تمارا ميلون.. صناعة الأحذية حولتها إلى مليونيرة

alarab
اقتصاد 25 أبريل 2015 , 12:06ص
عبد الغني عبد الرازق
تمارا ميلون واحدة من أبرز سيدات الأعمال في المملكة المتحدة، حيث استطاعت أن تثبت نفسها كسيدة أعمال ناجحة رغم انتمائها إلى عائلة ثرية فقد صنعت لنفسها قصة نجاح بعيدا عن أسرتها، فقد يظن البعض أن تمارا نجحت فقط لأنها وريثة ثرية ولكن الحقيقة أنها اقترضت من والدها رأس المال فقط وأكملت بعد ذلك مشوارها في عالم البزنس، وتقول هي عن ذلك: (ما ورثته عن أبي هو مساهمته في تأسيس شركتي، ولكن بيع حصتي في الشركة هو ميراثي الفعلي)، حياتها الآن تتمحور حول ابنتها الوحيدة أرامينتا، وقد اشترت منزلا في بريدج هامبتون بنيوجيرسي بالأساس لهوس ابنتها بركوب الخيل والفروسية.
ولدت تمارا ميلون في 7 يوليو عام 1967 في لندن لأسرة ثرية جدا فهي ابنه آن ديفيز، العارضة السابقة لدار (شانيل) وتومي ييرداي، الدوبلير المدهش للنجم روك هادسون الذي أسس لاحقا سلسلة صالونات (فيدال ساسون).
في عام 1976، انتقلت عائلة ييرداي إلى بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا، وتقول هي عن ذلك: (في السبعينات، كانت هناك ضرائب مرتفعة في المملكة المتحدة، مما جعل الكثير من الناس يغادرونها). لكنها مع ذلك عادت لإنجلترا للالتحاق بهيثفيلد، مدرسة داخلية راقية للفتيات في منطقة أسكوت.

فشلها في التعليم
بعد تخرجها في المدرسة الثانوية، حصلت على درجة مقبول في اللغة الفرنسية، بينما سجلت في معهد (ألبين فيدمانيت) السويسري الذي أغلق لاحقا، لم تكمل تمارا دراستها الجامعية، وتقول هي عن سبب ذلك: (لم يكن متوقعا من الفتيات في تلك الفترة الذهاب إلى الكلية في المملكة المتحدة، وبالتالي لم أبل بلاء حسنا في المدرسة).

حياتها المهنية
في العشرينات من عمرها، بدأت تجرب حظها في المجال التجاري من خلال كشك في بورتوبيلو رود في لندن لبيع الملابس، عملت بعدها لفترات قصيرة في متجر (براونز) في مجال العلاقات العامة، لتعمل بعد ذلك محررة بقسم الإكسسوارات بمجلة (فوغ) البريطانية.
نقطة التحول في حياتها
كانت نقطة التحول في حياة ميلون عندما تعرفت على صانع أحذية إنجليزي من أصل ماليزي يدعى جيمي تشو فوجدت في مصنوعاته بوادر الإتقان والإبداع والرقي، فقررت أن تدخل معه في شراكة بنسبة النصف لكل منهما في 1996 وتم افتتاح المحل في عام 1996 بمنطقة نايتسبريدج، وتقول هي عن ذلك: (لقد أقرضني والدي مبلغا قيمته 150 ألف جنيه، وقال لي: فقط تأكدي من أن العائد الذي تجنينه أكبر من نفقاتك).

خطة تسويق المنتجات
اتفقت ميلون مع شريكها بأن يصمم لها الأحذية الفريدة الغالية جدا، وتبحث هي عمن يصنع لها هذه الأحذية باليد لا بالماكينات، بجانب أن تتولى التسويق والدعاية والإعلان، كان الهدف الأولي أن تقبل محلات الأزياء الراقية بيع هذه الأحذية لديها، الأمر الذي يجلب الأرباح الوفيرة.

فشل في البداية
صممت تمارا أول مجموعة أحذية حملت اسم جيمي شوو ولكنها فشلت بسبب العيوب التى اكتشفت فيها حيث اتضح أن علامات اللصق واضحة، كما ظهرت ضربات الخياطة بدائية غير احترافية، ولذلك كانت المجموعة سيئة للغاية لا يمكن استخدامها، هذا الخطأ الكبير جعلها تدرك أهمية الاهتمام بأدق التفاصيل في عملها، وأن عليها حسن اختيار المكونات والمواد الأولية، الأمر الذي جعلها تفتح مكتبا للتصميم والتدقيق ومراقبة الجودة.
تخطي الفشل
بعد ذلك أنتجت ميلون مجموعة أخرى كانت راقية حيث تفادت فيها عيوب المجموعة الأولى فحققت نجاحا كبيرا، وبحلول عام 2001 بدأت المحلات الكبيرة تشتري منها مثل هارودز، هارفي نيكولز، ساكس فيفث أفينيو وبيرجدورف جودمان، وكان السبب يرجع في ذلك أن الكثير من المشاهير كانوا يرتدون أحذيتها.

