الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
06:49 ص بتوقيت الدوحة

منى السادة: رمضان ألهمني لوحة لملابس المرأة القطرية منذ 100 عام

هبة فتحي

الأحد 25 أبريل 2021

 عودتي لرسم اللوحات بعد التقاعد بمثابة عودة الروح للجسد
 أستهدف الارتقاء بذائقة المتلقي الفنية.. والتغذية البصرية ليست رفاهية بل ضرورة
 أتطلع عبر المركز لتقريب المسافة بين الفنانين والجهات الراعية للفن في الدولة 
 

ربما ينظر البعض للفنون، ومنها الرسم على سبيل المثال، باعتبارها من الجوانب الترفيهية الكمالية، ولكن الأمر على العكس تماماً، فالرسم جزء أصيل من حياتنا، فلك أن تتخيل حياتك مجردة دون لوحات أو رسومات على الجدران تتلون بحياة أخرى داخل الحياة الواقعية، فتجلس مثلاً في المقاهي وداخل منزلك أو حتى أبناؤك في الصفوف الدراسية في قوالب قاتمة دون تغذية بصرية ترتقي بالخيال وبالذوق العام.
منى هاشم السادة فنانة تشكيلية لديها إيمان بقوة الفن ودوره في المجتمع، ومن منطلق هذا الإيمان أطلقت مركز «رسم للإبداع الفني»، والذي وصفته بمشروع العمر، وهو عبارة عن مركز لتعليم الفنون وملتقى للفنانين والرسامين تهدف من خلاله إلى الارتقاء بذائقة المتلقين من عموم الناس للفنون، بل والمشاركة كذلك في ولادة فنانين قطريين جدد ليزخر بهم المجتمع. 

تفاصيل أكثر في الحوار معها:

كيف كانت بداية مشوارك بالفن التشكيلي؟
حصلت على بكالوريوس تربية فنية من جامعة قطر، وعملت بعدها معلمة للتربية الفنية لمدة 20 عاماً تقريباً، ثم اتخذت قراراً بالتقاعد للتفرّغ لمشروعي الخاص، وهو مركز فني لتعليم الفنون.

 لماذا اعتبرت مشروع المركز الفني مشروع العمر؟ 
لأنه كان بمثابة عودة الروح إلى الجسد مرة أخرى بعدما تركت التدريس كي أتفرغ لرسم اللوحات وتعليم أجيال جديدة الفن وتذوقه من خلال مركز «رسم للإبداع الفني» الذي يعتبر مرحلة انتقالية ثانية أكثر تطوراً جاءت بعدما بدأت منذ مدة قصيرة في مكان أصغر ليأتي هذا المركز باعتباره تجربة جديدة أكثر نضجاً. 

