باب الريان
25 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ صالح الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية
حكم الحلف بالقرآن
*هل يجوز الحلف بالقرآن الكريم؟ فقد حلفت بالقرآن على أن لا يكون أمر ما، ولكنه حصل على الرغم مني؛ فهل عليّ كفارة عن هذه اليمين؟
- يجوز الحلف بالقرآن الكريم لأنه كلام الله سبحانه وتعالى، وكلامه صفة من صفاته، واليمين المشروع هو الحلف بالله أو بصفة من صفاته.
فإذا حلفت بالقرآن الكريم على أمر مستقبل؛ انعقدت يمينك، وكانت صحيحة؛ فإذا خالفتها مختارًا ذاكرًا؛ وجبت عليك الكفارة، وهي: عتق رقبة إذا تمكنت من ذلك، أو تطعم عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من طعام البلد وقوت البلد، أو تكسو عشرة مساكين، أنت مخير بين أحد هذه الخصال الثلاث: العتق، أو الإطعام، أو الكسوة، فإذا لم تجد ولم تقدر على واحدة منها، فإنك تصوم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَة مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89].
الدعاء بعد الصلاة واستعمال المسبحة
*- ما حكم الدعاء الجماعي بعد الصلاة وقراءة الفاتحة جهرا، ما حكم الصلاة في مسجد به قبر أو مسجد في مقبرة، والتسبيح بالمسبحة في المسجد.
- قراءة القرآن بصوت واحد لغير التعلم بدعة، والأولى أن يقرأ كل واحد منفردا عن الآخر، وأما قراءته لغير التعلم جماعيا فإن هذه الصفة مبتدعة، وربما تحول القرآن إلى ما يشبه الأناشيد الجماعية، تجنب هذه الصفة واجب وأما إن كانت قراءته جماعيا من أجل التعلم في أن المدرس يلقي عليكم الآية وأنتم جماعة ثم تقرؤونها بمتابعته وصوته فلا بأس بذلك للتعلم، أما الدعاء فلا بأس به لأنه أولى وأقرب للإجابة إن لم يكن يشوش على المصلين من رواد المسجد.
أما بالنسبة للصلاة في القبر فقد ذهب العلماء إلى أنه لا تجوز الصلاة داخل سور المقبرة، سواء في حجرة أو في فضاء المقبرة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة عند القبور، ونهى عن اتخاذ القبور مساجد أي مصليات، لأن ذلك وسيلة من وسائل الشرك.
أما بالنسبة لحكم المسبحة فالأفضل للمسلم أن يعد التسبيح والتهليل والتكبير بأصابعه بأصابع يده اليمنى، لأن الأصابع مستنطقة يوم القيامة فيستعملها في ذكر الله عز وجل لتشهد له يوم القيامة، وإذا استعمل الحصى أو خرز المسبحة لعد التسبيحات والتكبيرات استعان بها على ذلك فلا بأس فهذا من المباح، أما إذا كان يتخذ المسبحة يعتقد فيها الفضيلة كما تظنه الصوفية والمبتدعة، فالمسبحة ليس لها فضل وليس لها فضيلة، وإنما هي مباحة لمن أراد أن يحصي عدد التسبيحات والتكبيرات الواردة بالعدد والتي نص النبي (صلى الله عليه وسلم) على عدها، فإذا استعان على عدها بالحصى أو بخرزات المسبحة فلا بأس بذلك، ولكن عدها بأصابعه أفضل.
صلاة الفدية أو الهديَّة
* أسمعُ من بعض الناس أنَّ هناك صلاة تسمَّى صلاة الفدية أو الهديَّة، تنفعُ الميِّتَ في قبره؛ فما صحَّة تلك الأقاويل؟
- ليس هناك صلاة تسمَّى صلاة الفدية أو الهدية تنفع الميِّتَ، وهذه الصلاة مُبتدعَة مكذوبة، والذي ينفعُ الميِّت أن يُعملَ له ما شرعَهُ الله من الصَّدقة والدُّعاء والاستغفار له والحج والعمرة له، وما لم يثبُت بدليل صحيح؛ فهو بدعة يضرُّ ولا ينفع؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَن عملَ عملاً ليس عليه أمرُنا؛ فهو رَدٌّ» [رواه الإمام مسلم في «صحيحه» (3/1343-1344) من حديث عائشة رضي الله عنها.].
