باب الريان
25 يوليو 2012 , 12:00ص
? الشيخ فريد أمين الهنداوي
يطلق الراتب الشهري ويراد به: الأجر الذي يتقاضاه الأجير الخاص مقابل عمله كل شهر، فهو مستفاد من جنس نصاب عنده وليس من نمائه.
والعلماء في حساب زكاة الراتب الشهري مختلفون.
والراتب الشهري لكونه مالا مستفادا يحسب له حول لكل راتب من حين تملكه ويزكيه إن بلغ نصابا، إلا أنه لما كان ضبط ذلك مما يشق لتكرر الراتب كل شهر مع اختلاط أموال الرواتب وغيرها ببعضها، لذلك فإنه يشرع للمسلم تحديد يوم في السنة لزكاة رواتب السنة كلها، فينظر ما لديه من نصاب ويزكيه، فما كان منه قد حال عليه الحول وجبت زكاته، وما لم يحل حوله فإن زكاته تكون زكاة معجلة، وبذلك أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، حيث نص الفتوى ما يلي:
«من ملك نصابا من النقود ثم ملك تباعا نقودا أخرى في أوقات مختلفة، وكانت غير متولدة من الأولى ولا ناشئة عنها، بل كانت مستقلة، كالذي يوفره الموظف شهريا من مرتبه، وكإرث أو هبة أو أجور عقار مثلا، فإن كان حريصا على الاستقصاء في حقه، حريصا على ألا يدفع من الصدقة لمستحقيها إلا ما وجب لهم في ماله من الزكاة، فعليه أن يجعل لنفسه جدول حساب لكسبه، يخص فيه كل مبلغ من أمثال هذه المبالغ بحول يبدأ من يوم ملكه، ويخرج زكاة كل مبلغ لحاله كلما مضى عليه حول من تاريخ امتلاكه إياه.
وإن أراد الراحة وسلك طريق السماحة وطابت نفسه أن يؤثر جانب الفقراء وغيرهم من مصارف الزكاة على جانب نفسه، زكى جميع ما يملكه من النقود حينما يحول الحول على أول نصاب ملكه منها، وهذا أعظم لأجره وأرفع لدرجته، وأوفر لراحته وأرعى لحقوق الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة، وما زاد فيما أخرجه عما تم حوله يعتبر زكاة معجلة عما لم يتم حوله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم». أ. هـ.
الفتوى رقم (282) من مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (9/280).
وهذا القول هو الموافق للقواعد الشرعية لا سيما مع مشقة إخراج الزكاة للرواتب الشهرية باحتساب حول لكل راتب، فالمشقة تجلب التيسير، كما أن به يتحقق المزكي من زكاة ماله، لأن ما لم يوجد من ماله عند الوقت المعين لإخراج الزكاة لا تشرع زكاته لأنه لم يحل عليه الحول وهو نصاب، فيكون مما لم يتحقق سبب وجوبه، وهو ملك النصاب، والله أعلم.