المحيسني.. القارئ البَكّاء صاحب الصوت الخاشع
الصفحات المتخصصة
25 يونيو 2016 , 12:01ص
عمرو الأمير
يشتهر الشيخ محمد بن سليمان المحيسني بحسن صوته ودقة تلاوته وكثرة خشوعه، كما يتميز بطريقته الخاصة في ترداد الآيات القرآنية، وهو يعد من المقرئين القلائل الذين جددوا سنة البكاء والخشوع عند تلاوة القرآن في الوقت المعاصر، في الوقت الذي اكتفى معظم قراء القرآن حتى المشاهير منهم بالتركيز على جانب الأداء وأحكام التجويد.
هو الشيخ محمد بن سليمان المحيسني، قارئ وخطيب سعودي، ولد عام 1385هـ-1965م، ويعد من أقدم القراء في المملكة العربية السعودية، أتم الشيخ المحيسني حفظ القرآن الكريم كاملا عندما كان في سن الثانية عشرة من عمره، ويعود الفضل في ذلك إلى الله تعالى ثم البيئة الطيبة المتدينة التي عاش فيها، فقد كان الده يحثه على الاجتهاد في قراءة القرآن والالتزام الديني، بالإضافة إلى شيخه حبيب الله علم الدين المكلف من قبل جماعة تحفيظ القرآن بالرياض برئاسة عبدالرحمن الفريان رحمه الله، إذ كان للشيخ الفريان دور بارز في مسيرة الشيخ إلى كتاب الله تعالى وحسن تجويده، كما استفاد من دعم مدرسة تحفيظ القرآن بإدارة محمد بن سنان رحمه الله.
كانت بداية إمامة الشيخ ليلة 28 من عام 1399هـ وعمره آنذاك 14 سنة بجامع العجيبة بالرياض، وهكذا دائما نجد النابغين تظهر عليهم أمارات التميز من الصغر، ثم انتقل إلى مسجد العباس بالرياض ليؤم الناس بصوته الشجي وكان ذلك عامي 1400هـ و1401هـ، ثم انتقل -حفظه الله تعالى- إلى بريدة لطلب العلم ومساعدة والده في التجارة عام 1402هـ، ونظرا لتميز الشيخ ونبوغه وحسن تلاوته فقد تولى إمامة الناس في رمضان بمسجد العنّاز ببريدة (شارع الصناعة) عام 1402هـ، وكانت الصلاة آنذاك بدون استخدام مكبرات الصوت لعدم رغبة المصلين في ذلك. وارتبط صوت الشيخ بشهر رمضان في المساجد إذ جاء رمضان عام 1403هـ ليتولى الشيخ إمامة الناس بمسجد الربيش (المطار القديم)، ولم يقف الأمر على ذلك، بل عين بعدها إماماً للناس بمسجد المهنا (الفاخرية) عام 1404هـ حتى عام 1409هـ، ثم انتقل بعد رمضان عام 1409هـ إلى جامع أبا الخيل بالمنتزه حتى عام 1415هـ، وفي هذه السنة نفسها (1415هـ) انتقل فضيلة الشيخ محمد بن سليمان المحيسني إلى مكة المكرمة ليستأنف الإمامة في أم القرى عام 1417هـ في مسجد القطري حتى يومنا هذا.
ظهور النجم
وكانت بداية انتشار صيت الشيخ على مستوى التسجيلات والشرائط من أول شريط تم تسجيله بالمركز الصيفي عام 1397هـ، وكان الشريط لسورة سورة التوبة، ونظرا لما يتمتع به الشيخ محمد بن سليمان المحيسني -حفظه الله تعالى- وبه ذاع صيته وعلا نجمه في سماء التلاوة وأفق التجويد وكان ذلك في القصيم, ويشتهر بحسن صوته وتلاوته وكثرة خشوعه وطريقته الخاصة في ترداد الآيات القرآنية وتكرارها فلم يظهر له مثيل في هذا الأسلوب المميز في التلاوة حتى الآن.
وظهرت أول تسجيلات للشيخ المحيسني من عام 1408 (سور قرآنية محدودة)، ثم ظهر المصحف الكامل من قراءة التراويح والقيام لعام 1409 حيث زادت شهرة الشيخ بعد نزول المصحف كاملا في التسجيلات الإسلامية.
