ربط المسارين التدريبي والوظيفي حقق نتائج إيجابية للدولة

alarab
قطر اليوم 25 يونيو 2014 , 12:00ص
الدوحة - أمير سالم
أكد السيد هادي بن سعيد الخيارين، مدير عام معهد الإدارة العامة بوزارة التنمية الإدارية، أن الربط بين المسارين الوظيفي والتدريبي والذي تم تطبيقه اعتباراً من أول أبريل الماضي كان له الأثر في تحقيق نتائج إيجابية لدى موظفي الدولة. وقال :إن تطبيق الربط بين المسارين جاء بعد دراسات مستفيضة ونظرة مستقبلية تماشيا مع أهداف الوزارة ورفع كفاءة وتأهيل الجهاز الحكومي في الدولة. وأضاف الخيارين في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الثالث لمعاهد الإدارة العامة والتنمية الإدارية بدول مجلس التعاون الخليجي: «إن المؤتمر صار كما هو مخطط له من حيث الحضور وتفاعل مؤسسات ووزارات الدولة وكثافة المشاركة في الفعاليات». وأضاف أن أوراق عمل المؤتمر كانت على المستوى المطلوب وخلقت حالة من التفاعل من جانب الحضور واتسمت المداخلات بإيجابية أثرت الفعاليات. ووصف المؤتمر الذي يقام تحت عنوان «التغيير والإبداع الإداري في المنظمات الحكومية بدول مجلس التعاون الخليجي «تجارب ورؤى مستقبلية» بأنه ناجح، وجاء نتائج إيجابية للغاية. وأكد أن هذا النجاح لم يأت من فراغ وإنما بناء على التخطيط والمتابعة المستمرة من فرق العمل المكلفة كل حسب اختصاصه. وعن الخطوات التي تلت تطبيق ربط المسارين التدريبي والوظيفي بالدولة ،أشارإلى تطوير المكاتب الإدارية ورفع كفاءة معهد الإدارة العامة واستقطاب خبرات عالية في المعهد. وقال إن الربط كان ذا أثر إيجابي في توحيد درجات التدريب والمسارات الوظيفية والبرامج التدريبية لكل درجة، لافتا إلى تقسيم الوظائف إلى قيادية وإشرافية وتدريبية. ومن المنتظر أن يصدر المؤتمر اليوم عدة توصيات في جلسته الختامية عقب جلستي عمل تتضمن 6 ورقات عمل جديدة. وكانت أعمال المؤتمر قد تواصلت لليوم الثاني على التوالي بعقد جلستين تضمنت الأولى ورقة عمل قدمها السيد عبدالعزيز مجلي، مدير إدارة التدريب بمعهد الإدارة العامة بوزارة التنمية الإدارية بعنوان «استراتيجيات بناء القدرات الإبداعية لرأس المال البشري ودورها في تحسين مؤشرات التنافسية الدولية «تجربة دولة قطر»». أكدت الورقة أن توظيف قدرات رأس المال البشري المبدع يتطلب تبني الاستراتيجيات الملائمة التي تسهم في بناء وتنمية القدرات، حيث تبرز الحاجة إلى بناء وتنمية قدرات رأس المال البشري القادر على تحقيق غايات رؤية قطر الوطنية 2030، من خلال طريق متابعة وتقييم الأداء والجودة والتفاعل مع تحديات البيئة المتغيرة التي تواجهها المؤسسات الحكومية. وأضاف مجلي : هناك استراتيجيات متميزة تساهم بفعالية في بناء القدرات الإبداعية في مقدمتها استراتيجية بناء النسيج الفكري والتي اتبعتها وزارة التخطيط التنموي وتتمثل في تشكيل فرق تشبه نسيج العنكبوت بمشاركة مجموعة ابتكارية تتفاعل وتتعلم من بعضها وتنتهي عند نهاية المشروع، قال: «إن ولادة قيادات عالية المستوى شغل بعضها مناصب بالوزارات والأجهزة الحكومية، كان من نتائج هذه الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن استراتيجية القيادة الذكية والتي يطبقها مركز قطر للقيادات تؤمِّن ولادة قيادة ذكية تركز اهتمامها على تقييم الأداء المتميز والتقدير والتقييم عند تحقيق الموارد البشرية لنتائج إيجابية وبشكل سريع. وأضاف أن مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سعياً من جانبها لإعداد كوادر تمتلك ثقافة التميز والابتكار في مجالات اقتصاد المعرفة تتبنى استراتيجية التميز والتفكير والإبداع لتحقيق امتلاك مهارات التفوق والتفكير بالمستقبل وتعزيز المهارات الابتكارية وتجنب العقبات التي تحول دون الابتكار والتفكير الاستراتيجي. وقال: «إن هناك استراتيجية خريطة المعرفة وتركز على نوع المعرفة التي ترغب المؤسسة الحصول عليها. وبموجبها ترسم خريطة المعرفة الخاصة بها للتعرف على محفظة المعرفة فيها وحجم الفجوة بداخلها وكيفية ردمها من خلال الحصول عليها من مصادرها المتنوعة. وتركز البرامج على البحث والاكتشاف والشراكة في المعرفة والتعليم المعرفي الإبداعي. وعن الاستراتيجية الخاصة بمعهد الإدارة العامة ،قال مجلي: إن المعهد يتبنى استراتيجية بناء القدرات وتقوم على محورين: المعرفي الذي يتضمن النظريات والمعلومات والمهارات والخبرات المتصلة بجدارة الفرد، والثاني: الجانب السلوكي ويتعلق بسلوك الموارد البشرية أثناء تأديتها للعمل وملاحظة السلوك وتقويمه، وتضمن حصول الموظفين القطريين على المعرفة والمهارة حسب درجاتهم المالية، وتوجيه الأنشطة التدريبية لتحقيق درجة عالية من التوافق والانسجام بين قدرات الموظفين وسلوكهم. بالنسبة لبقية الأجهزة والوزارات الحكومية أوضح مجلي أنها تتبني استراتيجية التنافس لاستقطاب الكفاءات وتركز على استقطاب وتوظيف كفاءات متميزة، وإعطاء أهمية أكبر لمعايير مثل التحصيل العلمي وتطوير نظام المكافآت لاستقطاب رأس المال الفكري وهو ميزة تنافسية لمنظمات الأعمال الحديثة التكوين، ويساهم في ازدهارها وتطورها، ويمكن الوزارات من استقطاب وتوظيف كفاءات متميزة ذات مؤهلات عالية من خلال قانون الموارد البشرية الذي ضمن حقوق الموظفين المادية واستقرارهم وتحفيزهم. وأوصى مدير إدارة التدريب بمعهد الإدارة العامة بتبني استراتيجية النسيج الفكري والاستفادة من المعرفة التي تولدت نتيجة التفاعل بين الخبرات الوطنية والخبرات الدولية واستثمارها في تطوير حلقات العمل في مجالات التخطيط والجودة، بالإضافة إلى ربط نظم الحوافز والمكافآت بنشاطات بناء القدرات الإبداعية لرأس المال البشري لخلق ثقافة الإبداع والمعرفة، والتفكير في إنشاء مركز خليجي لدول مجلس التعاون لإعداد وبناء وتدريب القيادات الإدارية المبدعة. بدوره ، أكد السيد معجل عبكل العبكل، مدير مركز تنمية الموارد البشرية بديوان الخدمة المدنية بدولة الكويت في ورقة عمل تحت عنوان «دور التطوير والتدريب في مواكبة التغيير وإحداث التنمية الإدارية» أن التدريب والتطوير يستهدفان بشكل مباشر الارتقاء بالمهارات والسلوكيات والقدرات والخبـرات المطلوبة للكوادر البشرية (القوى العاملة) لكى تتمكن من أداء المهام