منوعات
25 أبريل 2014 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
............................................
العدوانية عند الأطفال.. كيف نتعامل معها؟
يعتبر السلوك العدواني من أحد أهم السلوكيات التي يتصف بها كثير من الأطفال في عصرنا الحاضر بدرجات متفاوتة، ويقصد به أي سلوك من شأنه إيقاع الأذى الجسدي أو النفسي أو الألم بالذات أو بالآخرين وبالأشياء، حيث يظهر بين الأخوة داخل الأسرة، وبين الطلاب في المدرسة، وفي الشوارع والأماكن العامة بأشكال مختلفة لفظية وبدنية.
ومن أجل الوقاية من حدوث هذا السلوك عند الأطفال لا بد في البداية من التعرف على أهم الأسباب التي تدفع الأطفال في عصرنا الحاضر إلى التصرف بعدوانية:
1- كأن يكون قد تعرض الطفل لكراهية شديدة من قبل معلمه أو كراهية من والديه أو رفض اجتماعي من قبل زملائه الطلاب أو رفض اجتماعي عام وغيرها. مما يدفع به إلى العدوانية في السلوك.
2- يعاني الطفل ذو السلوك العدواني من كبت شديد ومستمر في البيت من قبل والديه أو أخوته الكبار، أو من المدرسة من قبل المعلمين والإدارة، فيؤدي هذا الكبت إلى دفع الطفل للتخفيف والترويح عن نفسه وإفراغ الطاقة الكامنة في جسمه والتي تظهر على شكل عدوانية انتقاما من مواقف الكبت المفروضة عليه.
3- في كثير من الأحيان يظهر السلوك العدواني بدافع التقليد لما يقدم في الأفلام والمسلسلات حتى الكرتونية منها، ونجد في بعض الأحيان أن التقليد يكون للأب أو أحد الإخوة أو أحد أفراد المجتمع الذين يتسمون بالعنف والعدوانية، وفي النهاية نجد أن الطفل يقلد هذه المصادر، ولا يوجد مكان أحب إليه من إظهار قدراته ومهاراته القتالية من المدرسة، حيث يبدأ في أذية زملائه ومعلميه وقد يؤذي نفسه.
4- قد يدفع شعور الطفل بنقصه من الناحية الجسمية أو العقلية أو النفسية، كأن يفقد أحد أعضائه، أو يسمع من يصفه بالحمق والغباء والألفاظ الجارحة، مما ينعكس على سلوكه تجاه الآخرين.
5- قد يكون عامل الفشل كالرسوب المتكرر، أو الفشل في شؤون الحياة الأخرى كالهزيمة في المسابقات والرياضيات، ويؤدي به إلى التصرف بعدوانية كرد فعل تجاه هذا الفشل والإحباط.
6- هناك بعض الأسر تشجع على العنف والقسوة والعدوانية في التعامل مع الحياة ومع الناس، فيظهر ذلك جلياً في أبنائها حيث تظهر عندهم آثار العدوانية في ألعابهم وتعاملهم مع أقرانهم.
طرق الوقاية من حدوث السلوك العدواني لدى الأطفال
1- تجنب الممارسات والاتجاهات الخاطئة في تنشئة الأطفال:
إن التسيب في النظام الأسري والاتجاهات العدوانية لدى الآباء تجاه الأبناء تعمل على توليد سلوك عدواني لدى الأطفال من نفس البيئة الاجتماعية، وبالتالي قد يولد هذا العدوان ضعفاً وخللاً في الانضباط، حيث تفيد بعض الدراسات أن الأب المتسامح أكثر من اللازم هو ذلك الأب الذي يستسلم للطفل ويستجيب لمتطلباته ويدلِّله ويعطيه قدراً كبيراً من الحرية، أما الأب ذو الاتجاهات العدوانية فغالباً لا يتقبل ابنه ولا يستحسنه وبالتالي لا يعطيه العطف ومشاعر الأبوي أو الفهم والتوضيح.
2- الابتعاد عن مشاهدة الأفلام التي تمثل العنف بجميع أشكاله:
أظهرت نتائج كثيرة من الدراسات أن النماذج العدوانية التي يتعرض لها الأطفال في مشاهدة الأفلام تؤثر بشكل قوي في ظهور السلوك العدواني لدى الأطفال.
3- التقليل من النزاعات الأسرية:
لا تخلو الأسر غالباً من وجود نزاعات زوجية بغض النظر عن حدتها وأسبابها وطريقة هذه النزاعات، ومن المعروف أن الأطفال يتعلمون الكثير من السلوك الاجتماعي من خلال الملاحظة والتقليد، وعلى ضوء ذلك يتوجب على الوالدين أو الإخوة الكبار ألا يعرّضوا الأطفال إلى مشاهدة نماذج من النزاعات التي تدور داخل الأسرة.
4- تنمية الشعور بالسعادة عند الطفل:
إن الأشخاص الذين يعيشون الخبرات العاطفية الإيجابية كالسعادة وتوفير دفء وعطف الوالدين وحنانهم عليهم يميلون لأن يكون تعاملهم مع أنفسهم ومع غيرهم بشكل لطيف وخال من أي عدوان أو سلوك سلبي آخر.