وتم نقل صلاة التراويح والقيام بصوت فضيلة الشيخ محمد بن سليمان المحيسني خلال السنوات الماضية عبر شبكة الإنترنت بشكل حي ومباشر, وقد سجلت بعض التسجيلات الإسلامية أشرطة من قراءة الشيخ منها شريط يحمل عنوان: «من أروع التلاوات».
كما سجلت للشيخ خطب ومحاضرات رائعة أغلبها من صلاة الجمعة، وهي في أشرطة كثيرة ومنتشرة، وهو ما يظهر تميز الشيخ محمد المحيسني في الجانب الوعظي أيضا، وللشيخ مواعظ وكلمات بأسلوب إنشادي جميل منها: «وداع رمضان» و»كلا إنها لظى» و»وإذا الجنة أزلفت» و»نهاية الإنسان ومصيره» و»بر الوالدين» و»فضل قيام الليل» وغيرها.
وسجلت مؤسسة القادسية مصحفا للمحيسني من قراءته لعام 1430هـ، بالإضافة إلى أشرطة منوعة لسور قرآنية وأدعية نبغ الشيخ في إخراجها, وقبل هذا المصحف قامت قناتان تلفزيونيتان إسلاميتان هما قناة «المجد» وقناة «الفجر» ببث مصحف مرئي لقراءة الشيخ المحيسني على شكل ختمة كاملة للقرآن الكريم.
حياته العملية
تولى فضيلة الشيخ محمد بن سليمان المحيسني وظائف ومهام كثيرة تدل على تميزه ومكانته الكبيرة، إذ درّس القرآن وعلومه بعدد من المساجد، وترأس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة المحيسني للاستثمار والتنمية، ويعد من رجال الأعمال في مجال العقار والنقل البحري وتنمية المواشي، ويشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة المحيسني للاستثمار والتنمية وهي مؤسسة تختص في مجال العقار وبناء المجمعات السكنية والأبراج بطرق حديثة وعصرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبلغت استثماراتها في هذا المجال أكثر من مليار ريال سعودي، ويملك أبراج المحيسني في مكة المكرمة التي لا تبعد كثيرا عن الحرم. وقد جمع المحيسني رأسماله الأول من مساهمات في بريدة في مجال العقار, وكان سابقا تاجرا للأقمشة.
ولفضيلة الشيخ محمد بن سليمان المحيسني موقع إلكتروني يشرف عليه مجموعة من محبيه، ولا يخضع الموقع لإشرافه الشخصي, وتم إطلاق موقع فضيلة الشيخ محمد المحيسني بحلته الجديدة مع خدمة البث المباشر لصلوات التراويح، كما تمت إضافة واجهة للمتحدثين باللغة الإنجليزية، وتوجد على الموقع بعض المصاحف للشيخ محمد المحيسني مثل مصحف 1428، بالإضافة إلى الكثير من التسجيلات القديمة والجديدة، كما توجد مقاطع صلاة التراويح لفضيلة الشيخ بالإضافة إلى خطبه ومقالاته وغيرها.
كلماته
لفضيلة الشيخ محمد بن سليمان المحيسني صفحة على «الفيس بوك» و «تويتر»، يحرص الشيخ من خلالهما على التواصل مع رواده، وسرد النصائح لهم في الطريق إلى الله تعالى، فمن أقواله:
- من أراد القُرب من الله وما عنده من النعيم؛ فلا يُفرِّط في لحظة من الليالي والأيام الفاضلة، فلرُبَّ نفحة تُغيِّر حياتك، وتكون سبباً في نجاتك.
- الشياطين مصفّدةٌ في الأغلال، فحرّر نفسك من قيود الشهوات، فإنها الآن عليك أخف، وسارع إلى الغفور الودود، فإن فرحه بتوبتك أكبر مما تتصور.
- من سعى في طلب الرزق وقلبه ممتلئ بالتوكّل على الله واليقين به؛ فلن يخيب رجاؤه (لو أنكم توكّلون على الله حق توكّله لرزقكم كما يرزق الطير).
- أيها اليائس البائس! كيف ترى أمنياتك مستحيلة ولك رب يقول للشيء: كن فيكون؟ ويقول: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء).
- ما تكاسل العبد عن الطاعة إلا بنقصٍ في محبته لله، فإنّ من صدق في حبه للشيء تفجرت له عنده الطاقة وتوفر له الوقت وتلذذ بالتضحية ولم يبال بالتعب.