المصباحي يدعو للفرار إلى الله واستبدال الغفلة بالذكر والجهل بالعلم

alarab
باب الريان 25 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
أدى آلاف المصلين من المواطنين والمقيمين صلاة تراويح الليلة الـ15 من رمضان بجامع الإمام في جو يسوده الخشوع والسكينة والوقار. وأمَّ المصلين فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم، رفقة المقرئ القطري الشاب مال الله الجابر، بينما تولى عبدالكريم إمامة المصلين في الشفع والوتر وتلاوة الدعاء. وخصّص فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم جزءا كبيرا من دعاء الوتر لنصرة السوريين وإزالة الهم والغم عنهم, وإصلاح حال مصر وحال كل دول الأمة الإسلامية. وابتداء من الليلة الـ16 سيؤم المصلين فضيلة الشيخ المقرئ سعد الغامدي إلى الليلة التاسعة عشرة. وقدم فضيلة الشيخ أحمد المصباحي الأستاذ بجامعة نجران بالمملكة العربية السعودية درس التراويح، الذي خصصه للوعود الربانية, وذكر بعضها على سبيل المثال متبوعة بآيات بيّنات من كتاب الله. وبدأ فضيلته درسه بالدعاء ابتغاء لتقوى الله، داعيا إلى الفرار له، وإلى الفرار من كل ما يكرهه الله من معاص وذنوب, ما ظهر منها وما بطن، والفرار إلى كل ما يحبه الله ما ظهر منها وما بطن وابتغاء مرضاته. ودعا فضيلته جموع المصلين إلى استبدال الغفلة بالذكر, والجهل بالعلم, والبدعة بالسنة, والظلمات بالنور, والسبل الملتوية بالصراط المستقيم، واستعاذ الله برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته، مشيراً إلى أن المؤمن يطير بجناح الرجاء وجناح الخوف إلى غير الله، داعيا إلى الفرار إلى الله من كل شيء نخاف فيه الله، مذكرا بعفوه وغفرانه عزّ وجلّ، منوها بأن الفرار إلى الله هو الخير. الوعود الربانية وبعد هذه المقدمة الصغيرة التي حث فيها المصلين على الفرار إلى الله، انتقل فضيلته للحديث عن الوعود الربانية, وعدّد خمسة منها على سبيل المثال. وأول وعد تحدث عنه فضيلته بدأه بالآية الكريمة: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»، بينما ثاني وعد ذكره من خلال الاستشهاد بقوله تعالى: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ»، وأوضح أن العلماء ومن خلال هذه الآية قالوا إن الله يأمر عباده بالدعاء ليجيبهم وبالشكر ليزيدهم، وأرجع عدم الاستجابة رغم دعواتنا إلى الكثير من الأمور, من بينها أن يكون مأكله ومشربه ومطعمه وحياته كلها حرام وغذي بالحرام، واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلّم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً, وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له». ولفت إلى أن الإمام عبدالقادر الجيلاني قال «إن العبد إذا ابتلي ببلية تحرك أولا في نفسه فإذا عجز لجأ إلى الناس وإذا يأس رجع للخالق»، وفي هذا الصدق, وقال فضيلته إن الطفل الصغير إذا أصابه مكروه أول من يلجأ له هي أمه ثم والده وعندما يكبر يلجأ لصديقه، وعندما يكون يعمل تجده يلجأ للمدير, ثم الوزير, ثم السلطان, وبعد استنفاد كل الطرق يلجأ إلى الخالق ليسأله، لافتا إلى أن الله يعلم أن عبده متعلق بالأسباب فيُيئسه حتى يعتمد عليه الاعتماد الكامل، مشيراً إلى ما قاله الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب: «إننا نسأل الله حتى ملح الطعام». وذكَّر فضيلته بما حدث لسيدنا إبراهيم عليه السلام لما وضعه قومه في النار, فأمرها الله أن تكون بردا عليه وسلاما، مشيراً إلى أن الخليل سلّم أمره لله ولم يسلمه لغير الله, فجاءت الاستجابة من السماء، وتلا قوله تعالى: «قالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ»، كما تطرق لقصة سيدنا موسى عليه السلام لما أدركه فرعون عند البحر ولا مفر أمامهم وتلا قوله تعالى: «فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ»، وأوضح أن أصحاب موسى خافوا وظنوا أن فرعون لحقهم, ونهايتهم ستكون على يديه، لكن عليه السلام لجأ إلى ربه وقال لمن اتبعه: «إن معي ربي سيهدين». وأبرز فضيلته أن الوعد الرباني الثالث يتمثل في ذكر الله وشكره، وتلا قوله تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ»، وهنا استرجع قصة سيدنا يونس بن متى عليه السلام لما بعثه اللّه إلى أهل نينوى، فدعاهم إلى الله تعالى، فأبوا عليه، وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضباً لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا إليه فرفع الله عنهم العذاب، وذكر قوله تعالى: «فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ»، أما يونس عليه السلام فقد ركب مع قوم في سفينة دون أن يسأل الله، وكانت حمولتها تزيد عن المسموح به، فرموا ما رموا, لكن كان لزاما أن يتخلصوا من البشر، فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً، فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً، قال الله تعالى: «فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»، فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل اللّه سبحانه حوتاً يشق البحار، حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى اللّه إلى ذلك الحوت ألا تأكل له لحماً ولا تهشم له عظماً، فإن يونس ليس لك رزقاً، وإنما بطنك تكون له سجناً، وذكر سيدنا يونس خالقه في بطن الحوت: «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، وأشار فضيلته إلى أن العمل الصالح هو الذي نجا سيدنا يونس من ظلمة الحوت والبحر، ودعاهم إلى الحرص على العمل الصالح، لأن العبد الصالح يستجيب الله له. ولدى تطرقه للوعد الرابع تلا قوله تعالى: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»، وقال إن الله جعل حياة محمد صلى الله عليه وسلم عصمة من العذاب الدائم، لكن أشار إلى أن الله ذكر في آياته الاستغفار الذي به ينجو المسلم من العذاب, لافتا إلى أن الاستغفار هو طلب المغفرة التي تعتبر وقاية شر الذنب وستره، موضحا أن من غفر ذنبه لم يعاقب عليه وأما مجرد ستره فقد يعاقب عليه. وختم فضيلته الخاطرة بذكر الوعد الرباني الخامس من خلال قوله عز وجل: «وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ»، مشدّدا على وجوب نصرة الله، مشيراً إلى أن هذا وعد رباني بأن ينصر من ينصره. صور ومشاهد التقطت كاميرا «العرب» فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم وهو يوقع على سجل ضيوف جامع الإمام محمد بن الوهاب، إذ دأبت العادة على تكريم كل من يقف فوق منبر الجامع أو يؤم المصلين, مع تدوين كلمة في السجل الذي يحوي الكثير من الكلمات لمن مروا على الجامع. وتم تكريم فضيلته من قبل إدارة وحدة جامع الإمام, وتسلّم مجسما صغيرا لمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، كما التقطت له صور جماعية مع الأئمة القطريين الشباب.