

8 مطالب على الأمهات لمنع قلق الأبناء.. و4 محاذير مهمة
رسالة إلى كل زوجين: أخذ إجازة من المشكلات.. أو تأجيلها إلى وقت ما بعد الامتحانات
في كل عام تهل علينا هذه الأيام، وتحمل معها أجواء جديدة تسمى (طوارئ الامتحانات) وقد تحمل معها التوتر والاضطراب وضغوطا نفسية والأزمات الأسرية. وأكد الدكتور العربي عطاء الله قويدري - استشاري الإرشاد النفسي والأسري، أهمية التقليل من القلق بين أفراد الأسرة خلال فترة الاختبارات، مشدداً على أن بعض الأسر تُعلن «الطوارئ» وأن هذا الأمر ينعكس سلباً عليها.
وأوضح في حوار لـ «العرب» أن كلا من الآباء والأمهات، لديهم واجبات يجب الالتزام بها في وقت الاختبارات، الأمر الذي يحد من القلق الذي قد يقع على الأبناء ويؤثر سلباً عليهم، وأن يعملوا على ترسيخ الزوجين الاعتقاد بأن المسؤولية الحقيقية تقع على الأبناء بزرع الاعتماد على أنفسهم.
وشدد على أهمية أن يوضح الآباء والأمهات للأبناء أن المفضل لديهم هو أبناؤهم، وليست الشهادات أو الدرجات، حتى لا يكره الأولاد المذاكرة المنازع لهما عند الآباء، وحتى لا ينتشر لدى الأبناء الخوف أو الإحباط، وكل ذلك إنما من صنع أيدينا.. وإلى نص الحوار:
كيف يمكن أن تتعامل الأسرة مع «شبح الاختبارات» كل عام؟
في البداية يجب أن نسأل، ماذا تريد الأسرة من الأبناء؟، هل تريد تفوقا علميا فقط؟ أم تريد لهم تفوقا إيمانيا وتربويا؟ هل مهمة الأسرة في نقل وغرس القيم التعليمية؟، وهنا نود أن نوضح أن الدراسات أثبتت أن قيم الأسرة التي تنقل للأبناء هي الأخلاق والتدين لأنهما يحتاجان إلى قدوة وملاصقة ورؤية ومعاشرة، ولا يحقق ذلك إلا الأسرة، ومهمة الوالدين في ذلك أساسية ودافعة وقوية وطبيعية.
وقد اتفق علماء التربية أن أفضل تعامل في أيام الامتحانات يتمثل في مجموعة من النقاط وهي:
1– الاستعانة بالله والإقبال عليه فبيده وحده التوفيق والنجاح.
2– احتساب الجهد من الآباء لله تعالى دون نظر إلى النتائج.
3– المذاكرة وسيلة وليست غاية.
4– بذل المجهود في المذاكرة ثم الرضا بقضاء الله تعالى.
5– تميز المسلم اليوم واجب ولكن ليس في اتجاه أو مجال واحد.
6– الإسلام يحث على العلم والحضارة وعلى المسؤولية الذاتية.
سر القلق الكبير
لماذا نلحظ القلق الكبير من الأسر خلال فترة الاختبارات؟
يقلق الآباء ويقولون: لقد فشلنا؟ لماذا يفشل الآباء؟ أرى أن الداعي إلى هذا الفشل أمران: الأول: عدم تحديد ووضوح الهدف، بمعنى أن الآباء يركزون على الدرجات والتفوق الدراسي بغض النظر على التركيز على العمل والمذاكرة وبذل الجهد، وذلك بدلا من التركيز على شخصية الابن وتنميته، فيخسرون الدرجات والشخصية معا.
الثاني: الأسلوب الخاطئ مع الأبناء في اعتماد المقارنات، والتركيز على الدرجات العالية - واختلاف المواهب، وغض الطرف عن الفروق الفردية وتنوع القدرات، وقد تصل الخلافات إلى الهجر بين الزوجين، وتتحول أيام الامتحانات إلى أيام نكد في البيت، يقضى على جو الأمان المطلوب لأبنائنا، ولا حل إلا بالتوازن والاعتدال بين الزوجين، وأخذ إجازة من المشكلات أو تأجيلها إلى وقت ما بعد الامتحانات.
