منوعات
25 مايو 2018 , 05:49ص
الدوحة- العرب
عن أبي حازم سلمة بن دينار قال: «وجدت الدنيا شيْئَيْن، فشيء هو لي وشيء لغيري، فأما ما كان لي: فلو طلبته قبل أجله لم أقدر عليه، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، ولا أرجوه فيما بقي، إن رزقي يُمنع من غيري، كما يُمنع رزقي من غيري، ففي أي هذين أفني عمري؟».
وقيل له: ما مالُك؟ فقال: ثقتي بالله، وإياسي مما في أيدي الناس». وعن أبي قدامة الرملي قال: «قرأ رجل هذه الآية: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً}، (الفرقان: 58)، فأقبل عليّ سليمان الخوّاص فقال: يا أبا قدامة، ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد بعد الله في أمره، انظر كيف قال الله تبارك وتعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ}، فأخبرك أنه لا يموت، وأن جميع خلقه يموتون، ثم أمرك بعبادته فقال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ}، ثم أتبعها بقوله: {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً}، فأخبرك بأنه خبير بصير، ثم قال سليمان: والله يا أبا قدامة، لو عامل عبدٌ ربه بحسن التوكل وصدق النية له بطاعته، لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم، فكيف يكون هذا محتاجاً وملجؤه إلى الغني الحميد؟!».
وقيل لحاتم الأصم: «على ما بنيت أمرك في التوكل؟ قال: على خصال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله، فأنا مستحيٍ منه». وعن شقيق البلخي قال: «لكل واحد مقام: فمتوكل على نفسه، ومتوكل على لسانه، ومتوكل على سيفه، ومتوكل على سلطانه، ومتوكل على الله، فأما المتوكل على الله عز وجل فقد وجد الراحة، فإن الله عز وجل يقول: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ}، (الفرقان: 58)، وأما من كان مستروحاً إلى غيره، فيوشك أن ينقطع به فيشقى، وإنما التوكل طمأنينة القلب بموعود الله عز وجل».
وعن يحي بن معاذ الرازي قال: «من طلب الفضل من غير ذي الفضل غرم وخسر، وإن ذا الفضل هو الله عز وجل، قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}، (البقرة: 243)». وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في تعريف التوكل: «هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل، في استجلاب المصالح ودفع المضار، من أمور الدنيا والآخرة كلها».