليك) بلبنان، وثمة حرب أخرى لم يشهدها هي نكسة يونيو، لكنه ولد بعدها بقليل في العام 1968. وإذا كان مسرح الدوحة قد شهده طفلا في مسرحية لا يزال يذكر اسمها جيدا (واعتصموا بحبل الله)، فقد مضى «صاحب مواطن بالمقلوب» في مسيرته الإبداعية مقدما عشرات الأعمال المسرحية وعددا من الأدوار في الدراما التلفزيونية آخرها «خادمة القوم»، وفي وهج المسيرة إضاءة كبيرة أيضا بفوزه بجائزة أحسن ممثل في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة العام 2000 عن دوره في مسرحية «موال الفرح.. موال الحزن» لكاتبها المبدع حمد الرميحي وبتعاون فرنسي قطري.
يرى الأنصاري أنه وجيله امتداد للرواد الأوائل وأن كلا الجيلين يعبران عن إشكالياتهما ويعاينان قضايا عصرهما كل برؤاه، لكنهما حصيلة الإبداع القطري، المتواصل في الدفع بمبدعين في ساحات الفن العربي.
بعد مسيرة فيها انقطاع وفيها ولادات إبداعية وفنية ما زال الأنصاري يحركه هاجس المابعد وسؤاله الكبير، لكن السؤال القلق لا يقطع بقدر ما يصله بمزيد من التوتر الحي الذي يؤهل لمزيد من الرؤى الفنية.
هذا لقاء فيه تجوال مع الفنان والإعلامي القطري جاسم الأنصاري، وإبحار بعيد في الذاكرة، وسؤال الفن وإرهاصاته، يفيض به في حوار مع «العرب» عن قرب..
¶ في الزمن البعيد من التجربة، ما الذي أشعل فتيل الإبداع لديك وقادك إلى دروب الفن؟
- أظن ابتداء أن ما يكتسبه المرء قي طفولته، هو حتما ما يقوده بعد ذلك إلى مآلاته، وما يصيره من بعد -أظن ذلك- وإن لم يع الشخص ذلك إلا لاحقا، وأقول إنه من الصعب أن تتغير عندك عادة اكتسبتها هناك. يصدف أن تحب الألوان مثلا هذا الحب بالضرورة يكبر معك، قد تتغير صيغ التعبير عن هذا الحب، لكن الذي يلازمك والثابت لديك هو هذا العشق والحب الملازم لمراحلك الحياتية في مستقبل أيامك.
على أنه في حياتي أشياء لا أنساها وهي مستقرة في ذاكرتي منذ شغب الطفولة ذاك، أذكرني فتى عاشقا للطائرات الورقية، وكان يوم الجمعة موعدا لا أخلفه على سطح المباني أطير من عليه طائراتي، وحين يستعصي علي ذلك أحيانا، كنت أختار أحيانا الأمكنة الفسيحة لمزاولة هوايتي تلك في فريج المطار، هناك كانت نشأة أولى، أما مرابع الطفولة فكانت في فريج آخر فيه هذا «الموازييك» الاجتماعي من جهة والعشق للفنون من جهة أخرى، وهي منطقة النجمة التي شهدت ولادة أول سينما حديثة «سينما قطر».
ربما كانت الطائرات الورقية هي التي قادتني إلى عشق آخر هو حب السفر، وعشت فترة من عمري بـ «حجة الدراسة» متنقلا ومسافرا، أقول «حجة أو ذريعة»، ذلك أنه يستعصي أحيانا الفصل بين هواك وضروراتك الحياتية.
عدّاء صغير يحب «شابلن»
الشيء الآخر الذي كنت أعشقه هو «الجري». لم أكن سريعا لكنها هواية -ربما- كانت تساعدني على أن أفتح طاقتي، وكنت مؤمنا بالطاقة التي في داخلي ومهما كانت صغيرة فالتدريب والركض يساعدانني على تضخيمها وإطلاقها، وهذا ما أدركته بعد ذلك أيضا في سنوات الاغتراب الأخيرة.
ثمة عشق ثالث هو محبة الفنان العالمي «شارلي شابلن» الذي كنت مغرما به من سن مبكرة من طفولتي، ويمكنني الآن بعد مضي وقت طويل على ذلك العهد أن أقول إن محبة الفن تعود إلى عهد كنت فيه أتابع السينما التقليدية التي تعمل على نظام البكرات، وأنام وآكل وأتابع شابلن، فيما البكرة تدور، مقدمة إبداع هذا الفنان العالمي، ولعل نشاطي كان محصورا فيما هو بصري مع متابعة شارلي شابلن.
