الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
08:12 ص بتوقيت الدوحة

د. عبد العزيز العلي مدير مركز «الكندي» لبحوث الحوسبة في حوار مع «العرب»: نعمل على إنشاء وضع مقاوم للهجمات الإلكترونية خلال مونديال 2022

علي العفيفي

الأحد 25 أبريل 2021
د. عبد العزيز العلي

الجزء الأكبر من أبحاثنا مموّل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي

8 ملايين دولار للباحثين في المركز خلال السنوات الـ 3 الماضية

لدينا براءتا اختراع و13 تعاوناً صناعياً وأكاديمياً مع «حمد الطبية» و«كهرماء» و«الجزيرة»

مشروع لـ «الكشف المبكر عن الأخبار الكاذبة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي

توقع الدكتور عبد العزيز العلي مدير مركز الكندي لبحوث الحوسبة التابع لجامعة قطر، زيادة الهجمات الإلكترونية على دولة قطر خلال استضافتها كأس العالم 2022، مؤكداً أن المركز يعمل مع الحكومة لإنشاء وضع آمن مقاوم لأي هجمات. وقال العلي في حوار مع «العرب»: إن مركز الكندي الذي أنشئ في 2012، يجري عدة مشاريع تخدم مجالات النفط والنقل والصحة؛ من أجل تعزيز الأمن السيبراني في الدولة، مشدداً على أن دولة قطر من أوائل دول المنطقة في هذا المجال. وكشف عن عمل الباحثين في المركز على مشاريع مثل مشروع «الكشف المبكر عن الأخبار الكاذبة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومشروع لتأمين أنظمة الرعاية الصحية في قطر من الهجمات الإلكترونية، كما تحدث العلي عن التعاون مع المؤسسات والجهات الموجودة في الدولة والإنجازات التي حققها المركز. وفيما يلي نص الحوار:

 في البداية.. أطلعنا على فكرة تأسيس مركز الكندي لبحوث الحوسبة؟
- منذ إنشائه في عام 2012، ركز مركز الكندي لبحوث الحوسبة -والذي يعني ذكاء المعرفة والبيانات الشبكية والبحوث متعددة التخصصات- على قيادة البحث والابتكار في قطر في مجال الأمن السيبراني كمجال أساسي، بالإضافة إلى مجالات أخرى مثل المعلوماتية الحيوية والصحية، كما قام المركز بتوسيع نطاق أبحاثه من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المرتبطة به عبر عدة مجالات.
ويتمتع مركز الكندي بشكل فريد بالمرونة في إجراء البحوث متعددة التخصصات في مختلف القطاعات، التي تشمل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى مثل الطاقة والنقل والصحة والطب، ويرجع الفضل في ذلك لتواجد المركز بجامعة قطر، كما يقدم مركز الكندي لبحوث الحوسبة العديد من المبادرات التعليمية التي تتراوح من ورش العمل والندوات العامة إلى برامج التدريب المقدمة لشركاء الصناعة، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث نستهدف بناء القدرات المحلية.
 
