د. أحمد الفرجابي المستشار الأسري في حوار لـ «العرب»: تدريس «الحياة الزوجية» ضرورة للاستقرار الأسري

alarab
أفراح ومناسبات 25 يوليو 2024 , 01:08ص
حامد سليمان

الاختيار يجب أن يكون مبنياً على نظرات عميقة وليس اهتماماً فقط بالمظاهر
تأهيل ما قبل الزواج هو تعليم للشباب والفتيات بالمرحلة التي سيقبلون عليها
محاور شرعية واجتماعية ونفسية واجتماعية وطبية في دورات تأهيل المقبلين على الزواج
برامج مطروحة على منصات التواصل الاجتماعي بها الكثير من الأخطاء
غياب الأسرة الممتدة جعل هذه الدورات ضرورة
المسلسلات تعطي أشياء غير صحيحة وخيالية لا علاقة لها بالواقع
المتوفر على مواقع التواصل الاجتماعي لا يسد مكان المقابلات الفعلية والمعايشة
جهات كثيرة تريد أن تُدخل توعية الوالدين ضمن برامج التأهيل

أكد الدكتور أحمد الفرجابي، المستشار الأسري والتربوي، على أهمية دورات تأهيل ما قبل الزواج، وأنها تتضمن محاور شرعية واجتماعية ونفسية واجتماعية وطبية، مشيراً إلى أن البرامج المطروحة على منصات التواصل الاجتماعي بها الكثير من الأخطاء، كما أن المتوفر على هذه المواقع لا يسد مكان المقابلات الفعلية والمعايشة التي يجدها الشاب والفتاة في دورات التأهيل، في حين أن المسلسلات تعطي أشياء غير صحيحة وخيالية لا علاقة لها بالواقع.
ونوه د. الفرجابي في حوار لـ «العرب» إلى أن الكثير من الخبراء أحسوا بالخطر لكثرة حالات الطلاق المبكر، وأن هناك دعوات لوضع الأساسيات في مناهج المدارس الثانوية ومناهج الجامعات، بحيث تكون اساسيات الحياة الزوجية مما يتعلمه الشاب والفتاة، كالعلاقة بين الخاطب والمخطوبة وحدودها الشرعية، والتعرف على الأمور المتعلقة بمسألة العقد والدخول.
وأشار إلى أن الكثير من الجهات الآن تريد أن تُدخل توعية الوالدين ضمن برامج التأهيل، حتى نكف الأثر السلبي للتدخلات السالبة من أهل الزوج وأهل الزوجة.. وإلى نص الحوار..

◆ في البداية.. ماذا نقصد بتأهيل ما قبل الزواج؟
¶ تأهيل ما قبل الزواج أصبح من الأمور الهامة، فقد أصبح هم بعض الناس أن يجمع الأموال، ثم يدخل على «مؤسسة الزواج»، وهذا الأمر من الخطورة بمكان، ولذلك كان من المهم عمل برامج تأهيلية للمقبلين على الزواج، فعلى سبيل المثال دولة مثل ماليزيا عندما انتبهت لهذا الجانب، كان له انعكاس كبير جداً على انخفاض نسب الطلاق والفشل في الحياة الزوجية.
الحياة الزوجية، عندما يؤسسها الإنسان يحتاج أن يعرف القواعد التي ينبغي أن يختار عليها شريكة العمر أو شريك العمر، فحق الاختيار تعطيه الشريعة لكل من الشاب والفتاة، وهذا الاختيار يجب أن يكون مبنياً على نظرات عميقة، وليس اهتماما فقط بالمظاهر، بل ينبغي أن يدرك الشاب أن الزواج ليس علاقة بين شاب وفتاة فقط، ولكن علاقة بين اسرتين، واحيانا بين قبيلتين، وفي أحيان أخرى بين دولتين، فقد يكون الزوج من بلد والزوجة من بلد اخر، فيكون في هذا البلد أعمام وعمات، وفي البلد الاخر أخوال وخالات.
لذا فلابد من الاهتمام بمسألة حسن الاختيار، والقواعد التي يختار على أساسها الشاب، إضافة إلى ضرورة أن يتعلم الشباب أن الزواج مسؤولية، ويجب أن يعرف جيداً واجباته كزوج، فواجبات الزوج هي حقوق الزوجة، وكذلك بالنسبة للفتاة، فالواجبات التي تقع على عاتقها كزوجة هي حقوق للزوج، فنحن في حاجة إلى أن نربي الشاب ليقول ما هو واجبي، وقد تربينا على السؤال عن الحقوق فعليه أيضاً أن يسأل عن واجباته.
وفكرة التأهيل ما قبل الزواج هو تعليم للشباب والفتيات بالمرحلة التي يقبلون عليها، فكما أننا من الناحية الشرعية نقول إن على من يدخل السوق أن يتعلم أحكام البيع، وأن على من يود أن يعمل أي عمل أن يتعلم أحكامه، فكذلك من يرغب في تأسيس أسرة يجب عليه أن يعرف أحكام الحياة الزوجية.