هدف المركز وغايته
 ما الخدمات التي سيقدمها المركز؟
المركز يقدم ورشاً فنية لتعليم الرسم، ومن المخطط أن يكون أيضاً صالوناً ثقافياً، وملتقى للفنانين والمتذوقين للفن، كما أستهدف من خلاله استقطاب الفنانين القطريين بشكل أساسي لتنظيم الورش جنباً إلى جانب الفنانين من المقيمين كذلك. 
 وماذا عن الفئة العمرية التي تستهدفها ورش المركز؟
الورش ستُقدم لمن هم في عمر 18 فما فوق. فضلاً عن أن المركز أيضاً يعد جاليري يمكن للفنانين عرض لوحاتهم وبيعها فيه. ومكاناً مميزاً لمن يريد رسم لوحاته الخاصة، فبعض الرسامين يترددون بالفعل على المركز؛ نظراً لأن أجواءه مميزة ومُلهمة لهم. 
 وما نوعية الورش التي سينظمها المركز؟
 سنقدم ورشاً لثلاثة مستويات للمبتدئين، والممارسين، والمحترفين، والفنان المُدرب هو من سيحدد المستويات ونوعية ما يقدمه للمتدربين. 
حتى الآن استقطبنا قرابة 3 فنانين قطريين ليقدموا الورش التدريبية، منهم الفنان عبد الرحمن المطاوعة، وعلى الكواري، ومحمد جنيد، والفنان الإيراني محمد الخزاعي. 
التدريب في زمن «كورونا»
هل «كورونا» غيّر مفاهيم وآليات التدريب؟
بالتأكيد.. والدليل أن الورش التي يقدمها المُدربون الآن في المركز تكون عن بُعد، مستعينين بوسائل مبتكرة وإبداعية لتحقيق الهدف المنشود من الورشة. 
 وماذا عن خطة المركز للتفاعل مجتمعياً؟
المركز يتطلع لتحقيق تفاعل وحضور فني في كل مناسبات الدولة والمجتمع، فعلى سبيل المثال لا الحصر سنقوم بتنظيم ورش ومسابقات فنية تكون مخرجاتها متماشية مع المناسبة مثل اليوم الوطني وغيره.
 أيضاً نستهدف التعاون مع «كتارا»، ووزارة الثقافة والرياضة، وغيرها من الجهات بهدف تكثيف الجهود التي تدعم الفنون عموماً، إيماناً بالعمل الجماعي وروح الفريق. بحيث تكون مخرجات المركز من اللوحات تتماشى مع المناسبات بشكل عام.
 بمَ تصفي علاقتك بأعمالك الفنية؟
أحتضن لوحاتي مثل الأم التي تراعي أطفالها دون تفرقة باعتبارهم جزءاً من تجاربي الحياتية، فمثلاً كل لوحة نتاج قصة سمعتها، لحظات عايشتها فتصبح كل لوحة نتاج ذكريات وتجارب العمر.

 أي وسيلة رسم تفضلينها في أعمالك الفنية؟ 
أفضل الرسم بالأكريلك

 وما أطول مدة استغرقتها لرسم بعض اللوحات؟

عندما كنت أمتهن التدريس لم يكن لديّ الوقت الكافي لرسم اللوحات، لدرجة أن بعض الرسومات أستغرق الانتهاء منها قرابة ثلاث سنوات، فكنت أتوقف عند مرحلة ما في اللوحة وأعود إليها مرة أخرى. باعتباري أماً لـ 7 أبناء وامرأة عاملة في نفس الوقت ليس بالأمر السهل، فالفن أحياناً يستحوذ على وقت الفنان في حال لم يوازن بينه وبين بقية مناحي الحياة الخاصة. 
الفن ومناحي الحياة 

 عامة الناس لديهم تصورات وانطباعات عن الفنان باعتباره انطوائياً ولديه عالمه الخاص.. ما مدى توافقك مع هذه الأفكار؟
ربما هذا جزء من شخصيات بعض الرسامين، لكن أنا أصف نفسي شخصية اجتماعية بامتياز، لست من محبذي الانطوائية والانعزالية عند البدء في رسم لوحة مثلاً، والدليل أن في المنزل ليس لديّ مرسم خاص، بل اتخذت من غرفة المعيشة وسط أبنائي مكاناً للرسم، حتى أظل بجانبهم طوال الوقت، ولا يشعر أحد منهم بانشغالي عنهم. 
 هل لك أجواء خاصة عند البدء في رسم اللوحات؟
بالفعل، أفضل سماع الموسيقى والأغاني عند البدء في الرسم، أو التحدث مع أبنائي والاستعانة بآرائهم. 

 ما تقييمك لدور الأسرة في مشوارك الفني؟
والدتي كان لها النصيب الأكبر لدرجة أنني كنت أستعين برأيها في اختيار الألوان وإجراء التعديلات وفقاً لمنظورها، ثم أخذ زوجي أيضاً راية التشجيع وأبنائي، إجمالاً يمكن القول إنني وجدت الدعم من الجميع، وهذا سبب ما وصلت إليه الآن. 

