د. السيد: الصيام فرصة المدخنين لإنهاء إدمانهم

alarab
تحقيقات 25 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
يضطر المدخنون إلى التوقف عن التدخين على مدى ساعات النهار في شهر رمضان، كما يمتنعون عن الطعام والشراب، ما يعتبر فرصة حقيقية للراغبين بالإقلاع عن التدخين نهائيا؛ حيث ترتفع نسبة النجاح في الابتعاد عن الدخان في رمضان عنها في باقي أشهر السنة، حيث يعد شهر رمضان اختبارا عمليا لتغلب الإرادة القوية والعزيمة على الحاجات والرغبات، مفسحا المجال أمام إعادة النظر في العادات السلبية كالتدخين، فمجرد قدرة الصائم على التخلي عن سيجارته لنهار كامل يمنحه الثقة بإمكانية الابتعاد عن التدخين إلى الأبد. «وكأنني أصوم للمرة الأولى، الأيام مختلفة كليا دون التدخين» كلمات تختصر تأثيرات التوقف عن التدخين على أبووحيد الذي يشعر براحة كبيرة ونشاط افتقدهما لفترة طويلة، أي خلال السنوات العشرين التي أدمن خلالها أسوأ عادة على الإطلاق وهي التدخين، حسب تعبيره. ويرى أبووحيد في اتخاذ القرار الحاسم بالتوقف عن التدخين الخطوة الأولى والأهم من خطوات الإقلاع عن التدخين، فقناعة المدخن بضرورة إيقاف التدخين مع توافر الوعي بأضراره الكثيرة هو ما يمكن المدخن من النجاح، ثم يأتي الابتعاد عن الأجواء المحفزة على التدخين في المرتبة الثانية من حيث الأهمية خاصة في الفترة الأولى. التدخين من الناحية الطبية وللتعرف على مضار التدخين وطرق الإقلاع عنه من الناحية الطبية التقت «العرب» طبيب الأسرة هاشم السيد الذي يشرح تأثيرات الدخان بالقول: إن الدخان عدو لدود لصحة الإنسان ومسبب رئيسي لإصابته بالعديد من الأمراض المزمنة؛ حيث يحتوي دخان السيجارة الواحدة على أكثر من 4000 نوع من المواد الكيميائية الضارة ومنها بعض المواد المسرطنة، بالإضافة إلى مكونات أخرى منها أول أكسيد الكربون، الفحم، الزرنيخ، الرصاص وجميعها سامة للجسم البشري، ويعيق التدخين عمل الجهاز التنفسي المتصل بالمحيط الخارجي اتصالا دائما من خلال عمليتي الشهيق والزفير، والذي يشكل المصدر الوحيد لإمداد جميع أعضاء وأنسجة وخلايا الجسم بالأوكسجين اللازم لحياتها وحيويتها. فوائد فورية ودائمة وبمجرد الامتناع عن التدخين لعدة ساعات ينخفض ضغط الدم ومعدل نبضات القلب ليعودا إلى معدلاتهما الطبيعية، كما يرتفع تركيز الأوكسجين في الدم وينخفض تركيز أحادي أكسيد الكربون، فيبدأ انخفاض احتمال التعرض لأزمة قلبية بعد 48 ساعة من التوقف عن التدخين، ليستعيد المدخن قدرته الطبيعية على الشم والتذوق وتتحسن وظيفة الرئة خلال فترة قصيرة، فيخف السعال واحتقان الجيوب والتعب وضيق التنفس، وتنخفض آلام صداع الرأس وترتفع القدرة على التركيز، كما ينخفض معدل الوفاة من سرطانات الرئة والفم والحنجرة والمريء والمثانة والمعدة بمقدار النصف، إضافة إلى التأثيرات الإيجابية المباشرة للابتعاد عن التدخين بالنسبة لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والربو والقصور الكلوي. أعراض مؤقتة ويواجه عبدالرحمن الحمدي صعوبة بالغة في الصيام، ليس بسبب بالجوع والعطش، وإنما لفقدان التدخين بشكل عام وسيجارة الصباح مع فنجان القهوة –خاصة- قبل الذهاب إلى العمل، ويصف الحمدي آثار غياب التدخين بالقول: أشعر بالغضب والانزعاج الشديد دون التدخين، وأتحول لشخص عصبي ثائر، لتختفي هذه الصفات بمجرد انتهاء الصيام وإشعال السيجارة الأولى مع سماع صوت الأذان. وفيما يتعلق بأعراض التوقف عن التدخين يقول المختص د.