◆ ما هي المحاور التي يقوم عليه تأهيل ما قبل الزواج؟
¶ يهتم العاملون بتأهيل المقبلين على الزواج بالمحور الشرعي، ثم المحور الاجتماعي، ثم المحور النفسي وهو من الأهمية بمكان، ثم المحور الاجتماعي، ثم المحور الطبي أيضاً، ليتعرف كيف يؤدي مختلف الوظائف الحيوية المتعلقة ببناء أسرة والحياة الزوجية.

◆ ولماذا تزداد أهمية هذه البرامج في الفترة الأخيرة؟
¶ أهمية هذه البرامج تنبعث من وجود برامج أخرى مطروحة على منصات التواصل الاجتماعي، وهي برامج مجردة من الحياة وبها الكثير من الأخطاء، وتعطي صورا شائعة للعلاقة المقدسة الطاهرة التي تتم عبر مؤسسة الزواج الشرعي.

◆ ما الذي اختلف في عصرنا الحالي وترتب عليه الحاجة إلى برامج التأهيل، فالآباء والأجداد تزوجوا دون الدخول في برامج تأهيل؟
¶ أصبحت الحاجة ملحة لأن هناك بدائل شائعة متاحة، فإما أن نعلم المقبلين على الزواج النمط الصحيح للحياة الزوجية، التي فيها المسؤولية، وإلا فهناك من يشوه هذه الحياة ويقدمها كأنها ورود بلا أشواك، لذا فلابد من التعمق في هذه المسألة، وأيضاً البعد النفسي في مسألة الاختيار، وعلى أي أسس يختار الشخص وما هي هموم الزوج والزوجة، وخططهم في الحياة، ونظرة الرجل للمرأة، وهل يوافق على عملها، ومتى ينجبون أطفالا، وهل يتأخرون في هذا الأمر، وغيرها من القضايا التي يجب أن تُطرح وتناقش، فالحياة الزوجية تبدأ بعد دخول الإنسان إلى الحياة الزوجية.
والتأهيل يشتمل على التوعية من الناحية الشرعية، والاهتمام بالمحور الاجتماعي، مثل مسألة الكفاءة والتقارب في الصفات والوضع الاجتماعي وفي المستوى العلمي، فهي قطعاً مرجحات، فالشريعة تعتبر الدين هو الأساس، وما بعد ذلك عوامل مساعدة، ولكنها من الأهمية بمكان، فإذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، وهذا بالنسبة للزوج، أما بالنسبة للزوجة فالمرأة تُنكح لأربع، لمالها وجمالها وحسبها ونسبها، ثم قال صلى الله عليه وسلم: فاظفر بذات الدين.
وليس معنى هذا أن الشريعة تُهمل الجمال والحسب، ولكن الشريعة تركز على الدين، فالدين إذا وُجد يُصلح بقية الخلل، والجمال بلا دين كارثة، والمال بلا دين كبر وطغيان، والحسب بلا دين فخر وكبر أيضاً، لذا فالدين هو الضابط، ولكن هذه الأشياء أيضاً مطلوبة. والذي يريد أن يختار سيختار الجميلة، لأن من أهداف الزواج أن يُعف نفسه، فلا بد أن يختار من تعينه على بلوغ العفاف.