وإنجاز الأعمال بكفاءة وفاعلية. وأضاف: رغم المفاهيم والمصطلحات العديدة لكل من التطوير الإداري والتدريب واختلاف المناهج والآليات والأساليب المتبعة في كل منهما، فإن الفئات والمستويات والكوادر المستهدفة للتطوير وللتدريب هي المنطلقات الأساسية التي لم ولن تتغيـر لكونها ركائز أساسية في إطار منظومة العمل وعجلة الإنتاج والأداء العام بالأجهزة الحكومية. وقال: إن التنمية الإدارية بمفهومها العام تعنـي استخدام جميع الموارد وكافة الوسائل والإمكانات والتقنيات المتاحة للنهوض بمستوى الأجهزة الحكومية بما يمكنها من القيام بالمهام المنوطة في عمليات إدارة التنمية، وأشار إلى أن التدريب في أبسط مفاهيمه يعـني تزويد الأفراد بالمعلومات والمهارات والخبـرات بما يمكنهم من إنجاز الأعمال بكفاءة عالية ويساعدهم على المشاركة في عمليات التنمية. وأضاف العبكل أن الاتجاهات الحديثة في التطوير المتمثلة في (المناهج والمداخل والأساليب) أثرت بشكل أو بآخر وبدرجات متفاوتة على جوانب الإبداع الإداري من حيث الفكر والأسلوب والسلوك والتصرفات وردود الأفعال وكذلك مستويات الأداء الفردي والمؤسسي، ولعل من أهم وأبرز تلك الاتجاهات الإدارة بالأهداف والإدارة الاستراتيجية وإدارة الجودة الشاملة وإدارة المعرفة. وجاءت الورقة الثالثة تحت عنوان «دور القيادات الإدارية في إدارة التغيير» وهي للدكتورة هند المفتاح الأستاذ المشارك بجامعة قطر والمدير التنفيذي للمركز الثقافي للطفولة، وأكدت فيها أن القدرة على التعامل مع التغيير المؤسسي بإيجابية وبما يحقق النتائج المرجوة يتطلب أسلوبا قياديا مرنا ومناسبا قادرا على التكيف مع مختلف المتغيرات المحيطة واتخاذ القرارات «الجيدة» حتى تبقى المؤسسات جديرة بالبقاء مستقبلا، وهذا ما يُطلق عليه بالقائد الفعال المرن القادر على تخطيط وتنفيذ وإدارة التغيير المطلوب في الوقت المناسب وبالدرجة المناسبة لتطوير المؤسسة نحو الأفضل. وأضافت أن أكثر نموذجين من نظريات القيادة يتسق مع هذه التوجه هما نموذجا القيادة التحويلية والقيادة الظرفية، لافتة إلى أن الورقة وبناء على الدراسات السابقة أن هذين النموذجين وبما يمتلكانه من صفات وسمات هما الأكثر ملائمة لإدارة وقيادة التغيير المؤسسي. وشهدت الجلسة الثانية 3 ورقات عمل أخرى جاء في مقدمتها ورقة السيدة جميلة محمد الشعبي مديرة مركز هممم قطرية للتنمية البشرية في ورقة العمل الأولى بعنوان «التميز في القيادة»، وأكدت خلالها أن المنظمات والمؤسسات لن تستطيع المحافظة على موقعها التنافسي في السوق إذا اعتمدت على الأساليب والاستراتيجيات التقليدية السابقة، فالمنظمات والمؤسسات باتت مطالبة بأن تتميز في استخدامها للأساليب والاستراتيجيات لتبقى بارزة في ساحة التنافس، موضحة أن التميز في مفهوم الإدارة المعاصرة ليس مجرد شعار يرفع في حملة إعلانية أو لافتة تعلق على جدران المنظمة، بل هو نظام متكامل يتحقق ويبرز من مجمل جهود كافة العاملين في المنظمة على كافة المستويات. وأكدت الشعبي أن مفهوم إدارة التميز يعني التعبير عن الحاجة إلى مدخل شامل يجمع عناصر