تراث الأجداد

alarab
منوعات 25 أغسطس 2011 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة. وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com * الأمثال الشعبية «المثل: كل ينام على الجنب اللي يريحه» الإنسان عندما يضع جسمه على الفراش بقصد النوم يظل يتقلب على كل وضع حتى يستقر على ناحية معينة يرتاح لها وبعدها ينام، وأحسن وأفضل جهة لنوم الإنسان النوم على الجنب الأيمن ولكن الناس تختلف عن بعضها البعض، ويقال هذا المثل عن الإنسان التائه بين جهة وأخرى وبين رأي وآخر، فيقال له لماذا هذا الضياع والتوهان في اختيار ما يناسب وضعك ومصلحتك أنت حر تستطيع أن تختار ما تشاء وكل إنسان ينام على الجنب اللي يريحه. «المثل: شميلتي وتقر عيني أحسن لي من لبس الحرير» الشملة،،، وهي نوع من القماش الخشن العتيق البالي،،، واتقر عيني تسترني أو تكفيني،،، وأحسن لي من لبس الحرير تعني،،، تغنيني عن لبس الحرير غالي الثمن، ويقال هذا المثل للدلالة على عزة النفس وعفتها ورقيها عن المحرمات والتسول والمظاهر المزيفة والقناعة بأن ما لدي وإن كان شملة عتيقة وبالية إلا أنه أحسن من أشياء تأتيني من مصدر مجهول يسيء إلى سمعتي. «المثل: شعرة من الجلد الخنزير فايدة» يقول هذا المثل الإنسان الذي يناضل من أجل الحصول على حقوقه كاملة من جهة ما، هذه الجهة عرفت بالحماقة أو السيطرة أو الظلم أو البخل إلا أنه يفاجأ بإعطائه جزءاً بسيطاً من هذه الحقوق أو ما سعى إليه عندها يقول هذا المثل،، شعرة من جلد الخنزير فايدة. * المعلم الفاضل فرج بن عبدالله بن جاسم المطوع والدنا الفاضل فرج بن عبدالله بن جاسم المطوع من الكوكبة الطيبة والمباركة التي علمت الناس القرآن الكريم، فقد كان رحمه الله من حفظة القرآن الكريم وممن لديهم القدرة والمعرفة والصبر وطول البال على تعليم الأطفال كتاب الله وسنة نبيه. فقد تطوع لهذه الخدمة الجليلة وفتح قلبه وبيته المتواضع لتعليم الأولاد، ولأن أهل زمان كانوا يريدون تعويض ما فاتهم من علم ومعرفة في قراءة القرآن وأحكامه وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عليه أفضل الصلاة والسلام فأوكلوا أولادهم وفلذات أكبادهم لبيت هذا الإنسان ليتعلموا ما قسم الله لهم من علم. ولأن والدنا كان أهلاً لهذا فقد رحب بالأبناء وخصص لهم مكاناً ثم باشر في تعليمهم وتثقيفهم وتأديبهم وحثهم على المواظبة والالتزام بعد أن ألف بين قلوبهم وغرس فيها المحبة ليكونوا فريقاً واحداً متجانساً، يأتون في موعد محدد وينصرفون في وقت محدد بعد أن ينتهي لقاؤه بأستاذهم ومربيهم. وفي الماضي كان معلمو القرآن من الجنسين لا يحددون سعرا للتعلم ولا يطالبون أجراً عليه. لأن ما يقدمونه هو لوجه الله سبحانه وتعالى. ولكن الناس حتى لا يجرحوا شعور المعلمين وضعوا أجرة رمزية وغير محدودة لمعلم القرآن مثل الخميسية، وهي عبارة عن هدية بسيطة قد تكون مالية لمن هو مقتدر وقد تكون عينية مثل البيض أو العيش، ويقدمها المتعلم إلى معلمه كل يوم خميس كما وضعوا مكافأة مالية وعينية غير محددة تعطى للمعلم أو المعلمة عند ختم جزء من القرآن ولكل جزء تعرفه، ابتداء من جزء عم إلى البقرة –بخلاف الخميسية التي تقدم هدية وليست أجرا لهذا المعلم الذي نذر نفسه لتعليم هؤلاء الأولاد وتحمل مسؤوليتهم والصبر على كسلهم وجهلهم وربما عنادهم. وقد كان رحمه الله. يتبع الوسطية في المعاملة، وكأنه يمسك العصا من الوسط فهو ليس بالقاسي الذي يجعل الأولاد يخافون منه ويمتنعون عن الحضور عنده، ولا هو بالسهل الذي تفلت من يده زمام الأمور، وبهذه الطريقة المعتدلة استطاع معلمنا الفاضل فرج بن عبدالله بن جاسم المطوع أن يؤدي مهمته على خير ما يرام حتى استحق لقب المطوع وهو رجل الدين الذي يشهد له الجميع لأن هذه التسمية هي لقب المهنة التي اشتهر بها وذلك لتطوعه للإمامة والأذان والقيام على خدمة المساجد ثم تعليم القرآن الكريم لمن يريد من صغير وكبير. رحم