

يحتفل أطفال قطر مساء غدٍ الاثنين بليلة «القرنقعوه»، حيث تأتي هذه المناسبة الرمضانية التراثية الشعبية للعام الثاني على التوالي، في ظل الإجراءات الوقائية والاشتراطات الصحية للحد من انتشار فيروس «كوفيد - 19»، من أجل حماية المجتمع صغاراً وكباراً.
ويحرص الأهالي على إحياء هذا الموروث الشعبي، خاصة أن الاحتفال بليلة «القرنقعوه» يغرس البهجة في قلوب الأطفال، وبث روح المودة والألفة والمحبة في المجتمع، وتشجيع النشء على معرفة عادات مجتمعهم، تزامناً من الالتزام بالتدابير الوقائية، وأن تكون الاحتفالات داخل البيت الواحد بين أفراد الأسرة، أو مع الأهل والأصدقاء والجيران عبر وسائل الاتصال الحديثة.
يرتبط شهر رمضان المبارك في أذهان أطفال قطر ودول مجلس التعاون الخليجي بالـ «قرنقعوه»، وهو احتفال ليلة منتصف شهر رمضان من كل عام، وفي السنوات الأخيرة لم يعد يقتصر الاحتفال على الصغار، بل باتت وزارات ومؤسسات الدولة وحتى الشركات الخاصة تحتفل وتدعو الكبار والصغار للاحتفال، إذ توزع عليهم الحلوى والمكسرات.
اختلاف المسميات
وليلة الـ «قرنقعوه» عادة اجتماعية، وإن اختلفت التسمية، وفي عُمان يطلق عليها «الطَلْبة»، وهي ليلة «القرقيعان» في السعودية والكويت، وفي الإمارات يطلق عليها «حق الليلة».
وتشترك البحرين مع قطر في تسمية «القرنقعوه»، ويغني الأطفال في هذه الليلة، وهم يحملون أكياس المكسرات، ويطوفون بها في الأحياء: «قرنقعوه.. قرقاعوه... عطونا الله يعطيكم، بيت مكّة يودّيكم، يا مكّة يا المعمورة، يا أمّ السلاسل والذهب يا نورة». وهناك فقرات طويلة جميلة لأغنية القرنقعوه، كلها تدعو للخير والحب والنجاح والتوفيق والحث على العطاء وإسعاد الأطفال.
ووفقاً للعادة الشعبية التقليدية، يخرج الأطفال في مجموعات بعد الإفطار إلى الأحياء حاملين معهم أكياساً من القماش، ويطوفون على المنازل القريبة وهم يغنون، فيطرقون الأبواب بغية ملء أكياسهم بأنواع الحلوى والمكسرات التي يعدها الأهالي خصيصاً قبل أيام من هذه المناسبة، إذ يرتدي الأطفال الملابس التقليدية الشعبية، وهي للأولاد ثياب بيضاء جديدة، ويعتمرون فوق رؤوسهم «القحفية»، وهي طاقية مطرزة بخيوط ملونة، كما يرتدي البعض «السديري» المطرز، وهو رداء شعبي يوضع على الثوب، ويتدلى حتى الخصر ومنهم من يلبس البشت التقليدي أو الدقلة التراثية، أما الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية «الثوب الزري» وهو ثوب يشع بالألوان الزاهية، ومطرز بخيوط ذهبية أو فضية، كذلك يضعن «البخنق» لتغطية رؤوسهن، وهو قماش أسود تزينه خيوط ذهبية في الأطراف، إلى جانب ارتداء بعض الحلي التقليدية، أما الأكياس التي يحملها الأطفال عادة في هذه الليلة فتسمى «الخريطة» وتعلّق في العنق، وتُصنع عادة من القماش، وتستعد الأسر قبل ليلة النصف من رمضان بعدة أيام لتحضير «الجفران» أو الجفير، وهي السلة التي يملؤونها بالمكسرات وأنواع الحلوى؛ استعداداً لمجيء الأطفال وتوزيعها عليهم في ليلة «القرنقعوه».