ابتكار أحذية جديدة
نجحت ميلون في ابتكار أحذية جديدة فهي أول من ابتدع مجموعة البيت من الأحذية، والتي يرتديها الناس في بيوتهم فقط، وكانت توفر هذه المجموعة كل حين في محلاتها، واشتهرت هذه المجموعة بأنها لا تخضع لتخفيضات سعرية أبداً.
أيضا الأحذية النسائية ذات الرقبة الطويلة (بووت) اشتهرت بأنها واسعة من أعلى لتسهيل دخول القدم فيها. العيب في ذلك أن شكل البووت كان غير متماش مع الموضة وصيحاتها، فصممت أحذية بووت ذات فتحة علوية ضيقة، لزيادة أناقة من يرتديها.
الخلاف مع شريكها
رغم نجاح ميلون في تسويق الأحذية إلا أن الأمور لم تسر مثلما أرادت حيث دب الخلاف بين تمارا وجيمي شوو الذي لم يعجبه طريقة سير العمل داخل الشركة، وبدأ يشكو من ذلك لعملائه الراقيين، وأخذ يقول: لقد سرقوني وسرقوا اسمي، بعدها رفع دعوى قضائية على تمارا ووالدها، وهو الأمر الذي أضر بميلون وسمعتها وتجارتها.

خطأ فادح
في خضم نزاعها القضائي مع شريكها جيمي شوو ارتكبت ميلون خطأ فادحا، حيث تقدمت شركة استثمار إلى تمارا بحل يساعدها على إنهاء هذه المشكلة، عبر الاستثمار المالي في شركتها، ما حدث بعدها هو أنها حاولت التخلص من شريك يحاول أن يدمرها بشركة تحاول أن تنفرد هي بالإدارة ليصبح وجود ميلون في الشركة مثل عدمه، خاصة أن حصتها كانت قد انخفضت، وتقول هي عن ذلك (كان درسا مؤلما حين تبيع حصة من شركتك لشركة استثمارية، عليك أن تبيع كل شيء وتحصل على أعلى سعر، لأنك بعدها تصبح الطرف الأضعف المهمش).

تصفية خلافاتها مع جيمي شو
بدأت تميلون تعيد ترتيب أوراقها وقررت أولا أن تنهي خلافاتها مع شريكها جيمي وكانت نقطة التحول في إنهاء هذا الخلاف عندما نجحت في استمالة كبيرة المصممين في الشركة لصفها والتي كانت أيضا قريبة لزوجة جيمي، الأمر الذي مهد لخروج جيمي شو من الشراكة مع موافقته على استخدام الشركة لاسمه.
إنهاء مشكلة التنازع على الإدارة
كانت الخطوة الثانية هي إنهاء مشكلة التنازع مع الشركة التي استغلت صراعها مع جيمي شو واشترت جزءا من نصيبها، ولذلك قررت ميلون أن تبيع الجزء المتبقي من نصيبها بمبلغ 525 مليون إسترليني فيها، تصف تمارا علاقتها بالشركة بأنها كانت صعبة، مريرة، تعبت فيها كثيرا واجتهدت بشدة لنجاحها، حتى رحلت عنها في نهاية الأمر، لتفكر بعد ذلك في شراكات جديدة فور رحيلها، وهو ما فعلته.

حياتها الخاصة
تزوجت عام 2000 من ماثيو ميلون، المنتمي إلى عائلة مصرفية عريقة، في حفل زفاف مهيب في قصر بلاينهايم، وأنجبا ابنة تسمى أرامينتا، وقد تعرض الزواج إلى مشاكل، بسبب تلقي تمارا العلاج من المخدرات، وذكرت صحف بريطانية أنها كانت على علاقة برجل أصغر منها سنا هو أوسكار هامفريز، وقد طلقت تمارا عام 2005، لكنها ظلت على وفاق مع طليقها، الذي حضرت عرسه على زوجته الحالية، نيكول هانلي في جزر البهاما في عام 2010.

العودة من جديد
في عام 2010، عينها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في منصب سفيرة لقطاع الأعمال، للقيام بالترويج لبريطانيا بالخارج، بموجب ترشيح من جوناثان مارلاند، عضو مجلس اللوردات وزميل عمل سابق لتمارا، وفي العام نفسه كرمت من قبل الملكة إليزابيث على الخدمات التي قدمتها لقطاع الموضة.