صلاة الجنازة على المنتحر
*هل يجوز للمسلمين أن يؤدُّوا صلاة الجنازة على مسلم مات منتحرًا؟
- نعم تجب الصلاة على جنازة كل مسلم، ولو كان قاتلاً لنفسه؛ لأنَّ قتله لنفسه كبيرة لا تخرجه عن الإسلام؛ فالقاتل لنفسه عاص، له ما للمسلمين من الصلاة عليه والاستغفار له وتغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين.
تشويه صورة الإسلام
* أصبح الإسلام رديفًا لمعاني الإرهاب والوحشية، ألا ترى أن أخطاء بعض المسلمين هي المورث الحقيقي لهذه الصورة المنكرة؟ وما طريق الخلاص؟
- الكفار من قديم يحاربون الإسلام ويصفونه بأقبح الصفات تنفيرًا منه {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32]، ومن ذلك وصفهم له بالإرهاب والوحشية، وينسون أن الإرهاب والوحشية وقتل الشعوب والتسلط على الخلق بغير الحق وكل صفات الذم إنما هي في دين الكفر ومن صفات الكفار، وكون بعض المنتسبين إلى الإسلام تصدر منهم بعض التصرفات الخاطئة، إما عن جهل أو عن قصد سيئ- فإن ذلك لا ينسب إلى الإسلام؛ لأن الإسلام ينهى عن ذلك. وطريق الخلاص من هذا الاتهام السيئ للإسلام أن يبين أن فعل هؤلاء الأشخاص ليس من الإسلام، وإنما هو تصرف شخصي، وأن كل مسلم فهو عرضة للخطأ وليس هناك معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم إعلانات التعازي في الصحف
* ما حكم إعلانات التعازي في الصحف، والشكر على التعزية، والإعلان عن وفاة شخص.. ما رأي الشريعة في ذلك؟
- الإعلان في الصحف عن وفاة شخص إذا كان لغرض صحيح وهو أن يعلم الناس بوفاته فيحضروا للصلاة عليه وتشييعه والدعاء له، وليعلم من كان له على الميت دين أو حق حتى يطالب به أو يسامحه، فالإعلان لأجل هذه الأغراض لا بأس به، ولكن لا يبالغ في كيفية نشر الإعلان من احتجاز صفحة كاملة من الصحيفة، لأن ذلك يستنفذ مالاً كثيرًا لا داعي إليه. ولا تجوز كتابة هذه الآية التي اعتاد كثير من الناس كتابتها في الإعلان عن الوفاة وهي قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي} [سورة الفجر: الآيات 27-30.] لأن هذا فيه تزكية للميت وحكم بأنه من أهل الجنة، وهذا لا يجوز، لأنه تقوُّل على الله سبحانه وشبه ادعاء لعلم الغيب، إذ لا يحكم لأحد معين بالجنة إلا بدليل من الكتاب والسنة، وإنما يرجى للمؤمن الخير ولا يجزم له بذلك.
الأعمال التي تنفع الوالدين أحياءً وأمواتًا
*ما هي الأعمال التي تنفع وتفيد الوالدين أحياءً وأمواتًا؟
- الأعمال هي برهما في حياتهما، والإحسان إليهما بالقول والعمل، والقيام بما يحتاجانه من النفقة والسكن وغير ذلك والأنس بهما، والكلام الطيب معهما وخدمتهما، لقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [سورة الإسراء: آية 23.] خصوصًا في كبرهما.
أما بعد الممات فإنه يبقى من برهما أيضًا الدعاء والصدقة لهما والحج والعمرة عنهما وقضاء الديون التي في ذمتهما، وصلة الرحمن المتعلقة بهما، وكذلك برُّ صديقهما، وتنفيذ وصاياهما المشروعة.
العمرة نيابة عن الزوجة
* هل يجوز لي أن أؤدي العمرة عن زوجتي وهي على قيد الحياة؟
- النيابة في العمرة أو في الحج عمن هو على قيد الحياة فيها تفصيل، إن كان الحج فريضة أو العمرة فريضة فإنه لا تجوز النيابة فيهما إلا عند عجز المنوب عنه مباشرتهما بنفسه، إما لهرم وكبر، وإما لمرض مزمن لا يستطيع معه القيام بالحج أو العمرة، ولا ينتظر منه ذلك، حينئذ يوكل من يؤدي عنه حجة الإسلام وعمرة الإسلام، لأنه تعذر أداؤه لهما، فينيب من يحج عنه أو يعتمر، أما ما دام ينتظر منه أن يباشر ذلك بنفسه فإنه لا يجوز له أن يوكل في حجة الإسلام وعمرة الإسلام، أما النافلة في الحج والعمرة حج النافلة أو عمرة النافلة فالأمر فيهما واسع إذا وكل فيهما فلا حرج في ذلك، وإن كان الأولى بل الواجب عند بعض العلماء أن يباشر الحج والعمرة لنفسه إذا كان قادرًا ولو كان ذلك نافلة.
