اليابان تستغل أميركا لتهديد الصين

alarab
حول العالم 25 أغسطس 2012 , 12:00ص
نيويورك تايمز
ترجمة: أحمد الوكيل قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن المظاهرات المناهضة لليابان اجتاحت ما يقارب 12 مدينة صينية، فيما قام المحتجون الغاضبون بقلب سيارات التويوتا فخر الصناعة اليابانية، وتم تخريب المطاعم والشركات اليابانية العاملة في تلك المدن، ففي مدينة تشنجدو وسط الصين التي تظاهر فيها الآلاف، رفع المتظاهرون بعض اللافتات مثل «حتى لو امتلأت أراضي الصين بالمقابر فإن علينا قتل جميع اليابانيين». وقالت الصحيفة إن السبب المباشر لاندلاع تلك المظاهرات هو تفجر الغضب على خلفية مجموعة جزر قليلة وغير مأهولة متنازع عليها بين اليابان والصين، لكنها ترضخ تحت السيطرة اليابانية، ويطلق عليها الصينيون اسم «دياويو»، بينما يطلق عليها اليابانيون اسم «السينكاكو». وأشارت الصحيفة إلى أن ما قام به ناشطون صينيون في الخامس عشر من الشهر الجاري عندما حطوا على الجزر ورفعوا عليها أعلاما صينية ليتم ترحيلهم من قبل السلطات اليابانية، وليرد الناشطون اليابانيون على هذه الواقعة بالوصول إلى تلك الجزر عن طريق السباحة ورفع أعلام اليابان عليها، الأمر الذي أدى إلى تأجيج مشاعر الصينيين. ولفتت الصحيفة إلى أن الغضب الصيني الراهن تجاه اليابان ليس وليد اللحظة، وإنما هو متجذر في الإيديولوجية القومية الصينية، فالحزب الشيوعي الصيني يستخدم أنظمته التعليمية والدعائية لتوجيه الناس لفهم معين لتاريخهم. وبالنسبة لمعظم الصينيين فإن اليابانيين بمثابة «الشياطين»، ووصلت كراهيتهم لهم إلى أقصى حد في الماضي، بدءا بالهزيمة المهينة التي تعرض لها الصينيون في الحرب الصينية اليابانية بين عامي 1894-1895، وانتهاء بالفظائع التي ارتكبها الجيش الإمبراطوري الياباني في الحرب العالمية الثانية خلال فترة احتلاله للصين. وبينت الصحيفة أن الغضب الصيني المناهض لليابان نابع من أبعاد أخلاقية وعميقة، مما يجعل الخلاف بين الدولتين أكثر من مجرد شكل عابر للتمسك بالقومية. وقالت الصحيفة إنه رغم أن غضب الصين موجه بالدرجة الأولى لليابان فإنه أيضا موجه للولايات المتحدة الأميركية، فكما يراها القوميون الصينيون تعتبر أميركا هي سبب مشاكل الصين المستمرة مع تايوان واليابان، وحجتهم في ذلك أنه لولا نشر «الإمبرياليين الأميركيين» للأسطول السابع التابع للبحرية الأميركية في مضيق تايوان خلال الحرب الكورية لكانت جزيرة تايوان توحدت منذ فترة طولية مع الصين، ولمحا هذا التوحد عار «الذي القومي» للصين. كذلك تعزي الصين الوقاحة اليابانية المستمرة تجاهها إلى الولايات المتحدة التي لديها معاهدة تحالف مع اليابان، وهو ما يعطي اليابانيين ألمعية في تحدي الصين الصاعدة. وفي سياق مرتبط، أشارت نيويورك تايمز إلى أن تصريحات السياسيين الأميركيين أثارت غضب الصينيين في الولايات المتحدة، ففي حديث له بولاية أوهايو الأميركية كال بول ريان -المرشح المفترض لمنصب نائب الرئيس الأميركي- الاتهامات للصين بسرقة الملكية الفكرية، وتقيد الوصول إلى أسواقها، والتلاعب بأسعار الصرف. وأشارت الصحيفة إلى أن آراء ريان تتماهى مع آراء المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني الذي تعهد بأن يعلن رسميا الصين متلاعبا بالعملة حالة فوزه، وهو ما قد يقود إلى فرض رسوم عقابية على السلع الصينية، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى اندلاع حرب تجارية بين الطرفين. وقالت الصحيفة إنه بينما يوجد بعض النفور تجاه الصين داخل الحزب الديموقراطي، لاسيما بين النقابات العمالية ونشطاء حقوق الإنسان، لكن مشاعر الغضب تجاه الصين تنبع هذه الأيام من التيار اليميني داخل الحزب الجمهوري. وأضافت الصحيفة أنه لذلك يصبح تعنيف الصين دعاية جيدة للمرشح الجمهوري ميت رومني، لكنها ستسبب الضرر أيضا للعلاقات الأميركية-الصينية ويمكنها تقويض الأمن القومي الأميركي، وأدت إلى تشكيك كثير من الصينيين في النوايا الأميركية، وفقط ستؤدي الخطابات الإيديولوجية لميت رومني إلى تأكيد مخاوف بكين. وختمت الصحيفة بالقول إن افتقار العلاقات الصينية-الأميركية لأساس متين من الثقة المتبادلة ستبقيها عرضة للحوادث العشوائية كتلك التي تعرضت لها في الماضي.