مزارع قطرية قادرة على ترجمة رؤية الاكتفاء الغذائي
اقتصاد
25 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد الفاتح أحمد
كان المعرض الزراعي القطري الدولي الثالث الذي أقيم بالدوحة أخيرا، فرصة مهمة لتقديم نماذج وطنية في مجال الزراعة والاستزراع السمكي.
وخلال تلك الفعالية، تكشفت قدرة المزارع الخاصة على تحويل ملف استيراد الخضراوات والفاكهة إلى مشروع اكتفاء ذاتي، بل وحتى تصدير الفائض إلى أسواق المنطقة العربية المجاورة.
وتشهد الدولة هذه الأيام نهضة زراعية شاملة في شتى مجالات الإنتاج الزراعي الخاص، إذ تتمثل تلك النهضة في استخدام الأساليب المتطورة واستنباط الأصناف الجيدة وكذلك زيادة الرقعة المزروعة في البلاد.
وقد حققت المزارع الخاصة بالدولة إنجازات عينية غير مسبوقة في قطاع الزراعة، رغم الطبيعة الصحراوية القاسية والظروف المناخية الصعبة وقلة مصادر المياه وشح الأمطار.
إنتاج مواد غذائية زراعية قطرية صحية %100
فقد عرضت المزارع العضوية في قطر المشاركة في نسخة المعرض الزراعي الثالث بالدوحة، تجربتها الرائدة في إنتاج مواد غذائية زراعية وحيوانية طبيعية وصحية %100 من خلال تقديم نماذج لنواتج المزارع المحلية من الخضراوات والفواكه والتمور والبيض التي مرت بعملية إنتاج عضوي متكامل، بدءا من التربة إلى الثمرة. كما كشف المعرض أن الدولة قادرة على توفير أسماك المائدة والزينة بشكل نهائي، حال توافر الدعم اللازم في ذلك.
وفي بادرة منه لتشجيع المزارع لعرض قدراتها ومنتجاتها إلى جمهور المستهلكين مباشرة، احتضن «برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي» تحت مظلته عدداً من النماذج الوطنية في قطر، والتي أذهلت الضيوف قبل أهل الدار، وهو ما دفع بكثيرين إلى ضرورة تسليط الضوء عليها لتكون باكورة إنتاج الخضراوات والفاكهة في الدولة.
ومن بين هذه النماذج الوطنية، مزرعة أحمد صديق العمادي، وهي مزرعة قطرية %100. وتنتج هذه المزرعة العائلية الخضراوات والفاكهة بأنواعها، تشمل: الفول المصري والقمح والبرتقال والجوافة، إضافة إلى بعض أنواع البقوليات الأخرى، لتكون بذلك من أوائل المنتجين لها في الدولة.
«القمة الزراعية».. نموذج قطري للمزارع المنتجة
السيد علاء الدين عبدالعزيز، المسؤول الإداري في مزرعة أحمد صديق العمادي، أكد أن المزرعة عائلية المنشأ، حيث تجري دراسة جدوى معمقة لتحويلها إلى شركة تحت مسمى: «القمة الزراعية»، وتعيين مديرين ومسؤولين اختصاصيين لإدارة الشركة الوليدة سواء من أوروبا أو من دول عربية تمتلك خبرة واسعة في المجال الزراعي. وقال إن المزرعة النموذجية تعمل حالياً لزيادة الرقعة الزراعية في المزرعة المفتوحة والبيوت المحمية وزيادة كميات الإنتاج. وأشار إلى أن لدى مؤسس المزرعة، الرئيس التنفيذي للشركة الوليدة المقترحة، السيد أحمد صديق العمادي، فكرة قائمة يدرسها لتطوير المجموعة بهدف إنتاج مجموعة من الفواكه مثل الجوافة والبرتقال. وتوقع أن تكون «القمة الزراعية» من أوائل الشركات القطرية في المجال التي تعمل لمد السوق المحلية بأكبر كمية من هذه المنتجات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أنه ريثما تنتهي الإجراءات الخاصة بفكرة تحويل المزرعة الشخصية إلى شركة مسجلة، سيتم التوجه إلى بنك قطر للتنمية للدخول في مشروع التمويل والتعاون المستقبلي. وأوضح أن إنتاج مزرعة أحمد صديق العمادي في الوقت الراهن بشكل شخصي %100، حيث تدعم سوق الخضراوات الطازجة اليومية في قطر، آملاً في أن تكون الشركة الجديدة إضافة حقيقية تساهم أو تكون ضمن إطار استراتيجية قطر للأمن الغذائي.