حكم حلق شعر المولود
* ما حكم حلق شعر المولود، وهل يجوز حمل الطفل في الصلاة؟
- حلق شعر رأس المولود الذكر يوم سابعه مستحب، وكذا يستحب ذبح العقيقة عنه في هذا اليوم ذكرًا كان أم أنثى. ويجوز حمل الطفل في الصلاة. فقد حمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أمامة بنت ابنته زينب -رضي الله عنها- وهو يصلي [انظر صحيح الإمام البخاري ج1 ص131. من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.] وكان الحسن والحسين -رضي الله عنهما- يصعدان على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو ساجد.
حرمان البنات من الميراث
* ما الحكم الشرعي فيمن يحرمون الزوجات من الإرث بعد أزواجهن وكذلك البنات بعد أبيهن؟
- حرمان الزوجات من ميراث أزواجهن وكذلك حرمان البنات من ميراث آبائهن من فعل الجاهلية، لأن أهل الجاهلية هم الذين يحرمون الإناث من الميراث، لأنهم يقولون إنما يستحق الإرث من يحمي الذمار ويحمل السلاح، فهم يحرمون النساء والصغار من الميراث، والله جل وعلا جعل للزوجات ميراثًا لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [سورة النساء: آية 12.] كذلك جعل للبنات نصيبًا من ميراث آبائهن قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [سورة النساء: آية 11.] هذا هو دين الإسلام الذي أنصف المرأة وأعطاها نصيبها قال تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} [سورة النساء: آية 7.].
مغازلة الفتيات بالهاتف
* ما حكم محادثة الفتيات بالهاتف؟ يقصد بذلك المغازلة؟
- هذا حرام، فمغازلة الفتيات بالهاتف أو بدون هاتف لا تجوز، فلا يجوز للمسلم أن يتكلم مع المرأة كلامًا فيه ريبة وفيه إثارة للغرائز وفيه شبهة، لأن هذا يجر إلى شر وإلى فساد، وقال الله تعالى لنساء نبيّه صلى الله عليه وسلم: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [سورة الأحزاب: آية 32.] دلّ على أن مكالمة المرأة للرجل كلامًا فيه ما يثير الشهوة ويحرك الغريزة فهو كلام منهي عنه، لأنه يطمع أصحاب أمراض القلوب بالشهوات والفساد، والشرع جاء بسد الذرائع التي تفضي إلى الحرام، ومغازلة الفتيات بالهاتف أو بغيره من الذرائع التي تقضي إلى الفساد، فحرام عليك أيتها الفتاة المسلمة أن تتخاطبي أو تتكلمي بكلام من هذا النوع الذي هو عبارة عن العشق والغرام وتبادل الكلمات المثيرة، فهذا كله من الحرام، وحرام عليك أيها الشاب أن تفعل ذلك.
شهادة من لا يصلي ولا يصوم
* رجل في الثمانين من عمره ولا يصلي ولا يصوم فتقدم للإدلاء بشهادته في المحكمة في قضية من القضايا وأقسم على القرآن فهل، مثل هذا تُقبل شهادته، وهل هناك أشخاص لا تقبل شهادتهم ومن هم؟
- الله سبحانه وتعالى قال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} فيشترط في الشاهد أن يكون عدلاً، بمعنى أنه محافظ على دينه، ومستقيم في أخلاقه وسلوكه، فإذا لم يكن كذلك بأن لم يكن محافظًا على دينه ولا في أخلاقه وسلوكه فإنها لا تقبل شهادته، لأنه حينئذٍ يكون فاسقًا، وكذا إذا ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب كشرب الخمر والسرقة وما أشبه ذلك.
أما تارك الصلاة فإنه كافر فما ورد في السؤال عن هذا الشخص الذي بلغ الثمانين من عمره وهو لا يصلي فإن هذا يعتبر كافرًا، والكافر لا تقبل شهادته من باب أولى إذا كان المؤمن الفاسق لا تقبل شهادته فكيف بالكافر؟ قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [سورة الحجرات: آية 6.] وقال تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: آية 4.] وهذا الرجل رجل سوء لا تقبل له شهادة ولا يمين ولا يجوز الحكم بشهادته ولا بيمينه.