 هل انعكس فنك على المنزل ومقتنياته؟
بالتأكيد... المرأة عموماً لديها حس فني، وكون الرسم وتنسيق الألوان واختيارها جزءاً مني باعتباري رسامة، فظهر ذلك على أثاث المنزل، وملابس عائلتي، لدرجة أن صديقاتي يستعينون بي في اختيار مقتنياتهم، نظراً لثقتهم في ذوقي ولله الحمد. 

 هل اللوحات تحتاج لشرح منك أحياناً لمن يراها؟
نعم، أحياناً يحتاج الفنان لشرح وجهة نظره وفكرته لمتذوق اللوحة أو من يشاهدها، وهذا لا يُنقص من الفن، بل هو ارتقاء بذوق المتلقي من خلال إطلاعه على وجهات نظر الفنانين وتصوراتهم الفنية وأفكارهم. واللوحات التي تجسد الفن التجريدي، ربما هي أكثر ما يحتاج للشرح في حال لم تصل فكرتها المرجوة، وهذا يتم خلال المعارض التي تستقبل عموم الناس الذين يلتقون بالرسامين مباشرة فتُتاح مجالات للحوار وتبادل الآراء بينهم. 
 كم عدد اللوحات التي رسمتها حتى الآن؟
قرابة 50 لوحة... كنت أطمح للمزيد، ولكن ضيق الوقت هو الذي تسبب في ذلك، نتيجة عملي بالتدريس الذي استنزف وقتاً وطاقة كبيرة أخرّت مخرجاتي الفنية. وهذه مشكلة ما زالت تعاني منها السيدات العاملات في مهنة التدريس، نظراً لكم المهام المطلوبة منهن داخل المدرسة، والتي عادة تكون مهاماً لا علاقة لها بصميم التدريس، بل هي مهام روتينية وإدارية أكثر. 

 حدثينا عن مشاركتك الفنية في أزمة الحصار؟
رسمت لوحة خليطاً بين الفن الواقعي والزخرفي، حاولت من خلالها تجسيد المعاناة التي عاشتها الأسر الخليجية وقطع الأرحام باستخدام اللون الأبيض نتيجة الحصار، استخدمت كذلك اللون الأسود الذي يشير إلى الأحقاد، أما اللون الأحمر البرتقالي فعبّرت به عن الحصار الجوي والبري، أما الجانب الواقعي فكان خريطة دولة قطر في وسط اللوحة، ومن حولها الإشارات السابق ذكرها.

 هل شهر رمضان ألهمك لرسم بعض اللوحات؟
بالفعل رسمت لوحة رمضان الماضي، ولديّ النية لاستكمالها والانتهاء منها هذه الأيام، استرجعت من خلالها ملابس المرأة القطرية في شهر رمضان منذ قرابة أكثر من 100 سنة، التي كانت ترتدي البخنق والدراعة والجلابيات، أما المصباح فكان يُستخدم للإنارة ليلاً، وهذا أيضاً يعتبر من المقتنيات التي أصبحت تراثية الآن، وبمجرد رؤيته نتذكر أيام الشهر الفضيل.
 وقد عادت هذه الملابس كجزء من التراث؛ إذ تحرص الأمهات على أن يرتديها الأطفال في مناسبة القرنقعوه مثلاً والفتيات والسيدات كذلك طوال أيام الشهر الكريم في التجمعات العائلية والغبقات. 

 ما الدعم الذي تأملينه لاستمرارية رسالة المركز؟
أتمنى تقريب المسافة بين الفنان والمراكز الفنية وبين الجهات الثقافية والمنوطة بالاهتمام بالفن في الدولة، فأنا أطمح لأن يحقق المركز الهدف من تأسيسه، وهو أن يصبح مرآة للفنانين القطريين وإبداعاتهم من ناحية إصقال المواهب وإبرازها للمجتمع القطري والخليجي، خاصة أن اتجاه الدولة حالياً الاهتمام بالفنون، بعد أن أصبحت الدوحة وجهة ومحط أنظار العالم في مجالات عدة كالرياضة والثقافة.
وبالتالي كي يستمر مركزي لا بد أن يكون له نصيب من الدعم المادي والمعنوي من الجهات الراعية للفنون في الدولة.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...