أبي كان حريصا على إدخال وسائل التسلية، لم يكن غنيا لكنه كان حريصا على أن يوفر لنا كعائلة وسائل الترفيه، وحين دخل التلفزيون بيتنا أيضا كانت ثمة بهجة واحتفالية لا على مستوى العائلة وحسب، بل على مستوى الحي بأكمله.
التلفزيون كان نافذتنا على متابعة إبداعات الملاكم العالمي محمد علي كلاي «المسلم» الذي يصرع كبار الملاكمين، إسلامه وموقفه من الحرب ضد فيتنام كان يلهب مخيلتنا ويثير إعجابنا، الآن يبدو لي أنه كان فنانا يطور أدواته لمصارعة خصومه، ولعل الخشبة التي كان يلاكم عليها كلاي هي معادل وصورة أخرى لخشبة المسرح التي يقدم عليها الفنان أيضا جملة من إبداعاته.
علامات قدرية
¶ ثمة علامات تحدد الأقدار، ما الذي يستقر في ذهنك عن تلك التي رافقتك في تجاربك وحفرت عميقا في دواخلك؟
** ربما الحرب واحدة من تلك العلامات المستقرة عميقا في مخيلتي، أقول لك إن ميلادي كان في عام أعقب نكسة يونيو بعامين، أيام ليست بعيدة عن الألم العربي الكبير وضياع فلسطين، وعندما تخرجت من الكويت كان الخلل الكبير واحتلال الكويت في تلك السنة سنة التخرج.
الحرب كانت تفتح عيني على مآس أخرى تولدها، وعندما أردت مناقشة رسالة الماجستير في بيروت كانت قد اندلعت حرب يوليو العام 2006، عاينت في تلك الفترة سقوط الكم الهائل من القنابل، وعاينت الآمنين كيف تروعهم وتنغص حياتهم تلك الوحشية.
ربما كانت الصدفة والأقدار هي ما صبغت حياتي بفترات الميلاد المتعدد، وما أعنيه هنا أن العلم والبحث عنه وتحصيله هو ولادات أخرى في الحياة كما ميلادك البيولوجي وإطلالتك الأولى على الحياة.
وفي كل مرحلة تقضيها في حياتك كأنما تكون قد أطفأت شمعة وأشعلت أخرى، بالمعيار الحضاري، بعد قضية الحرب كانت هذه هواجس لفتتني واستوقفتني وأنا أتابع شريط حياتي أتساءل: هل كانت تلك لفتات عابرة أم هي رسائل قدرية توجهك؟
¶ ذاك في الطفولة، لكن متى قررت أن تدلف من بوابة «شارلي شابلن» إلى أرضية خشبة أبي الفنون ممثلا ومن ثم مخرجا تقود مجاميعك على المسرح؟
- أول صعود لي على المسرح كان ثمة ممهدون أوائل له.. «شارلي شابلن»، عبدالحسين عبدالرضا الفنان الكويتي الرائد، ومعلمي ومشجعي الأول، وهنا أحب أن أدعو له بطول العمر وأرد له بعض الفضل، وهو الأستاذ راشد حارب، وقد كان معلمي في مدرسة «عثمان بن عفان»، كان مدرسي في الأول والثاني الابتدائي، بالتزامن مع تلك الفترة كان عبدالحسين عبدالرضا يقدم إبداعاته عبر التلفزيون، كنت والصغار من طلبة صفي الأول نتابع تلك الأعمال، ونقتبس من تلك الاسكتشــــات، ونقــــوم بتوزيــــــــع الأدوار بيننـــــا ونعيد تجسيدها، وأذكر هنا أنه كان يعرض مسلسل «عيلة بو جسوم» وكان يعرض حياة عائلة تقليدية، وفي العمل كان ثمة مفارقات كوميدية مضحكة، فكنا نقتبس من هذه الأعمال.
وفي المدرسة كان غير مسموح أن تنتقل وتنضم إلى فريق التمثيل إلا إذا كنت في الصف الرابع الابتدائي، وكان مدير المدرسة في ذلك الوقت هو الفاضل علي الأنصاري، وهو الذي قاد جيلا تعليميا بأكمله، كان يمثل محركا إبداعيا للمدرسة كلها، أنشأ متحفا علميا يقصده طلبة المدرسة كلها وكان مهتما أيضا بالمواهب الإبداعية للطلبة.