 ما المهام الرئيسية لمركز الكندي لبحوث الحوسبة؟
- المهام الرئيسية لمركز الكندي لبحوث الحوسبة تتمثل بالبحث والتدريب، وعلى الصعيد البحثي، يشارك مركز الكندي لبحوث الحوسبة في العديد من المشاريع البحثية، يأتي جزء كبير من تمويل الأبحاث من البرنامج الوطني للأولويات البحثية، وهو برنامج تمويل بحثي يديره الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي. 
ويجذب باحثو مركز الكندي أيضاً التمويل من المنح الداخلية، وكذلك الصناديق التعاونية الدولية للبحوث، حصل الباحثون في مركز الكندي لبحوث الحوسبة على أكثر من 8 ملايين دولار من أموال البحث في السنوات الثلاث الماضية، وقد نتج عن ذلك أكثر من 40 منشوراً في المجلات الدولية والمؤتمرات المرموقة، وبراءتا اختراع، و13 تعاوناً صناعياً وأكاديمياً.
في مجال التعاون الصناعي، تعاون مركز الكندي لبحوث الحوسبة مع مؤسسات وطنية مثل مؤسسة حمد الطبية وشبكة الجزيرة و»كهرماء»، بالإضافة إلى شركات عالمية مثل تاليس وأبدرولا ورايثيون وسيمنس والمنظمات الدولية مثل توبيتاك والناتو.
في أواخر عام 2019، نظم مركز الكندي لبحوث الحوسبة المؤتمر الدولي الأول للأمن السيبراني والتقنيات الناشئة، والذي كان يهدف إلى جذب الباحثين والممارسين في مجال الأمن السيبراني لعرض ومناقشة أبحاثهم وخبراتهم، من خلال ذلك المؤتمر، أتيحت الفرصة للخبراء الوطنيين والدوليين لتقديم أحدث الأساليب وأفضل الممارسات الصناعية ذات الصلة بالموضوعات ذات الأولوية في الأمن السيبراني.
وفي مجال التدريب، يقوم أعضاء هيئة التدريس التابعون لمركز الكندي لبحوث الحوسبة بتدريس الدورات التي تقدمها كلية الهندسة، بطبيعة الحال هذا يعطي الفرصة لباحثي معهد مركز الكندي لبحوث الحوسبة لنقل أحدث نتائج البحوث إلى الطلاب في جامعة قطر، بالإضافة إلى تدريس الطلاب في الكلية، وينظم مركز الكندي لبحوث الحوسبة أيضاً ورش عمل ودورات قصيرة تهدف إلى تدريب المتخصصين على أحدث التقنيات المتعلقة بالأمن، في عام 2019، حصل مركز الكندي لبحوث الحوسبة على جهاز الـCyber Range من Thales، وهي منصة لتدريب المتخصصين في مجال الأمن على تقنيات الهجوم والدفاع، وبالتالي تمكينهم من صقل مهاراتهم للدفاع ضد أحدث الهجمات الإلكترونية في بيئة افتراضية آمنة، ويقدم مركز الكندي لبحوث الحوسبة أيضاً دورات تدريبية للطلاب لتدريبهم على البحث من خلال الإشراف من قبل أعضاء هيئة التدريس ذوي الخبرة.

الأمن السيبراني
 كيف يؤثر مركز الكندي لبحوث الحوسبة على الأمن السيبراني في قطر؟
- تتناول الأبحاث في مركز الكندي المشكلات العملية في القطاعات وتشمل قطاع البترول، والصحة، والمالية، والحوسبة السحابية، وفيما يلي بعض الأمثلة على المشاريع التي يشارك فيها الباحثون في معهد مركز الكندي لبحوث الحوسبة، والتأثير المحتمل لنتائج هذه المشاريع على الصناعات في قطر.
 ففي صناعة البترول، يشارك باحثون في مركز الكندي لبحوث الحوسبة في عدد من المشاريع البحثية التي تهدف إلى معالجة التهديدات في البنية التحتية لمعالجة البترول، يبحث أحد المشاريع في كيفية اكتشاف الاختراقات في أنظمة التحكم الصناعية، مثل تلك المستخدمة في مصافي النفط. يهدف هذا المشروع، والذي يأتي بقيادة الدكتور نادر مسكين أستاذ مشارك في قسم الهندسة الكهربائية، إلى استخدام تقنيات التعلم الآلي لاكتشاف الحالات الشاذة في نظام التحكم الصناعي، ومن المتوقع أن يكون لنتائج هذا المشروع تأثير كبير على أي صناعة تعتمد على أنظمة التحكم الصناعية، مثل المصانع التي تعالج البتروكيماويات.
وفي الحوسبة السحابية، أدى الاستخدام المتزايد لخدمات التخزين والمعالجة السحابية العامة إلى مخاوف بشأن أمان البيانات المخزنة أو المعالجة من خلال هذه الخدمات، وشارك مركز الكندي لبحوث الحوسبة في عدد من المشاريع التي تبحث في تقنيات كيفية توفير أمان أفضل للبيانات في السحابة، أحد الأمثلة على ذلك هو عن تكييف أمن المعلومات في السحابة الإلكترونية، الذي حقق في كيفية جعل الإجراءات الأمنية التكيفية المضادة لسياق معين أكثر فاعلية، قاد المشروع الدكتور خالد خان أستاذ مشارك في قسم علوم وهندسة الحاسب، وهو تعاون بين جامعة قطر والجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، وأحد مخرجاته الرئيسية هو إطار عمل لأمن المعلومات التكيفي، وقد مُنح براءة اختراع أميركية في أوائل عام 2020.

