

واصل برنامج «سحور مع مؤلف» الذي يقدمه الباحث في التاريخ الدكتور علي عفيفي علي غازي، ويبث على قناة الملتقى القطري للمؤلفين باليوتيوب فعالياته بحلقة استثنائية، وقد استضاف البرنامج الباحث في التراث الأستاذ صالح غريب العبيدلي، للحديث عن «رمضان في قطر زمان»؛ إذ استعاد ذكرياته عن رمضان، وكيف كان أهل قطر يستعدون لاستقبال شهر رمضان بشراء الميرة والمواد التموينية الخاصة بالأكلات الرمضانية بداية من شهر شعبان، وفي ليلة النافلة، أي ليلة النصف من شعبان، يحتفلون احتفالاً خاصاً عرف بطحن ودق الحبوب بواسطة الرحى، بتجهيزها استعداداً لشهر رمضان. وقال غريب: «كانت تجتمع نساء الفريج في بيت إحداهن، ويقمن بتنظيف الحب ورشه بالماء ثم وضعه في أداة خاصة تسمى «المنحايز»، لها عصا طويلة ويبدؤون بدق الحب وهن واقفات، ويرددن بعض الأغاني الصاحبة لهذه العملية.
وأضاف: كان يبدأ شهر رمضان مع خروج «أبو طبيلة»، أو المسحراتي ليجوب في أزقة وحارات الفريج حاملاً طبلته المميزة، لينبه الناس إلى قرب موعد السحور، والتي عادة ما تكون في بداية الشهر عبارة عن شعيرية وبيض تسمى «بلاليط»، أو الأرز واللبن والتمر والقرص المفروك الذي يتكون من الطحين المعجون بالماء على هيئة أقراص تخبز في رماد الجمر. وتتناول الأسرة السحور مع بعضها البعض، وبعدها يقوم كل فرد للصلاة، ومع طلوع الشمس يذهب كل إلى عمله.
وأوضح: كانت مائدة رمضان، التي يبدأ الاستعداد لها بعد صلاة الظهر، ولا تزال عامرة بالأكلات الشعبية القطرية مثل الثريد والهريس والمضروبة والمرقوقة والبلاليط والخنفروش وغيرها من الحلويات مثل اللقيمات والبادية أو خبز الرقاق، وكانوا يبدؤون الفطور بأكل التمر والقهوة والشوربة، والمحمر والسمك واللحم في وجبة الغبقة، وهي وجبة بين الفطور والسحور، وتكون مع الأهل والأصدقاء، إذ عادة ما تكون المجالس مفتوحة في شهر رمضان، حيث عرف المجتمع القطري ثلاثة أنواع من المجالس: للرجال، للنساء، للشباب، لافتاً إلى أن الأطفال كانوا يخرجون إلى ساحة الفريج يحتفلون بشهر رمضان، وبخاصة ليلة منتصف الشهر، حيث يحتفلون بالقرنقعوه أو القرقعان، ويستعد الأهالي والأطفال للاحتفال بهذه المناسبة بشراء المكسرات والحلويات، وتقوم الأمهات بخياط أكياس من القماش، ليجمع فيها الأطفال ما يوزعه الأهالي عليهم من المكسرات والحلويات وحتى النقود، حيث يقوم الطفل بتعليق الكيس في رقبته، ويخرج الأطفال بعد صلاة المغرب في جو من الأمن والأمان والألفة والمحبة والتآلف في شكل مجموعات في أبهى حللهم، ويقومون بالطواف على المنازل، وهم يرددون أهازيج خاصة بهذه المناسبة، لافتاً إلى أن فعاليات هذه الليلة تتضمن بعض العادات والأهازيج والأغنيات، التي تناقلتها الأجيال.
وأوضح غريب أن القرنقعوه كان يعتمد على الحصى والكيس، ومن هنا جاءت تسمية قرقعة الحصى، وكان الأطفال يذهبون إلى بيوت الجيران، ويقرقعون بالحصى، وكلها أشياء تعبر عن فرحة الأولاد والبنات، لافتاً إلى أن أهل الفريج كانوا يعرفون بعضهم البعض، وكذلك الأطفال، فكانت هذه الليلة بمثابة فرحة كبيرة ينتظرها الأطفال والكبار لمكافأة الأطفال الذين صاموا وتشجيعاً لهم ليكملوا صيام شهر رمضان، ثم يكافؤون بالعيدية.