دور مهم لبرنامج قطر للأمن الغذائي
وشدد في حديثه على أن برنامج قطر للأمن الغذائي ودعوته لهم بالمشاركة تحت مظلته لأول مرة، قد أتاح للمزرعة الخاصة فرصاً عديدة من خلال التقائها بموردين ومنتجين ومستهليكن، والتعرف على طبيعة نشاط المزرعة عن كثب، وفرصة التواصل المستقبلي مع تلك الجهات التي تشارك لأول مرة في هذا المعرض.
يقول السيد علاء الدين عبدالعزيز إن مزرعة العمادي تعمل الآن على تطوير المزرعة، من خلال استجلاب مجموعة كبيرة من البيوتات المحمية «الدفيئة» لمواصلة الإنتاج خلال فترة الصيف المقبل.
ولفت إلى أن إنتاج المزرعة في الوقت الراهن معقول، حيث يغطي كميات لا بأس بها في السوق المحلية، مشيراً إلى أن المزرعة منذ نحو خمس سنوات وهي تغذي السوق بكميات مقدرة من الخضراوات الطازجة. وأكد أن إنتاج المزرعة يزيد سنوياً بفضل المتابعة من المالك أحمد صديق العمادي.
وتابع: «المزرعة تطرح كامل منتجاتها للسوق المحلية من خلال إنتاج واختيار البذرة التي تعطي إنتاجا مميزا، من حيث النوعية في إنتاجية الخيار والطماطم التي تتحمل درجة الحرارة، خاصة في ذروة الصيف. وقال إنه رغم أن المزرعة تبعد عن وسط الدوحة بنحو 110 كيلومترات، فإنها تقوم بتوصيل إنتاجها بشكل طازج، واصفاً ذلك بأنه في حد ذاته إنجاز كبير.
الطلب كبير
على الخضراوات القطرية
وأكد السيد علاء عبدالعزيز من مزرعة العمادي، أن ما يشجع على الإنتاج والتوسع هو الطلب الكبير والمتزايد على منتجات المزرعة في السوق حالياً.
وفي هذا الصدد، قال إن مجموعة مطاعم كبيرة في الدوحة طلبت تزويدها بكميات من المنتجات الطازجة، خاصة من الطماطم والخيار، بسبب الجودة العالية ووصول المنتج طازجاً، وبيعه بشكل مباشر دون الحاجة إلى تخزينه أو تبريده. وأشار إلى أن عدداً من المطاعم ومراكز التسوق تطلب التعاقد لتوريد خضراوات طازجة يومية. وأوضح علاء الدين أن نظام الري بالتقطير ساعد كثيراً في تطوير المنتج في ظل ظروف مناخية لا تساعد في إنتاج هذه الأنواع من أصناف الخضراوات لم يكن متوقعا إنتاجها في قطر.
واستطرد قائلاً: «العام الحالي أعطت نوعية البذرة إنتاجية مشجعة تبشر بتحقيق أرباح، رغم أن المزرعة في البداية لم تكن تغطي تكاليفها، إلا أنها بدأت الآن تدخل مرحلة تحقيق الربحية.
اهتمام أكبر بمشاريع البيوتات الدفيئة
وحول مشاركته في نسخة المعرض الثالثة، أبدى المسؤول بمزرعة أحمد صديق العمادي سعادته بالمشاركة، منوهاً بأن الحدث لعب دوراً مهماً في تعريف الأفراد والشركات بمنتجات المزرعة، حيث اتضح أن ليس لدى الكثيرين أدنى فكرة بأن هناك إنتاج مزارع قطرية في مجال الخضراوات. وقال السيد علاء الدين إن المعرض كان منصة وطنية للتعريف بمقدرات المزرعة، وكذلك التعرف على الجودة عن قرب، وإعطاء أفكار لتطوير عمليات الإنتاج.