وعندما تم إنشاء فريق تمثيل طلب الأستاذ راشد حارب إدخالي إلى هذا الفريق رغم أنني كنت في الصف الثالث، ومثلت أول مسرحية على مسرح الخشبة في النجمة، وهذا فخر كبير إذ ما زال الرواد المسرحيون عندما يستشهدون بأعمالهم يقولون: مثّلنا على مسرح النجمة بالدوحة. واسم المسرحية مقتبس من الآية: (واعتصموا بحبل الله)، والمسرحية وإن كانت تستلهم الآية الكريمة عنوانا لها إلا أنها كانت مسرحية معاصرة واستطعت أن أنتزع ضحكات المشاهدين في ذلك العمل المسرحي الطفولي.
بعد ذلك منحني الفنان القدير محمد البلم فرصة المشاركة ضمن فريق تمثيلي متوجه إلى الإمارات العربية المتحدة ومكون من طلبة المدارس، لم يكن اسمي ضمن المجموعة يومها، كلمت سعد بورشيد، وطلبت منه تكليم البلم الذي منحني دورا، وكنت سعيد جدا بالدور الذي أعطيته لدرجة أن الأستاذ البلم ما زال يذكرني بتلك الرحلة وهي من الأشياء والذكرىات الجميلة.
انشغال بصري
¶ في فضاءات التكوين الثقافي ما الذي كان يستهويك؟
- لأكن صريحا، في البدايات من حياتي كنت أستثقل القراءة والكتابة ولا أحبهما، كنت أميل إلى مشاهدة التلفزيون في مرحلة التلقي المبكرة، كنت أبحث عن الإشارات وألتقطها، رغبة في اصطياد المحطات، كنت أتابع آرامكو وطبعا تلفزيون قطر، وأصلا وجود أجهزة التلفزيون في البيوت وانتشاره كان بسبب ظهور التلفزيون القطري.
كان لدي جدول وبرنامج لمسلسلات معينة يجب متابعتها، وعندما يكون الإرسال ضعيفا أحيانا نصاب بخيبة أمل، لكن الثورة الحقيقية للنقلة التلفزيونية كانت في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وهنا إشارة إلى الفورة الإنتاجية التي قادها تلفزيون أبوظبي في تلك الفترة، وأذكر أنه كان موعدنا دائما مع مسلسل بعد العودة من المدرسة. بعد الغداء كان الهوائي يجب أن يتوجه لالتقاط هذا العمل ومتابعته، ومن المسلسلات التي أحببتها في تلك الفترة مسلسل «دليلة والزيبق» وهو أعتقد إنتاج أردني، ويقدم حدوتة جميلة، وهناك مسلسل أنتج في الدوحة ومن تلفزيون قطر، وكان فيه الإخوة الرواد -نسيت اسمه- لكنه من بطولة صلاح درويش، وعلي مرزا، ومجموعة من الفنانين القطريين، وهو من المسلسلات التي أحببتها في مرحلة الإدراك الأولى، وفي فترة الشباب طبعا كان هناك الكثير من المسلسلات، وربما كان أحب المسلسلات إليّ هو العمل التاريخي المصري «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وكنت عندما أعود إلى اليوتيوب وأشاهد الأداء، ينتابني إحساس هائل بالتقدير لهؤلاء العمالقة.
