نتنياهو قادر على إبرام السلام.. ولكنه لا يريد
حول العالم
25 يوليو 2013 , 12:00ص
ألوف بن - هآرتس
يقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام فرصة حياته، فقد تحققت اليوم دعواته المتكررة إلى معاودة المفاوضات مع الفلسطينيين. وبات عليه الآن أن يظهر قدراته السياسية والدبلوماسية في بلورة حدود الدولة، وفي التأثير على صورة الشرق الأوسط بعد سلبيات الربيع العربي، فإذا نجح في مهمته يتصدر رؤساء الحكومات الإسرائيلية، ليس بسبب أقدميته أو المدة الطويلة التي قضاها في منصبه، ولكن بسبب إرثه السياسي.
ومنذ وصوله إلى السلطة لم يكن نتنياهو يحب القيام بمبادرات، ويفضل أن يبدو وكأن القرارات مفروضة عليه من قوى خارجية، مثل الضغط الأميركي، وهو ما كان واضحا عند اتخاذ قراره بتجميد الاستيطان أو الاعتذار إلى تركيا، أو الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط مقابل إطلاق سراح ألف فلسطيني بسبب الاحتجاج الشعبي.
ولكن شكّل نشر التعليمات الأوروبية الجديدة ضد المستوطنات ذريعة كي يأخذ نتنياهو قرارا بمعاودة العملية السياسية، وهو يستطيع ادعاء أنه لم يكن لديه خيار آخر، وأنه لو أصر على عدم القيام بمبادرات حسن نية تجاه الفلسطينيين، فإن هذا سيعرض إسرائيل إلى عزلة ومقاطعة أكبر. لكن هذه الذرائع لن تخفف من المعارضة المنتظرة من جانب اليمين للخطوات السياسية التي سيتخذها رئيس الحكومة. وكلما تقدمت المفاوضات وترافقت بخطوات على الأرض، تعمق الخلاف بين نتنياهو وقاعدته السياسية، وسيضطر نتنياهو أكثر فأكثر إلى الاعتماد على يائير لابيد زعيم حزب الوسط وشيلي يحيموفيتش زعيمة حزب العمل وتسيبي ليفني زعيمة حزب الوسط الجديد هتنوعا، وعند الحاجة على حركة ميرتس اليسارية والكتل العربية، من أجل المضي قدما في المفاوضات. وسيسعى نتنياهو إلى عزل المستوطنين وجعلهم يظهرون أعداء لأغلبية الجمهور.
ثمة العديد من الأسباب لكي يفشل نتنياهو في مفاوضاته مع الفلسطينيين، وفيما يلي قائمة جزئية بهذه الأسباب: الثغرات الكبيرة في مواقف الطرفين وانعدام الثقة بين الزعماء والضعف الكبير للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدم اهتمام الرئيس الأميركي باراك أوباما بالموضوع. لكن من جهة أخرى هناك ظروف يمكن أن تساعد في نجاح هذه المفاوضات، مثل ضعف العالم العربي وانقسامه على نفسه، وتطلع زعماء المحور السني المعتدل إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي يطيل في عمر أنظمتهم، وشعور حركة حماس بالإحباط بسبب سقوط شريكها المصري محمد مرسي، وانشغالها حاليا بتوطيد سلطتها وزيادة قوتها العسكرية، ما سيجعل من الصعب عليها عرقلة المفاوضات كما كانت تفعل في الماضي. ويدرك نتنياهو أنه من دون تحرك جدي في اتجاه الفلسطينيين، فإن العالم لن يدعم هجوما عسكريا إسرائيليا ضد إيران. وهناك وزير الخارجية الأميركي جون كيري العنيد، الذي يتوق إلى تحقيق نجاح، ويعرف كيف يتعامل مع الطرفين كما ظهر خلال الشهر الماضي من المحادثات.
وفي الواقع فإن نتنياهو اليوم في قمة قوته السياسية، ولا منافس حقيقيا له، ولديه ائتلاف بديل، وأغلبية الجمهور ستؤيد التسوية.
لذا فإن القرار اليوم في يده، وفي إمكانية أن يتعهد شفهيا بمعاودة المفاوضات، ثم التهرب منها عندما ينجح في تحميل عباس تهمة فشلها، كما أن في استطاعته المجازفة والتغلب على العقبات من أجل تحقيق الرؤية التي تحدث عنها في خطابه في جامعة بار إيلان، والذي نادى فيه بقيام دولة فلسطين المستقلة إلى جانب إسرائيل.