الله والدنا المعلم الفاضل فرج بن عبدالله بن جاسم المطوع وجزاه الله كل خير وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون. * أغطية الرأس وتوابعها للمرأة القطرية يشمل غطاء الرأس عدة أشكال وهيئات منها: 1 - الملفع 2 - الملفة 3 - البطولة أو البرقع للنساء والبنات 4 - البخنق 5 - اللثام 6 - الغشوة الملفع: الملفع من أغطية الرأس المعروفة في المجتمع القطري الحضري، قماشه قطني أسود شفاف، تستعمله النساء فقط دون البنات، وتقابله عند النساء البدويات (الصمادة) ونوعها سميك مع بعض الاختلافات البسيطة. وتتضح وظيفته من طريقة لبسه، إذ يلف أحد أطرافه حول الصدغين، ثم يرفع فوق الرأس، ويشبك لينحدر الجزء الأصغر منه والأسفل ليغطي النحر (الصدر) إضافة إلى الشعر إلى أن يصل إلى الخصر، أما الطرف الثاني فينحدر على الظهر. يتراوح طول الملفع من مترين إلى مترين ونصف (أو ما يعادل خمسة أذرع بالقياس القديم) هذا عند الحضر، أما الصمادة (الملفع البدوي) فيصل طولها إلى أربعة أمتار، وتثنيها المرأة على رأسها بعد لفها، زيادة في التستر وكبديل عن العباءة التي تستخدم في المدن ولتوفير حرية أكثر في الحركة أثناء العمل في البيت والبر. أنواع الملافع: أولاً- عند الحضر: 1 - الملفع التور: قماش قطني مشبك شبيه بشبكة صيد السمك، أخذ اسمه ومعناه من اللغة الفارسية، وهو نوعان، تور سادة، وتور بودقة، وكذلك منه الغليظ ومنه الرقيق الخفيف. 2 - ملفع خشم البلبول: والبلبول هي لعبة شعبية خاصة بالبنين بيضاوية الشكل، لها رأس مدبب من الحديد، له من الظهور والبروز ما يشبه بروز الأنف في وجه الإنسان، وهذا الملفع من القطن الأسود والمشخل، تميزه فتحات واضحة فيه، ولعله أخذ تسميته من النهايات التي تشبه طرف البلبول. 3 - الملفع الشاش: والشاش قماش قطني متقارب الفتحات متراصة. 4 - الملفع الململ: من القطن الخفيف، وهو ملبوس السيدات الكبيرات في السن. 5 - الملفع الشربتي: (وقد تكون اللفظة فارسية الأصل لأن الشرب في الفارسية تعني نوعاً من الكتان الناعم الذي كانت تصنع منه الملابس قديماً أو قد تكون اللفظة عربية الأصل من الأشراب الذي هو لون قد أشرب من لون، والصبغة يتشرب الثوب والثوب يتشربه أي يتنشقه، والملفع الشربتي هو ملفع رقيق يابس لا يستقر على الرأس. ثانياً: تسميات ملافع البدو: 1 - درب الريل (درب القطار) بما يعني أنه واضح الخطوط الطولية، والريل يعني القطار وقد يكون اللفظ من اللغة الإنجليزية بمعنى السكة الحديدية. 2 - الصمادات المشخلة: ذات الفتحات. 3 - الصمادات المشخطة: أي المخططة زينة الملفع: تضيف المرأة للملفع نقوشاً ذهبية أو فضية أو مشابك لتزيينه وللبسه في المناسبات المتعددة، وتلك ما يسمى بزينة الملفع وهي نوعان، إما ثابتة تحاك في القماش وتسمى النقدة، أو متحركة كالمشابك. أولاً: الزينة الثابتة: - تعد النقدة من الزينة الثابتة المضافة للملفع غير القابلة للإزالة أو التحريك، وهي قصب دقيق رقيق شديد اللمعان فضي أو ذهبي اللون، يقص حسب الطلب والتصميم المراد تنفيذه، كانت تجلب من الهند على شكل كيران حسب أقوال الرواة أما الآن فتجلب من اليابان. - واسم النقدة يطلق على التشكيلات المرسومة على الملفع، وقد تكون تسميتها بالملفع من خلال مشابهتها للنقد في لمعانه، أما الخيط الذي تعمل منه النقدة فيسمى (الخوص) وقد يكون سمي خوصاً للشبه بينه وبين خوص النخل في عرضه وشكله العام، أو كما يحمل معناه من خلال بلد الصنع والمكتوب على الكور والذي سجل تحت اسم (الخيط المتوهج). - وتنفذ النقدة على الملفع التور لوجود فتحات به تسمح بدخول إبرة الخياطة، أي إن مادة تنفيذ النقدة لا تتعدى الخوص والملفع التور وإبرة خاصة بخياطة الخوص على التور، وهذه الإبرة تتميز بفتحتين عرضيتين بقدر عرض الخوصة. والنقدة تتخذ أشكالاً معينة تخضع لذوق المصمم أو لذوق صاحبة الملفع وأهمها: - الكتب (چـتب). - وردة. - قصة الصندوق. - نقشات أخرى