قطاعات الأعمال تتفاعل مع مبادرة «5 % تصنع لهم الأمل»

alarab
محليات 25 أبريل 2021 , 12:03ص
محمد طلبة 

العمادي: الشركات الوطنية لديها مسؤولية اجتماعية تقوم بها بنجاح
الخلف: المبادرات الخيرية بصفة عامة يجب أن تتحوّل إلى برامج دائمة
الحاج عيد: الشراكة المجتمعية تعزز الروح الجماعية التضامنية

 «5% تصنع لهم الأمل» مبادرة إنسانية أطلقتها قطر الخيرية، مؤخراً، لتفعيل دور رجال الأعمال في المجتمع خلال شهر رمضان، وزيادة مساهمتهم في العمل الخيري، حيث دعت المؤسسة أصحاب المشاريع والشركات للمساهمة بـ 5% فقط من أرباح شهر أبريل لدعم العديد من الفئات التي تضررت من جائحة كورونا، ومنهم الأسر ذات الدخل المحدود، وطلاب المدارس، ومساعدة هذه الفئات لمواجهة الظروف الصعبة.
قطاعات الأعمال في قطر تفاعلت مع المبادرة، وأعلنت العديد من الشركات وأصحاب المشاريع المشاركة في هذه المبادرة، وأثنت عليها باعتبارها تساهم في التخفيف من آثار جائحة كورونا على قطاعات عديدة كانت ضحية لها.

التعاون والتكاتف 
وأكد عدد من رجال الأعمال التقت «العرب» بهم، أهمية مثل هذه المبادرات في التعاون والتكاتف بين جميع فئات المجتمع، كما يؤكد رجل الأعمال عبد العزيز العمادي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر الأسبق، ويضيف أن شهر رمضان شهر الخير والسباق إلى عمل الخيرات، سواء من الأفراد أو من الشركات وأصحاب المشاريع، الذين لا يتأخرون دائماً عن هذه المبادرات الفعالة لدورها الإيجابي في المجتمع.
ويضيف العمادي أن الشركات القطرية لديها مسؤولية اجتماعية تقوم بها في المجتمع، وتمارسها بنجاح خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ظهور جائحة كورونا التي طال تأثيرها الجميع بدون استثناء، حيث حرصت معظم الشركات على الإعداد والمشاركة في مبادرات وبرامج فاعلة للمسؤولية الاجتماعية خلال موسم رمضان.
ويؤكد العمادي أهمية مبادرة قطر الخيرية بالتبرع بـ 5% من أرباح شهر أبريل للأسر المحتاجة والعفيفة ومساعدة طلاب المدارس، وذلك في إطار التكاتف بين أفراد المجتمع، وزيادة أواصر التعاون والإيثار، خاصة أن رمضان هذا العام يأتي متزامناً مع استمرار جهود الدولة، لاحتواء أزمة جائحة فيروس كورونا، وهو مناسبة دينية مهمة، فهو شهر الصيام، والتواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء، والإقبال على تأدية العبادات مع عموم المصلين، والإكثار من العمل المجتمعي والخيري، عبر الصدقات والزكاة، لإشاعة روح التضامن والتكافل بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية وإمكاناتهم الاقتصادية.
ويوضح أن الشركات المحلية تسعى إلى الشراكة المجتمعية، من خلال الاندماج في المجتمع، وتنفيذ برامج من شأنها تنمية روح المودة والتعاون والمشاركة في الأزمات.