5- توفير الأنشطة البدنية الإيجابية للأطفال:
من المعروف أن الأنشطة البدنية الإيجابية كالرياضة بكافة أشكالها تعمل على استثمار الطاقة الموجودة لدى الأفراد وتنمي كثيرا من الجوانب لدى الأفراد. فتتوفر مثل هذه الأنشطة خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة، وتعمل على تصريف أشكال القلق والتوتر والضغط والطاقة بشكل سليم.
............................................
الاكتئاب يحتاج لعلاج ذاتي وأسري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أشكركم على هذا التجاوب الدائم معنا، وكنت أود أن أستفسر عن الحالة الاكتئابية التي أمر بها. علما بأني زرت الطبيب وأعطاني دواء، فهل أتناوله باستمرار؟ أرجوكم أفيدوني فأنا في حيرة من أمري. أخوكم: أبو عيسى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخي الفاضل أبوعيسى حفظك الله ورعاك، وعافاك من كل مكروه وسوء، وأشكرك على تواصلك مع موقع مستشارك الأسري.
أريد أن أوضح لك بعض الأمور عن مرض الاكتئاب أو الكآبة التي تعاني منها، فالاكتئاب هو عبارة عن مزيج من مشاعر الحزن، والوحدة، والشعور بالرفض من قبل الآخرين، والشعور بقلة الحيلة والعجز عن مواجهة مشاكل الحياة. وحسب تعريف المعهد الأميركي للصحة العقلية فإن الاكتئاب عبارة عن: «خلل في سائر الجسم يشمل الجسم والأفكار والمزاج ويؤثر على نظرة الإنسان لنفسه ولما حوله من أشخاص وما يحدث من أحداث بحيث يفقد المريض اتزانه الجسدي والنفسي والعاطفي»، وهناك أعراض تدل على وجود الاكتئاب منها:
- شعور دائم بالحزن والقلق وتعكر المزاج.
- فقدان الاهتمام والشعور بالمتعة في الأنشطة المحببة للنفس.
- الشعور بالتشاؤم الدائم وقلة الحيلة في مواجهة مشاكل الحياة.
- والشعور بالذنب، وعدم القيمة والأهمية في المجتمع، وعدم القدرة على إظهار أو تقبل العواطف للآخرين ومن الآخرين.
- مشاكل في النوم مثل الأرق أو النوم لساعات طويلة، أو الاستيقاظ مبكرا، ومشاكل في تناول الطعام (الشهية الزائدة، انقطاع الشهية)، وآلام جسدية مزمنة والتي لا ينفع معها علاج، والبكاء الكثير، وسرعة النرفزة والنشاط الزائد وعدم القدرة على الهدوء والارتخاء، والشعور بالتعب الدائم وعدم القدرة على بذل الجهد البدني، ونقص القدرة على التركيز، والتذكر، واتخاذ القرارات السليمة.
ولهذا فعلاج الاكتئاب أخي أبوعيسى لا يحتاج إلى العلاج الدوائي فقط، وإنما مطلوب كذلك العلاج الذاتي والأسري، فالمعالجة النفسية تكون عن طريق الحوار ومعرفة الأسباب وإيجاد الطرق السليمة للتغلب على المشكلات التي تعاني منها.
أما بالنسبة لاستخدامك لدواء أتميل فإنه من الأدوية الجيدة جدًّا لعلاج الاكتئاب النفسي، وفي الوقت نفسه يعتبر هذا الدواء محسناً للنوم لدرجة كبيرة، أما عن المدة التي تستغرقها فأفضل أن يكون عن طريق طبيبك المختص، فقد يزيد لك الجرعة أو ينقص على حسب استفادتك من الدواء.
بالإضافة إلى تناولك للدواء فأنصحك أيضا باتباع هذه الخطوات إن شاء الله تعالى تكون معينا لك:
1- الجأ إلى الله تعالى في حالة الضيق والتوتر وأكثر من قراءة القرآن والأذكار.
2- اطرد عنك الخوف والخجل والقلق والتوتر، من خلال تفكيرك السلبي عن شخصيتك، بحيث تستبدل التفكير السلبي بالتفكير الإيجابي.
3- مارس تمارين الاسترخاء؛ لأنّها تساعدكِ في التغلب على القلق والتوتر، واختار مكاناً هادئاً في الغرفة واستلق على السرير ومدِّ رجليكِ ويديكِ وليكن النور خفيفاً، وحاول أن تستخرج كل المشاكل والهموم والأفكار التي تُعاني منها وارمها وراء ظهرك، وحاول تكرار هذا التمرين لعدة مرات.
4- إياك والقنوط واليأس حاول دائما أن تبتسم؛ لأن الابتسامة تدفع المزيد من الدم إلى شعيرات مخك، فتنشطه وتريح الجسد، وتحقق لك النجاح، فالابتسامة طريق النجاح والراحة والاطمئنان.