حسب ذوق المصمم أو صاحبة الملفع. - وتتركز أكثر النقوش في مساحة صدر الملفع، وتقل في الظهر، وتميل بعض السيدات إلى ترك القطعة الخلفية من الملفع خالية من أي تطريز، ولا تزال بعض السيدات حريصات على ارتداء الملفع النقدة في المناسبات الخاصة والعامة. وتقدر قيمة الملفع النقدة الكلية بحسب النقوش المضافة له، فكلما كثرت النقوش زاد السعر، وقد اقتصر استعماله على الفئات القادرة من المجتمع، ويمكن للنساء غير القادرات على شرائه استعارته لمناسبات خاصة كالزواج. وكانت تولة الخوص تقدر بما يساوي (روبيتين ونصف)، والتولة وزن يستخدم للخوص والذهب والعطور والعود، وهي تساوي اثني عشر جراماً تقريباً. ثانياً: النوع المتحرك من الزينة الملحقة بالملفع: 1 - المشباص: ويستعمل لتثبيت الملفع في شعر الرأس، وهو صغير الحجم لوزي الشكل أو في شكل ورقة شجر، وقد يكون من الذهب أو الفضة المنقوشة حسب المقدرة المالية لصاحبته، وقد تعمد بعض النساء إلى إضافة قطع ذهبية صغيرة زيادة في التزيين. 2 - القرو: تميل النساء البدويات عادة إلى إنزال خيط من طرف الصمادة من أعلى الرأس إلى الصدر ويسمى هذا الخيط (قرواً) ويستخدم لربط الخواتم والمفاتيح. أسعار الملافع: كان سعره في الماضي يتراوح ما بين نصف روبية وروبية ونصف، وكان أغلى أنواع الملافع هو ملفع التور، وملفع النقدة. أشهر بائعي الملافع: حسن حسين، وعبدالله خاجة مكان بيعها: كانت تباع في سوق الخريس عند سوق المقبرة (السوق القديم) لون الملفع عند الحضر والبدو: كان الملفع أسود اللون عند الحضر والبدو، وتعتمد الحضرية والبدوية إلى معالجة وصبغ الملافع والصمادات لتثبيت اللون إذا كان الملفع جديداً، أو إعادة النضرة للون إذا ما كدر لونه من كثرة الاستعمال وأصبح باهتاً، وكانت تسمى طريقة صبغ الملابس أو القماش بشكل عام (بالجازي أو النِدوَة وكانت تستعمل فيها المواد التالية: 1 - قروف الرمان (قشور رمان اليابسة) 2 - مسامير صدئة 3 - ماء أما طريقة تحضير الصبغة: فتغلى القروف وتبرد، وتترك في الماء لتختمر مدة سبعة أيام، وتضاف إليها المسامير الصدئة، وبعدها توضع الملابس المراد صبغها وبعدما تكتسب اللون المطلوب تترك لتجف، ثم تغسل بعد ثلاثة أيام، ثم تجفف لاستعمالها مرة أخرى للبدء في ارتدائها. * بعض الأمثال الشعبية الدارجة قديماً 1 - كان ما يشرب مرق، يوم جاته الخردة شرق 2 - كأن ياذن في خرابه 3 - كثر التعب ما زاد رزق الخواطيف 4 - كثر التمني راس مال المفاليس 5 - كثر الدق يفـچ اللحام 6 - كثرته سماد وقلته رماد 7 - الكحل في العين الرمدة خسارة 8 - الكرم عند العجم عجب 9 - كسره عصا 10 - كلام الليل يمحوه النهار * بعض المعتقدات الشعبية عدم قتل الأفعى خوفاً من الانتقام يقولون قديماً (داب البيت لا تضره ولا يضرك) أي الأفعى التي في البيت لا تعتدي عليها حتى لا تعتدي عليك، ولأن بيوت الماضي كانت كلها من حصى وطين وكذلك أرضها تراب فكانت خصبة لوجود أفعى في البيت، وإذا شاهدوها لا يقتلونها بل يتركونها تذهب إلى حال سبيلها، لاعتقادهم بأن الاعتداء عليها سيؤدي إلى عواقب وخيمة على أهل البيت. غرس عصا في وسط البيت لإرجاع غائب في الماضي إذا سافر إنسان إلى أيه جهة تنقطع أخباره، فليس هناك مواصلات ولا اتصالات، وعندما تطول غيبته ويتأخر هذا المسافر يغرسون عصا طويلة في حوش البيت ظناً منهم بأن هذا الشيء سيرجع لهم هذا الإنسان الغائب. * المراجع 1 - زينة وأزياء المرأة القطرية، مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، آمنة راشد الحمدان، شيخة عبدالله آل ذياب، ظبية حمد السليطي، ظبية عبدالله السليطي، نورة ناصر آل ثاني. 2 - الشرح المختصر في أمثال قطر - خليفة السيد محمد المالكي 3 - الأمثال الشعبية في قطر - أحمد محمد يوسف عبيدان 4 - المعتقدات الشعبية لأهل قطر - خليفة السيد محمد المالكي 5 - أعلام من قطر ممن علموا القرآن للأبناء في الصغر - خليفة السيد محمد المالكي.