◆ عند الحديث عن التأهيل، يطرأ في ذهن المتلقي الدورات التي تنظمها مختلف المؤسسات في الدولة، فعلى الأب والأم دور في تأهيل أبنائهم المقبلين على الزواج؟
¶ لعل غياب الأسرة الممتدة وعدم وجود من يرتب هذه الأمور، وبُعد الأبناء عن آبائهم، وبعد الإنسان عن محارمه، سواء الشاب أو الفتاة، هو الذي جعل هذه الدورات تصبح ضرورة، لأن هناك تعقيدات للحياة، فإما أن نُعلم أو أن هناك «الحاج جوجل» وغيره من المواقع التي تُعلم أشياء غير صحيحة، كما تُعطي المسلسلات والدراما أشياء غير صحيحة وخيالية لا علاقة لها بالواقع، الأمر الذي يؤكد أهمية التأهيل.
كما أن مسألة النضج وتحمل المسؤولية تختلف بين الأجيال، فالكبار في السن كانوا في عمر 11 عاما يمكن أن يتحمل المسؤولية ويدير متجرا لوالده على سبيل المثال، وكذلك الفتاة في هذا العمر كانت قادرة على القيام بالواجبات وتساعد أمها في تربية اخوانها الأصغر وتعد الطعام، أما الآن فخريج الجامعة وخريجة الجامعة لا يستطيعون القيام بهذه الأدوار التي كان يقوم بها من هم بعمر 10 سنوات في السابق.
والخلل التربوي والضعف في النضج والضعف في تحمل المسؤولية جعل مثل هذه الدورات وهذا التأهيل من الأهمية بمكان، وخلال هذه الدورات نشاهد الحاجة الملحة للشباب في معرفة بعض الأساسيات، فتنقصه المعرفة حول لماذا يتزوج وهدفه من هذا الزواج، وماذا يريد من هذا الزواج، ودوره كرجل، وكذلك مهام الانثى، وهي أمور يجب أن نوضحها لأن التربية بها خلل، وتحمل الآباء والأمهات لكل المسؤوليات نشأ عنه جيل غير قادر على تحمل مسؤولياته كزوج وكزوجة.
◆ هل المتوفر على منصات التواصل الاجتماعي من نصائح يغني عن مثل هذه الدورات؟
¶ لا يمكن لما هو متوفر على مواقع التواصل الاجتماعي أن يسد مكان المقابلات الفعلية والمعايشة التي يعيشها الشاب المتدرب مع الخبراء، ومع الخبيرات أيضاً من ناحية الفتيات، فالمعايشة مع هؤلاء الخبراء باختصاصاتهم المتنوعة توفر خبرات عملية تضاف للمتدربين، ومن خلال هذه الدورات يتاح للشاب والفتاة أن ينفرد بالمختصين ليسأل أسئلته الخاصة، والدخول في الجانب الخاص لتوضيح الأمور من الأهمية بمكان، وفي دورات التأهيل ندخل في أمور ربما لا تقال إلا لمن هو مستعد لدخول «القفص الذهبي»، ومعظم هذه التوجيهات لا يستطيع أن يقولها المدرس في جامعته أو مدرسته ولا الخطيب على منبره، وإنما تقال للشخص المناسب في الوقت المناسب لما يتهيأ للدخول في الحياة الزوجية.

◆ هل من ضرورة من أن تضاف المعلومات في هذه الدورات للمناهج الدراسية وأن يتعرف عليها طلاب الجامعة أو المدارس الثانوية؟
¶ الكثير من الخبراء أحسوا بالخطر لكثرة حالات الطلاق المبكر، وبالتالي هناك دعوات لوضع الأساسيات في مناهج المدارس الثانوية ومناهج الجامعات، بحيث تكون اساسيات الحياة الزوجية مما يتعلمه الشاب والفتاة، فإذا أعد نفسه لمرحلة الخطبة فيتعلم أسسها والعلاقة بين الخاطب والمخطوبة، ويتعلم الحدود الشرعية فيها، وإذا تأهل للدخول إلى مسألة العقد والدخول، فيتعرف على الأمور المتعلقة بها، ثم يأخذ التوجيهات المناسبة، فهناك أهمية لوجود جانب تعليمي للأساسيات التي يجب أن تدخل مناهج التعليم، كذلك الدروس بالمساجد والتوجيهات العامة على المنابر، ليكون البرنامج العام متاحا لهذه الفئات.
أما البرنامج الخاص للمقبلين على الزواج، ومن يلتحقون بهذه الدورات فهم من الذين خطبوا أو سيعقدون على زوجاتهم بعد أشهر، وسيدخلون لحياتهم الزوجية بعد مدة وجيزة، فهم من يدخلون الدورات المتخصصة، فقد أصبحت الحاجة ماسة لتوعية الأسرة، ليكون دورها بنائيا وليس دورا هادما أو يساعد في تزكية المشكلات، ليكون التدخل من مختص وممن يريد الخير، أما التدخل السالب فهو من التحديات الكبيرة التي تواجهنا.
كما أن الكثير من الجهات الآن تريد أن تُدخل توعية الوالدين ضمن برامج التأهيل، حتى نكف الأثر السلبي للتدخلات السالبة من أهل الزوج وأهل الزوجة.