التكلف من أخطاء الدعاء في بعض مساجد مصر
باب الريان
25 يوليو 2013 , 12:00ص
القاهرة - هالة القاضي
تشهد مصر حالة سياسية فرضت نفسها على جميع مناحي الحياة، ولم تسلم منها حتى المساجد والصلوات في شهر رمضان الكريم.. مشادات بين المصريين في الشوارع ووسائل الموصلات في أماكن العمل.. هي أمور لا شك غريبة على المجتمع المصري.. فقد تصل في كثير من الأحيان إلى الاقتتال.. ولعل من الأمور المهمة التي لوحظت هو كثرة الدعاء والقنوت في جميع مساجد مصر.. يدعون لها بالأمن والسلامة من الفتن وصلاح الدنيا، وكما لوحظ وقوع بعض المساجد في أخطاء في الدعاء، وهنا أسرد بعض هذه الأخطاء عامة:
سرد آيات الدعاء
ومن البدع التي أحدثت في رمضان بدعة سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء، وذلك في آخر ركعة من التراويح، بعد قراءة سورة الناس فيطول الركعة الثانية على الأولى.
وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحرس ولا أصل لشيء من ذلك، وليس شيء منها من الشريعة، بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه.
الإعراض عن الأدعية المأثورة
حيث يتم الاعتياض عن الأدعية المأثورة في القرآن وصحيح السنة بأدعية مخترعة، وهذا ينقص في الأجر والثواب، وهو من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويكفي فاعله إعراضه عن السنة، ويأثم إن ظن أن غيرها من كلام الناس يقوم مقامها أو يفضلها. وغاية ما في أدعية الناس المخترعة أن تكون جائزة، أما الاستحباب ففي الأدعية المأثورة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والمشروع للإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة، فإن الدعاء من أفضل العبادات، وقد نهانا الله عن الاعتداء فيه، فينبغي لنا أن نتبع فيه ما شرع وسن، كما أنه ينبغي لنا ذلك في غيره من العبادات.. والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره -وإن كان من أحزاب المشايخ- الأحسن له أن لا يفوته الأكمل الأفضل، وهي الأدعية النبوية، فإنها أفضل وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعية التي ليست كذلك، وإن قالها الشيوخ..».
وقال شيخ الإسلام في موضع آخر: «المنصوص المشهور عن الإمام أحمد أنه لا يدعو في الصلاة إلا بالأدعية المشروعة المأثورة، كما قال الأثرم: قلت لأحمد بماذا أدعو بعد التشهد؟ قال: بما جاء في الخبر. قلت له: أوليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء)؟ قال: يتخير مما جاء في الخبر. فعاودته فقال: ما في الخبر. هذا معنى كلام أحمد..».
الاعتداء الصريح
وهو منهي عنه بنص القرآن والسنة. قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء) (رواه أبو داود). وسمع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ابنه يقول في دعائه (اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا فنهاه) ثم ذكر الحديث السابق.
تكلف السجع
وهي من البدع المنتشرة في كثير من المساجد المصرية، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب» (رواه البخاري).
وتلحين الصوت بالدعاء وتحسينه وترتيله على هيئة قراءة القرآن يخالف ما ينبغي أن يكون عليه الداعي من التضرع والتمسكن. وللدعاء شأن غير شأن القراءة التي يطلب فيها الجهر والتزيين.
وقد ذكر شيخ الإسلام ما نصه: «ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب. قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع، وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به، فإن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع للقلب. ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه..».
رفع الصوت
وهذا أمر مخالف للسنة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده».
وبعض الأئمة في المساجد يزعجون الناس برفع أصواتهم ويتعمدون تقريب أفواههم من الميكرفونات أثناء رفع الصوت يريدون إثارة الناس وتحميسهم للبكاء والخشوع، وقد يتباكون لتحميس الناس، وهذا من الرياء، وهو ما يسميه بعض العلماء (خشوع النفاق)، ولعل كثيرا من هؤلاء الأئمة المتباكين أمام الناس لا تدمع أعينهم في حال صلاتهم ودعائهم منفردين ونعوذ به سبحانه من الشرك الخفي.