5- التنفس العميق يجنبك التوتر والقلق والاكتئاب، فتنفس بعمقٍ، واملأ رئتيك بهواء الأكسجين؛ فتعود الاسترخاء، والتنفس من الأعماق، يجلب لك الصحة والعافية والسعادة.
6- حاول أن تحس بالراحة والطمأنينة لما حصل لك، وإياك والاعتراض فهذه مجرد أزمة وستحل بإذن الله تعالى، ولكن هذا يحتاج منك إلى صبر وقوة إرادة.
7- يجب أن يكون تفكيرك إيجابيا، وابتعد عن التفكير السلبي الذي يوقعك في الانهزامية والخنوع للهوى والشيطان ووساوسه.
8- مارس التمارين الرياضية بانتظام، وهذا الأمر قد يكون فعالا في علاج الاكتئاب مثله مثل الأدوية. تعمل الرياضة على تحفيز مادة السيروتونين والاندورفين وغيرها من المواد الكيميائية في الدماغ التي تحسّن المزاج. كما أنها تحفّز نمو خلايا دماغية جديدة تماماً مثل مضادات الاكتئاب، فالمشي لمدة نصف ساعة يومياً من شأنه إحداث فرقاً كبيرا بإذن الله تعالى.. وبالله التوفيق.
............................................
إياك واحتقار النفس
كثير منا اليوم يحتقر نفسه، ويقلل من قدراته وإمكاناته إلى الحد الذي يصيبه بالإحباط والعجز، ومن ثم يشعر أن النجاح والتميز قد خلق لأجل الآخرين من القادة والعظماء، وليس له هو لأنه لا يستحقه، ولذلك فهو يقبل ويرضى بكل شيء وينتظر ما تأتي له به الأيام في سلبية وخنوع واستسلام، دون أن يصنع لنفسه أهدافا عظيمة يسعى لتحقيقها.
وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من احتقار الإنسان لنفسه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحقرن أحدكم نفسه عن أمر لهإ عليه فيه مقال أن يقول فيه، فيبعثه الله يوم القيامة، فيقول: ما منعك رأيت كذا وكذا ألا تفعل فيه، فيقول: يا رب خفت، فيقول: أنا كنت أحق أن تخاف» رواه أحمد.
لماذا نقلل من شأن أنفسنا، ونحتقر ذواتنا، مع أن ذلك لا يمت إلى ديننا بصلة، وهنا يقع كثير من المؤمنين ضحية الفهم الخاطئ لقضية أخرى، إذ يخلطون بين الكبر وتقدير الذات من ناحية، ثم بين التواضع المحمود وبين احتقار الذات من ناحية أخرى.
فالكبر احتقار الناس مع رد الحق وإنكاره، وهذا عند الله عز وجل من أعظم الكبائر، أما تقدير الذات أو الثقة بالنفس فهو أن يعرف العبد ما حباه الله به من هبات وإمكانات لتحقيق الخلافة في الأرض، ويعتقد جازما أن هذه المواهب إنما هي محض فضل الله ومنته، فلا يركن إلى النعمة وينسى المنعم سبحانه وتعالى.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على زرعه في نفوس أصحابه، وليس أدل على ذلك من هذه الألقاب العظيمة التي كان صلى الله عليه وسلم يطلقها على أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، فليقلب أبا بكر بالصديق وعمر بالفاروق، وخالد بسيف الله المسلول، وأبا عبيدة بأمين هذه الأمة، وحمزة بأسد الله، وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، وغيرهم كثير من صحابته الكرام، ممن رباهم النبي صلى الله عليه وسلم على عينه، فجمعوا بين تقدير الذات والثقة بالنفس الدافعة إلى معالي الأمور وبين التواضع وخفض الجناح للمؤمنين.
وأما احتقار الذات المعجز للنفس الذي يدفع إلى الفشل واليأس والإحباط فليس من ديننا العظيم في شيء.
لا تعذب نفسك ولا تجلدها بسياط اللوم، والتقريع والتوبيخ، لا تنصب لها المحاكمة على كل صغيرة تحدث لك كل يوم، هناك أحداث عابرة وأحداث بسيطة تحدث لنا في الحياة اليومية، لو حاسبنا أنفسنا عليها لتجمعت هذه المحاسبات، وتجمع لدينا الندم، وعصف بنا الألم، حتى يتسبب في جرح كبير وغائر، فيتجمع فيه صديد المعاناة النفسية يوما بعد يوم، ولربما فعل في النفس خراجا كبيرا لن نتخلص منه إلا بعملية جراحية كبيرة، أي بمعاناة شديدة، ولعذبنا أنفسنا دون مبرر، ولسلبت منا طاقتنا دون داع، ولن نستطيع أن نقوم بأعباء الحياة الواقعة على عاتقنا.. لا تندم على ما فاتك، ولا تندم على أقوال أو أفعال فعلتها، فالندم هزيمة ووساوس نفسية، فلا تمكنها من نفسك، وعش حرا من مشاعر الحسرة والألم والندامة واستعن بالله.