تسجيل مليون ونصف حادث عمل بطوارئ حمد خلال شهرين
حوارات
25 يوليو 2011 , 12:00ص
حاوره: إسماعيل طلاي
كشف د. بهاء حمدي الكحلوت، استشاري طب الطوارئ، المدير المشارك لبرنامج التدريب التخصصي في طب الطوارئ، عن تسجيل مليون ونصف حادث عمل خلال شهري مايو ويونيو الماضيين بطوارئ مستشفى حمد العام.
وأشار الكحلوت في حوار لـ «العرب» إلى تسجيل دخول 770 مريضا العناية المركزة لأمراض خطيرة مختلفة، مبيّنا أن النزلات المعوية هي أكثر الأمراض الصيفية انتشارا، بمعدل 40 ألف حالة شهريا، منها 2460 حالة خلال مايو ويونيو الماضيين فقط، لافتا إلى أن أكثر من %70 من الإسهالات الصيفية سببها فيروسات ملوثة للأكل والشرب. موازاة مع إحصاء 2150 حالة مغص كلوي خلال الشهرين الماضيين.
وحذر الكحلوت من أن %5 من تلك الحالات تحدث معها انسدادات وفشل كلوي ومضاعفات خطيرة، تؤدي إلى الوفاة لدى بعض المرضى المصابين بالفشل الكلوي، جراء تأخرهم أو إهمالهم للعلاج.
بالمقابل، أحصت طوارئ حمد 286 حالة إصابة بالإجهاد الحراري خلال مايو ويونيو الماضيين، و806 حالات مصابة بأمراض تنفسية، خلال الفترة نفسها.
هناك ارتفاع قياسي ملحوظ في درجات الحرارة هذا الصيف، فهل انعكس ذلك على الحالات المرضية بطوارئ مستشفى حمد العام؟
- بطبيعة الحال، هناك تباين في درجات الحرارة والرطوبة، مقارنة بالمقياس الموسمي في كل سنة، وذلك راجع لعوامل بيئية. وإن تحدثنا عن مدى انعكاس المتوسط الحراري على المرضى، يمكن القول: إنه ليس هناك تأثير، فحاليا بدأت درجة الحرارة في ارتفاع مبكر، مقابل رطوبة متأخرة، خلافا للسنوات الماضية، وبالتالي هناك تفاوت في النسب، وانعكاس ذلك على المرضى لا يكاد يذكر، بسبب أن هناك حدّا معينا من درجة الحرارة والجفاف لو ارتفعت عنه درجة الرطوبة عن الدرجات المحددة ستنعكس على الجسم البشري.
وبخصوص نوعية الأمراض، فإننا في فصل الصيف نسجل العديد منها، وبشكل عام فالأمراض متعلقة بالظروف البيئية أكثر من درجات الحرارة، فيمكن أن تجد درجات حرارة مرتفعة، ولكنك لا تجد أمراضا مثل النزلات المعوية والإسهالات، في حين تجد هذه الأمراض بكثرة في الأماكن التي توجد بها مستنقعات، وضعف النظافة، وغياب النظافة البيئية، وقلة الرعاية الصحية، وتتضاعف مع ارتفاع درجات الحرارة.
وبالنسبة لقطر، يمكن التركيز على ثلاثة أمراض، هي النزلات المعوية، وأشكالها مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وحالات المغص الكلوي، وحالات الإجهاد الحراري.
ما الأسباب المؤدية للنزلات المعوية؟
- النزلات المعوية يقصد بها أي اضطراب في الجهاز الهضمي، بسبب دخول طعام غير مناسب. وتتفاوت نسب الاضطرابات بدرجات مختلفة، بدءا من الجهاز الهضمي العلوي، وصولا إلى الجهاز الهضمي السفلي، بحسب نوع وشدة التلوّث الحاصل في المعدة، فيمكن أن يظهر لدى بعض المرضى على شكل عدم ارتياح بعد الأكل وانتفاخ، ويمكن أن يظهر في شكل ألم، أو ألم مصحوب بترجيع، وهو ما نسميه «عسر الهضم» أو «التهاب حاد في المعدة»، ويمكن أن يظهر في شكل «نزلات معوية»، وكلها ناتجة عن تلوث في الأكل.
كيف يحدث تلوث الطعام؟
- تلوث الأكل يمكن أن يأتي نتيجة وجود إفرازات سمّية من الجراثيم، نتيجة سوء حفظ الطعام، فنجد في بعض المطاعم أو البيوت مثلا من يترك صحن الطعام لمدة نصف ساعة أو أكثر على الطاولة، وذلك ليس فيه حالة ضرر لما تكون الحرارة معتدلة، لكن مع ارتفاع الحرارة فإن ذلك يحفز على كثرة الجراثيم والفيروسات، ويؤدي إلى ظهور أعراض بشكل أوضح.