المسرح من باب المعهد العالي
¶ خالفت توجهك العلمي وذهبت باتجاه المسرح، أية حكاية تحفظها عن إرهاصات دخول المسرح من باب الأكاديمية؟
- قررت اختيار تخصصي في السنة الثانوية الثالثة، وبالمناسبة أنا خريج التخصص العلمي، وحدثت لي أزمة كبيرة عندما قررت التوجه إلى اختيار تخصص أدبي لنيل درجة البكالوريوس، وبقيت لفترة طويلة غير قادر على الحصول على موافقة لبعثة دراسية لدراسة المسرح، بحكم تخصصي العلمي في الثانوية العامة، وكان الجواب من لجنة البعثات أنه يجب أن تدرس مادة علمية، حاولت إقناع المسؤول وقتها أن المسرح هو علم أيضا، وعلى مدى فترت طويلة ظللت أتردد على الأستاذ «مجدي» المسؤول عن الابتعاث وقتها، وكان يقول لي «أريد أن أبعثك لدراسة الهندسة»، وأرد: «أريد أن أدرس المسرح»، وكانت الدراسة قد بدأت وانتظمت في المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت. ذات صباح وفي جولاتي الاعتيادية، اقترح الأستاذ مجدي علي كتابة التماس لسعادة الوزير لدراسة المسرح بما يتناسب مع قوانين اللجنة، وكان ذلك الالتماس بمثابة استثناء، حصلت على بعثة في الكويت، وكان قبلها قد التحق صديقي عبدالله عبدالعزيز، وحين وصلت المعهد كان القبول قد أغلق، هنا لا أنسى جهود الأخ سعد بورشيد في مساعدتي. استقر الأمر على تعيين لجنة تحكيم لفحص مدى قدراتي، وكانت اللجنة تضم في عضويتها مجموعة مهمة ومتميزة من المسرحيين، بينهم طارق عبداللطيف، وحسن خليل، وحسين مسلم وكان قد التحق حديثا بالمعهد، وتقدمت للاختبار وعدت إلى الدوحة حيث تم القبول، بعدها التحقت بالمعهد، المسرح كان جزءا من حياتي المدرسية، وشاركت في مرحلة الطفولة في تقديم العديد من العروض جمعتني مع أصدقاء بعضهم ما زال ماضيا في درب العمل وآخرون هجروه.
أولى الجوائز
¶ ما بين آخر أعمالك «مواطن بالمقلوب» وأول أعمالك في الطفولة كيف تقيم حصادك الفني؟
- عندما التحقت بالكويت لم أكن منخرطا في نشاط وعمل مسرحي إلا ذلك الذي يقتضي جهدا أكاديميا ويصب في المصلحة الدراسية، وأثناء الدراسة كان أفقي يتجه نحو تحصيل درجات علمية، وفي العام 92 بعد عودتي من الكويت، ظهرت فكرة جميلة في وزارة الثقافة آنذاك لإنجاز عمل مسرحي مشترك بين فرنسا ودولة قطر، وتم اختيار نص مسرحي للكاتب حمد الرميحي، والأمور التقنية من فرنسا، فيما النص والممثلون من قطر، وتم اختيار «الكاست» الفني من قبل الفرنسيين، وكان همهم الالتقاء بمعظم الممثلين، وتم اختياري ضمن عناصر المسرحية التي حملت اسم «موال الفرح.. موال الحزن»، وكان الجميل أن البطولة في العمل جماعية. تم تقديم المسرحية في الدوحة وشاركنا بها في القاهرة ضمن مهرجان المسرح العربي الأول، وهي المسرحية التي نلت فيها جائزة أحسن ممثل في العام 94 وكنت سعيدا جدا أنني في مقتبل العمر وأحصل على جائزة من القاهرة وضمن مهرجان نخبوي.
إذاً موال الفرح موال الحزن هو بوابة العبور الإبداعي، وفي الوقت نفسه كنا نقدم عملا تلفزيونيا، وقمت بدور أحد البنائين، وكنت ضمن مجموعة بينهم الممثلة زينب العسكري وصلاح الملا، ولاقى العمل نجاحا كبير، بعدها تواصلت الأعمال من مسرحية إلى أخرى ومن مهرجان إلى آخر وهكذا.
وكان من ضمن هذه القائمة من الأعمال الإبداعية المهمة «غناوي الشمالي»، وبعد خروجي من العمل المسرحي خفت نشوة الفرح، وغزا بالي سؤال: «ماذا بعد»؟ سبب ذلك تشويشا، وكنت قد التحقت بالدراسة وقتها في الولايات المتحدة لدراسة السينما إلا أنني عدت لظروف خاصة.
امتداد للرواد
¶ أنت من جيل ثان في المسرح، كانت للرواد من الجيل الأول شواغلهم، ما هواجسكم أنتم كجيل حديث؟
** هم أيضا بالإضافة إلى اهتمامهم بالتراث انشغلوا بقضايا المعاصرة، لكن الفنان أيضا يكون قد تكوّنت لديه صورة في مرحلة ما عن طبيعة كيفية معالجته للواقع، ومن أية زاوية وعبر هواجسه الخاصة، ومهما توغلت اهتماماتك حتى في الرجوع إلى قضايا تاريخية ماضوية، فإنك بصورة ما تعالج هذا الواقع الراهن، نحن أيضا امتداد لجيل الرواد وقضاياه واهتماماته وانشغالاته، ونحن جميعنا نتكلم عن الآن ولكن كل عبر زاوية رؤيته الخاصة.