محليات
25 مارس 2017 , 01:45ص
الدوحة - العرب
دعا فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي، جموع المسلمين إلى تقوى الله تعالى والصبر على الدين والعقيدة. وأضاف خلال خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلته بمسجد عثمان بن عفان بمدينة الخور، أن الصبر على قضاء الله وقضائه، خير للعبد المؤمن، وأن الله لا يريد بعبده إلا خيراً، مصداقا لقوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
وتابع أن الإنسان بطبيعته يحب التسهيل والتيسير والرفق ويكره الصعب والعسر والشدة (إن الإنسان خلق هلوعاً* إذا مسه الشر جزوعاً* وإذا مسه الخير منوعاً* إلا المصلين* الذين هم على صلاتهم دائمون)، وما علم الإنسان أن الشدائد والصعاب والمحن تحمل في طياتها البشرى لمن صبر عليها واحتسب عند الله تعالى صبره ومثابرته، وقال «إن الصبر دثار هذا الدين ودرعه المتين، وقد شاء الله سبحانه أن يبتلي أتباع هذا الإسلام ليصبروا ويرفع درجاتهم ومنازلهم.
وأكد أن المتتبع للشريعة الإسلامية يلمس من قرب عناية الشريعة بالصبر والحث عليه وملازمته والتذرع به ومواجهة الدنيا به والاستعانة بالله تعالى، على نوازلها ومصائبها. وأضاف: الصبر حبس النفس وربطها والأخذ بعنانها حتى لا تجزع ولا تغضب ولا تستعجل الأمور فتفسد أكثر مما تصلح وتضيع أكثر مما تكسب وتهدم أكثر مما تبني، موضحاً أن الصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله ورسوله، وصبر عن معصيته سبحانه ورسوله، وصبر على أقداره المؤلمة وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين.
وقال فضيلته «إن الصبر ذكره الله في القرآن الكريم في تسعين موضعاً لأهميته ومكانته في الإسلام، وقدمه مرتين على الصلاة في سورة البقرة فقال: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)، (يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين).
اليأس يحبط العزائم
أوضح المريخي في خطبة الجمعة أمس ضرورة تتبع حال من بدل النعم وخالف السنن، وقال «إن هؤلاء انتهى أمرهم (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) وبدل نعمته عليهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون، وفي ضيق وعسر وجوع وخوف يلهثون، وقال «إن شر ما يهدم الصبر ويحبط العزائم ويضعف القوى هو القنوط من رحمة الله واليأس من الفرج»، موضحاً أن المصابرة درجة فوق الصبر يبلغها العباد الصابرون الذين اعتنقوا الصبر وارتضوه لهم منهجاً وسلاحاً يتسلحون به دائماً، فإذا تمكن الصبر منهم بلغهم الله تعالى الاصطبار الدرجة العليا.
وتابع: إن المصابرة وردت ثلاث مرات في القرآن كلها في الصبر على الدين والطاعة والعبادة، وهو الأمر الذي يدريكم أن دين الله تعالى يحتاج صبرا ومصابرة وتحملا ومواظبة يقول تعالى (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) ويقول (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) حتى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، فاصبروا عباد الله وصابروا على دينكم وما ينزل في هذه الدنيا من بلاءات ومحن وواجهوها بالمرابطة على دين الله بذكره وشكره وحسن عبادته.