متى تكون النزلات المعوية والإسهالات خطيرة على المريض؟
- الأمر مرتبط بالعامل المسبب، فأكثر من %70 من الإسهالات الصيفية سببها فيروسات ملوثة للأكل والشراب تدخل عن طريق الفم. وفي معظم الحالات التي تأتينا إلى الطوارئ يؤكد أصحابها أنهم تناولوا الأكل في مطعم خارجي، وتسبّب لهم في نزلة معوية. ونحن هنا لا نلوم أي جهة معينة، لكن النظافة الشخصية هي أهم شيء فنوصي بها إدارة المطاعم. وأحيانا قد يكون الشخص نفسه أكل بأيدي ملوثة، فلا نلقي اللّوم على أحد، بل نوصي بتوخي الحذر قدر الإمكان.
ما الأعراض الأولى للنزلات المعوية؟
- في الغالب العام تكون نتيجة تلوث في الأكل أو عدم نظافة الأيدي، وتظهر الأعراض لدى أشخاص مصابين بإسهال حاد لمدة يوم، وبعدها يختفي، أو لمدة 5 إلى 6 أيام، أو أقل، فهذا يعتمد على نوع الفيروس المسبّب ومناعة الشخص نفسه من التعرض لتلك النزلات المعوية، فهي تتفاوت حسب الأشخاص، وقد يتناول الطعام الملوث أشخاص من بيئات مختلفة، وتكون درجة المرض متفاوتة حسب مناعة الأشخاص وقوة التحمل.
ما العلاج المناسب؟
- في الغالب يكون العلاج عرضيا، ويعطى لكل مريض حسب حالته، مثل المسكنات لأشخاص يشكون آلاما في المعدة، ومن كان يشكو من جفاف نعطيه محاليل أو أكياسا للجفاف، حسب درجة الجفاف. والأشخاص الذين بلغت النزلات معهم حالات متقدمة، وحصل معهم اضطراب في الأملاح بالدم، نعوض لهم الأملاح. وقد يعاني البعض من ارتفاع درجات الحرارة، فنقدم لهم مضادا حيويا لتخفيض الحرارة. وخلاصة القول: ليس هناك علاج نوعي للإسهالات الصيفية، وإنما علاج عرضي، حسب كل حالة.
متى يمكن للمريض أن يعالج نفسه بالبيت؟ ومتى ينبغي عليه الذهاب إلى المستشفى؟
- لو تحدثنا عن درجات العلاج، فيمكن القول: إن المريض الذي لا يعاني من الترجيع، يمكنه علاج نفسه في البيت، فالإسهال في حدّ ذاته غير مقلق، وقد يكون أمرا صحيا واستجابة طبيعية للجسم لا يجب إيقافه. وكثير من الناس يطلبون دواء لإيقاف الإسهال، وهذا غير صحي، لأنه قد يسبّب شلل الأمعاء، وتجميع الجراثيم والفضلات، وقد يزيد من الالتهابات! بالعكس، فعملية الطرد والتنظيف مطلوبة. وطالما ليس هناك ترجيع، وهناك قابلية لأخذ السوائل، يمكن علاج الحالة في البيت، ما لم توجد هناك أمراض مصاحبة. وننصح هنا بتناول السوائل بأكبر قدر ممكن. ومن كان له تعب في المعدة، ننصحه بتناول الماء بشكل خفيف ومتقطع ومستمر.
هل يمكن أن تؤدي النزلات المعوية إلى الوفاة؟
- بطبيعة الحال، هناك حالات تصل إلى حد الوفاة مثل المرضى الذين كانوا يشكون من أمراض مسبقة، وأصيبوا بالتلوث والإسهال، فمريض الفشل الكلوي مثلا بمجرد تعرضه لجفاف أو إسهال يحدث معه تدهور حاد لوظائف الكلية، وإن لم يتم تداركه يؤدي إلى الوفاة. وهناك نوع آخر من المرضى ممن يهملون العلاج ويستسهلون حالات الإسهال، خاصة أن المجتمع القطري فيه خليط من الثقافات، ونجد من له معتقدات ويتمسك بالطلب الشعبي! فهذا الصيف مثلا جاءنا مريض إلى الطوارئ تعرض لنزلة معوية شديدة، وعالج نفسه بالامتناع عن الطعام والشراب، بدل مضاعفة السوائل لتعويض الجفاف وتقوية الجسم، فعالج نفسه بطريقة عكسية!! بينما الأصل أن من يعاني الإسهال عليه أن يكثر السوائل لتعويض الجفاف.