وللوصول إلى هذه النتائج يجب أن يرسخ الزوجان الاعتقاد بأن المسؤولية الحقيقية تقع على الأبناء بزرع الاعتماد على أنفسهم، وأن المفضل لديهما هو أبناؤهما وليست الشهادة أو الدرجات، حتى لا يكره الأولاد المذاكرة المنازع لهما عند الآباء، وحتى لا ينتشر لدى الأبناء الخوف أو الإحباط، وكل ذلك إنما من صنع أيدينا.
ودور الأسرة هنا في التوازن والتشجيع على المذاكرة، والاستعداد للامتحانات، وفي نفس الوقت ممارسة الحياة الطبيعية الحياتية، في النوم والطعام والحديث والترفيه والراحة دون «طوارئ» في المنزل، فاستقامة العلاقة بين الزوجين تؤثر تأثيرا مباشرا على الأبناء، فإن أيام الامتحانات تمضي ولكن العلاقات الزوجية هي الباقية والمستمرة والدائمة.
دور الأب
ماذا عن دور الأب في أيام الامتحانات؟
أجريت دراسات عن الأم حينما تقوم بالتنشئة بمفردها، في حال غياب الأب، فوجد انعكاس لذلك على شخصية الأولاد، تمثل في ثلاث صفات خطيرة تكون وبالا على الأسرة والمجتمع معا:
أولا: غلبة السلوك الطفولي حتى المراهقة، وهذا ما يجعل الأبناء في أيام الامتحانات يجنحون إلى اللعب كالأطفال.
ثانيا: ميل الأبناء إلى الاعتماد على الآخرين وهذا هو العدو الأول في أيام الامتحانات، لأن المواجهة الحقيقية تكون في اعتمادهم على أنفسهم.
ثالثا: بعض الأمهات في حال غياب الأب تستعير بعض الصفات السلطوية، لكبح جماح الأولاد وردعهم ما يقلل من صفات الأمومة التي هم في أشد الحاجة إليها، خاصة في أيام الامتحانات فتنتقل إلى الأبناء هذه الصفات غير الطبيعية كالانفعال والغضب والصياح والتشدد والعنف والقسوة. وهذا سر سلبية بعض الأبناء، في المشاركة والإسهام داخل الأسرة الكبيرة (المجتمع)، فالنجاح في الممارسة داخل الأسرة الصغيرة يصنع إنسانا يشارك بنفس المشاركة في المجتمع.
مهمة الأم
ما دور الأم في تهيئة جو مناسب للامتحانات؟
دور الأم يتلخص في عدة خطوات هي:
1– العلاقة السوية بين الزوجين، وأي خلاف عليهما تأجيله إلى ما بعد الامتحانات، ويعتبران هذه الأيام «إجازة».
2– الترويح مهم جدا مع جدول المذاكرة المنظم، مثل التلفزيون والنت أو الخروج أو مطالعة مجلة أو صحيفة.
3– مشروبات طبيعية مثل: العصير الذي ينشط الذهن، والابتعاد عن المنبهات مثل: الشاي والقهوة.
4– تهيئة المكان من هدوء وإنارة والابتعاد عن كل ما يشتت عليه فكره ومذاكرته.
5– تنظيم أوقات النوم يساعد على التركيز في المراجعة والمذاكرة بنشاط وهمة.
6– الحالة النفسية البعيدة عن التوتر وذلك بالحب والعاطفة والتقدير.
7– غرس الثقة في النفس وأنهم قادرون على الامتحانات واجتيازها بأمان وتفوق.
8– قرب الأم الدائم يشعر الأولاد بالأمان ومعنى قرب الأم: الرعاية والعناية والتقدير بالحب والتشجيع والاهتمام.
محاذير
هل من محاذير يجب على الأمهات أن ينتبهن لها؟
مطلوب من الأمهات أن يحذرن أربعة:
1- الابتعاد عن إعلان حالة الطوارئ.
2- عدم اللجوء إلى المقارنات بين الابن وغيره.
3- الابتعاد عن اللوم والعتاب.
4- الابتعاد عن استخدام الشدة المفرطة.
كما يُطلب منهن أن يفعلن أربعة:
1- التركيز على أن يعتمد الأبناء على أنفسهم أوقات الامتحانات.
2- غرس روح التنافس الجميل، لأن الأبناء يأخذونها كاتهام لهم بالتقصير.
3- التذكير بقدراتهم ومواهبهم لغرس الثقة بالنفس.
4- إظهار الحب والتقدير والتشجيع.