منصة للمرأة 
 كيف أنشأ مركز الكندي لبحوث الحوسبة منصة للمرأة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمجالات المرتبطة بها؟
- أطلق مركز الكندي لبحوث الحوسبة مبادرة لإلهام وتشجيع وتمكين النساء تجاه مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، من خلال اكتشاف نماذج محلية جديدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وتبادل قصص النجاح الملهمة من قطر، وتعتبر هذه المبادرة فرصة للجمع بين النساء العربيات للتواصل ومشاركة آخر الأخبار والمعارف حول مجالاتهن، كما إنها بمثابة فرصة رائعة للنساء من الأوساط الأكاديمية والصناعية والبحثية؛ للتعاون ومعرفة القيادات النسائية المحلية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
 هل يعمل مركز الكندي لبحوث الحوسبة على أي بحث آخر الآن؟ وكيف ستؤثر أبحاثكم على قطر؟
- مركز الكندي لبحوث الحوسبة على اطلاع مستمر على القضايا الأساسية في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، التي تحتاج المؤسسات لمعالجتها في المستقبل القريب، ويقوم المركز بإيجاد الحلول لهذه القضايا المرتقبة عن طريق المشاركة في مشاريع ذات صلة بها، من هذه المشاريع مشروع الكشف المبكر عن الأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي العربية، ذلك أن انتشار الأخبار الكاذبة له تأثير ضار على المجتمع والحكومات والصناعة، ويهدف هذا المشروع بقيادة الدكتور تامر السيد من قسم علوم وهندسة الحاسب، إلى الكشف عن الانتشار المبكر للأخبار المزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي العربية، بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ومن المشاريع الحديثة مشروع «الأمن السيبراني للجيل القادم من الرعاية الصحية في قطر»، تُعد أنظمة الرعاية الصحية جزءاً من البنية التحتية الحيوية لدولة قطر، ويمثل الأمن السيبراني لأنظمة الرعاية الصحية أولوية قصوى، يتم استخدام أنظمة الرقمنة والشبكات أكثر فأكثر للرعاية الصحية، مما يجعلها عرضة للهجمات الإلكترونية، ويهدف هذا المشروع إلى تأمين أنظمة الرعاية الصحية الرقمية والمتصلة بالشبكات ضد الهجمات الإلكترونية، ويقوده الدكتور ديفريم أونال من مركز الكندي.
في مركز الكندي نرى الذكاء الاصطناعي كعامل تمكين للعديد من الأعمال المستقبلية القادمة، ومع ذلك، فإن مركزية البيانات والاعتماد على التكنولوجيا المستوردة يشكلان عقبتين أمام قطر، والتي نطمح للتغلب عليهما، تتم معالجة هذه المخاوف ضمن الخبرة البحثية لمركز الكندي لبحوث الحوسبة، وهي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتتماشى جهودنا مع الاتجاه الوطني كما هو موضح في التشكيل الأخير للجنة الذكاء الاصطناعي في وزارة المواصلات والاتصالات، وأيضاً التكوين المرتقب للوكالة الوطنية للأمن السيبراني، علماً بأن دولة قطر تعتبر من أوائل الدول في المنطقة في مجال الأمن السيبراني، وعلى الرغم من هذا الإنجاز، نعتقد أن الهجمات الإلكترونية ستزداد بسبب كأس العالم لكرة القدم 2022، المقرر إقامتها في قطر ولذلك نعمل على تعزيز الأمن في قطر عبر إنشاء برامج تدريبية في موضوعات الأمن السيبراني الأساسية مثل الأدلة الجنائية الرقمية وتحليل البرامج الضارة، والتي ستساعد الحكومة على إنشاء وضع آمن مقاوم للهجمات السيبرانية، بالإضافة إلى العمل مع شركاء الصناعة والحكومة، فإننا نهدف أيضاً إلى زيادة الوعي من خلال دمج الطلبة في قطر، بهدف تطوير الكوادر المحلية و ذلك بالتوافق مع رؤية قطر 2030.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...