هل من إحصاءات عن النزلات المعوية هذا الصيف؟
- سجلنا ما يفوق 40 ألف حالة في الطوارئ، على اختلاف درجاتها. وأحصينا 1160 حالة نزلة معوية بدرجات مختلفة شهر مايو الماضي، وارتفعت إلى 1300 حالة في شهر يونيو الماضي، ولو قارناها بشهر يناير الماضي حيث درجات الحرارة معتدلة فكانت أقل من 900 حالة، مما يعكس تأثير درجات الحرارة على تلوث الطعام. وأذكر أنني رأيت حالات خطيرة بسبب النزلات المعوية.
ماذا عن حالات الوفيات؟
- الوفيات حصلت، وأسهمت فيها النزلات المعوية، حيث كان المرضى يشكون من أمراض مسبقة مثل الفشل الكلوي وغيرها، كما أسلفت سابقا، لكنه ليست هناك حالات وفيات بسبب النزلات المعوية فقط.
وماذا عن أمراض المغص الكلوي؟
- المغص الكلوي يمكن اعتباره مرضا موسميا في بلد حار مثل قطر، وموجود على مدار العام لأسباب عدة، أحدها استعداد الجسم لتكوين حصوات وترسبات، وهذه ليست مرتبطة بالحرارة، ولكن هناك عاملا آخر مرتبطا بدرجة الحرارة وقلة تصريف الكلية، وبالتالي وجود ترسبات وبلورات، ما يؤدي إلى تشكيل بلورات وحصوات تسبب المغص الكلوي. وهنا ننصح بشرب السوائل باستمرار طيلة فترة الصيف، ولا يمكن الاعتماد على القهوة والشاي والعصير، بل يجب أن يكون هناك نصيب يومي من المياه التي ينبغي أن نشربها.
متى يشعر المريض أنه يعاني نقصا في الماء قد يسبب له ترسبات في الكلى أو حصوات أو ترسبات؟
- بشكل عام، فإن المقياس الذي ننصح بها المرضى هو أن يراقبوا لون البول، وكلما كان مائلا للفاتح والشفاف فمعناه أن الوضع صحي والجسم سليم، وكلما كان قاتما ومائلا للأصفر، فمعناها أن الجسم يوجه إنذارا بالجفاف. ومن يعاني سوء التغذية أو آثارا وراثية ستتشكل معه الحصوات فورا.
ما كمية المياه التي ينبغي للشخص أن يشربها يوميا؟
- في الجو الحار، مثلما الحال في قطر الآن، ننصح بشرب 6 لترات من الماء، موزعة مع الطعام والشاي والقهوة، ولكن ليس 6 قارورات، بل حاجة الجسم 6 لترات من الماء يوميا. ويختلف الأمر من جسم لآخر، فالذي يعمل تحت أشعة الحر يختلف مع من كان يعمل داخل المكتب، والمقياس هو لون البول. ويمكن لمن يعمل في الحر أن يشرب حتى 10 لترات من الماء يوميا.
ما حالات المغص الكلوي الأكثر انتشارا في الطوارئ؟
- هناك حالات المغص الكلوي بكل أنواعه، نستقبل أحيانا حالات يعاني أصحابها من آلام نتيجة وجود أملاح أو بلورات وترسبات في البول. وهناك مرحلة يعاني المريض فيها من وجود حصوات صغيرة، أكبر من الرمال، وهذه يتم غسيلها بشرب الماء أيضا. والنوع الثالث يعاني المريض من حصوات كبيرة، تسبب انسدادا في المسالك البولية، وتحتاج لعمليات جراحية وتفتيت للحصى، وكلها نتيجة قلة شرب المياه بشكل أساسي.
كم عدد حالات المغص الكلوي المسجلة هذا الصيف؟
- في شهر يناير سجلنا 680 حالة، حيث كانت درجات الحرارة معتدلة. وفي مايو الماضي سجلنا 1050 حالة، مقابل 1100 حالة تقريبا في يونيو.
هل هناك حالات وفيات؟
- لم نسجل وفيات بسبب المغص الكلوي، بل تحدث مضاعفات تتمثل في انسداد كلوي، وجزء كبير من الحالات بسيطة، وربما %5 منها تحدث معها انسدادات وفشل كلوي، ولو لم يتم تداركه فورا بدخول المستشفى وإزالة الانسداد، سيؤدي إلى فشل كلوي مزمن، وهذه حالات تحتاج متابعة طويلة.
