قصة كشف عمر بن الخطاب عن ساق أم كلثوم بنت علي
باب الريان
25 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
أخرج سعيد بن منصور في «سننه» (2/46)، وعبدالرزاق في «المصنف» (6/163) واللفظ له، من طريق سفيان (وهو ابن عيينة) عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: «خطب عمر إلى علي ابنته، فقال: إنها صغيرة، فقيل لعمر: إنما يريد بذلك منها، قال: فكلمه، فقال علي: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، قال: فبعث بها إليه، قال: فذهب عمر فكشف عن ساقها، فقالت: أرسل، فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عنقك» وفي رواية لعبدالرزاق: «لصككت عينك» (6/163).
وفي رواية «سعيد بن منصور»: «للطمت عينيك» (2/46).
التحقيق:
«أبوجعفر» كما في «التهذيب» (9/311) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، كان مولده سنة ست وخمسين.
والقصة ضعيفة، وعلتها الانقطاع:
فأبو جعفر مولده سنة (56 هـ)، وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مات سنة (23 هـ).
وبالمقارنة نجد أن أبا جعفر ولد بعد استشهاد عمر -رضي الله عنه- بثلاث وثلاثين سنة، فكيف روي عنه.
وأبوجعفر أورده ابن أبي حاتم في كتابه «المراسيل» ترجمة (340) فقال: «محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبوجعفر».
أخبرنا محمد بن حمويه بن الحسن، قال: سمعت أبا طالب -يعني: أحمد بن حميد- يقول: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن علي، سمع من أم سلمه شيئا؟ قال: لا يصح أنه سمع قلت: فسمع من عائشة؟ فقال: لا، عائشة قبل أم سلمة» أهـ.
ثم قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: أبوجعفر محمد بن علي لم يلق أم سلمة» أهـ.
وأم سلمة هي: هند بنت أبي أمية بن المغيرة، المخزومية، أم المؤمنين، ماتت سنة اثنتين وستين، كما في «التقريب» (2/617).
فإذا كان أبوجعفر محمد بن علي لم يصح له السماع من أم سلمة، فكيف بعمر -رضي الله عنه- الذي مات قبل أم سلمه بتسع وثلاثين سنة.
فالقصة معلومة بالانقطاع.
طريقة أخرى:
أخرجها عبدالرزاق في «المصنف» (6/163) من طريق ابن جريج، قال: سمعت الأعمش يقول: خطب عمر.. فذكر القصة.
الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، مولاهم، أبومحمد الكوفي.
ولد الأعمش إما سنة (61هـ) أو سنة (59هـ) على الاختلاف في ذلك كما في «التهذيب» (4/197).
وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- توفي سنة (23 هـ) أي قبل مولد الأعمش بثمان وثلاثين سنة، فكيف روى عنه؟! فالطريق معلومة بالانقطاع كسابقتها.
ولقد أورد الألباني هذه القصة في «الصحيحة» (1/156-158) واعتبرها صحيحة، ولكنه تراجع عن تصحيحها في «الضعيفة» (3/433 و434) فقال: «تنبيه: كنت ذكرت في المصدر المذكور -يقصد: السلسلة الصحيحة- (1/156) نقلا عن «تلخيص الحبير» لابن حجر العسقلاني (ص/291-292) من الطبعة الهندية رواية عبدالرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي عمر، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي ابن الحنفية: أن عمر خطب إلى على أم كلثوم.. القصة، وفيها أن عمر -رضي الله عنه-كشف عن ساقها.
وقد اعتبرتها يومئذ صحيحة الإسناد، اعتمادا مني على ابن حجر -وهو الحافظ الثقة- وقد أفاد أن راويها هو ابن الحنفية، وهو أخو أم كلثوم، وأدرك عمر ودخل عليه.
فلما طبع «مصنف عبدالرزاق» بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ووقفت على إسنادها فيه (10/10352) تبين لي أن في السند إرسالا وانقطاعا، وأن قوله في «التلخيص»: «.. ابن الحنفية» خطأ لا أدري سببه، فإنه في «المصنف»: «..عمرو بن دينار عن أبي جعفر، قال..».
وكذلك هو عند سعيد بن منصور (3/رقم 520) كما ذكر الشيخ الأعظمي.
وعليه فراوي القصة ليس ابن الحنفية، لأن كنيته أبوالقاسم، وإنما هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كما تقدم؛ لأنه هو الذي يكنى بأبي جعفر، وهو الباقر، وهو من صغار التابعين، روى عن جديه الحسن والحسين وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلا كما في «التهذيب» وغيره.