ومقومات بناء المنظمات على أسس متفوقة تحقق لها قدرات عالية في مواجهة المتغيرات والأوضاع الخارجية المحيطة بها من ناحية، كما تكفل لها تحقيق الترابط والتناسق الكامل بين عناصرها ومكوناتها الذاتية واستثمار قدراتها المحورية والتفوق في تقديم الخدمات. وأشارت إلى أن لعلاقة بين التميز الإداري والقيادة والإدارة الاستراتيجية والقوى البشرية والتقنية والبيئية يمكن توضيحها من المعادلة التالية التميز الإداري= القيادة الفاعلة+ القوى البشرية المتطورة+ الإدارة الاستراتيجية+ التقنية المتطورة+ البيئة المحيطة، فمن هذه المعادلة نرى العوامل الأساسية والهامة جدا في تحقيق التميز الإداري. وقدم السيد براق كمال النعيمي الأستاذ المحاضر بمعهد الإدارة العامة بسلطنة عمان ورقة بعنوان «الإبداع ودوره في التميز وتقديم الخدمات الحكومية» وتضمنت رؤية إدارية ونموذج تنظيم مقترح من تطبيقات التجربة العمانية. وأوضحت الورقة أن الإبداع يسهم في إحداث نقلة متميزة على مستوى المنظمات الحكومية بشكل يمكنها من تقديم أفضل الخدمات من خلال توليد مجموعة من الأفكار الابتكارية وتنفيذها من قبل العاملين فيها. وقال النعيمي: «رغم التطور والتقدم في الارتقاء بتقديم الخدمات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي وانتهاج بعضها لبرنامج الخدمة الحكومية المتميزة ورغبة المنظمات الحكومية لتحسينها إلاّ تحقيق التميز في تقديم الخدمات الحكومية مرهون بالاستجابة لتطلعات المواطن أولاً للوصول إلى مستوى غير مسبوق في تقديم الخدمات، وتحقيق نقلة نوعية في كفاءة الخدمات المقدمة للمتعاملين والارتقاء بها إلى المستويات النموذجية من حيث الجودة والكلفة والوقت والجهد والإبداع في تقديمها. من ناحيته، قدم السيد محمد حسين العنزي استشاري الطلاب في مؤسسة أسباير الورقة البحثية الثالثة تناولت التفكير الإيجابي (الإدراك الذاتي للكفاءة) بوصفه مؤثرا في تنمية الدافعية لدى الموظفين من خلال شرح مفهومها ووصف عملياتها والتعرف على مدى فاعليتها في تنمية الدافعية، كما تبين بعض الآليات والتطبيقات الممكن ترجمتها واقعاً على بيئة العمل سعياً في تكوين فلسفة لدى الموظف والعامل قائمة على تقمص الشخصية الإيجابية فكراً وسلوكاً. وأوصى العنزي في ختام ورقته البحثية بقيام المنظمات والمؤسسات باستخدام طرائق وأساليب تساعد على التفكير الإيجابي لمساعدة الموظف على تجنب التفكير السلبي والسطحي، وأن تتضمن برامج تدريب الموظفين أبعادا خاصة بتنمية الفكر الإداري والإيجابي، وكذلك وضع آلية خاصة بالإنتاج الفكري الإيجابي والإبداعي وتحفيز الموظفين على العطاء، وأن يكون نظام الحوافز متماشياً مع مصلحة تنمية الدافعية لدى الموظف، بحيث يكون النظام داعما لبعد الإيجابية والإبداع كما يدعم الالتزام والإنجاز، كما أوصى باختيار نماذج من الموظفين يمتلكون الفكر المتميز بحيث يكونون داعمين لزملائهم الموظفين في تغيير الأفكار السلبية والجامدة، وشدد على أهمية تجنيب الموظف الضغوط النفسية التي تحول دون تحليه بالفكر الإيجابي، ويناط قسم التدريب في المنظمة بمثل هذه المهام.