

على الرغم من عدم الإعلان الرسمي حتى الآن عن تفاصيل مهرجان الدوحة المسرحي في دورته الثامنة والثلاثين المقرر انطلاقه في 20 يونيو، ويستمر 6 أيام، بمشاركة الفرق المسرحية الأهلية فقط، فإن الفرق الأهلية المسرحية الثلاثة وهي (قطر – الدوحة – الوطن) تكثف استعداداتها للمشاركة في المهرجان وسط تحضيرات متواصلة وبروفات يومية تجريها الفرق الثلاث المشاركة.
وأكد رؤساء وممثلو الفرق المسرحية في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن الاستعدادات دخلت مراحلها العملية، مع بدء البروفات والقراءات الأولى، واختيار النصوص والأطقم الفنية، استعداداً لتقديم عروض تعكس تنوع التجارب المسرحية القطرية بين الاجتماعي والفلسفي والتراثي.
وقال الفنان والمخرج ناصر عبد الرضا رئيس فرقة قطر المسرحية، إن الفرقة تشارك هذا العام بمسرحية تحمل عنواناً مؤقتاً هو «المدينة الفاصلة»، من تأليف طالب الدوس، وإخراج محمد الملة، ويشارك في بطولتها كل من فيصل رشيد، وأسرار، ومحمد مطاوعة، وخالد خميس، ولارا مرعي.
وأوضح عبد الرضا أن الفرقة بدأت بالفعل البروفات والقراءات الأولى للنص، معرباً عن موافقته على إقامة المهرجان بالعروض الحالية، رغم أمله في أن تكون المشاركة أوسع عدداً وأكثر تنوعاً، بما ينعكس إيجاباً على الحراك المسرحي، مشيراً إلى أن إقامة المهرجان بثلاثة عروض فقط تأتي وفق الظروف الحالية وبتوجيهات من وزارة الثقافة.
من جهته، كشف الفنان والمخرج فالح فايز من فرقة الدوحة المسرحية عن اختيار نص «تحت الأنقاض» للكاتب السعودي ياسر الحسن ليكون عرض الفرقة في المهرجان، موضحاً أن النص كان قد فاز بالمركز الأول في إحدى مسابقات التأليف المسرحي في السعودية عام 2020.
ويدور العمل حول ثلاثة أشخاص يجدون أنفسهم تحت أنقاض مبنى، وتتأرجح أفكارهم بين الرغبة في الخروج أو الاستسلام للبقاء تحت الركام، في معالجة فلسفية ونفسية تتناول فكرة المصير والنجاة والخوف.
وأضاف أن زيادة عدد العروض المشاركة كانت ستمنح المهرجان مساحة أكبر للتنافس والاحتكاك الفني، وتسهم في إثراء التجارب المسرحية للممثلين والفنانين القطريين، مؤكداً أن التنوع وتعدد المشاركات عنصران أساسيان في تطوير الحركة المسرحية.
الفرق الأهلية والتجارية
وفي رأي مغاير، رأى ناصر الحمادي أن الأصل في مهرجان الدوحة المسرحي هو التنافس بين الفرق الأهلية التي يشرف عليها مركز شؤون المسرح، باعتبارها تمثل المسرح القطري وتعبر عن توجهات وزارة الثقافة، بخلاف الفرق التجارية التي لا تخضع لمراقبة مركز شؤون المسرح.
وقال الحمادي إن مشاركة فرق أخرى يمكن أن تشكل إضافة للمهرجان، إلا أن جوهر المهرجان وتاريخه يرتبطان بالفرق الأهلية، معتبراً أن اقتصار الدورة الحالية على ثلاثة عروض يعود إلى ظروف وتوافقات تنظيمية وصفها بأنها «محقّة ومفهومة».
وكشف الحمادي أن فرقة الوطن المسرحية بدأت بالفعل بروفات مسرحيتها الجديدة «الهير الأسود»، من تأليف وإخراج شعيل الكواري، موضحاً أن العمل يستند إلى أجواء تراثية وخرافية مستلهمة من البيئة البحرية القطرية.
وأوضح أن «الهير» هو المكان الذي يتم فيه صيد اللؤلؤ، بينما يشير «الهير الأسود» إلى المناطق البحرية العميقة التي ارتبطت قديماً بالخوف والأساطير، وتدور المسرحية حول شاب يرغب في الزواج من ابنة أحد وجهاء البحر، فيشترط عليه والدها إحضار لؤلؤة من «الهير الأسود»، لتبدأ رحلة تختلط فيها الحقيقة بالخرافة والموروث الشعبي.
وأضاف أن المسرحية تتضمن عدداً من «الأزهريات»، وهي أغانٍ وفنون بحرية كتب كلماتها علي أشرقاوي، بما يعزز الطابع التراثي للعمل ويمنحه بعداً غنائياً مرتبطاً بالبيئة البحرية الخليجية.
وأشار الحمادي إلى أن فرقة الوطن المسرحية تستعد أيضاً لتقديم عرض عائلي بعنوان «عيدك يا وطن» ابتداءً من ثاني أيام عيد الأضحى، ويقام على خشبة مسرح فرقة الوطن تحت إشراف سهام العبدالرحمن وسميرة العامري ويهدف على ادخال البهجة في قلوب الأطفال وأسرهم في أجواء مليئة بالحب والانتماء للوطن وذلك في إطار النشاط المسرحي المصاحب للموسم الثقافي في عيد الأضحى في قطر
ويترقب الوسط الفني الإعلان الرسمي عن تفاصيل الدورة الجديدة من المهرجان، في وقت تتواصل فيه استعدادات الفرق الثلاث لتقديم عروض تراهن على إعادة الزخم إلى الحركة المسرحية المحلية، واستقطاب جمهور المسرح القطري عبر أعمال تتنوع بين الفلسفي والاجتماعي والتراثي.