

في عمل أصلي جديد، قدمت منصة «الجزيرة 360» ثلاثية وثائقية بعنوان «ثمن الحرب.. 7 أكتوبر» تلقي نظرة فاحصة على حرب الإبادة الجارية في قطاع غزة وأزمة إسرائيل الوجودية، وذلك من خلال عدسة إسرائيلية بالأساس.
وقد أُنتجت هذه السلسلة الوثائقية في خضم حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، وتتعمق السلسلة في تحليل شامل لتأثيرات هذه الحرب، سياسيا وعسكريا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا، على إسرائيل. ومن خلال عدسة إنسانية دقيقة، تسلط الضوء على الانقسامات العميقة التي تهدد مستقبل المجتمع الإسرائيلي، وتكشف أبعاد الصراع الذي ينهش جذور الهوية الإسرائيلية الاستيطانية.
وتتضمن هذه الثلاثية عشرات المقابلات الحصرية التي حصلت عليها الجزيرة مع إسرائيليين، بمن فيهم جنود شاركوا في الحرب وعائلات من الجيش الإسرائيلي.
ومن بين هؤلاء الجنود، يظهر أحدهم الذي أُصيب في مواجهة مباشرة مع مقاتل فلسطيني وانتهت بمقتل الأخير، وآخر فقد ساقه لكنه لا يزال يرى أفعاله كمصدر فخر. وتكشف هذه المقابلات عن الفشل الاستخباراتي والعسكري والأثر النفسي على المجتمع الإسرائيلي وجنوده، وعن كيف يبررون أفعالهم في ظل واقع الاحتلال الاستيطاني وحرب الإبادة.
وتمثل هذه السلسلة الوثائقية نموذجًا لوثائقي بحثي يسعى لتقديم رؤية تحليلية شاملة وغير مسبوقة. ويتسم العمل بمحتوى توثيقي غني يستند إلى بحث مكثف وشهادات متنوعة، مما يتيح للمشاهد فرصة الوصول إلى الرأي والرأي الآخر.
وقد رسم الفيلم ملامح صورة دقيقة تعكس التعقيدات السياسية والاجتماعية والنفسية، مع الحفاظ على معايير مهنية رفيعة المستوى في التصوير والتحرير، ليكون مرجعا تاريخيا ووثيقة تتجاوز الأخبار اليومية.
تتضمن السلسلة مقابلات مع شخصيات بارزة من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك خبراء ومستشارون خدموا الحكومة والمؤسسة الدبلوماسية والأمنية لأكثر من عقدين من الزمن. وإلى جانب ذلك، تسلط الضوء على أصوات ناقدة، مثل صحفيين وخبراء بالصحة النفسية حاولوا على مر السنين تقديم نصائح للمؤسسة العسكرية وفشلوا بسبب تجاهل القيادة لهذه التحذيرات. كما تشمل شهادات شباب إسرائيليين رفضوا الخدمة في الجيش بسبب افتقاره للأخلاقيات والقيم الإنسانية، بالإضافة إلى أساتذة بالعلوم السياسية وشخصيات أخرى تقدم تحليلات معمقة تكشف الانقسامات الداخلية والأزمات الأخلاقية والسياسية التي تواجهها إسرائيل.
تحديات الإنتاج
تم تصوير هذه السلسلة برواية وثائقية ولغة سينمائية متطورة رغم التحدي الزمني، مع الالتزام بأعلى المعايير التحريرية والجودة في ظل تحديات قاسية فرضتها الحرب. ولم يكن الحصول على المقابلات أو التصوير أمرًا سهلاً وسط القيود الميدانية، لكن الفريق نجح في تقديم فيلم بحثي صارم يعكس حجم وأهمية القضية، معتمدًا على أكثر من سنة من العمل الدؤوب مع فرق العمل حول العالم.
وإلى جانب ذلك، تمتد السلسلة لتشمل تنوعًا عالميًا واسعًا، حيث أجرى الفريق أكثر من 85 مقابلة دولية كجزء من هذه السلسلة الموسعة. ويشمل الضيوف برلمانيين من أمريكا اللاتينية، مثل عضو البرلمان البرازيلي، إضافة إلى المحامي الدولي البارز طيب علي خان الذي يعمل ضمن مجموعة من المحامين الدوليين لملاحقة القادة الإسرائيليين، بمن فيهم بنيامين نتنياهو. وكان له دور سابق في إصدار مذكرات توقيف ضد رئيسة الوزراء السابقة تسيبي ليفني وغيرهم من المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب.
وتمت المقابلات في مواقع متعددة حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأمريكا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وفلسطين وقطر. وهذه السلسلة ليست عملًا فرديًا، بل هي جزء من مشروع أوسع يشمل أفلامًا أخرى، مثل سلسلة عن حركة المقاطعة التي شهدت أيضًا مقابلات مع أكثر من 85 شخصية من مختلف المجالات.