ماذا عن حالات الإجهاد الحراري المسجلة في الطوارئ؟
- ككل سنة نسجل حالات مرتبطة أساسا بدرجات الحرارة والرطوبة، ففي شهر يناير لم نسجل أي حالة، نظرا للظروف المناخية المعتدلة. وفي فبراير ومارس سجلنا حالة أو حالتين فقط، قد تكون نتيجة إجهاد حراري، أو ضربات شمس. وفي شهر أبريل سجلنا 8 حالات، و111 في مايو، مقابل 157 حالة في شهر يونيو.
هل الحالات في انخفاض؟
- بلا شك هناك وعي كبير، ونلاحظ وجود المياه في أماكن العمل تقريبا، ولو أنه غير كاف، لكنه أفضل من الماضي. والتوعية عملية متواصلة، فليس سهلا إقناع العامل بالتوقف عن العمل وتناول المياه، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض أرباب العمل.
هل هناك حالات دخلت العناية المركزة بسبب الإجهاد الحراري؟
- بالفعل، سجلنا حالات خطيرة لعمال فقدوا الوعي ودخلوا العناية المركزة، بمعدل %10 من حالات الإجهاد الحراري التي تأتينا، وهي تعتبر حالات خطيرة تحتاج للبقاء في المستشفى، بينما %90 يتلقون العلاج ويعودون إلى بيوتهم. كما أن الفشل الكلوي الحاد من بعض المضاعفات التي قد تترتب على الإجهاد الحراري، بسبب ضعف وظائف الكلية.
ماذا عن حالات ضربات الشمس؟
- هذه الحالات تأتي للطوارئ نتيجة لتعرضها لضربات شمس حادة في وسط جاف.
ماذا عن الأمراض التنفسية خلال الصيف؟
- الأمراض التنفسية تقل، ربما بسبب الظروف البيئية والحرارية، فليس هناك في قطر تعرض مستمر للأجواء الحارة، لأن التنزه يكون عادة في الأماكن المغلقة أو البقاء في البيت، وليس هناك تعرض للغبار والعوامل الأخرى المتسببة لمشاكل التنفس. ورغم ذلك فقد سجلنا في شهر يناير 780 حالة ربو، حيث يخرج الناس للتنزه، ويتعرضون للغبار والأتربة، والنباتات المختلفة، إلى جانب عامل البرد المهيّج، وكلها عوامل أدت إلى هذه النسبة. وانعكست كل تلك العوامل في الصيف، فسجلنا 424 حالة في مايو، و382 في يونيو الماضي.
هل سجلتم انخفاضا في العمال الذين يدخلون الطوارئ بعد استحداث مراكز خاصة لهم؟
- بالعكس، الإقبال يتضاعف، وليس هناك تقلص في العمال، بل قد يكون في ارتفاع، حيث نستقبل تقريبا ما بين 300 إلى 400 حالة يوميا من العزاب والعمال في قطاع المنشآت.
هل هناك إحصاءات حول حوادث العمل الأخرى المسجلة؟
- طبعا إصابات العمال موجودة دائما، وهم أكثر فئة تعرضا للإصابات الصغرى، نتيجة الأعمال اليدوية المختلفة، ولا تقل سنويا عن 10 حالات من الكسور والقطوع والجروح، في الأطراف، والفخذ، والذراع، والأصابع، والإصابات اليدوية مرتفعة بشكل كبير، خاصة إصابات اليد. وقد استقبلنا خلال شهر مايو الماضي فقط 14 ألف عامل دخلوا الطوارئ، وأحصينا 4850 حادث عمل، و420 عاملا دخلوا العناية المركزة بسبب إصابات العمل. في حين استقبلنا خلال شهر يونيو 16100 عامل، وأحصينا 5200 حادث عمل.
هل هناك أمراض بسبب سوء تغذية العمال أو ظروف السكن؟
- هناك أمراض للعمال متعلقة بنوعية السكن والتغذية، وهذا ما نلاحظه من خلال شريحة العمال في أقسام الطوارئ بسبب سوء التغذية، وهؤلاء لا محالة أنهم يعانون من هزال وضعف البنية الجسمية، وغير ذلك. كما أن الكثير من العمال الذين نفحصهم مصابون بالسل الرئوي، والتعرق الليلي، والهزال، والبصاق الممزوج بالدم. وبعد التقصي السريري نجد العامل يقاسم مع عدد كبير من العمال غرفة واحدة، مما يسهل تنقل العدوى. وأحيانا بعد عودة العمال من بلدانهم ينقلون أمراضا جديدة، لأنهم لا يخضعون بعد عودتهم للفحوصات الطبية التي تشترط عليهم أول مرة لدى دخولهم البلد.