وتمنى أن تعطي الجهات الرسمية في الدولة اهتماماً أكبر بمشاريع البيوتات الدفيئة، التي أكد أنها ستكون شريكا أساسيا لسد أي فجوة محتملة في إنتاج الخضراوات الطازجة في ربوع البلاد.
وقال إن مزرعة العمادي تملك حالياً خمسة بيوت محمية، منها اثنان يعملان بالكهرباء. ودعا إلى ضرورة تعميم فكرة توصيل الكهرباء إلى البيوت المحمية لإنتاج الخضراوات خلال فترة الصيف، مؤكداً على أن هذا التوجه سيحدث علامة بارزة في الإنتاج. ويصل حجم المزارع الثلاث لمجموعة أحمد صديق العمادي نحو 160 ألف متر مربع.
وبشأن ما إذا كانت المنافسة ستسهم في تطوير الإنتاج، قال السيد علاء الدين عبدالعزيز هناك تنافس كبير في المزارع القطرية التي تقدم منتجات بشكل مميز يفوق المستورد. وأضاف أن المنافسة قائمة أصلاً في السوق منذ فترة طويلة، لكن الفارق فيها لا يقاس بمدى ضخ الكميات، بل بعامل الجودة التي تحدث الفارق الحقيقي. ونوه بأن الجودة تكمن منذ البداية في كيفية اختيار البذرة، وهي في الماضي لم تكن موجودة في السوق.
طرح الإنتاج القطري
من الجوافة والبرتقال
وقال إنه في شهر مايو وحتى أغسطس تحديداً تعطي مزارع قطر إنتاجاً مبشراً، وذلك بفضل البيوت الخضراء ونظام الري، وتطبيق عمليات تقنية حديثة لزيادة الإنتاج والجودة. وأكد أن مزرعة «العمادي» تأمل خلال فترة وجيزة في طرح كميات من الجوافة والبرتقال للسوق المحلية.
وفي رده على استفسار بشأن ما إذا كانت المزارع الخاصة يمكن أن تحدث نوعاً من الاستقرار في السوق القطرية، خاصة السوق المركزية، قال المسؤول في مزرعة أحمد صديق العمادي إن هناك في سوق الخضراوات لم يكن هناك تفاوت بفضل إنتاج المزارع، نريد دعما كبيرا للمزارع، لا يُحدث هبوطا في الأسعار ليس سلبا على المزارع أو المستهلك، الدعم موجود ولكن نطمح بشكل أكبر لتحقيق توازن في السوق ويصبح المنتج القطري من الخضراوات هو الخيار الأول.
وأشار إلى أن مزرعة «العمادي» في خطوة جادة منها للتوسع في إنتاج الخضراوات والفاكهة، بدأت في استجلاب كميات من البيوت المحمية للمحافظة على كميات الإنتاج حتى لا يكون هناك نقص أو غياب لمنتجات المزارع القطرية.
وطالب وزارة البيئة بضرورة تكثيف عمليات المتابعة للمزارع الخاصة وتأمين متطلباتها، لافتاً في هذا الصدد إلى وجود بعض الإجراءات الروتينية التي تأخذ وقتاً دون الحاجة له أو مبرر منطقي له. وشدد على أن الوزارة تقوم في الوقت الراهن بمتابعة، لكنها تحتاج إلى تكثيفها بشكل أكبر وأوسع. كما ناشد برنامج قطر للأمن الغذائي للقيام بدور تشجيعي أضخم خلال المرحلة المقبلة، قائلاً إن دعوته لعدد من الشركات والمزارع الوطنية للمشاركة في المعرض هو مكسب كبير للوطن.
وأكد السيد علاء الدين عبدالعزيز أن المزارع الخاصة فكرة صالحة تحتاج لدعم، حتى تتمكن المزارع القطرية من توفير وتغطية الاستهلاك المحلي بشكل كامل ومستقر وفي جميع الأوقات.