تداعيات إنسانية واجتماعية 
من جانبه، يؤكد الخبير المالي والاقتصادي إبراهيم الحاج عيد رئيس المحاسبين العرب أن شهر رمضان الكريم يتسابق فيه المسلمون للخيرات وبرامج ومبادرات المساعدات، وتحمل المسؤولية الاجتماعية، لذلك تبرز أهمية مبادرة مؤسسة قطر الخيرية في التخفيف عن الأسر المتعففة وطلاب المدارس، وغيرهم من الفئات التي طالتها جائحة كورونا.
ويشير الحاج إلى أهمية الشراكة بين الشركات وأصحاب المشاريع مع الجمعيات الخيرية، وتقديم جهود الإغاثة بسبب التداعيات الإنسانية والاجتماعية المصاحبة لأزمة فيروس كورونا المستجد، من خلال دعم الأسر المتعففة أو محدودة الدخل التي تضرر عائلها بانقطاعه، أو تسريحه عن العمل، مع أهمية تضمين برامجها للمسؤولية الاجتماعية تحفيز الرأي العام، وحثه على اتباع كل الإجراءات الاحترازية الوقائية الصادرة عن الجهات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بالتباعد الاجتماعي؛ للسيطرة على المرض، والحد من انتشاره.
وينوه الحاج بأهمية العمل مع المجتمع، في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات وأصحاب المشاريع، وهي من الوسائل المميزة لتعزيز الروح الجماعية التضامنية التي تمّيز الشهر الفضيل، من خلال عرض خدمات الشركة التي يمكن أن تحدث فارقاً في حياة الناس، والبحث عن الفرص التي يمكن أن يكون بها جزء من المساهمات وتوفير الحلول والمناخ الإيجابي أمام أصحاب الحاجات المتعففين. 
ويشير الحاج إلى أهمية تعزيز الرسائل الإيجابية في ظل المتغيرات الحاصلة بسبب كورونا، التي أثرت بالفعل على عدد كبير من الأفراد، سواء من خلال تخفيض الرواتب أو الاستغناء عنهم، لذلك يأتي دور المبادرات المجتمعية، ومنها مبادرة قطر الخيرية، في النهوض بالمجتمع، وإزكاء روح التعاون والتكاتف. 

حوافز للشركات 
ويري رجل الأعمال أحمد الخلف أن هذه المبادرات من شأنها تشجيع الشركات وأصحاب المشاريع بمختلف القطاعات، على تطبيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية، موضحاً أن الدراسات أثبتت أن الشركات التي تقدم مبادرات وبرامج في المسؤولية الاجتماعية تستطيع أن تستقطب أكفأ العناصر البشرية، حيث يمثل التزام الشركات بمسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل فيه عنصر جذب أمام الكفاءات المتميزة. كذلك تستطيع رفع قدرتها على الابتكار والإبداع. 
ويضيف الخلف أن المبادرات الخيرية بصفة عامة يجب أن تتحول إلى برامج دائمة تنهض بالمجتمع والأفراد المقيمين فيه بمختلف فئاتهم، فليس الغرض المساعدة المالية فقط، ولكن عمل وإعداد برامج قادرة على النهوض بقدرات هؤلاء الأفراد، والاستفادة منهم في القطاعات المختلفة.
ويشدد على أن الشركات المحلية لا تتأخر عن مسؤوليتها الاجتماعية في المجتمع، من خلال التعاون مع الجمعيات الخيرية ومنها قطر الخيرية، إضافة إلى التنسيق مع الدولة في أي برامج تنموية للفئات المحتاجة، مما يساعد في حل العديد من المشاكل أو لهذه الفئات في المجتمع، خاصة إذا كانت الأسر المتعففة لديها أبناء في الدراسة. 
وتابع الخلف: أثبتت المبادرات التي طبقتها الشركات أن الدور الاجتماعي والالتزام الأخلاقي هما أيضاً أداة من أدوات الربحية وزيادة المبيعات لدى الشركات. لذلك تحرص كبرى الشركات العالمية على تبني خطط وبرامج مستدامة لتعزيز المسؤولية الاجتماعية وتدرجها، ضمن استراتيجياتها طويلة المدى؛ لأنها استثمار يعود عليها بزيادة الربح والإنتاج وتحسين أداء العاملين فيها، ويوطد الثقة بين الشركة والمجتمع الذي تعمل فيه.
ويؤكد أن ما يقرب من 90 % من المستهلكين يفضلون شراء المنتجات والخدمات من الشركات التي تتبنى مفهوم المسؤولية الاجتماعية. لذلك أصبح الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية مطلباً أساسياً لتحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والمجتمع، من خلال التزام المؤسسات بتوفير البيئة المناسبة للموظفين العاملين بها لتحسين أداء الشركة وأداء الإنتاج، وعدم تبديد الموارد، والقيام بعمليات التوظيف والتدريب، ورفع القدرات البشرية، والاهتمام بالمرأة، ورفع قدراتها ومهاراتها بما يؤهلها للمشاركة في عملية التنمية المستدامة، ومساندة الفئات الأكثر احتياجاً. كذلك تساعد برامج المسؤولية الاجتماعية والالتزام بها على حسن إدارة المخاطر، التي تتمثل في الالتزام البيئي، واحترام قوانين العمل، وتطبيق المواصفات القياسية.