السيد: تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكنها بمجملها مؤقتة وعارضة، ومن المحتمل أن تمتد تأثيراتها إلى أربعة أسابيع كحد أقصى، وقد يصاب بعض المنقطعين عن التدخين بأحد أو بعض الأعراض التالية: الحاجة الشديدة للتدخين، تبدل المزاج ونقص التركيز، صداع بسيط، اضطرابات هضمية خفيفة، زيادة في الوزن، كما قد تتبدل أنماط النوم خلال الفترة الأولى للانقطاع عن التدخين، ويزداد السعال الذي يدل على نمو أهداب الطرق التنفسية مجددا وعودتها للنشاط والبدء بعملية تنظيف المجاري التنفسية من آثار الدخان الكيمائية العالقة، وتنجم هذه الأعراض بشكل عام -حسب المختص- عن تناقص مستوى النيكوتين في الجسم وتحسن وصول الأوكسجين إلى الأنسجة، وتدل على بدء جسم المدخن بعملية الشفاء، في حين يتخذها البعض مبررا للتدخين مجددا. الجوع وزيادة الوزن بعكس الشائع لدى الغالبية لا يزداد بالضرورة وزن جميع المنقطعين عن التدخين، وتقدر نسبة من يتعرض لزيادة الوزن بشخص واحد من كل أربعة، كما أن متوسط زيادة الوزن بعد الانقطاع عن التدخين يتراوح بين 2-4 كغ وسطيا، كما لا يمكن مقارنة مضار زيادة الوزن البسيطة –في حال حدوثها- بمضار التدخين القاتلة في حال الاستمرار في التدخين. نصائح لتخفيف أعراض الإقلاع عن التدخين وينصح طبيب الأسرة المنقطعين عن التدخين بالإكثار من شرب السوائل، وتناول الخضراوات والفواكه والأطعمة التي تحتوي الألياف الطبيعية، وتقليل المنبهات كالشاي والقهوة وتجنب شرب المياه الغازية والمشروبات الكحولية، وممارسة رياضة المشي والقيام بتمارين بسيطة للذراعين والأرجل، والاستمتاع بممارسة الهوايات والنشاطات الاجتماعية المفيدة، والابتعاد عن المقاهي وأماكن التدخين، كإجراءات بسيطة لمساعدة الجسم على التعافي من آثار التدخين والتغلب على الأعراض المؤقتة والمرافقة لعملية الشفاء، مضيفا: بمرور الوقت سيشعر المدخن أن مسألة الإقلاع بدأت تسهل شيئا فشيئا، حتى تستحيل العودة إلى التدخين مجددا. وفيما يتعلق بالأدوية المساعدة على الإقلاع عن التدخين كلصقات النيكوتين والعقاقير الطبية يقول طبيب الأسرة هاشم السيد: إن الأدوية غير مؤثرة دون الرغبة والإرادة الصلبة، فدورها يقتصر على مساعدة المدخنين للتغلب على بعض الأعراض التي قد يعاني منها المدمن، لكنها بشكل عام غير كافية في غياب العزيمة والإصرار، مؤكداً في الختام على أهمية الصوم في المساعدة على الإقلاع عن التدخين: «تلعب فترة الانقطاع الطويلة عن التدخين خلال ساعات الصيام دورا رئيسيا في مساعدة المدخن على التخفيف من إدمانه، وبالقليل من العزيمة يتابع المدمن يومه دون دخان على الإطلاق، وهنا تبرز أهمية الحافز الديني للتغلب على أعراض الإقلاع عن التدخين».