أغلب الأسر تعلن حالة الطوارئ في المنزل استعداداً للاختبارات.. فما نتائج هذا السلوك؟
استخدام حالة الطوارئ في البيت أثناء فترة الامتحانات أسلوب خاطئ ويدعو إلى الارتباك والتشويش لدى الأبناء، وكثير من الأحيان يدخل الأبناء في صراع الوالدين، ويستدعي الأمر إلى ترك المذاكرة والتحضير للامتحانات، وتتمثل حالة الطوارئ في:
منع التلفزيون.
سحب الجوال.
حجب الحاسوب.
قطع الزيارات.
عدم الخروج للأصحاب.
والحل الأفضل هو التوازن والاعتدال حتى لا يصاب الأبناء بالخوف والإحباط، والتشجيع على المذاكرة والاستعداد للامتحانات، وممارسة الحياة الطبيعية في النوم، الطعام، الترفيه، الراحة دون طوارئ.
الطريق إلى التفوق
كيف نقود الأبناء إلى التفوق؟
نقود الأبناء للتفوق بمتابعتهم من خلال: الاهتمام بالمواعيد، الاهتمام بالواجبات، التقليل من الطوارئ بقدر الإمكان، زيارة المدرسة أمر ضروري، ولا للتوترات داخل البيت، ورسالتي للآباء والأمهات، اجعل لك طموحا كبيرا في ولدك، فما أجمل الكلمة التي قالتها السيدة آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم لحليمة السعدية: (إن لابني هذا شأنا).
10 نصائح للأسر.. ووصفة للأبناء
عن كيفية جعل الأبناء يعتمدون على أنفسهم، يوضح الدكتور عطاء الله قويدري:
المقصود هنا بالأبناء الطلاب والطالبات والذي ينطبق على الأبناء ينطبق على البنات لا فرق في ذلك، ونغرس الاعتماد على النفس لديهم بعدة سبل، وهي:
أولا: باتباع نظام منذ بداية العام الدراسي، وهو الأمر الذي نذكر به للعام المقبل إن شاء الله.
ثانيا: الإحساس بالمسؤولية: من الحضانة ولا نقول: ما زالوا صغارا، ولا نقوم بالعمل عنهم، (من ترتيب وتنظيم وطعام ولعب ولهو)، ما يجعلهم يكتسبون قيمة الإسراع في العمل والاعتماد على أنفسهم، وبالتالي ينعكس على أدائهم للواجبات، أو مراجعتهم المواد.
ثالثا: حب الدراسة: بإزالة العوائق أولا ثم التشجيع لأنه: ما فائدة التشجيع وما زالت عوائق تعترضه مثل طبيعة المادة أو معلمها أو المناخ والبيئة.
رابعا: دافع التفوق والتميز: وهو ليس مع كل الأبناء فهو يختلف باختلاف القدرات والفروق الفردية.
ويوجه د. قويدري 10 نصائح للأسر خلال فترة الاختبارات لتهيئة الأبناء، وهي:
1- تهيئة الأبناء يجب أن تكون على مدار العام الدراسي لاستقبال فترة الامتحانات بشكل طبيعي.
2- عدم إبداء مظاهر الخوف والقلق قدر الإمكان.
3- الحرص على تدعيم ثقتهم بنفسهم وحثهم على المثابرة دون توبيخٍ أو ضغط يضعفان ثقتهم بأنفسهم مما يؤدي إلى المزيد من القلق والخوف والإحباط.
4- تجنب المبالغة في قدراتهم وإمكانياتهم وطموحاتهم وخاصة أمام الآخرين ويفضل التعامل مع قدراتهم بموضوعية.
5- الامتناع عن مقارنتهم بزميل أو قريب متفوق بشكل يحبطهم ويعيق إنجازهم.
6- عدم فرض طموحاتكم عليهم دون النظر إلى ميولهم ورغباتهم وإمكانياتهم، بل يجب مراعاة هذه الميول والرغبات والإمكانيات.
7- تشجيع الأبناء ومساعدتهم على دراسة المواد التي يعانون صعوبات فيها.
8- الحرص على عدم إرهاقهم وتكليفهم بأعباء منزلية غير ضرورية.
9- إقناعهم بتجنب الإكثار من تناول المنبهات (كالشاي والقهوة والكولا).
10- الحرص على انتظام الطالب في المدرسة وعدم الغياب دون عذر وذلك بتذليل كل الصعاب التي تعترضه.