الهاجري: قطع صلة الرحم تحرم صاحبها من الجنة

alarab
باب الريان 25 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
قدم فضيلة الشيخ الداعية فالح خميس الهاجري درس عصر اليوم الـ13 من رمضان بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، وخصصه للحديث عن صالة الرحم وبر الوالدين، مشيراً إلى أن يقطع هذه الصلاة قد تقف حائلاً أمام دخوله الجنة رغم صلاحه وثباته، وبرر اختياره لهذا الموضوع لانتشار الظاهرة في الكثير من البيوت وإهمال الناس لها. وقال فضيلته: إن صلة الرحم تعتبر طاعة تقرب العبد من ربه وقطعها يُحرم من الجنة رغم مواظبته على الصلاة والصيام والصدقة، وتلا قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا»، ولفت إلى أن قطع الرحم لهو أمر عظيم ثم تلا قوله تعالى في سورة الرعد: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ»، وألمح إلى أن من يخاف الله ويعرف أنه سيُحاسب لن يقطع رحمه. وتطرق فضيلته إلى من يقطع الذي يقطعه، كأن يقطع الولد والدته لأنها لا تصله أو أخته لأنها تلفظت عليه بكلمات، وذكر قصة رجل أخبره أن ولده قطعه منذ سنتين ولا يزوره ولا يعوده، وشدّد فضيلته على ضرورة التواصل مع الأولياء من باب صلة الرحم وطاعة الوالدين، مستشهدا بقوله عزّ وجل: «إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»، كما استشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، وقوله: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله»، ولفت إلى الرسول ربطها بالإيمان باليوم الآخر، منبهاً إلى عدم الفصل بين الدنيا والآخرة، معيباً على كل من يرفض تذكيره بالنار، كما أوضح أن من قطع صلة الرحم لن يجد خيراً. وروى فضيلته قصة رجل صالح ومشهود له بالتقوى في المدينة، ورأوه أهله ورفاقه في النار فعجبوا لأمره وهو الصالح التقي، فسألوا وعرفوا أنه كانت له أخت فقيرة ما كان يزورها وقطع صلة الرحم معها وعاقبه الله بسببها. وذكر فضيلته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت: بلى قال فذلك»، ودعا فضيلته جموع المصلين إلى قراءة القرآن والتدبر في آيات الرحم، قبل أن يتطرق إلى طاعة الوالدين تالياً عدداً من الآيات التي توجب على الأبناء طاعة الوالدين، واستشهد بقوله تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا»، وأشار إلى أن الله حرم على الابن أقل كلمة يقولها للوالدين وهي «أف». وفي سياق الحديث عن عقوق الوالدين، روى إحدى القصص لشاب كان يحتضر لكنه لم يستطع نطق الشهادتين لأنه عاق بأمه إلى أن شفعت له عند رسول الله، وجاء في الحديث الذي تلاه كله ورواه عبدالله بن أبي أوفى: قَالَ: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه آت، فقال: «شاب يجود بنفسه، قيل له: قل: لا إله إلا الله، فلم يستطع. فقال: «أكان يصلي؟» قال: نعم. فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهضنا معه، فدخل على الشاب، فقال: «قل: لا إله إلا الله «. فقال له: لا أستطيع. قال: «لم؟» قيل: كان يعق والدته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحية والدته؟ « قال: نعم. قال: «ادعوها «. فدعوها، فجاءت، فقال: «هذا ابنك؟» قالت: نعم. فقال لها: «أرأيت لو أججت نار ضخمة، فقيل لك: إن شفعت لخلينا عنه، وإلا حرقناه، أكنت تشفعين له؟» قالت: يا رسول الله، إذن أشفع له، قال: «فأشهدي الله وأشهديني أنك قد رضيت عنه»، فقالت: اللهم إني أشهدك وأشهد رسولك أني قد رضيت عن ابني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله «. فقالها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار». وتطرق فضيلته لقصة شاب آخر هجر والده لأنه يشرب الخمر، فقيل له لا تهجر أباك ولابد من برّه لأن له حق عليك، وأراد فضيلته من خلال هذه القصة أن يبيّن للمصلين مدى حرص الإسلام على البر بالوالدين حتى لو كان عاصيين عدا إذا تعلق الأمر بالشرك بالله.