هل العمال المصابون يصلون للطوارئ في الآجال اللازمة؟
- نلاحظ أحيانا تأخر العامل في طلب العناية الطبية، والتوجه للطوارئ والمصالح المعنية فورا، وهذا في الغالب مرتبط بظروف سكن العمال ومواصلاتهم، الأمر الذي يعرض العمال لمضاعفات إضافية، والتهاب للجروح، وتأخير التئامها، وهذا ينعكس على العامل ورب العمل. ونحن ننصح بآلية توعية معينة، بحيث لا يتم تأخير حصول العامل على العناية الطبية المناسبة لحظة حدوث الإصابة، وليس ثاني أو ثالث يوم.
ماذا عن الأمراض الجلدية في الصيف؟
- بشكل عام، الأمراض الجلدية هي التي تجعل الناس يراجعون الطوارئ، وهناك أمراض التحسّس الجلدي أو ما يعرف «الإكزيما» والتهاب الجلد، وهي نتيجة عوامل تحسسية بيئية، لأناس يتعاملون مع الإسمنت، أو ربة بيت تتعامل مع مواد كيماوية وغيرها، وهي حالات شائعة جدا في قطر. ولدينا أيضا الالتهابات الجلدية الفطرية. وكلا الحالتين يمكن فحصهما وعلاجهما في أماكن أخرى غير قسم الطوارئ، لكننا نلاحظ أن بعض المرضى يأتون للعلاج من أمراض أخرى، ونكتشف إصابتهم بهذه الأمراض الجلدية، نتيجة الرطوبة والعوامل التحسسية، وبشكل أو آخر لا يخلو أي شخص من التحسس من «الإكزيما». وهناك أيضا أسباب مناعية واستعداد وراثي للإصابة بهذه الأمراض الجلدية.
وبما أن الصيف شهر إجازات، فهناك ارتفاع ملحوظ في إصابات الأطفال، ومعظمها إصابات صغيرة ومتوسطة، نتيجة خروجهم في موسم الإجازات، ونسجل ارتفاعا ملحوظا في إصابات الأطفال، معظمها بسيطة ومتوسطة، تتراوح ما بين كسور لينة علاجها بسيط وسهل، وجروح قطعية، وحالات حروق نتيجة التعرض لأشعة النار أو الألعاب النارية وغيرها. وسجلنا أيضا حالات غرق وشبه غرق للأطفال، وهي حالات متكررة نسجلها في الطوارئ.
هناك ما يمكن تسميته «مرض المكيفات»، إذ يشكو البعض من آلام في المفاصل يردونها للمكيفات، فهل استقبلتم حالات مماثلة؟
- أحيانا يتم ربط بعض الأمراض بشكل عكسي بالمكيفات، ولكن المكيفات بريئة منهم!! وفي العادة تكون بعض الحالات تعرضت لإجهاد، أو حرارة ورطوبة وتعرق، وجلس تحت المكيف بشكل مركز تحت درجة معينة، فيعطي الفرصة للجراثيم المتعايشة مع الجسم بشكل طبيعي لمهاجمة الأغشية المخاطية والتسبب في المرض، فيصاب مثلا بزكام، نتيجة الاختلاف المفاجئ في درجات الحرارة، ولذلك نجد أشخاصا مصابين بالزكام في فصل الصيف. وبعض الحالات أساسا تعاني من عدم إحماء، فتتعرض لشد عضلي، أو يكون الشخص حصل معه نوع من الإجهاد العضلي نتيجة فقد الأملاح المرتبطة بالإجهاد الحراري، فيتعرض لشد عضلي.
أما الآلام الأخرى التي يشكو بعضها من آلام في المفاصل، فهي آلام روماتيزمية. والبرد يمكن أن يؤدي إلى تنشيط الأمراض الروماتيزمية، أي يكون المريض مصابا من قبل بمرض روماتيزمي، ويتعرض لبرد أو مكيف، فيمكن أن يحرّض الآلام الروماتيزمية. ونحن نستقبل 10 حالات يوميا من أصل 1000 حالة تصلنا يوميا، وتعتقد أن سبب آلامها هو المكيف! وبخلاف ذلك فالمكيف لا يسبّب شيئا. والعلاج في العامة يكون مسكنات آلام أو كريمات معينة.
هل من إحصاءات حول المرضى الذين دخلوا العناية المركزة في الفترة الأخيرة؟
- تم إحصاء 420 مريضا دخلوا العناية المركزة في شهر مايو الماضي، مقابل 350 مريضا في شهر يونيو، كلهم مصابون بأمراض خطيرة، وبعضهم خضع لعمليات جراحية دقيقة.